أسير حرب أوكراني يستخدم قصص هاري بوتر لمساعدة آخرين على النجاة من عذاب سجنهم

أسير حرب أوكراني يستخدم قصص هاري بوتر لمساعدة آخرين على النجاة من عذاب سجنهم
أسير حرب أوكراني يستخدم قصص هاري بوتر لمساعدة آخرين على النجاة من عذاب سجنهم
تظهر صورة مركبة رأس وكتفي الرائد أولكسندر إيفانوف، أصلع ويرتدي اللون الأخضر، أمام صفحة بعنوان

الخميس 11 يونيو 2026 11:04 مساءً صدر الصورة، Angelina Korba / BBC Collage

التعليق على الصورة، الرائد أولكسندر إيفانوف استخدم قصص هاري بوتر لرفع معنويات زملائه في السجون الروسية
Article Information

لمدة 1495 يوماً، تحول العالم أمام الرائد أولكسندر أيفانوف إلى صندوق خرساني. إذ كان جندياً في مشاة البحرية الأوكرانية، ثم أُسر أثناء القتال، دفاعاً عن مدينة ماريوبول. وسُجن في زنزانة رطبة مظلمة داخل مستعمرة روسية تستخدم لتنفيذ العقوبات.

لم يكن لديه أي اتصال بالعالم الخارجي، ولا سبيل لمعرفة مصير بلاده، أو حتى ما إذا كانت زوجته وابنه الصغير على قيد الحياة. لكن خلال تلك الأيام العصيبة، وجد ما ساعده على إبقاء روحه حية.

وقبل الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا، كان أولكسندر رجلاً يؤدي واجبه، برتبة رائد في اللواء 36 من مشاة البحرية. قبل أن تتغير حياته كلياً في ربيع عام 2022.

تُظهر لقطة مصورة في عام 2022 مدينة ماريوبول الأوكرانية التي تحتلها روسيا وهي في حالة خراب، مع سيارة محترقة وسط الأنقاض على طريق مهجور.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، لم تكن آخر ذكرى لأولكسندر قبل أسره هي تكتيكات الحرب في مدينة ماريوبول، بل كانت رائحة الموت. الصورة التقطت عام 2022.

لم تكن آخر ذكرى له عن مدينة ماريوبول المحتلة تتعلق بتكتيكات المعارك، بل "برائحة الموت التي كانت تملأ الأجواء".

تتذكر زوجته نيللي مكالمته الأخيرة المؤلمة. وتقول "قال لي إن هذه قد تكون آخر مرة أتمكن فيها من الاتصال بك".

وبعد أيام، أكدت رسالة نصية مقتضبة أنه قد وقع في الأسر. وبعد ذلك بدأت سنوات من العذاب النفسي.

تُظهر صورة من مبنى يُعتقد أن القوات الروسية استخدمته كسجن في إيزيوم قبل انسحابها من منطقة خاركيف الأوكرانية في سبتمبر/أيلول 2022، زنزانة صغيرة مظلمة، مع تقشر الطلاء عن الجدران، وسريرين بمراتب متسخة وقطعة قماش صغيرة تغطي النافذة جزئياً.

صدر الصورة، Anadolu Agency via Getty Images

التعليق على الصورة، كان أولكسندر وزملائه في الزنزانة يقضون أغلب وقتهم واقفين

أمضى أولكسندر ثلاث سنوات من أصل أربعة من فترة أسره، في مستعمرة في منطقة موردوفيا الروسية. وكان محتجزاً في زنزانة صغيرة مع ثمانية أشخاص، حيث كان السجناء يقضون معظم وقتهم واقفين. وكان في الزنزانة مرحاض وحوض مياه باردة، وقطعة صغيرة من الصابون، وأنبوب معجون أسنان، ولفافة واحدة من مناديل الحمام يتقاسمونها فيما بينهم كل أسبوع.

وكان يُسمح لهم بالمشي مرة كل ثلاثة أو أربعة أيام لمدة تتراوح بين دقيقتين وخمس دقائق. كما كانت تُقدم لهم وجبات ساخنة ثلاث مرات يومياً، لكن جودته وكميته كانتا سيئتين إلى درجة أن أولكسندر فقد 30 كيلوغراماً من وزنه أثناء الأسر. وكان الحراس يحرقون الرسائل الواردة من أجل تعذيب السجناء نفسياً. كل ذلك كان يحدث بينما يدوي في الخلفية صوت جهاز راديو يبث باستمرار دعاية تتضمن مزاعم بأن أوكرانيا لم تعد موجودة.

وفي العام الأخير من فترة احتجازه، تحسنت الظروف قليلاً مع تقليل عمليات التفتيش التي كان السجناء غالباً ما يتعرضون خلالها للسخرية.

وعلى مدار أربع سنوات، تمكن أسير الحرب الأوكراني من إرسال رسالة صوتية إلى زوجته مرة واحدة فقط. وسمح له الحراس بإملاء ثلاث جمل. وفي اليوم التالي، تلقى رداً مقتضباً مماثلاً.

وقالت له إنهم احتفلوا بعيد ميلاد ابنهما، وذهبوا إلى السينما، وزاروا روضة الأطفال.

ويقول أولكسندر: "أدركت حينها أنه إذا كان الأطفال في مايكولايف، غير البعيدة عن الجبهة، يذهبون إلى السينما، فهذا يعني أن كل شيء على ما يرام في أوكرانيا".

يرتدي أولكسندر إيفانوف قميصاً أحمر، وهو واحد من 13 فتى وفتاة يقفون في ثلاثة صفوف خلف منصات بيضاء، أمام جمهور استوديو التلفزيون الجالس على مدرجات. تقف مذيعة شابة، ترتدي قميصاً بلون مشمشي، في المنتصف، وذراعاها تحيطان باثنين من الأطفال.

صدر الصورة، Alexander Ivanov

التعليق على الصورة، أولكسندر (الصف الثاني أقصى يمين الصورة) أثناء المسابقة التلفزيونية التي أوقعته في حب سلسلة هاري بوتر

في غضون ذلك، كانت نيللي تجمع معلومات متفرقة عن زوجها. كل ما عرفته عن حالته وتحركاته كان عن طريق جنود أُفرج عنهم في عمليات تبادل أسرى، كانوا قد حفظوا أرقام هواتف عائلات زملائهم الأسرى.

وتقول نيللي: "هكذا كانت لدي فكرة عما يحدث له من خلال أشخاص يقولون: نعم، كان هنا، ثم كان في هذا المكان. بهذه الطريقة حصلت على بعض المعلومات عن صحته وأحواله".

وذات يوم، سمعت نيللي شيئاً رسم ابتسامة على وجهها؛ إذ كان أولكسندر يسلّي زملاءه السجناء بسرد قصة هاري بوتر.

وأضافت نيللي: "لم يفاجئني ذلك، لكنه أسعدني. وجالت في خاطري فكرة: إذا كان يعيد سرد قصة هاري بوتر، فربما لا تكون الأمور بالسوء الذي أتخيله حيث يعيش".

ويقول أولكسندر إن إحدى وسائل الضغط النفسي على أسرى الحرب في السجون الروسية هي منع السجناء من تبادل الحديث. كانوا يقضون معظم وقتهم في الزنازين، منذ الاستيقاظ وحتى وقت النوم، وكانوا يقفون صامتين أغلب الوقت.

لكن ذات يوم، أخبر أولكسندر رفاق زنزانته بأنه من محبي هاري بوتير، فسألوه عن القصة.

ووضع شرطاً واحداً ليحكيها لهم؛ وهو أن يعيد سرد الكتب السبعة كلها، بأكبر قدر ممكن من الدقة، من ذاكرته، فوافق الجميع.

أخذت الصورة في عام 2020، يبتسم الرائد أولكسندر إيفانوف وزوجته نيللي، وهما يرتديان ملابس عسكرية مموهة وقبعات خضراء، لالتقاط صورة سيلفي، وهما يحملان ابنهما الصغير ديميد، مرتدياً سترة بيضاء.

صدر الصورة، Oleksandr Ivanov's Instagram

التعليق على الصورة، استخدم أولكسندر قصص هاري بوتر وما تحمله من أحداث ومعاني في رفع الروح المعنوية لزملائه أسرى الحرب في سجن روسي

دخلت سلسلة هاري بوتر للكاتبة ج. ك. رولينغ (JK Rowling)، حياة أولكسندر بشكل غير متوقع. في عام 2005، عندما كان في الصف السابع، شارك في برنامج مسابقات تلفزيوني للأطفال، واختار هاري بوتر عشوائياً كموضوع لمسابقته.

ورغم إقصائه من المسابقة في الجولة الأولى، أصبح أسيراً لهذه القصة طوال حياته.

وكان ينتظر بشغف صدور كل كتاب جديد، وقرأ بعد ذلك كتاب هاري بوتر وجماعة العنقاء، في يوم واحد، وهو الكتاب الخامس من هذه المجموعة القصصية.

بعد سنوات، وخلال دراسته الجامعية، ساعدته الكتب على تمضية الوقت في رحلاته الطويلة عبر كييف.

يقول "وصلت قراءة هاري بوتر، واكتشفت أنني حفظته عن ظهر قلب".

يعرض الرائد أولكسندر إيفانوف رموزاً من عالم هاري بوتر، بما في ذلك عصا سحرية والرقم 9 و3/4، موشومة على الجزء الداخلي من ساعده.

صدر الصورة، Oleksandr Ivanov

التعليق على الصورة، أظهر حراس السجن بعض اللين في معاملة أولكسندر عندما رأوا الوشوم ترمز إلى هاري بوتر على أطرافه

أسرت هذه القصص مستمعيه في السجن، من مختلف الأعمار، من الأجداد إلى المجندين المراهقين. ولمدة خمس أو ست ساعات يومياً، كان أولكسندر يهمس بمغامرات أبطال (هوغورتس) لجمهوره.

وتعامل مع القصص ككتاب صوتي، إذ كان يقرأ بطريقة تشويقية ويتوقف عن السرد في لحظات حاسمة خالقاً نهايات معلقة.

وكان أحياناً يقول لهم: "بعد 30 دقيقة من الإعلانات، ستعرفون ما الذي سيحدث بعد ذلك".

في بعض الأحيان، كان أولكسندر يبالغ في حماسه، فيهدئه زملاؤه السجناء لتجنب لفت انتباه الحراس.

وبعد شهر، وصل إلى النهاية، لكن جمهوره طلب منه أن يبدأ من جديد.

خلال تلك الساعات القليلة يومياً، لم يعد السجناء يشعرون أنهم في سجن في موردوفيا، بل في أروقة (هوغورتس).

يرتدي ديميد، ابن الرائد أولكسندر إيفانوف، زي هاري بوتر - عباءة سوداء وقبعة صوفية ووشاح بألوان منزل (جريفندور) الأصفر والبورغندي ونظارات سوداء - ويحمل لعبة عصا سحرية في يد، واليد الأخرى مفتوحة على مصراعيها، ويتظاهر بإلقاء تعويذة.

صدر الصورة، Nelly Ivanova

التعليق على الصورة، ديميد، ابن أولكسندر، يلقي تعويذة حتى يعود أبوه من الأسر

ويقول أولكسندر: "كنا نشعر وكأننا سجناء في 'أزكابان' مع 'الديمنتورز' (الأشرار في قصص هاري بوتر) خارج الزنزانة".

وأضاف أن "أفضل وسيلة لمواجهة 'الديمنتورز' هي استخدام 'الباتروناس' (قوة واقية تطردهم)".

وتابع بالقول إنه "عندما يؤمن الأسير بأن هناك من ينتظره في المنزل، فإنه يُنشئ 'باتروناس' قوياً إلى حد لا تستطيع معه أي'ديمنتور' اختراقه".

وأثرت معرفة أولكسندر القوية بتفاصيل سلسلة هاري بوتر في توطيد علاقاته بكل من في السجن، بمن فيهم الحراس. فعندما تعرّف بعضهم إلى الوشوم المستوحاة من هذه الكتب على أطرافه، بدأوا يظهرون "قدراً من الإنسانية" أثناء التعامل معه، إذ كانوا يتحدثون إليه بود.

وفي الوقت نفسه، واصلت نيللي حملتها للمطالبة بالإفراج عن زوجها.

يجلس الرائد أولكسندر إيفانوف، مرتدياً سترة زرقاء وبنطالاً، على مقعد في الحديقة بين زوجته نيللي، التي ترتدي قميصاً رمادياً داكناً وبنطال جينز أزرق، وابنهما الصغير ديميد، الذي يرتدي بنطالاً أسود وقميصاً أزرق مخططاً عليه كتابة حمراء، وجميعهم يبتسمون ويتعانقون.

صدر الصورة، Nelly Ivanova

التعليق على الصورة، انضم أولكسندر إلى أسرته من جديد بعد سنوات من الأسر في سجن روسي

وكتبت نيللي إلى ج. ك. رولنغ، وأخبرتها كيف كان أولكسندر يعيد سرد الكتب في الأسر ومدى الأمل الذي منحته له.

وكتبت: "نؤمن أنه من الممكن العثور على السعادة حتى في أحلك الأوقات، إذا تذكّر المرء فقط أن يشعل النور"، وأضافت: "لقد أصبح أولكسندر هو ذلك النور بالنسبة لكثيرين".

ورغم أنها لم تتلق رداً، حدثت المعجزة التي كانت نيللي تدعو من أجل تحقيقها.

ففي 15 مايو/ أيار من هذا العام، تلقت رسالة من المقر التنسيقي الأوكراني لشؤون أسرى الحرب تفيد بأن زوجها في طريقه إلى الوطن بعد أن أُطلق سراحه في إطار عملية تبادل أسرى.

وسرعان ما انضم أولكسندر لعائلته.

وهو الآن، أثناء رحلة التعافي من تجربة الأسر، يحاول تعويض أربع سنوات ضاعت من عمره. ويقول إنه تلقى مئات الرسائل الداعمة، إلى جانب طرود تحتوي على هدايا تذكارية مستوحاة من قصة هاري بوتر من أشخاص عرفوا قصته.

ويقول: "لا أستطيع أن أعبّر بالكلمات عما يعنيه هذا بالنسبة لي. أنا ممتن للجميع، وفخور بأن أكون جزءاً من هذا البلد".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق ترامب يتراجع عن ليلة ثالثة من الضربات ضد إيران، ويتحدث عن قرب توقيع اتفاق مع طهران

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.