اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 6 يناير 2026 08:15 صباحاً نيجيريا: تحريك الجيش بعد مقتل عشرات المدنيين في ولاية «النيجر»
أمر رئيس نيجيريا، بولا أحمد تينوبو، بتحرك القوات المسلحة والشرطة وأجهزة الاستخبارات نحو ولاية «النيجر»، شمال غربي البلاد؛ لتعقّب الإرهابيين المسؤولين عن هجوم دموي أسفر عن مقتل أكثر من 40 مدنياً واختطاف عشرات آخرين، مساء السبت الماضي.
واستهدف الهجوم الإرهابي قرية كاسوان داجي، وقرى عدة أخرى، تقطنها غالبية مسيحية، وذلك بعد قرابة أسبوعين من ضرب الجيش الأميركي لولاية سوكوتو النيجيرية بستة عشر صاروخ «تاماهوك» في إطار عملية قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنها لضرب الإرهابيين وحماية المسيحيين.
وكان ترمب قد اتهم السلطات في نيجيريا بالتقاعس عن حماية المجتمعات المسيحية، وهو ما رفضته نيجيريا بقوة، وفي ردة فعل على الهجوم الأخير، دعا الرئيس تينوبو إلى ضرورة «اعتقال الإرهابيين وإنقاذ جميع المختطفين دون أي تأخير».
هجوم وحشيورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن الهجوم الدموي الأخير، فإن مصادر في نيجيريا توقعت أن يكون من تنفيذ إرهابيين فرّوا من ولايتي سوكوتو وزمفارا عقب الضربة الجوية الأميركية عشية عيد الميلاد.
وتشير المصادر الرسمية إلى أن الهجوم أسفر عن مقتل 30 مدنياً، في حين تقول مصادر محلية إن الحصيلة الأولية تجاوزت 42 قتيلاً، وهي مرشحة للارتفاع بسبب وجود العشرات من السكان في عداد المفقودين.
وقال تينوبو: «لقد اختبر هؤلاء الإرهابيون عزيمة بلادنا وشعبها. وعليه، يجب أن يواجهوا العواقب الكاملة لأفعالهم الإجرامية. ومهما كانوا أو كانت نواياهم، فسيُلاحَقون حتى القبض عليهم. وسيُقبض كذلك على كل من يساعدهم أو يحرضهم أو يمكّنهم بأي شكل، ويُقدَّمون للعدالة».
وفي إدانته للهجوم، الذي وصفه بأنه عمل همجي يضرب صميم الأمن الوطني والسلم المجتمعي، شدد تينوبو على أن «العنف ضد المدنيين الأبرياء لن يُسمح به تحت أي ظرف»، وقدم تعازيه إلى أسر الضحايا وإلى حكومة وشعب ولاية النيجر، مؤكداً أن «الحكومة الاتحادية تقف بحزم إلى جانبهم» في هذا الوقت العصيب.
وحسب المستشار الخاص للرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية، بايو أونانوجا، وُجّهت الأجهزة الأمنية أيضاً إلى «تكثيف الدوريات والمراقبة حول المجتمعات الأكثر عرضة للخطر، لا سيما القريبة من الغابات والمناطق النائية التي تستغلها عناصر إجرامية بشكل متزايد كمخابئ ومسارات عبور».
ونُقلت توجيهات الرئيس إلى وزير الدفاع، وقادة الأفرع العسكرية، والمفتش العام للشرطة، والمدير العام لجهاز أمن الدولة، مع تكليفهم تنفيذ عملية منسقة قائمة على المعلومات الاستخباراتية؛ لتفكيك شبكة الإرهاب التي تقف وراء الهجوم، حسب ما نقلت الصحافة المحلية عن مصادر رسمية.
تفاصيل جديدةوحسب مصادر محلية عدّة، فإن الهجمات استمرت طيلة أيام الأسبوع الماضي، في قرى أغوارا في ظل غياب مقاومة حقيقية بسبب غياب أي وجود أمني قوي في المنطقة، وقالت المصادر إن المسلحين خرجوا من الغابة قبل أسبوع، وعاثوا فساداً في القرى، ثم عادوا السبت الماضي لتنفيذ الهجوم الأكبر.
وقال مسؤول الإعلام في ولاية النيجر، أوبيد نانا، إن «المهاجمين انطلقوا من متنزه بحيرة كاينجي الوطني، وتحركوا في اتجاه ولاية كيبي ومنطقة ريجاو في ولاية النيجر؛ خوفاً من ضربات أميركية إضافية».
وقتل منفذو الهجوم 42 مدنياً على الأقل، وأضرموا النار في منازل وأسواق، ونهبوا ممتلكات ثمينة، من بينها مواد غذائية تعود للقرويين، ونقلت صحيفة «ثيس داي» النيجيرية عن مصادر محلية أن «منفذي الهجوم كانوا على متن دراجات نارية ويحملون أمتعتهم، ربما كانوا في طريق نزوح من ولاية كوارا، حيث أدت العمليات العسكرية إلى تطهير بعض المناطق من الإرهابيين».
وأضافت المصادر ذاتها أن «الإرهابيين أقدموا على ذبح قرويَين حاولا مقاومتهم، وذلك أمام أفراد أسرتيهما؛ ما أثار الرعب في نفوس بقية السكان ومنعهم من محاولة التصدي للمسلحين».
نفي الطابع الطائفيأدان حاكم ولاية النيجر محمد باغو، ونظيره في ولاية أوغون دابو أبيودون، ونائب الرئيس السابق أتيكو أبو بكر، إلى جانب أطراف أخرى، هذه الهجمات، واصفين إياها بالوحشية والخبيثة، ونفى حاكم ولاية النيجر أن يكون الهجوم ذا طابع طائفي أو الهدف منه «إبادة جماعية» ضد المسيحيين.
وأوضح باغو أن ضحايا هجوم سوق كاسوان داجي في قرية سوكومبارا «ينتمون إلى ديانات مختلفة من مسلمين ومسيحيين، ومن مجتمعات متعددة في منطقة بورغو»، وفق تعبيره. ودعا حاكم ولاية النيجر إلى «التماسك والإيمان»، مشيراً إلى أن الضحايا ينتمون إلى مجتمعات مختلفة من المسلمين والمسيحيين، ومعرباً عن قلقه إزاء البداية المقلقة للعام.
وأكد باغو أن حكومته تعمل من كثب مع الحكومة الاتحادية والأجهزة الأمنية لاستعادة السلام في المناطق المتضررة، موضحاً أن فريقاً أمنياً مشتركاً يلاحق الإرهابيين بنشاط لإنقاذ المختطفين.
وفي منشور على صفحتها الرسمية بمنصة «إكس»، وصفت منظمة العفو الدولية الهجمات بأنها «مؤشر على الفشل الذريع للسلطات النيجيرية في حماية الأرواح». وانتقدت المنظمة تقاعس الحكومة عن اتخاذ إجراءات استباقية لمعالجة انعدام الأمن، لا سيما في المناطق الريفية.
وقالت المنظمة الدولية إن «السلطات تركت المجتمعات الريفية تحت رحمة مسلحين منفلتين قتلوا الآلاف في شمال البلاد منذ بداية عام 2020»، وأضافت المنظمة أن «على الحكومة واجباً في حماية السكان، وأن ارتفاع عدد القتلى في شمال نيجيريا يُظهر بوضوح مدى إخفاق السلطات في أداء هذه المسؤولية».
في غضون ذلك، أعرب منتدى حكام الولايات الشمالية عن استنكاره الشديد للهجوم «الغاشم» ضد مواطنين أبرياء، عادّاً أنه «يشكل تهديداً خطيراً للسلم وسبل العيش».
وبالمثل، أدان عضو مجلس الشيوخ عن دائرة النيجر الشرقية، محمد موسى، الهجمات، داعياً الرئيس إلى «إعلان حرب شاملة ضد الإرهابيين والمجرمين».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



