كتبت: كندا نيوز:السبت 14 مارس 2026 05:10 مساءً أكدت وزيرة الخارجية أنيتا أناند منذ أن بدأت أمريكا حربها ضد إيران في 28 فبراير أن أولويتها القصوى تمثلت في مساعدة الكنديين الراغبين في مغادرة الشرق الأوسط.
وأعلنت وزارتها أنه حتى يوم الجمعة عاد نحو 8,500 مواطن ومقيم دائم إلى كندا من المنطقة، بينما غادر أكثر من ألف شخص إلى دول ثالثة آمنة.
لماذا تساعد كندا في عمليات الإجلاء؟
أوضحت الحكومة أنها لا تملك التزامًا قانونيًا بإخراج الكنديين من مناطق الأزمات، لكنها قدمت ذلك كخدمة، وغالبًا ما أبرزها السياسيون الكنديون في منشوراتهم.
وأدار قسم الشؤون العالمية مركز استجابة طارئة ساعد الكنديين في كل شيء من فقدان جوازات السفر إلى الاعتقال في الخارج.
وعزّز هذا المركز طاقمه في أوقات الأزمات لتنسيق المعلومات حول الرحلات التجارية، واستأجرت الحكومة أحيانًا طائرات أو كلفت الجيش بالمساعدة في الإجلاء.
وتعاونت كندا مع دول متشابهة التفكير لتقاسم موارد الإجلاء، فقد استقل الكنديون المغادرون السودان طائرة عسكرية فرنسية، بينما صعد الأستراليون المغادرون دبي على رحلة استأجرتها الحكومة الكندية إلى إسطنبول.
وأصدرت الشؤون العالمية أيضًا تحذيرات سفر نصحت الكنديين بتجنب مناطق معينة، ونصحت منذ أشهر بعدم السفر إلى إيران، ومنذ سنوات حذرت من السفر إلى إسرائيل ولبنان أو قيدته بالضروري فقط.
كيف تعمل العملية؟
تعتمد العملية على عدد كبير من الاجتماعات الافتراضية، وشرح سيباستيان بولو، مدير الطوارئ الدولية ونصائح السفر في الشؤون العالمية، أن موظفيه شاركوا يوميًا في اجتماعات تنسيق مع دول تحالف “فايف آيز” خلال الأزمات الكبرى.
وبيّن أنهم تبادلوا المعلومات حول تطورات النزاع والضغوط على الأرض وما تقوم به كل دولة، مضيفًا أن كندا امتلكت اتفاقات إجلاء مع فرنسا والاتحاد الأوروبي واليابان.
ونقل المسؤولون المعلومات الموثوقة من مناطق الأزمات باللغتين الإنجليزية والفرنسية للمسجلين لدى الشؤون العالمية.
وأكد بولو أن الدبلوماسيين بحثوا أولًا عن الرحلات التجارية عند ترتيب عمليات الإجلاء، لأنها كانت الخيار الأكثر فعالية من حيث التكلفة، ولأنها نقلت المواطنين مباشرة إلى كندا بدلًا من دول وسيطة.
ولجأت الحكومة إلى “الحجز الجماعي” عبر دفع تكلفة حجز مقاعد مؤقتًا ليتمكن المواطنون من شرائها بأنفسهم باستخدام رموز خاصة، واستأجرت طائرات أو حافلات عندما كانت الطرق آمنة والخيارات التجارية ممتلئة.
وأشار بولو إلى أن الجيش تمكن نظريًا من المساعدة في الإجلاء، لكنه أوضح أن هذا لم يحدث في الشرق الأوسط حتى الآن، رغم أن المروحيات والطائرات العسكرية ساعدت سابقًا في هايتي والسودان.
واعتمد العمل على الدبلوماسيين الأساسيين، بينما أعادت الحكومة أفراد الطاقم غير الأساسيين من تل أبيب، ثم من رام الله وبيروت وبغداد.
وفي كوبا، حيث أدى الحصار النفطي الأمريكي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، قد يُطلب من الدبلوماسيين المساعدة في الإجلاء إذا لزم الأمر، وقال بولو إن السفارة في هافانا تعاملت مع نقص الوقود باستخدام الطاقة الشمسية وتقليص ساعات العمل، كما فعلت المؤسسات الكوبية.
لماذا يتراجع الطلب؟
تسببت صور الطائرات الإيرانية المسيّرة التي ضربت مناطق مدنية في أبوظبي والدوحة في صدمة عالمية، ووجد بعض الكنديين طرقًا خاصة للمغادرة، بينما اختار آخرون البقاء أو استخدام تطبيقات تحذّر من الضربات.
وأوضح بولو أن الشؤون العالمية شغّلت ثلاثة نوبات يوميًا تضم 50 موظفًا للرد على اتصالات الكنديين بعد اندلاع الحرب، لكن عدد الاتصالات انخفض من 1,400 يوميًا إلى 400 فقط.
وأشار إلى أن كثيرًا من الاتصالات جاءت من أقارب في كندا بحثوا عن خيارات سفر أو تجديد جوازات.
وفي الكويت، منعت الحكومة الأجانب، بمن فيهم الكنديون، من المغادرة دون تصريح من صاحب العمل، وقالت أناند إنها أثارت القضية مع نظيرها الكويتي الذي وعد بتسريع مغادرة الكنديين، وجمعت كندا قائمة بالأشخاص المتضررين.
ولفتت أناند إلى وجود تأخيرات في إصدار الجوازات في بعض مناطق الشرق الأوسط بسبب إغلاق المجال الجوي، مؤكدة أن استئناف الرحلات تدريجيًا سيحل المشكلة.
لماذا يبقى بعض الكنديين في أماكنهم؟عاش كثير من الكنديين في دبي بسبب وظائف عالية الأجر، أو في بيروت بسبب الروابط العائلية، وقال كنديون في إيران إن التزاماتهم العائلية، مثل رعاية أقارب مرضى، منعتهم من المغادرة.
وبدا أن كثيرًا من الكنديين في لبنان اعتادوا الأزمات المتكررة ولم يرغبوا في الرحيل.
وأشارت بيانات الشؤون العالمية إلى أن 3% فقط من أصل 24,045 كنديًا مسجلين في لبنان طلبوا المساعدة، مقابل 14% من أصل 30,421 كنديًا في الإمارات.
وأظهرت وثائق حصلت عليها الصحافة الكندية أن الاهتمام بالمغادرة خلال الغزو الإسرائيلي للبنان عام 2024 تراجع سريعًا بعد أيام من بدء العملية.
وأنفقت كندا 11 مليون دولار لإبقاء طائرات مستأجرة جاهزة لمدة ثلاثة أشهر، و4 ملايين دولار لنقل 844 شخصًا من لبنان إلى إسطنبول، بينما بقيت مئات المقاعد فارغة.
وأثارت عملية الإجلاء عام 2006 جدلًا مشابهًا، إذ أنفقت الحكومة 94 مليون دولار لإجلاء 15,000 كندي، بعضهم وُصف بأنهم “كنديون بالمصادفة”.
كم تبلغ التكلفة؟
عملت عمليات الإجلاء بنظام استرداد جزئي للتكاليف، وفرضت الحكومة الفيدرالية رسومًا على الرحلات الجوية والحافلات عكست تقريبًا تكلفة الخيارات التجارية.
وأوضح بولو أن الحكومة احتسبت تكلفة رحلة من دبي إلى إسطنبول بناءً على سعرها في الظروف العادية.
وتحملت الحكومة

