أخبار عاجلة
الجينوم الأفريقي يعيد رسم خريطة السكري -

للعام الثالث على التوالي.. أضحى بلا أضاحي في غزة والاحتلال قضى على الثروة الحيوانية

اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 26 مايو 2026 05:39 صباحاً محليات 32
26 مايو 2026 , 12:11م
alsharq

غزة - قنا

 للعام الثالث على التوالي، يستقبل الفلسطينيون في قطاع غزة المحاصر، عيد الأضحى المبارك في ظل ظروف إنسانية واقتصادية بالغة القسوة تزداد قتامتها يوما بعد يوم، حيث أدى الحصار الإسرائيلي إلى تفاقم الأزمات المعيشية، وارتفاع فلكي في الأسعار، ما تسبب في حرمان الغالبية العظمى من العائلات الفلسطينية من إحياء شعائر العيد وطقوسه المعتادة، وسط قيود إسرائيلية مشددة تمنع استيراد المواشي والأعلاف، ما تسبب بانهيار الأسواق المحلية وشلل كامل في حركة البيع والشراء لأضاحي العيد.

ومع خلو الحظائر والأسواق من الأضاحي هذا العام، يواجه تجار ومربو الماشية صعوبات بالغة في توفير الحد الأدنى من الأضاحي، في وقت قفزت فيه الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة تسببت في إقصاء الفئات المتوسطة والبسيطة، وحرمان سكان القطاع من إحياء هذه الشعيرة الدينية، لتقتصر الحركة الشحيحة في الأسواق على فئات محدودة جدا لا يكاد يلمس لها أثر.

ويأتي هذا الحرمان الممنهج نتاجا لسياسة الإغلاق المحكم والمستمر التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على كافة معابر القطاع، حيث يتعمد حظر إدخال الشحنات التجارية من المواشي الحية، ويمنع تدفق الأعلاف والأدوية البيطرية الضرورية، مما أدى إلى خنق الأسواق وتصفير عمليات الاستيراد تماما، وتحويل طقوس عيد الأضحى المليء بالسعادة والبهجة في شوارع غزة وضواحيها، إلى وجه آخر من أوجه المعاناة والحصار المفروض على السكان.

وفي هذا السياق قال رأفت عسلية، المتحدث باسم وزارة الزراعة في غزة، إن أكثر من مليوني فلسطيني سيستقبلون عيد الأضحى هذا العام بلا أضاحي، في مشهد غير مسبوق يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب والحصار المتواصل.

ويوضح عسلية، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر 2023 تسببت في تدمير ممنهج لقطاع الثروة الحيوانية، بعدما استهدفت مزارع الإنتاج الحيواني والحظائر والمنشآت البيطرية ومخازن الأعلاف بشكل مباشر، مشيرا إلى أن هذا الاستهداف المتعمد أدى إلى نفوق أعداد هائلة من المواشي، وانهيار شبه كامل لهذا القطاع الحيوي.

وأضاف أن قطاع غزة كان يستقبل سنويا قبل الحرب ما بين 10 إلى 20 ألف عجل، إضافة إلى ما بين 30 و40 ألف رأس من الأغنام لتلبية احتياجات موسم الأضاحي، مؤكدا أن عمليات الاستيراد انعدمت اليوم بشكل كامل، ووصل استيراد الأضاحي الحية إلى (صفر) في ظل استمرار إغلاق المعابر، ومنع إدخال المواشي والأعلاف والأدوية البيطرية.

ولفت المتحدث باسم وزارة الزراعة إلى أن شح الأعلاف وارتفاع أسعار المتوفر منها قضى على ما تبقى من ثروة حيوانية، مسببا خسائر كارثية تهدد بخروج المربين بالكامل من هذا القطاع.

من جانبه، تحدث جمال النادي، وهو تاجر ومربي ماشية في غزة، لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ عن حجم المعاناة والتحول القاسي في مهنته جراء الحرب، قائلا:" كنا في مثل هذه الأوقات نستعد لموسم عيد الأضحى، حيث كنت أستقبل مئات الزبائن الذين يتصلون ويحجزون أضاحيهم مسبقا، وكان يوجد في مزرعتي مئات الرؤوس من الماشية، لكنني خسرت خلال الحرب مزرعتي بالكامل ونحو 70 عجلا في استهداف مباشر".

وتابع مستعرضا واقع السوق الحالي:" العجول غير موجودة في غزة كليا، أما الأغنام فنسبة تواجدها ضعيفة جدا ولا تتجاوز 10 في المئة مقارنة بما قبل الحرب، والعدد القليل الذي أملكه الآن (نحو 35 رأسا) قمت بتجميعه بصعوبة بالغة، رأسا برأس، من بين المربين المتمسكين بمهنتهم".

وعن الارتفاع الجنوني في الأسعار، أوضح النادي أن الأسعار تضاعفت بشكل لا يصدق، إذ إن الشاة التي كانت تباع قبل الحرب بنحو (300 دولار)، يتراوح سعرها اليوم ما بين ( 4 إلى 5 آلاف دولار)، مشيرا إلى غياب الاستقرار والمكان الآمن للمربين، مبينا أنه يضطر لوضع الأغنام تحت سقف منزل مهدد بالانهيار لعدم توفر بدائل، مع مخاوف دائمة من التعرض للقصف أو الخطر الطارئ.

ويلقى الواقع الاقتصادي الكارثي الذي تعيشه غزة بظلال ثقيلة على العائلات والنازحين في الخيام، والذين تحول العيد لديهم من مبعث للفرح إلى غصة تضاعف الحرمان، وفي هذا السياق، قالت فاتن عياد، وهي نازحة في منطقة المواصي بمدينة خان يونس جنوبي القطاع وأم لخمسة أطفال أيتام، لـ /قنا/ وهي تتابع تكبيرات العيد عبر شاشة معلقة لدى جارتها في النزوح:" ندخل العام الثالث ونحن لا نعرف طعم لحم الأضاحي، ونغبط شعوب المسلمين الذين يفرحون ويجهزون لحجهم وأضاحيهم.. في القلب غصة لا يعلمها إلا الله".

وتستذكر عياد زوجها الشهيد بكثير من الألم قائلة:" كنا قبل ثلاثة أعوام نستقبل هذه الأيام ببهجة، نشتري الأضحية ونجمع العائلة، أما اليوم فأولادي يتضورون جوعا في الخيام، وبدل أن نخطط لتوزيع الأضاحي، نبحث عن حطب لنطهو عليه ما توفر من طعام قليل، ونتخوف من قدوم العيد حتى لا نعيش حسرة الفقد ولهفة الأطفال المحرومين".

ويشاطرها المعاناة المواطن محمد بكر (في الخمسينيات من عمره)، مؤكدا لـ /قنا/ أن أهالي غزة نسوا شكل اللحم الطازج ورائحته منذ 3 سنوات، مضيفا:" سعر الكيلو الواحد اليوم يعادل دخل عائلة بأكملها لأسابيع إن وجد أصلا".

ونوه بكر إلى أنهم يتابعون عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي كيف تزدحم الأسواق في دول العالم بالمواشي وتحيي العائلات سنة العيد، بينما يعيش سكان غزة تفاصيل الحرب والغلاء، مستدركا بالقول: "نعوض ذلك باستثمار العشر الأوائل من ذي الحجة بالتقرب إلى الله والدعاء بتوسيع الرزق، ولا نيأس من رحمته".

وتتزايد الآمال لدى أهالي قطاع غزة بأن تتدخل المؤسسات والهيئات الخيرية والإنسانية الدولية والإقليمية، عبر مشاريع أضاحي عابرة للحدود لتخفيف وطأة الحرمان عن كاهل مئات آلاف الأسر المحتاجة، في وقت يترقب فيه سكان القطاع بزوغ فجر جديد ينهي الحرب والحصار ويعيد للحياة مجراها الطبيعي وللأعياد بهجتها الغائبة.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق الرئيس الرواندي يغادر الدوحة
التالى التربية والتعليم: استقطاب 1024 طالباً جامعياً من 88 دولة للدراسة في قطر

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.