زيورخ - قنا
شارك سعادة الدكتور محمد بن عبدالعزيز بن صالح الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية، في جلسة حوارية رئيسية ضمن منتدى السياسات 2026 حول الوساطة الدولية، استضافها المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، بعنوان: "الوساطة ومبادرات السلام في ظل مشهد جيوسياسي متغير: ما الذي يتغير وما الذي يبقى ثابتا؟".
وسلط سعادته الضوء، خلال كلمته في الجلسة الحوارية، على التحولات التي تشهدها بيئة الوساطة الدولية في ظل تزايد تعقيد النزاعات وتشابك أبعادها السياسية والأمنية والاقتصادية والتكنولوجية، مشيرا إلى أن النزاعات المعاصرة لم تعد تقتصر على أطراف محددة، بل أصبحت تتداخل فيها جهات فاعلة متعددة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، بما يفرض تحديات جديدة أمام جهود التسوية السلمية.
كما تناول سعادته أثر التطورات التكنولوجية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، على إدارة الأزمات وصنع القرار، مؤكدا أهمية توظيف هذه الأدوات لدعم جهود الوقاية من النزاعات وتعزيز قدرات الوساطة، مع ضرورة الحد من مخاطر المعلومات المضللة وتأثيرها على بناء الثقة بين الأطراف.
وأكد سعادته أن المبادئ الأساسية للوساطة الناجحة لا تزال ثابتة رغم المتغيرات الدولية، وفي مقدمتها الثقة والحوار وإمكانية الوصول إلى جميع الأطراف المعنية، مشددا على أن الثقة تظل الركيزة الأساسية التي تبنى عليها جهود الوساطة وتسهم في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق التقدم نحو الحلول السلمية.
واستعرض سعادته عددا من التجارب التي اضطلعت بها دولة قطر في مجال الوساطة وتسوية النزاعات، بما في ذلك دعم الحوار في أفغانستان، وتيسير عمليات الدعم الإنساني وإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين في غزة، والمساهمة في لم شمل الأطفال مع أسرهم في أوكرانيا، فضلا عن جهودها في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، مؤكدا أن نجاح هذه المبادرات استند إلى نهج قائم على الحوار وبناء الثقة والانخراط المستمر مع مختلف الأطراف.
وشدد سعادته على أن مستقبل الوساطة الدولية سيعتمد بدرجة متزايدة على الشراكات والتعاون بين الدول والمؤسسات المعنية بصناعة السلام، مشيرا إلى أن دولة قطر عملت خلال السنوات الماضية على تعزيز تعاونها في هذا المجال مع عدد من الشركاء الدوليين، من بينهم سويسرا وفنلندا والنرويج وغيرها من الدول الصديقة، انطلاقا من قناعة مشتركة بأن معالجة النزاعات المعاصرة تتطلب مقاربات جماعية تجمع بين الخبرات الدبلوماسية والقدرات الفنية والجهود الإقليمية والدولية الداعمة للحوار والتسوية السلمية.
وأوضح سعادته أن دور الوسيط وأهدافه تختلف عن أهداف الأطراف المتنازعة، إذ يتمثل دور الوسيط في تهيئة الظروف التي تمكن الأطراف من تحقيق أهدافها عبر الوسائل السلمية بدلا من النزاعات المسلحة، والمحافظة على قنوات التواصل، والحد من سوء الفهم، وخلق فرص للتقارب والتوافق.
كما شدد على أهمية تبني مقاربات أكثر استدامة في معالجة النزاعات، والقدرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة، مع الحفاظ على البعد الإنساني الذي يظل جوهر أي عملية وساطة ناجحة.
وجدد سعادته التأكيد على أن الوساطة تمثل ضرورة استراتيجية لتعزيز السلم والأمن الدوليين، وأن الحوار يظل الأداة الأكثر فاعلية لتحويل المواجهة إلى تواصل، والخلاف إلى فرص للتعاون.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






