اخبار العرب -كندا 24: السبت 24 يناير 2026 07:03 صباحاً بيت «باربي» يتّسع للجميع... دمية مصابة بالتوحّد تنضمّ إلى رفاقها من ذوي الإعاقات
عاشت «باربي» 60 عاماً من دون أن تصاب بأي إعاقةٍ جسدية. الدمية المولودة عام 1959، انطبعت في الذاكرة الشعبية بشعرها الأشقر الطويل وقوامها الممشوق وعينَيها الزرقاوَين. شكلٌ مثاليّ لا يتماهى معه الأطفال جميعاً ولا حتى الكبار. هذا ما أيقنته شركة «ماتيل» المصنّعة للدمية عام 2019، فأطلقت باربي على كرسيّ متحرّك ونسخةً أخرى بأطرافٍ صناعيّة.
أحدثَ الموديل الجديد صدمةً إيجابيةً حول العالم، ومنذ ذلك الحين كرّت سُبحة الدمى التي تعكس التنوّع المجتمعي والإنساني؛ بدءاً بتلك الفاقدات السمع والبصر، مروراً بباربي التي تعاني من داء السكّري، وليس انتهاءً بالدمية المصابة بمتلازمة «داون».
باربي المصابة بالتوحّد
آخر ابتكارات الشركة هي باربي المصابة بالتوحّد. تشيح الدمية بنظرها إلى جانبٍ واحد على غرار المصابين بالتوحّد والذين يتجنّبون التواصل البصريّ. أما معصمها ومرفقها فقابلان للثني بالكامل، ما يتيح القيام بحركاتٍ جسديةٍ متكررة مثل التحفيز الذاتي ورفرفة اليدين، وهي حركات غالباً ما يقوم بها المصابون بالتوحّد لاستيعاب المعلومات الحسية أو التعبير عن الإثارة.
من بين إكسسوارات باربي الجديدة، لعبة «سبينر» حول إصبعها، التي تساعد في التركيز والتغلّب على التوتّر، إضافةً إلى السمّاعات الزهريّة على رأسها للحدّ من الضجيج، والجهاز اللوحي الخاص الذي يسهّل التواصل مع الآخرين.
أخذت ماتيل في الاعتبار كل ما يزعج المصابين بالتوحّد، فألبسَت باربي رداءً واسعاً للتقليل من ملامسة القماش للجلد. كما تنتعل الدمية حذاءً بلا كعبٍ عالٍ لتعزيز الثبات وسهولة الحركة.
باربي وقضاياها الإنسانية
أيقنت الشركة المصنّعة أنّ المبالغة في المثاليّة الجسديّة تتعارض مع الواقع، وأنه لا بدّ من رسالةٍ تحملها الدمية، أبعد من الشكل الجميل والأناقة. ذهبت باربي أعمق من ذلك لتقول إنّ الجمال يتّخذ ملامح وألواناً ومقاساتٍ عدة، وهو ليس محصوراً بالشعر الأشقر والعينَين الزرقاوين.
تحفّز تلك الدمى المستحدثة، التي تعكس مختلف الأشكال والأمراض والإعاقات البشريّة، على تحطيم وصمة العار المحيطة بالمعوّقين. يرى فيها الأطفال المرضى وذوو الاحتياجات الخاصة نماذج تشبههم ويتماهون معها، فيتضاءل لديهم الشعور بالخجل والاختلاف. وهي تُعدّ أداةً للدمج، ولنشر التوعية، ولتعليم التعاطف مع الآخر.
لا تتوجّه باربي ذات الاحتياجات الخاصة والأشكال غير النمطيّة، إلى الأطفال المرضى والمعوّقين فحسب، بل تستهدف الأصحّاء كذلك. يساعدهم اللعب بها على فهم الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يقابلونهم في الحياة اليومية.
باربي والسكّري
تنضمّ باربي المصابة بالتوحّد إلى العائلة بعد 6 أشهر على ولادة باربي التي تعاني السكّري. يمكن التعرّف على داء الدمية من خلال مضخّة الإنسولين المعلّقة على خصرها، وجهاز مراقبة نسبة الجلوكوز في الدم المركّب على زندها والمربوط بهاتفها في حقيبة اليد. أما اللون الأزرق المنقط الذي ترتديه فيُستخدم في جميع أنحاء العالم للدلالة على التوعية من مرض السكّري.
ووفق ما يُظهر الجهاز، يبلغ مستوى السكّر في الدم لدى باربي 130 ملليغراماً وهو ضمن المعدّل الطبيعي. ويحرص معظم مرضى السكّري على إبقاء مستوى السكّر لديهم ما بين 70 و180 ملليغراماً.
باربي الكفيفة
باتت لشرائح المجتمع كافةً سفيرة ضمن المجموعة. وقد انضمّت إلى رفيقاتها باربي كفيفة في مسعىً لجعل الدمية الشهيرة أكثر شمولاً وأوسع تمثيلاً للبشر كافةً.
تحمل باربي الكفيفة العصا الخاصة بفاقدي البصر، وتضع نظارات شمسية على رأسها لتوفير حماية إضافية للعين. أما نظرتُها فتبدو طبيعية، إلا أنه جرى تصميمها بحيث تكون متجهة إلى أعلى والخارج قليلاً.
باربي ومتلازمة داون
عام 2023 دخلت سوق الدمى باربي مصابة بمتلازمة داون أو التثلّث الصبغي 21. بالتنسيق مع مستشارٍ طبيّ، عملت الشركة المصنّعة قدر المستطاع على تصميم وجهٍ وجسمٍ يجسّدان ملامح النساء المصابات بالمتلازمة؛ بما في ذلك قصر القامة وطول الجذع. كما يتميز الوجه بشكله المستدير، وبأذنين صغيرتين، وأنف مسطّح وعينَين لوزيّتَين.
إلى جانب إعاقتها، حملت الدمية رسالةً مهمةً مفادها أنّ الجمال ليس محصوراً بالأصحّاء. وبفستانها المزيّن بالأزهار والفراشات الزرقاء والصفراء، تحمل ألوان التوعية لمتلازمة داون، إلى جانب رموز أخرى يتماهى معها المصابون، مثل القلادة حول عنقها والخط الأوحد على راحة يديها، وغيرها من خصائص المتلازمة.
باربي صمّاء وأخرى صلعاء
من ضمن المجموعة كذلك باربي المزوّدة بسمّاعات، في تجسيدٍ للأشخاص فاقدي السمع. وتلك المصابة بالبهاق وهو اضطراب جلديّ يتسبب بظهور بقع بيضاء على البشرة. وفي هذا الموديل، كما في سائر الموديلات، تعاونت «ماتيل» مع أطباء أخصائيين من أجل تجسيد الحالات كما هي، بما لا يؤذي مشاعر المصابين.
لم تنسَ الشركة النساء المصابات بالصلع ولا الفتيات اللواتي اضطررن إلى حلق شعورهنّ بداعي المرض، فابتكرت باربي الصلعاء. ووفق أرقام المبيعات، فإنّ هذه الباربي تحديداً لاقت رواجاً كبيراً، لا سيما بين الفتيات الصغيرات اللواتي يخضعن للعلاج الكيميائي من السرطان.
بعد عقودٍ سوّقت خلالها «ماتيل» لنموذج جمالٍ موحّد، حدّد مقاييس المرأة بشكلٍ غير واقعيّ وأثّر على عقول الصغار، لا سيّما الفتيات من بينهم، تحاول الشركة جاهدةً تصحيح الخطأ. باربي متوفرة اليوم بما يقارب 200 نموذج، من بينها السمراء والصهباء، والسمينة والنحيلة، والمقعدة والمريضة، والطويلة والقصيرة. كل ذلك من أجل التأكيد على نظرية الدمج المجتمعيّ، وأنّ لكل فردٍ مساحة في بيت باربي الزهريّ.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





