ترمب يعد عمالقة النفط بـ«أمان تام» في فنزويلا ويحثهم على ضخ المليارات

اخبار العرب -كندا 24: السبت 10 يناير 2026 02:03 صباحاً سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى انتزاع التزامات مالية ضخمة من عمالقة النفط لإعادة إحياء القطاع في فنزويلا، واعداً إياهم بـ«أمان تام وحماية مطلقة» تحت الوصاية الأميركية. إلا أن هذا الاندفاع قوبل بموقف صارم من بعض رؤساء الشركات الكبرى؛ حيث صرح الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، دارين وودز، بأن فنزويلا بوضعها الحالي لا تزال «غير قابلة للاستثمار». كما رهن رؤساء الشركات استثمار المليارات بضرورة وجود «ضمانات قانونية صلبة»، وأطر تجارية واضحة تحمي أصولهم من تجارب التأميم والمصادرة التي تعرضوا لها سابقاً، مؤكدين أن الوعود الأمنية وحدها لا تكفي لبناء ثقة استثمارية طويلة الأمد.

وقد احتضن البيت الأبيض لقاءً استراتيجياً جمع ترمب مع أكثر من 12 من كبار التنفيذيين في قطاع النفط العالمي؛ منهم رؤساء «شيفرون» و«إكسون موبيل» و«كونوكو فيليبس»، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من العملية العسكرية الخاطفة التي أدت إلى اعتقال نيكولاس مادورو ونقله للمحاكمة في نيويورك.

وفي هذا اللقاء، وعد ترمب عمالقة النفط بـ«أمان تام» في فنزويلا، في محاولة لإقناعهم باستثمار 100 مليار دولار في البنية التحتية للبلاد، مؤكداً أن واشنطن ستكون هي الجهة السيادية التي تقرر من يحصل على عقود الاستخراج. وبنبرة لا تخلو من التحدي، أبلغ ترمب رؤساء شركات النفط، بأنهم سيتعاملون مع الإدارة الأميركية مباشرة، مشدداً على أن «فنزويلا أصبحت الآن في أمان تام».

وأكد الرئيس الأميركي مجدداً مزاعمه بأن اعتقال مادورو يمثل فرصة غير مسبوقة لشركات النفط الأميركية للاستخراج. وأوضح أن «الخطة هي أن تنفق هذه الشركات؛ أي أن شركات النفط العملاقة ستنفق ما لا يقل عن 100 مليار دولار من أموالها الخاصة، وليس من أموال الحكومة... لا يحتاجون إلى أموال الحكومة، لكنهم بحاجة إلى حماية وأمن حكوميين».

وحذر الرئيس الشركات المترددة بقوله: «لديّ قائمة انتظار تضم 25 شركة أخرى مستعدة لأخذ مكانكم إذا لم تغتنموا هذه الفرصة التاريخية».

ويرى ترمب في الاحتياطيات الفنزويلية، التي تمثل خُمس احتياطي العالم، وسيلة لخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى 50 دولاراً للبرميل. لكن الخبراء والمحللين يحذرون من أن هذه الطموحات قد تصطدم بواقع البنية التحتية المحطمة التي تحتاج لسنوات من العمل الشاق. كما أبدوا شكوكهم في أن تستثمر شركات النفط مبالغ طائلة بالسرعة التي أشار إليها ترمب. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أشار الرئيس إلى إمكانية زيادة الإنتاج في فنزويلا خلال 18 شهراً.

«إكسون» تريد تغييرات

رغم الإغراءات، خيّمت تجارب الماضي المريرة على أجواء اللقاء؛ فقد صرح الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، دارين وودز، بوضوح، بأن فنزويلا بوضعها الراهن «غير قابلة للاستثمار». وأبلغ ترمب بأن «إكسون» بحاجة إلى ضمانات استثمارية متينة، وبأن قانون المحروقات في البلاد بحاجة إلى إصلاح.

وقال الرئيس التنفيذي: «لقد صودرت أصولنا هناك مرتين. لذا، كما تتخيل، فإن دخولنا للمرة الثالثة سيتطلب تغييرات جوهرية عما شهدناه تاريخياً هنا، وما هو الوضع الراهن».

الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» دارين وودز يتحدث خلال الاجتماع (إ.ب.أ)

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، ريان لانس، إن شركة النفط الفنزويلية (PDVSA) قد تحتاج إلى إعادة هيكلة إذا فكر في إمكانية العودة إلى البلاد.

وأضاف أن البنوك - بما فيها بنك التصدير والاستيراد - يجب أن تشارك في أي مناقشات لتوفير التمويل اللازم، بما في ذلك مليارات الدولارات، لإصلاح البنية التحتية للطاقة.

الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس» ريان لانس يتحدث خلال الاجتماع مع ترمب حول مصير نفط فنزيلا (إ.ب.أ)

وأبلغ لانس، ترمب، بأن «كونوكو فيليبس» تُعدّ من أكبر الدائنين غير السياديين لفنزويلا، حيث تبلغ ديون الدولة للشركة 12 مليار دولار. ورغم أن ترمب أكد للشركة أنها ستسترد أموالها، فإنه قال: «سنبدأ من الصفر».

وفي المقابل، كانت «شيفرون» - الشركة الوحيدة التي لم تغادر فنزويلا تماماً - أكثر تفاؤلاً؛ حيث أكد نائب رئيسها، مارك نيلسون الذي كان يجلس بجوار مستشار ترمب، ستيفن ميلر، قدرة الشركة على مضاعفة إنتاجها فوراً من المشاريع المشتركة مع شركة النفط الحكومية «PDVSA» بنسبة 100 في المائة فوراً. وقال: «لطالما كانت (شيفرون) جزءاً من ماضي فنزويلا، ونحن ملتزمون التزاماً راسخاً بحاضرها، ونتطلع بفخر، بوصفنا شركة أميركية، إلى المساهمة في بناء مستقبل أفضل لها».

نائب رئيس شركة «شيفرون» مارك نيلسون يتحدث في اجتماع البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وأضاف نيلسون أن الشركة لديها حالياً 3 آلاف موظف موزعين على 4 مشاريع مشتركة في فنزويلا، وأن لديها القدرة على «زيادة إنتاجها من هذه المشاريع المشتركة بنسبة 100 في المائة تقريباً، وبشكل فوري».

وكشف وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أن «شيفرون» ترى مساراً لزيادة الإنتاج بنسبة 50 في المائة خلال العامين المقبلين، إذا توفرت «التسهيلات الإدارية» اللازمة من واشنطن.

وزير الطاقة كريس رايت يتحدث خلال الاجتماع في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
«ترافيغورا» و«فيتول» تبدآن التنفيذ

بينما لا يزال عمالقة الإنتاج يدرسون عقودهم، بدأت شركات تجارة السلع العالمية في التنفيذ الفعلي بطلب من البيت الأبيض. وأعلنت شركتا «ترافيغورا» و«فيتول» عن توصلهما إلى اتفاقيات لتوفير الخدمات اللوجيستية والتسويقية للخام الفنزويلي.

وصرح الرئيس التنفيذي لـ«ترافيغورا»، ريتشارد هولتوم، بأن شركته ستبدأ تحميل أولى الشحنات المتجهة للولايات المتحدة الأسبوع المقبل، مؤكداً أن العمل سيجري تحت رقابة أميركية صارمة، لضمان وصول العوائد إلى القنوات التي تحددها واشنطن.

وأفادت 3 مصادر لـ«رويترز»، بأن شركتي الشحن «ميرسك» و«أميركان إيغل تانكرز» من بين الشركات التي تسعى لتوسيع عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في فنزويلا.

وأوضح أحد المصادر أن «ميرسك» قد تُعيد تطبيق نموذج الخدمات اللوجيستية من سفينة إلى شاطئ ثم إلى سفينة، الذي سبق لها استخدامه في خليج أمواي بفنزويلا.

وتُدير «ميرسك» عملياتها في جزيرتي أروبا وكوراساو المجاورتين، اللتين تُستخدم مياههما غالباً لنقل النفط الفنزويلي. ومع ذلك، فبينما يُمكن إجراء عمليات النقل في موانئ أروبا والولايات المتحدة، فإنها أكثر تكلفة. وقالت الشركة في بيان لها: «مع وجود 17 موظفاً فقط في البلاد، فإن وجود (ميرسك) في فنزويلا محدود. جميع الموظفين بخير، ولا توجد حالياً أي تغييرات على خدماتنا البحرية. تستمر العمليات، مع تأخيرات طفيفة فقط في هذه المرحلة، ونواصل مراقبة الوضع من كثب».

وتُعدّ احتياطيات النفط في فنزويلا الأكبر بالعالم، وفقاً للتقارير. ورغم ازدهار صناعة النفط في البلاد أواخر التسعينات وأوائل الألفية الجديدة، فإن الرئيس الفنزويلي آنذاك، هوغو تشافيز، أعاد فرض سيطرة الدولة على هذه الصناعة في منتصف الألفية الجديدة. ومنذ ذلك الحين، انخفض إنتاج النفط في البلاد بشكل حاد نتيجة لتقادم البنية التحتية وتراجع الاستثمارات.

ورغم محاكمة مادورو أمام محكمة فيدرالية أميركية بتهم «الإرهاب المرتبط بالمخدرات»، أبدى ترمب حماساً كبيراً لإعادة فتح فنزويلا أمام صناعة النفط الأميركية. ويوم الأربعاء، أعلن البيت الأبيض عن نيته السيطرة على النفط الفنزويلي «إلى أجل غير مسمى»، وأنه سيبيع نفطاً خاماً مصادراً حديثاً بقيمة مليارات الدولارات.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق «أجسادنا أطول في الصباح»... 7 حقائق غريبة عن جسم الإنسان
التالى متابعة: شريكة في حانة سويسرية تعتذر باكية بعد حريق رأس السنة أدى لمقتل 40 شخصاً

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.