
الدوحة - قنا
أكد سعادة السيد عبدالعزيز بن تركي السبيعي وزير التربية والتعليم الأسبق، أن مسيرة التعليم في البلاد قامت على رؤية وطنية آمنت بالعلم باعتباره أساس النهضة والتنمية.
جاء ذلك في جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين المقام حاليا في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، بحضور سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة، وسعادة السيدة بثينة بنت علي الجبر النعيمي وزير التنمية الاجتماعية والأسرة، وسعادة الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي وزير البيئة والتغير المناخي، وسعادة السيد محمد ياسين صالح وزير الثقافة بالجمهورية العربية السورية الشقيقة.
وخلال الجلسة التي دارت حول كتابه الجديد "مسيرة وأعمال منجزة" استعرض سعادة الدكتور عبدالعزيز السبيعي، ملامح البدايات الأولى للتعليم النظامي في دولة قطر، والتحديات التي رافقت تأسيس المدارس الحديثة، متطرقا إلى التحولات التي شهدتها قطر منذ خمسينيات القرن الماضي وصولا إلى إنشاء جامعة قطر وحتى الوقت الراهن والتطور الهائل في قطاع التعليم.
وتناول الدكتور السبيعي عددًا من المواضيع التي تتعلق بالثقافة والتعليم والمناهج الدراسية في دولة قطر وأن التعليم في قطر قبل ظهور المدارس النظامية، كان يقتصر على الكتاتيب والتعليم التقليدي داخل المنازل، مشيرا إلى أن مرحلة التحول بدأت في عهد الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني، الذي تبنى مشروع إنشاء تعليم عصري يستجيب لمتطلبات بناء الدولة الحديثة.
وقال إن لجنة التعليم الأولى، التي ضمت عددا من رجالات قطر آنذاك، وضعت اللبنات الأساسية للتعليم النظامي، حيث افتتحت أول مدرسة حديثة مطلع خمسينيات القرن الماضي، مضيفا أن البلاد واجهت في تلك الفترة تحديات كبيرة، من أبرزها قلة الخدمات وصعوبة استقطاب المعلمين العرب، الأمر الذي استدعى مضاعفة الرواتب لتشجيعهم على الاستمرار.
وأشار إلى أن دعم القيادة السياسية للتعليم كان عاملا حاسما في نجاح التجربة، لافتا إلى أن حاكم قطر الأسبق الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني رحمه الله كان من أكبر الداعمين لمسيرة التعليم، وحرص على توفير الحوافز للطلاب والمعلمين، إلى جانب التوسع في افتتاح المدارس داخل المدن والقرى.
وتطرق السبيعي إلى بدايات تعليم البنات في قطر، مؤكدا أن افتتاح أول مدرسة للبنات عام 1955 واجه اعتراضات مجتمعية واسعة في البداية، إلا أن القيادة أصرت على المضي في المشروع، بدعم من العلماء ورجال الدين الذين أسهموا في توضيح أهمية تعليم المرأة ودوره في نهضة المجتمع.
وأضاف أن التجربة أثبتت نجاحها لاحقا، حيث أصبح تعليم الفتاة القطرية ركيزة أساسية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وساهم في تمكين المرأة وفتح مجالات العمل أمامها.
وفي حديثه عن تطور الإدارة التعليمية، أوضح السبيعي أن قطر اعتمدت منذ وقت مبكر على إعداد الكوادر الوطنية، مشيرا إلى أن الخريجين القطريين تولوا مواقع قيادية في وزارة التربية والتعليم، كما تم تطوير برامج تعليم الكبار ومحو الأمية عبر نظام "الحلقات التعليمية"، الذي ساعد على تسريع القضاء على الأمية في البلاد.
وأكد أن الحوافز المالية التي أُقرت آنذاك للمتحررين من الأمية أسهمت بشكل كبير في تشجيع المواطنين على الالتحاق ببرامج التعليم، معتبرا أن تلك التجربة كانت من المبادرات الرائدة في المنطقة، كما تحدث عن تعليم الكبار.
وفي جانب آخر من الندوة، شدد وزير التربية والتعليم الأسبق على أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية واللغة العربية في ظل الانفتاح العالمي وتعدد الأنظمة التعليمية، محذرا من "الذوبان الكامل" في النماذج التعليمية الأجنبية على حساب الهوية الثقافية، متناولا في هذا الشأن قانون حماية اللغة العربية الذي أصدره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدي.
وقال إن الانفتاح على التجارب العالمية أمر مهم، لكنه يجب ألا يأتي على حساب اللغة العربية والقيم الوطنية، داعيا إلى تطوير نموذج تعليمي قطري يجمع بين الحداثة والحفاظ على الخصوصية الثقافية.
كما استعرض سعادة الدكتور عبدالعزيز السبيعي قصة تأسيس جامعة قطر، موضحا أن فكرة إنشاء الجامعة واجهت في بدايتها تقارير أجنبية شككت في قدرة قطر على تأسيس مؤسسة جامعية وطنية، إلا أن القيادة القطرية أصرت على تنفيذ المشروع، لتبدأ بكلية التربية عام 1973 داخل مبانٍ مدرسية جرى تجهيزها مؤقتا، قبل أن تتوسع لاحقا لتصبح واحدة من أبرز الجامعات في المنطقة، مؤكدا أن خريجي الجامعة أثبتوا كفاءتهم في مختلف مؤسسات الدولة.
وتناول السبيعي كذلك تجربة "المدارس النموذجية"، التي قال إنها أسهمت في تمكين المرأة القطرية مهنيا، وحققت نتائج تعليمية متقدمة، حيث توسعت التجربة لتشمل عشرات المدارس وآلاف الطلبة والمعلمات.
وفي ختام الندوة، أشاد السبيعي بالدعم الكبير الذي حظي به قطاع التعليم والثقافة والعمل الخيري في قطر على مدى العقود الماضية، مؤكدا أن الاستثمار في الإنسان والعلم كان ولا يزال حجر الأساس في مسيرة التنمية الوطنية.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





