اخبار العرب -كندا 24: الأحد 18 يناير 2026 11:39 صباحاً تعهّدت رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، المرشحة السابقة لانتخابات الرئاسة الفرنسية، سيغولين روايال، بالسعي لإنهاء التوترات الحادة التي تمر بها العلاقات بين البلدين منذ صيف 2024، التي اندلعت إثر إعلان «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء.
وكشفت روايال عن خطة من «3 نقاط» لوضع حد نهائي للأزمة بين باريس ومستعمرتها السابقة، حسب تسجيل مصور نشره، الأحد، الموقع الإخباري الفرنكفوني «كل شيء عن الجزائر».
وفي التسجيل، تظهر وزيرة البيئة السابقة روايال، وهي تتحدث عن المشكلات الحالية بين الجزائر وفرنسا، وذلك بمناسبة استضافتها في «معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية» بباريس، السبت، في إطار مؤتمر بحث مستقبل العلاقات بين البلدين. وخلال المؤتمر، تحدثت روايال للمرة الأولى بصفتها رئيسة للجمعية، بعد شهر من توليها المنصب خلفاً لوزير الصناعة السابق آرنو مونتبورغ.
ووفق مرشحة «الحزب الاشتراكي» للانتخابات الرئاسية لعام 2007، فإن «المفتاح يكمن في حلّ النزاع المتعلق بالذاكرة»، في إشارة إلى الخلاف المعقد المرتبط برواسب الاستعمار (1830-1962).
يذكر أن «جمعية فرنسا – الجزائر» أنشئت في 1963 بعد عام من استقلال الجزائر، وذلك بمبادرة من شخصيات فرنسية مرموقة، وبدعم من الجنرال شارل ديغول. وكان الهدف من تأسيسها بناء علاقات صداقة وتعاون بين الدولتين وشعبيهما. ولاحقاً تمت الاستعانة بها لحلّ مشكلات بين الجانبين، بعد أن عجز المسؤولون عن تجاوزها بالطرق الدبلوماسية.
وقدّمت سيغولين روايال مقترحات لتهدئة العلاقات الفرنسية - الجزائرية، تتمثل في «حل مشكلة الذاكرة»، و«إعادة الممتلكات العائدة للجزائر، بما في ذلك الرفات»، مثل جماجم بعض المشاركين في المقاومات الشعبية الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي في القرن التاسع عشر، التي تحتفظ بها فرنسا في بعض متاحفها. كما اقترحت تسليم الأرشيف المتعلق بالتجارب النووية التي أجرتها فرنسا في صحراء الجزائر في أوائل ستينات القرن الماضي.
وتناولت روايال عدة حلول من أجل تهدئة العلاقات، وهي ترى أنه ينبغي أولاً «هدم الجدران وبناء جسور المعرفة والاحترام عبر الحوار بين طلاب الجامعات ورواد الأعمال والباحثين والفنانين والمبدعين، وغيرهم الكثير». وتعهدت بـ«ببذل كل ما بوسعي من أجل التقدم في هذا الملف الصعب المتعلق بالذاكرة».
لملمة جراح الاستعمارأوضحت روايال أنها لا تقبل بما يُعرف بـ«الريع الذاكرتي» الذي تستخدمه بعض التيارات اليمينية في فرنسا، ووصفت هذا المفهوم بأنه «طريقة مريحة لإضفاء الشرعية على أقوال المتضررين من التاريخ».
وقالت: «إن ذاكرة العنف الاستعماري ليست حساباً أو مصلحة، بل هي حق في الاعتراف بوقائع ثابتة وموثقة». وأضافت: «بعض الجراح، وجرائم الاستعمار، لم تُسمَّ بالكامل، ولم تُصلَّح، ولم يُعتذر عنها، ويجب على فرنسا أن تفعل ذلك».
وهي ترى أن هذا الاعتراف «هو الذي سيسمح بالشفاء الكامل والتحرر نحو الإبداع، والتوجه إلى مشروعات مشتركة مبهجة وملهمة». وتنظر الوزيرة السابقة إلى «الذاكرة» بوصفها «قاعدة مشتركة يمكن أن نبني عليها مبدأ (لن يتكرر ذلك أبداً)». وهو موقف يهدف إلى نشر الطمأنينة، حسب تصريحاتها.
ومنذ وصول إيمانويل ماكرون إلى سدة الرئاسة في فرنسا عام 2017، أطلق مساعي في «ملف الذاكرة» مع الجزائر، ومن ذلك الاعتراف بتعذيب وقتل بعض قادة حرب التحرير الجزائرية (1954-1962)، مثل العربي بن مهيدي وعلي بومنجل، ممن صنفتهم فرنسا «مفقودين» أو «منتحرين».
وهذه الخطوات ندّد بها اليمين الفرنسي المتطرف، عادّاً أنها «خضوع لريع الذاكرة الذي تعتاش عليه الجزائر بهدف ابتزاز فرنسا». وتعرض ماكرون للوم شديد من طرف نفس التيار، خلال الأزمة الحالية، بدعوى أنه «قدم تنازلات كثيرة للجزائر بلا أي مقابل لفرنسا».
إعادة الممتلكات الثقافيةاقترحت روايال أيضاً أن تبدأ فرنسا بسرعة في إصلاح أخطائها، قائلة: «بالنسبة للجزائر، يجب الإرجاع، يجب إعادة كل شيء... وأول هذه الإصلاحات وأول هذه الاعتذارات هو إعادة الممتلكات الثقافية والأرشيف».
ومن بين هذه الممتلكات سيف وخَيمة وبندقية الأمير عبد القادر الجزائري، التي تحتفظ بها فرنسا حالياً في «متحف كوندي» بقصر شانتيي، شمال البلاد، بعد سجن الأمير في فرنسا في القرن التاسع عشر. ووعدت روايال بدعم «كل من يعملون في هذا الاتجاه». وقالت: «كنت على اتصال أمس بمتحف شانتيي. وأودّ بطبيعة الحال أن تعاد كل القطع التي تطالب بها الجزائر منذ زمن طويل، والمتعلقة بهذه الشخصية الكبرى في مقاومة الجزائر في القرن التاسع عشر، الأمير عبد القادر، ولا سيما خيمته وسيفه وبندقيته، وغيرها من القطع»، مؤكدة أنها «تعمل على استرجاع كامل رفات المقاومين الجزائريين والجماجم».
ولاحت في الأشهر القليلة الماضية بوادر انفراجة، على خلفية الاتفاق على ترتيب زيارة لوزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز إلى الجزائر.
وكان يفترض أن تجري الزيارة بنهاية 2025، غير أن المشكلات عادت إلى نقطة البداية بتصويت البرلمان الجزائري على قانون يجرّم الاستعمار الفرنسي، في 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير


