
عمر بولات وزير التجارة التركي
الدوحة - قنا
أكد عمر بولات وزير التجارة التركي أن بلاده اتخذت سلسلة إجراءات استباقية لضمان استمرار حركة التجارة والخدمات اللوجستية في ظل التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، مشيرا إلى تفعيل مسارات نقل بديلة ومتابعة التطورات الميدانية على مدار الساعة.
وأوضح أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إلى جانب الوضع الميداني القائم في مضيق هرمز، تحولت إلى اختبار ضغط حقيقي ليس فقط لاقتصادات المنطقة، بل للاقتصاد والتجارة العالميين أيضا.
وأشار في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا" إلى أنه على الرغم من وجود حالة تهدئة هشة نسبيا، فإن تعطل حركة السفن بشكل كبير في مضيق هرمز، واستمرار القيود المفروضة على حركة الدخول والخروج، لا يزالان يشكلان عامل خطر وعدم يقين بالنسبة للاستقرار الاقتصادي الإقليمي والعالمي.
وأضاف: "يعد مضيق هرمز ممرا حيويا يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا، وبالتالي فإن تباطؤ أو توقف حركة الشحن فيه لا يؤثر فقط على تجارة المنطقة، بل ينعكس مباشرة على أمن إمدادات الطاقة العالمية وأسعارها، الأمر الذي يضغط بدوره على آفاق النمو الاقتصادي والتجارة الدولية.. موضحا أن هذه التداعيات تمتد إلى تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، بما في ذلك قطاعات السفر والتأمين والخدمات اللوجستية".
وأشار إلى أن النقل البحري يمثل الوسيلة الرئيسية للتجارة الدولية، حيث يتم نقل أكثر من 80 بالمئة من حجم التجارة العالمية عبر البحار، موضحا أنه في منطقة الخليج، ورغم اعتماد التجارة البينية على النقل البري بدرجة كبيرة، فإن تجارة الطاقة والحاويات لمسافات طويلة تعتمد أساسا على النقل البحري؛ لذلك فإن أي تعطل في مضيق هرمز يقيد وصول دول المنطقة إلى خطوط التجارة العالمية، ويؤثر سلبا على إنتاج وتصدير النفط والغاز والبتروكيماويات.
كما أكد الوزير التركي أن اقتصادات دول المنطقة تعتمد بدرجة كبيرة على عائدات الطاقة والبتروكيماويات، وبالتالي فإن أي تراجع أو تعطل في صادرات النفط والغاز قد يفرض ضغوطا واضحة على الميزانيات العامة والتوازنات الاقتصادية والاستقرار المالي لتلك الدول. إضافة إلى ذلك، فإن الأضرار المحتملة التي قد تطال البنية التحتية للطاقة وتراجع ثقة المستثمرين، لا تهدد فقط الأداء الاقتصادي على المدى القصير، بل قد تؤثر أيضا على آفاق الاستثمار والتجارة في المديين المتوسط والطويل.
وأوضح أن درجة تأثر دول المنطقة بهذه التطورات تختلف بحسب امتلاكها بدائل لوجستية وخطوط تصدير بديلة وقدرات مالية واحتياطيات نقدية تمكنها من امتصاص الصدمات؛ لذلك فإن حجم التأثر يختلف من دولة خليجية إلى أخرى وفق بنيتها الاقتصادية وقدرتها على إدارة الأزمة.
وشدد على أن حجم التأثيرات الاقتصادية والتجارية للحرب والوضع القائم في مضيق هرمز سيظل مرتبطا بمدة استمرار التوترات الجيوسياسية وطبيعة التطورات المقبلة. وحتى الآن، لا تزال مستويات المخاطر وعدم اليقين مرتفعة بشكل كبير، بينما يحتاج تقييم الأثر الاقتصادي الحقيقي إلى انتظار البيانات والإحصاءات الرسمية خلال المرحلة المقبلة.
أما فيما يتعلق بالتأثيرات المحتملة لأزمة مضيق هرمز على ميزان الصادرات والواردات التركية، فقد أكد أن منطقة الخليج العربي تشكل ما يقارب 10 بالمئة من صادرات تركيا السلعية وإيراداتها من الخدمات، ما يجعلها شريكا اقتصاديا مهما بالنسبة لأنقرة.
وأشار إلى أنه في عام 2025 بلغت صادرات تركيا السلعية إلى دول الخليج نحو 31.1 مليار دولار، مقابل واردات بقيمة 25.6 مليار دولار. كما تحتل دول الخليج مكانة مهمة في صادرات الخدمات التركية أيضا؛ إذ بلغت صادرات الخدمات إلى المنطقة في عام 2024 نحو 6.1 مليار دولار، مقابل واردات خدمات بقيمة ملياري دولار.
وأضاف: "لذلك فإن استمرار المخاطر الجيوسياسية وحالة عدم اليقين في المنطقة يحملان تأثيرات محتملة على التجارة التركية، سواء من خلال تراجع الطلب الخارجي في الأسواق القريبة أو من خلال المخاطر التي تهدد أمن خطوط التجارة والنقل".
ومع ذلك، تعد تركيا من الدول التي نجحت في تنويع أسواقها التصديرية ومنتجاتها، مما يمنحها هيكلا تصديريا أكثر قدرة على مقاومة الصدمات الجيوسياسية والمالية والقيود التجارية، ففي شهر مارس، ومع بداية ظهور آثار الحرب، تراجعت صادرات تركيا إلى دول الخليج، إلا أن إجمالي الصادرات التركية سجل ارتفاعا بنسبة 4.25 في المئة، مقارنة بالشهر السابق، مما يعكس قدرة الاقتصاد التركي على التكيف السريع مع المتغيرات.
وأشار إلى أن تركيا فعّلت سريعا خطوطا ومسارات تجارية بديلة لمواجهة المخاطر التي فرضها الوضع في مضيق هرمز على حركة التجارة، الأمر الذي ساهم في ارتفاع صادراتها إلى دول الخليج خلال شهر أبريل بنسبة 15.6 في المئة، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وبنسبة 60.3 بالمئة، مقارنة بالشهر السابق، لتصل إلى 2.4 مليار دولار.
في المقابل، تبقى تركيا من الدول ذات الاعتماد المرتفع نسبيا على استيراد الطاقة، خاصة النفط والغاز الطبيعي، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة فاتورة الواردات، والضغط على الميزان التجاري والحساب الجاري، إضافة إلى انعكاساته التضخمية على الاقتصاد التركي.
ولفت إلى أن بلاده تتابع أزمة مضيق هرمز باعتبارها عامل خطر مهما بالنسبة للاقتصاد الإقليمي والعالمي، إلا أنها تؤكد في الوقت ذاته أنها اتخذت التدابير اللازمة للحد من المخاطر المحتملة على التجارة الخارجية والتضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة.
وفي إطار الحفاظ على استمرارية التجارة مع دول المنطقة، قال الوزير التركي إن أنقرة قامت بتفعيل مسارات تجارية بديلة للممرات المتأثرة بالتطورات الجيوسياسية، مؤكدة أن عمليات الشحن والخدمات اللوجستية والإجراءات الجمركية تسير حاليا بشكل طبيعي دون مشكلات تذكر. كما أنشأت السلطات التركية مركز أزمة يعمل على مدار الساعة للتدخل السريع في حال حدوث أي اضطرابات محتملة مرتبطة بالتطورات الإقليمية.
واختتم وزير التجارة التركي تصريحه لوكالة الأنباء القطرية"قنا"بأن بلاده بمنأى عن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة أو المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، لكنها في المقابل تتحرك بصورة استباقية لتقليل هذه التأثيرات واتخاذ الخطوات اللازمة بالتوازي مع تطورات المشهد الإقليمي والدولي.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







