اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 26 يناير 2026 11:16 صباحاً في المسافة التي يقطعها زائر معرض «القاهرة الدولي للكتاب» من بوابات الدخول مروراً بالساحات المفتوحة المخصصة للخدمات والعروض الفنية، قد تستوقفه مُجسمات كبيرة لشخصيات «رجل المستحيل»، وأخرى لبطل سلسلة «ما وراء الطبيعة»، الدكتور رفعت إسماعيل، مرفقة بعبارته الشهيرة: «لو عقلك لاعبك خده على قد عقله».
هذه المجسمات، المستلهمة من عالم الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق، لا تبدو مجرد عناصر بصرية أو تذكارية، بل تتحول إلى نقطة التقاء بين أجيال مختلفة من القراء؛ جيل تربّى على سلاسل «ما وراء الطبيعة» و«رجل المستحيل»، وجيل أحدث يكتشف هذه الشخصيات اليوم عبر الكتب والمسلسلات ومنصات التواصل، في مشهد يعكس أحد أبرز محاور المعرض هذا العام، وهو تواصل الأجيال عبر القراءة.
وفي هذا السياق، أطلق معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، محوراً جديداً بعنوان «جيل يكتب العالم بطريقته»، يستضيفه الصالون الثقافي يومياً، ويجمع هذا المحور أصواتاً جديدة من العالم العربي في نقاشات حول جيل القراء الجدد واحتياجاتهم ورؤيتهم لعالم القراءة.
توضح الكاتبة والروائية المصرية نورا ناجي، المسؤولة عن تنظيم هذا المحور، أنه «يأتي ضمن رؤية جديدة للمعرض يتبناها الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، للاحتفاء بالكتابة الجديدة والوجوه الجديدة»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الاحتفاء يتم من خلال 12 ندوة نتناول فيها موضوعات مثل كتابة جيل (زد)، والترجمة، ودخول الذكاء الاصطناعي إلى مجال الكتابة، والكتابة الذاتية وغير الروائية وأشكالها الجديدة، إلى جانب شعر الفصحى والعامية»، وتبيّن أن «ما يميّز هذه التجربة هو تنوع الضيوف بين كتّاب ودور نشر من دول مختلفة، مع محاولة حقيقية للاقتراب من الجيل الجديد في القراءة، وهي تجربة تُقام لأول مرة بهذا الشكل داخل المعرض».
من جهتها، تشير فيرينا سامح، (صانعة محتوى) عبر قناتها على «إنستغرام»، «Read with V»، إلى أن اهتمام الهيئة العامة للكتاب بصنّاع المحتوى خلال العام الحالي، يعكس توجهاً واضحاً للوصول إلى قراء من جيل «زد»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «هناك اهتمام ملحوظ بـ(السوشيال ميديا) وبما يقدمه صنّاع المحتوى، ومحاولة لدمجنا في فعاليات المعرض من خلال دعوتنا لحضور الافتتاح، وتيسير عملية التصوير داخل أروقته، فمخاطبة جيل (زد) تحتاج إلى أدوات مختلفة ولغة قريبة منه، وهو ما يحاول المعرض أخذه في الحسبان هذا العام».
ولعل هذا التماهي مع ثقافة الصورة والرؤى البصرية الجذابة، وجد صداه أيضاً في وسائل الترويج داخل أجنحة النشر، التي لجأت هذا العام إلى أدوات مبتكرة لجذب الزوار، من بينها «صندوق الدنيا» الخشبي الذي يستوقف المارة أمام جناح «تنمية» للنشر بنقوشه الشعبية وأجوائه التراثية، حيث يجذب الزائر بموسيقى وحكي شعبي صادرين من الصندوق، قبل أن يضع رأسه في الفتحة المخصصة لمشاهدة حكايات تُعرض عبر لوح إلكتروني داخله يستعرض عناوين الإصدارات التي تقدمها الدار هذا العام.
يقول سيف الدين عصام، مدير «السوشيال ميديا» بجناح مكتبة «تنمية»، لـ«الشرق الأوسط»، إن فكرة «صندوق الدنيا» جاءت استلهاماً من عروض تراثية شاهدها في أحد مهرجانات الأطفال، موضحاً: «كان صندوق الدنيا قديماً وسيلة تسلية شعبية للفقراء، ففكرنا في تحويله إلى وسيلة معاصرة لعرض حكايات الدار من داخله، حيث يحتوي على جهاز لوحي يستعرض عناوين كتبنا، مصحوبة بأداء صوتي وموسيقى، بحيث ينظر المتفرج من داخله ويتعرّف على عناويننا بطريقة غير تقليدية، وبشكل يشجّع الزوار على التصوير بجواره».
وعدّ الناشر المصري، خالد لطفي، مؤسس ومدير المكتبة، هذه التجربة «تأتي ضمن محاولة لمواكبة تحولات السوق وتنوّع الأجيال»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحرص على الاطلاع على احتياجات السوق وتقديم محتوى يخاطب مختلف الفئات العمرية بالجودة نفسها، فلم يعد الناشر يخاطب فئة واحدة فقط؛ بل بات مطلوباً أن يتوجّه إلى أجيال متعددة بالشكل الذي يناسبها، وأن يكون حاضراً بأدوات واعية بالتقنيات العصرية، وطموحات الجمهور الجديد».
وأعلنت الهيئة المصرية العامة للكتاب، أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يواصل في دورته الـ57، إقبالاً كثيفاً في أيامه الأولى، في مؤشر يعكس تنامي الإقبال على فعالياته وبرامجه الثقافية.
وتُقام الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب خلال الفترة من 21 يناير (كانون الثاني) حتى 3 فبراير (شباط)، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس (شرق القاهرة).
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







