
مبنى جامعة قطر
الدوحة - قنا
يشكل التعليم العالي في قطر ركيزة أساسية للتنمية البشرية والاقتصاد القائم على المعرفة، ويهدف إلى تأهيل الكوادر الوطنية، وإكسابها المهارات المطلوبة، وتعزيز البحث العلمي، وتلبية احتياجات سوق العمل، فضلا عن توفيره خيارات التنوع الثقافي وتبادل الخبرات الدولية من خلال البعثات الدراسية واستقطاب الجامعات والطلاب الدوليين، مما يتيح فرصا للانفتاح على خبرات تعليمية عالمية.
ويأتي حرص دولة قطر والقيادة الرشيدة المتزايد بالتعليم العالي وتطويره وبالتالي جودة مخرجاته، في إطار اهتمامها الكبير بالتنمية البشرية، ولكونه المحرك والرافد الأساسي للتنمية الاقتصادية والبشرية، ولذلك أنشأت الدولة العديد من الجامعات والكليات ومراكز البحوث والتدريب واستقطبت العديد من المدارس والجامعات العالمية، بجانب شراكات دولية فاعلة وناجحة، وتشجيع إنشاء المؤسسات التعليمية الخاصة وتقديم الدعم لها.
ويعتبر إنشاء كلية التربية للمعلمين والمعلمات عام 1973، بالتعاون مع منظمة الأم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" وقبولها في عامها الأول 57 طالبا و93 طالبة، نواة للجامعة الوطنية الأولى في البلاد وهي جامعة قطر التي تأسست عام 1977، لتشهد لاحقا توسعا لافتا من حيث عدد الكليات، والتخصصات والطلاب والأساتذة والبيئة التحتية، ما يعد بداية لمسيرة طويلة وناجحة على طريق منظومة التعليم العالي بالدولة، التي تضم حاليا مجموعة كبيرة ومتنوعة من الجامعات والكليات والمعاهد ومؤسسات تعليمية عليا أخرى، يصل عددها جميعا إلى نحو 27 مؤسسة، منها 8 مؤسسات عامة و19 خاصة.
وكان آخر الجامعات التي تم تأسيسها هذا العام هي جامعة تميم بن حمد للعلوم العسكرية والتقنية، لتكون مظلة أكاديمية متقدمة توحد خبرات الكليات العسكرية، وتجمع بين الاحتراف الميداني والمعرفة التقنية المتقدمة، ليشهد التعليم العسكري بذلك قفزة استراتيجية بدمج المؤسسات التعليمية العسكرية تحت مظلة واحدة لرفع الكفاءة والاحترافية.
كما أصدر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى القرار الأميري رقم (51) لسنة 2022 بإنشاء وتنظيم أكاديمية الشرطة، بهدف تأهيل كوادر أمنية وفق معايير عالمية، وجمع الوحدات التدريبية والأكاديمية تحت مظلة واحدة، ودمج كلية الشرطة ضمن منظومتها لتطوير التدريب القانوني والشرطي.
وجاءت هذه الأكاديمية ضمن جهود وزارة الداخلية في تحديث وتطوير المنظومة الأمنية بدولة قطر، في إطار مسيرة التحديث والتطوير لمنظومة التعليم والتدريب بالوزارة.
ويتزامن التوسع في مؤسسات التعليم العالي في قطر مع استمرار التوسع في برامجها الأكاديمية التي توفرها لتصل هذا العام لنحو 350 برنامجا معتمدا، للدبلوم، والبكالوريوس، والماجستير والدكتوراه.
وفي هذا السياق، طرحت جامعة قطر من العدد المذكور 115 برنامجا أكاديميا، وجامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا 60 برنامجا في تخصصات مختلفة، في حين طرحت جامعات المدينة التعليمية الشريكة وجامعة حمد بن خليفة برامج تخصصية دقيقة مثل الهندسة النووية وبرنامج علم النفس الإكلينيكي، بينما تستمر كلية المجتمع بقطر في تقديم برامج الدبلوم والبكالوريوس والبرامج المهنية، مع توفير خدمات دراسة المقررات بالتزامن مع جامعة قطر لعام 2026.
وتستوعب مؤسسات التعليم العالي في قطر حاليا، وفقا لبيانات قطاع التعليم العالي بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، 52564 طالبا وطالبة، من بينهم 47326 طالبا وطالبة في مرحلة البكالوريوس و5238 منهم في مرحلة الدراسات العليا.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور حارب محمد الجابري، الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن التطور المتسارع في منظومة التعليم العالي بقطر، يواكب رؤية قطر الوطنية 2030، ويؤكد على أن هذه المنظومة تضطلع بدور محوري في دعم ركائز التنمية الوطنية الشاملة، من خلال إسهاماتها المباشرة في محاور التنمية البشرية، وتنمية المجتمع، والاستدامة البيئية، والتنوع الاقتصادي، وتحويل مخرجات البحث العلمي إلى مشاريع وشركات ناشئة يتم احتضانها ضمن بيئة ريادة الأعمال في الدولة، بما يدعم الاقتصاد الوطني.
ويضيف قائلا إن التعليم العالي يمثل الأساس في إعداد كوادر وطنية مؤهلة وقادرة على تلبية متطلبات سوق العمل، سواء من حيث التخصصات أو المهارات، مشيرا إلى أن مؤسسات التعليم العالي تؤدي دورا بارزا في خدمة المجتمع عبر البحوث والدراسات التي تعالج التحديات المجتمعية، وتسهم في إيجاد حلول مستدامة لها، وهو ما يعد جزءا أصيلا من مهام الجامعات وأعضاء هيئة التدريس.
وبشأن مدى تلبية التوسع في مؤسسات التعليم العالي لتطلعات الشباب القطري، أوضح الدكتور الجابري أن الدولة توفر طيفا واسعا من الخيارات الأكاديمية التي تلبي مختلف الميول والقدرات، سواء في التخصصات الهندسية والطبية والتطبيقية، أو في المجالات العسكرية والأمنية، إلى جانب العلوم الإنسانية والاجتماعية والاقتصاد الإبداعي، فضلا عن فرص الابتعاث الخارجي إلى أرقى الجامعات العالمية.. لافتا إلى أن التوسع المستقبلي في إنشاء مؤسسات تعليم عال جديدة، يخضع لمعايير دقيقة، من أبرزها أن تكون المؤسسة ضمن أفضل 300 جامعة على مستوى العالم، إضافة إلى مدى الحاجة الفعلية للتخصصات التي تطرحها، خاصة في القطاعات التي تتطلب تعزيزا، مثل القطاع الصحي.
وكشف عن تنظيم سلسلة من الورش التنسيقية مع مؤسسات التعليم العالي في الدولة، انطلقت أولى جلساتها في شهر نوفمبر الماضي، وتهدف إلى مواءمة السياسات والتشريعات المنظمة لعمل هذه المؤسسات مع احتياجات الدولة وسوق العمل.
وأوضح أن هذه الورش تركز على سد الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات السوق، من خلال مناقشة قضايا قبول الطلبة، وآليات التنسيق مع الخدمة الوطنية، واستقطاب الطلبة الدوليين، بما يسهم في دعم التنوع الاقتصادي، مؤكدا استمرار عقد هذه الورش بشكل دوري لتعزيز التكامل بين منظومة التعليم العالي واحتياجات التنمية الوطنية.
إلى ذلك تشهد الفترة الحالية من شهر مايو إقامة حفلات التخرج، إيذانا بقرب نهاية العام الدراسي، والاحتفاء بإنجازات الطلاب، وتهيئتهم لفصل جديد من حياتهم بانخراطهم في سوق العمل، وبداية حياة مهنية كل في مجاله وتخصصه.
وفي هذا الإطار، احتفلت جامعة قطر بتخريج الدفعة التاسعة والأربعين من طلبتها، وقوامها 4,024 طالبا وطالبة، من بينهم 3,122 طالبة و902 طالب.
وأكد الدكتور محمد دياب نائب رئيس جامعة قطر لشؤون الطلاب، في تصريح مماثل لـ/قنا/، أن حفل تخريج هذا العام حمل بعدا نوعيا مهما مع تخريج أول دفعة من كلية التمريض، ما يعد مؤشرا واضحا على تطور البرامج الأكاديمية واستجابتها لأولويات الدولة، خصوصا في القطاع الصحي.
وأضاف أن العدد الكبير لخريجي دفعة هذا العام يعكس حجم الأثر الذي تمثله جامعة قطر في المجتمع، مبينا أن أكثر من ألفين و500 من الخريجين هم من القطريين، مما يعكس الدور المحوري للجامعة في إعداد الكفاءات الوطنية، إلى جانب ما يقارب من ألف و500 خريج من غير القطريين، بما يعزز التنوع الأكاديمي والثقافي داخل الجامعة.
وفي سياق ذي صلة، احتفلت جامعات المدينة التعليمية الثماني، الشريكة والمحلية، بتخريج دفعة 2026، وهي الأكبر في تاريخها، حيث بلغ عدد الخريجين 1100 طالب وطالبة من مختلف الجامعات الثماني التي تتكون منها منظومة المؤسسة، من بينهم 444 خريجا قطريا يمثلون نسبة 40 في المئة من جملة عدد الخريجين، و660 خريجا من 78 دولة.
يذكر أنه تم افتتاح المدينة التعليمية رسميا في 13 أكتوبر 2003، بإشراف ومبادرة من مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع التي تأسست بدورها عام 1995، لتصبح مركزا عالميا للتعليم العالي، حيث تضم الآن 8 جامعات دولية مرموقة شريكة ومحلية، منها جامعة حمد بن خليفة، علما أن جميع هذه الجامعات توفر برامج علمية متنوعة ومتخصصة في شتى ضروب المعرفة، مما أتاح فرصا واسعة للطلاب القطريين وغيرهم من الطلبة المقيمين والدوليين لمواصلة دراساتهم العليا، في جامعات، تعد الأفضل من نوعها بالعالم.
وأكد السيد فرانسيسكو مارموليجو، رئيس التعليم العالي ومستشار التعليم في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، على الدور الذي تقوم به مؤسسة قطر في دعم الخريجين بعد التخرج، موضحا أن كل جامعة ضمن المنظومة، إلى جانب المؤسسة، تعمل من خلال فرق متخصصة لمتابعتهم ومساندتهم في مسيرتهم المهنية.
وأشار إلى أن مكتب خريجي مؤسسة قطر يحرص على تزويدهم بمعلومات محدثة حول فرص العمل المتاحة، إضافة إلى تقديم الإرشاد اللازم للاستعداد لمقابلات التوظيف وتنمية المهارات المهنية المختلفة، ولفت إلى أن استطلاعا أجري خلال معرض وظائف المدينة التعليمية لعام 2026 أظهر أن نحو 70 بالمئة من الخريجين يشعرون بثقة عالية في جاهزيتهم لدخول سوق العمل بدولة قطر، في حين أشارت استطلاعات أصحاب العمل إلى أن خريجي مؤسسة قطر يتمتعون بمستوى مرتفع من الكفاءة، لا سيما في مهارات التواصل والسلوك المهني والقيادة.
وفيما يتعلق بالقطاعات الأكثر جذبا للخريجين في جامعات المدينة التعليمية، أوضح أن مجالات الذكاء الاصطناعي تشهد طلبا متزايدا في الوقت الراهن، حيث تعمل مؤسسة قطر بالتعاون مع جامعاتها المختلفة على توفير فرص تعليمية متنوعة في هذا المجال وغيره، بغض النظر عن التخصصات الأساسية للطلبة، مبينا أن جامعة كارنيجي ميلون في قطر ستطرح برنامجا متقدما في الذكاء الاصطناعي مصنفا ضمن الأفضل عالميا خلال العام الأكاديمي المقبل، كما ستقدم جامعة فرجينيا كومنولث في قطر برنامجا جديدا في التصوير الحركي، في حين يعد تخصص الإعلام والذكاء الاصطناعي في جامعة نورثويسترن بقطر من أكثر التخصصات إقبالا بين الطلبة.
ولفت رئيس التعليم العالي ومستشار التعليم في مؤسسة قطر إلى أن مجالي الذكاء الاصطناعي والاستدامة يعتبران من أولويات المؤسسة، مشيرا إلى إنشاء لجنة مؤسسية للذكاء الاصطناعي على مستوى مجلس الإدارة لمتابعة هذا الملف من مختلف الجوانب الإدارية والتعليمية والبحثية، وأوضح أن استراتيجية الاستدامة في المؤسسة تهدف إلى تحويل المدينة التعليمية إلى بيئة حية لتجربة حلول مبتكرة، إلى جانب دمج مفاهيم الاستدامة في جميع مراحل التعليم بدءا من الروضة وحتى الدراسات العليا.
وفيما يتعلق بمستقبل التعليم العالي، أشار مارموليجو إلى أن هذا القطاع يشهد عالميا مرحلة تحول مهمة، تحمل في طياتها تحديات وفرصا في آن واحد، موضحا أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يتيح فرصا كبيرة لتسريع عملية التعلم واكتساب المعرفة، لكنه في المقابل يعيد تشكيل العديد من المفاهيم التقليدية المرتبطة بالتعليم العالي وأساليب تقديمه.
وبين أن المؤسسات القادرة على التكيف مع هذه التحولات، بل والمبادرة في قيادتها، ستكون الأكثر قدرة على تلبية احتياجات المستقبل، بما في ذلك المتطلبات غير المتوقعة، لافتا إلى أن نموذج "الجامعة الشاملة" يعد الأكثر قدرة على مواجهة هذه التحديات، نظرا لاعتماده على التكامل بين التخصصات والمؤسسات المختلفة، وجمعه بين جامعات عالمية وطلبة دوليين وأعضاء هيئة تدريس متنوعي الخبرات.
وفي ظل الزخم الذي تشهده قطر هذه الأيام بتخريج دفعات جديدة من الخريجين تحتفل جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا التي حلت ما كان يعرف بكلية شمال الأطلنطي عام 2022، لتكون أول جامعة وطنية متخصصة في التعليم التطبيقي والتقني بدولة قطر، في التاسع عشر من شهر مايو الجاري بتخريج أكثر من 1200 طالب وطالبة في مختلف التخصصات التقنية والمهنية.
وأشار الدكتور سالم بن ناصر النعيمي، في تصريح مماثل لـ/قنا/، إلى أن الجامعة تضم حاليا أكثر من 9000 طالب وطالبة في مختلف البرامج، ينتمون إلى أكثر من 86 جنسية، مما يعكس بيئة تعليمية دولية متنوعة.
ونوه إلى أن نسبة الطلبة القطريين من إجمالي طلاب الجامعة تشكل 25 بالمئة منهم، وهو رقم يعد جزءا أساسيا من المجتمع الطلابي، في إطار دعم الكفاءات الوطنية، مشيرا إلى أن هذا التنوع الثقافي يعكس ثراء التجربة التعليمية ويعزز تبادل الخبرات بين الطلبة.
كما تحتفل جامعة لوسيل، أول جامعة وطنية خاصة في قطر، بتخريج الدفعة الثالثة من طلابها يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، حيث تم تخصيص اليوم الأول الموافق 18 مايو الجاري للخريجين والمتفوقين، والثاني الذي يوافق 19 من الشهر ذاته للخريجات.
ويؤكد جميع هؤلاء المتحدثين في تصريحاتهم لـ/قنا/ على التوسع الناجح والمدروس في مؤسسات التعليم العالي في قطر، وما وفره من مرونة وفرص وخيارات أكاديمية ومهنية كبيرة للطلاب القطريين من الجنسين، تناسب احتياجات كل منهم، مما يعزز دافعيتهم للتعلم، ويثمر نموا مستمرا في الكوادر الوطنية المؤهلة، تماشيا مع استراتيجية الدولة الرامية لرفد سوق العمل بالكفاءات المتخصصة.
وفي سياق استعراض تطور منظومة التعليم العالي في قطر وما حققته من نجاحات علمية محلية ودولية ملحوظة، تحتل دولة قطر مراتب متقدمة في مؤشر جودة التعليم الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس"، وغير ذلك من المؤشرات التنافسية والتصنيفات العربية والدولية المرموقة.
وفي هذا الصدد، فقد حافظت جامعة قطر من حيث التصنيفات على مكانتها كواحدة من أفضل الجامعات في المنطقة والعالم، وفقا لتصنيف "QS" البريطاني العالمي 2026، لتصعد إلى المركز 112 عالميا، وتحل المرتبة الثانية عربيا، مما يعكس تميزا في جودة التعليم العالي والبحث العلمي وبيئة التعليم الشاملة، وتقدما مستمرا في السمعة الأكاديمية، وكفاءة ومواكبة المناهج لمتطلبات سوق العمل والابتكار.
ويجعل هذا التصنيف جامعة قطر تقترب كثيرا من نادي أفضل 100 جامعة في العالم، لا سيما أنها قفزت 61 مركزا مقارنة بتصنيف عام 2024، الذي احتلت فيه المركز الـ 173 عالميا.
كما جاءت وفق هذا التصنيف بعض جامعات المدينة التعليمية مثل حمد بن خليفة ووايل كورنيل للطب، ضمن الجامعات الأعلى تصنيفا.
وعلاوة على كل ذلك، فإن البعثات الدراسية تضطلع بدور محوري واستراتيجي في تعزيز منظومة التعليم العالي بدولة قطر، وتعد من الأدوات الرئيسية لتأهيل الكوادر الوطنية وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، بما يتماشى ورؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجيات التنمية الوطنية، والوفاء بنسبة كبيرة من احتياجات سوق العمل القطري.
وعلى صلة بذلك، أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في 21 أبريل عن خطة الابتعاث الحكومي للعام الأكاديمي المقبل 2026 - 2027، والتي تستند إلى أربعة أهداف استراتيجية عامة هي النمو الاقتصادي، وتكافؤ الفرص، والتنوع والشمول، وتنمية المواهب، تماشيا مع الرؤية الوطنية للدولة، واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة. وتمثل الخطة نقلة نوعية في استراتيجية الدولة لبناء كفاءات وطنية، مع استحداث ملامح جديدة أبرزها "مسار ذوي الإعاقة" الذي يكفل حق التعليم العالي عالميا لهذه الفئة عبر ابتعاثهم لجامعات توفر بيئات مجهزة وبرامج تخصصية تدعم استقلاليتهم وتفوقهم.
وفي ظل هذا التطور والانفتاح العلمي والتعليمي من خلال مناهج التعليم الوطنية أو المدارس الدولية وجامعات المدينة التعليمية، ومؤسسات التعليم العالي العامة والخاصة، بمناهجها المختلفة والبعثات الدراسية، لم يفقد الطالب القطري مع هذا الاستقطاب العالمي العلمي ثقافته وهويته الوطنية، ولم يؤثر هذا الاختلاط حتى بالنسبة للطلبة القطريين المبتعثين لجامعات في العديد من الدول الأخرى، حيث ظلوا متمسكين بهويتهم وثقافتهم وعادات بلدهم.
لكل ذلك، لم يعد التعليم العالي في قطر يقتصر على منح الدرجات العلمية، بل أصبح أداة مهمة ومحركة لجهود التوطين النوعي للوظائف، والمساهمة الفاعلة في تعزيز موقع دولة قطر الريادي إقليميا في هذا القطاع الحيوي الهام، وبناء جيل قادر على قيادة المستقبل وإحداث الأثر والتغيير الإيجابي المنشود نحو الأفضل دائما.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







