اخبار العرب -كندا 24: الخميس 8 يناير 2026 03:03 مساءً اتساع إضرابات البازار واحتجاجات الليل تعمّق أزمة إيران
توسعت إضرابات الأسواق في أنحاء إيران، مع انضمام مدن جديدة إلى إغلاق المحال ووقف النشاط التجاري، في وقت قالت الحكومة إن التعامل مع الأزمة المعيشية يمر عبر تشديد الرقابة على الأسعار وملاحقة الاحتكار، في حين جددت السلطة القضائية تحذيرها من عدم التساهل مع ما تصفه بـ«الاضطرابات».
وعلى وقع اتساع نطاق الاحتجاجات، اكتسبت المظاهرات الليلية زخماً جديداً في طهران وعدد من كبريات المدن مساء أمس وفق مقاطع مصورة وشهادات متداولة. ففي طهران، سُجلت تجمعات وهتافات في أحياء نازي آباد، يوسفآباد، آرياشهر (صادقيه)، أوتوستراد كشاورز، شارع آزادي، تهرانسر، إضافة إلى حي نارمك شمال العاصمة.
وامتدت التحركات إلى مدن كبرى، بينها مشهد (حي وكيلآباد)، مدينة شاهين شهر قرب أصفهان، أراك، وتبريز والأحواز، إلى جانب مدن في الشمال، مثل بابل في مازندران، آستانه أشرفيه وتالش في محافظة غيلان، وبندركز في محافظة غلستان.
واتخذت الاحتجاجات الليلية في إيران منحى تصاعدياً واضحاً، لتتحول خلال الأيام الأخيرة إلى أحد أبرز ملامح المشهد الاحتجاجي، مع تمددها من بؤر محدودة إلى أحياء رئيسية في العاصمة طهران وعدد متزايد من المدن الكبرى والمتوسطة. ومع حلول الظلام، باتت التجمعات الليلية تشكل مساحة أكثر مرونة للمحتجين.

وحسب تقارير متداولة، اتسع، الخميس، إضراب التجار في عدد من المدن الإيرانية، مع إغلاق محال في مدن كبيرة وصغيرة، في سياق تحركات بدأت من الأسواق واتسعت إلى قطاعات مختلفة.
وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت من عدد من المدن ذات الغالبية الكردية في غرب البلاد إغلاقاً واسعاً للأسواق ومحال التجار. ووفقاً للمواد المتداولة، شمل الإضراب نحو 20 مدينة كبيرة وصغيرة في محافظات كردستان، إيلام وكرمانشاه وأذربيجان الغربية.
وجاء الإغلاق استجابة لدعوات أطلقتها أحزاب سياسية ومنظمات مدنية في كردستان إيران؛ تنديداً بما وصفته تلك الجهات بـ«جرائم النظام في كرمانشاه وإيلام ولرستان».
وفي المقابل، سعت وسائل إعلام رسمية إلى التقليل من حجم الإغلاق. ونشرت وكالة «مهر» الحكومية مقطع فيديو، قالت إنه من سوق «مولوي» في البازار الكبير، ويُظهر محال تواصل نشاطها بشكل اعتيادي، في محاولة لإبراز استمرار الحركة التجارية في بعض النقاط رغم اتساع الإضرابات في مناطق أخرى.
وفي خطوة جديدة، أصدرت نيابة طهران تحذيراً إلى «قلة» من العلامات التجارية والمتاجر والشخصيات المعروفة على وسائل التواصل الاجتماعي، قالت إنها تماهت بشكل مباشر أو غير مباشر مع دعوات «معادية لإيران وتهدف إلى إثارة الاضطرابات».
ووفق البيان، جرى فتح ملفات قضائية بحق عدد من العلامات التجارية والمتاجر، وبحق عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، مع تأكيد استمرار رصد الفضاء الإلكتروني واتباع إجراءات «رادعة» بحق أي دعم أو دعوات إلى الاحتجاجات والإضرابات.
وكانت عدة مدن إيرانية مسرحاً لاحتجاجات مساء الأربعاء، مع ورود إشارات إلى استخدام الغاز المسيل للدموع في بعض المواقع، وفقاً لمقاطع فيديو انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي. وتركزت أبرز التقارير الواردة من مشهد وغناباد وبجنورد ونيشابور في شمال شرقي البلاد، وبروجرد في الوسط، وكرمان وشيراز في الجنوب، وعبادان في الجنوب الغربي، إضافة إلى رشت وقزوين في الشمال، ولردغان في محافظة تشهارمحال وبختياري.
ولفتت «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى نشر مقطع فيديو قيل إنه من مدينة قائمية في محافظة فارس الجنوبية، يظهر محتجين يحطمون تمثال قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، ويسحبونه إلى الأسفل. وحظي المقطع بانتشار واسع، وعُدّ امتداداً لسلسلة من استهداف الرموز الحكومية في مدن مختلفة.
وفي مشهد آخر، أظهر مقطع فيديو نُشر الأربعاء محتجين في مدينة مشهد وهم ينزِلون عَلماً كبيراً للجمهورية الإسلامية قبل تمزيقه. كما نُشرت صور ومقاطع من مدينة كرمان، يظهر فيها محتجون يرددون شعار «الموت للديكتاتور»، بينما تحدثت تقارير عن مناوشات في قزوين بين محتجين وقوات مكافحة الشغب بعد حلول الظلام، مع سماع إطلاق نار.
وفي مدينة فرديس بمحافظة البرز، أظهرت صور محتجين يشعلون النار في وسط الشارع، بعد يوم من تداول صور عن احتراق مبنى مجلس بلدية المدينة. وفي آستارا بمحافظة غيلان، تخللت احتجاجات ليلية شعارات داعمة لرضا بهلوي، نجل الشاه السابق الذي يقيم في الولايات المتحدة، بينها «هذه المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود» و«رضا، رضا بهلوي، هذا هو الشعار الوطني»، وفق ما ورد في المقاطع المتداولة.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي أيضاً مقطعاً قيل إنه يظهر محتجاً يضع ملصقاً لتغيير اسم شارع في طهران إلى «ترمب».
وأشاد حساب «أميركا بالفارسية» التابع لوزارة الخارجية الأميركية بهذه الخطوة، قائلاً إنه يقدر «فعل شخص مجهول» قام بتسمية شارع باسم الرئيس الأميركي، مؤكداً أن الولايات المتحدة «تحترم صوت الشعب الإيراني وتطلعاته»، وتقول إنها «ملتزمة بدعم جهودهم» من أجل مزيد من الحرية والرفاه والفرص.
في الأثناء، قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إن الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات للاحتجاجات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 38 شخصاً، في حين جرى توقيف أكثر من 2200 آخرين. وذكرت تقارير حقوقية أن الاحتجاجات وقعت في عشرات المدن وعبر معظم المحافظات الإيرانية.
وأعلنت وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية مقتل ضابط شرطة برتبة «عقيد ثان» يدعى شاهين دهقان خلال احتجاجات مدينة ملارد، وقالت إنه «لقي حتفه إثر طعنة بسكين» أثناء ما وصفته بـ«السيطرة على الاضطرابات».
وفي حادثة أخرى، ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن مسلحين قتلوا عنصرين من قوات الأمن وأصابوا 30 آخرين في إطلاق نار بمدينة لردغان في محافظة تشهارمحال وبختياري، مشيرة إلى أن الاحتجاجات هناك بدأت بإغلاق محال والتجمع وترديد شعارات، قبل أن تتطور إلى مواجهات مع الشرطة.
إصلاحات «عالية المخاطر»في موازاة ذلك، توعد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بملاحقة المحتكرين والمغالين في الأسعار. وقال، خلال اجتماع فريق عمل لضمان الأمن الغذائي وتحسين معيشة المواطنين، إنه يتعين عدم السماح بتكدس البضائع في المواني، والعمل على شحنها مباشرة إلى وجهاتها النهائية، مشدداً على ضرورة توفير السلع وتوزيعها بشكل كافٍ بما يمنع أي شعور بالنقص، إلى جانب الرقابة الدقيقة والمستمرة على الأسعار المحددة، والتعامل الجاد والحازم مع المخالفات.
ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «أي وحدة تخالف السعر المعتمد في توزيع أو بيع السلع ينبغي إبعادها فوراً ومن دون أي تساهل من شبكة التوزيع والبيع، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقها».
وفي سياق متصل، قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي إن سوق الصرف الأجنبي «بدأت تدخل مرحلة من الهدوء والاستقرار»، مشيراً إلى أن عرض العملات بلغ 275 مليون دولار من شركات بتروكيماويات وصلب وشركات غير نفطية أخرى، في رقم وصفه بأنه قياسي جديد يعكس بدء استقرار مسار السوق، على أن تنفذ تخصيصات أخرى تدريجياً في الفترة المقبلة.
وتزامنت هذه التصريحات مع تنفيذ الحكومة سياسة دعم جديدة تقوم على دفع نحو سبعة دولارات شهرياً لكل مواطن لشراء سلع أساسية من متاجر محددة، وفق ما نقلته تقارير وكالات، في إطار إصلاحات «عالية المخاطر» لمنظومة الدعم تستهدف إلغاء أسعار الصرف التفضيلية التي كانت تسمح للمستوردين بالحصول على عملات أجنبية بسعر أدنى من السعر المتاح للمواطنين.
وأشارت التقارير إلى أن أسعار بعض السلع، مثل زيت الطهي والبيض، ارتفعت بشكل ملحوظ منذ الإعلان عن هذه السياسة، في وقت ربطت فيه التقارير اتساع الاحتجاجات بتدهور القدرة الشرائية وانخفاض قيمة الريال.
«عزلة استراتيجية»في المقابل، صعَّد الإعلام الرسمي والمحسوب على «الحرس الثوري» من رواياته حول التطورات. وقالت وكالة «فارس» إن «أعمال الشغب» ليست امتداداً طبيعياً للاحتجاجات المطلبية أو المهنية، بل تستهدف أعمال الناس ومصادر رزقهم، وتحدثت عن تهديد تجار وإغلاق قسري لمحال.
كما نشرت وكالة «تسنيم» رواية تزعم أن «جماعات انفصالية» متمركزة في شمال العراق انتقلت إلى «المرحلة الميدانية» من الاضطرابات بعد دعوات منظمة، وأن ثمة تنسيقاً متعدد المستويات يشمل نشاط حسابات مرتبطة بالموساد ومسؤولين إسرائيليين ومواقف «استفزازية» للرئيس الأميركي.
أما صحيفة «كيهان» الأصولية، فوصفت المحتجين في مواد عدة بأنهم «عوامل موساد وداعش»، وعدَّت المشاهد المتداولة جزءاً من «حرب هجينة» شاملة، وتوقعت «تعاملاً حازماً» من السلطات القضائية والأمنية. وفيما يتعلق بدعوات الاحتجاج، نشرت «كيهان» مقطعاً على الإنترنت يزعم أن قوات الأمن ستستخدم طائرات مسيَّرة للتعرف على المشاركين في تحركات مخطط لها.
وقالت آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، إن الاحتجاجات أظهرت أن «الحياة الطبيعية» في إيران باتت قضية أساسية مرتبطة بالأمن القومي والاستقرار السياسي والثقة العامة. وأدانت أي «مواجهة سلبية» مع المحتجين، وطالبت بالإفراج عن المعتقلين، عادَّة أن إيران أصبحت «أكثر من أي وقت مضى عالقة في عزلة استراتيجية».
قطع الإنترنت واستدعاء صحافيينفي الأثناء، أشارت تقارير واردة من إيران إلى اضطراب واسع وانخفاض كبير في سرعة الإنترنت في نقاط مختلفة من البلاد، مع اتساع نطاق الأعطال لتشمل خدمات شبكات «وي بي إن» أكثر من السابق.
وأفاد مرصد مراقبة الإنترنت «نت بلوكس»، عن انقطاع الإنترنت في إيران «على مستوى البلاد» الخميس.
وقال «نت بلوكس» في بيان نشره على شبكات التواصل الاجتماعي، إنّ «البيانات المباشرة تشير إلى أنّ إيران تشهد الآن انقطاعا تاما للإنترنت على مستوى البلاد»، مضيفا أنّ هذا الأمر «يأتي في أعقاب سلسلة إجراءات رقابة رقمية تستهدف المحتجين في جميع أنحاء البلاد، وتعرقل حق الناس في التواصل في لحظة حرجة».
وتزامناً، تحدثت تقارير عن تصاعد ضغوط الأجهزة الأمنية والاستخباراتية على الصحافيين لتقييد تغطية الاحتجاجات. وجرى استدعاء عدد من الصحافيين، وطُلب منهم تقديم تعهدات خطية بعدم دعم المحتجين، والامتناع عن نشر محتوى إخباري أو تحليلي حول الاحتجاجات في وسائل الإعلام أو على المنصات الرقمية.
وأفادت التقارير بأن بعض الصحافيين رفضوا التوقيع على هذه التعهدات، وتعرضوا لتهديدات بالاعتقال أو بالملاحقة القضائية، في حين أدانت لجنة حماية الصحافيين الدولية إجراءات الاستدعاء والتهديد، وطالبت بوقف الترهيب الذي يهدف إلى إسكات الصحافة المستقلة.
مناشدات دوليةبالتوازي، دعا نجل الشاه السابق رضا بهلوي الإيرانيين إلى الهتاف من النوافذ والأسطح مساء يومي الخميس والجمعة عند الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، قائلاً إن المشاركة ستحدد الدعوات التالية للتحرك.
وخارجياً، ندد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بما وصفه بالاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين، ودعا طهران إلى التقيد بالتزاماتها الدولية، مؤكداً أن التعبير السلمي عن الرأي حق للشعب الإيراني.
كما قالت هانا نويمان، عضو البرلمان الأوروبي، إنه يجب تسليط الضوء على ما يجري في إيران، عادَّة أن الصمت بات لدى كثيرين أخطر من الشجاعة.
وكتب ريتشارد برانسون، مؤسس مجموعة «فيرجن»، أن على العالم استغلال كل فرصة لتسليط الضوء على إيران وتعزيز «صوت المعارضة» وتوثيق «جرائم النظام»، واصفاً ما يحدث بأنه «نضال من أجل البقاء والكرامة»، ومؤكداً ثقته بأن جماهير الشوارع بقيادة جيل شاب ستنتصر في النهاية.
وفي رسالة، قدمت الناشطة الإصلاحية المعارضة زهرا رهنورد من الإقامة الجبرية تعازيها بمقتل محتجين، ودعت رهنورد وهي زوجة الزعيم الإصلاحي، ميرحسين موسوي إلى انتقال جماعي «من الاستبداد إلى الديمقراطية»، مؤكدة: «لا تخافوا... نحن جميعاً معاً».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




