
هديل صابر
* ضرورة تشديد الرعاية على أطفال طيف التوحد وذوي الإعاقة
* إعداد جدول لاستثمار الوقت بأنشطة جسدية وروحية وعقلية
* أنشطة ذهنية وحركية بديلة تقلل القلق والتوتر لدى الأطفال
الأسرة محور التوازن بين الترفيه والصحة النفسية
في ظل الظروف الاستثنائية التي تفرض على الأسر تجنب التجمعات في الأماكن المكشوفة لقضاء إجازة عيد الفطر، ووسط دعوة وزارة الداخلية إلى منع الأطفال من المعايدة مشياً والالتزام بالزيارات العائلية المحدودة، دعا أطباء مختصون في طب الأطفال والمراهقين الأسر إلى إيجاد بدائل آمنة وفعَّالة، مع خصوصية أكبر في التعامل مع الأطفال من ذوي الإعاقة أو اضطراب طيف التوحد، الذين يتأثرون بشكل مضاعف بأي تغيير مفاجئ في الروتين.
وشدد الأطباء في تصريحات لـ "الشرق" على أنَّ ثبات الوالدين وبث الطمأنينة في نفوس أبنائهما هو الركيزة النفسية في ظل الظروف الاستثنائية، داعين إلى إعداد جدول لاستثمار الوقت بين الأنشطة التي تغذي الجسد والروح والعقل، مع تحديد ضوابط للتعرض للألعاب الإلكترونية لما لها من انعكاسات سلبية على الصحة النفسية والبدنية للطفل والمراهق معا.
ورأى الأطباء أنَّ هذه الظروف فرصة للوالدين لاستحضار معاني التوكل على الله والصبر المستنبطة من قصص الأنبياء، لما لها دور في بث مزيد من الطمأنينة والشعور بالأمان لدى الأطفال والمراهقين.
د. محمد حندوس: استثمار الوقت بألعاب تحد من القلق والتوتر
أوصى د. محمد حندوس، رئيس قسم طب أطفال، العائلات بالتقيد بتعليمات الجهات المعنية في الدولة، مؤكدا أنها قادرة على التكيف مع الظروف الاستثنائية، مشيراً إلى أهمية قضاء المناسبات بطريقة مناسبة تتوافق مع الوضع الراهن، واتباع تعليمات وزارة الداخلية والجهات المختصة حفاظاً على السلامة.
وأضاف البرفيسور حندوس أن الأجواء المنزلية يجب أن تكون عائلية بامتياز، مع طرح موضوعات متعلقة بالعيد، واستثمار الوقت في ألعاب تنمي الذكاء وتطور الذهن، أو الألعاب اليدوية - الصلصال - وغيرها حتى تساعد الطفل على تشتيت انتباهه وتقليل نوبات القلق والتوتر.

وأشار البرفيسور حندوس إلى إمكانية عرض أفلام مفيدة للأطفال، مع شرح سبب ذلك لهم لضمان سلامتهم، مؤكداً أنه تمكن الاستفادة من المساحات الخارجية في المنزل، مع مراعاة أوقات الإنذار بالعودة إلى الداخل.
كما شدد على أهمية تنظيم الوجبات خلال العيد، خصوصاً مع تنوع الحلويات، لافتاً إلى ضرورة انتباه الأهل لنوعية الطعام والحلويات لدى الأطفال المصابين بأمراض مزمنة على وجه الخصوص.
د. حكمت الحميدي: إشراك الأطفال بأنشطة منزلية متنوعة
أوضح الدكتور حكمت الحميدي، استشاري طب الأطفال، أنَّ بقاء الأطفال في المنازل لفترات طويلة يتطلب من الأسر وعياً أكبر بتنظيم يومهم بطريقة متوازنة، تضمن الحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية.
وأكد د. الحميدي أن الخطوة الأهم هي وضع روتين يومي واضح يتضمن أوقاتًا للنوم، والوجبات، والنشاط الحركي، واللعب، إلى جانب تقليل العشوائية التي قد تزيد من التوتر أو الملل لدى الطفل، مشددا على أهمية إشراك الأطفال في أنشطة منزلية متنوعة، مثل الألعاب الحركية الخفيفة، والأعمال اليدوية، والقراءة، لما لذلك من دور في تفريغ الطاقة وتعزيز الاستقرار النفسي.

وفيما يتعلق بالحالات الخاصة، أشار د. الحميدي إلى أنَّ الأطفال من ذوي الإعاقة أو اضطراب طيف التوحد هم الأكثر تأثراً بتغيير الروتين، لذلك من الضروري الحفاظ على نمط يومي ثابت قدر الإمكان، واستخدام وسائل بصرية أو جداول مبسطة لمساعدتهم على فهم يومهم، كما نصح بمتابعة التمارين أو الجلسات التأهيلية في المنزل بالتنسيق مع المختصين، وتدريب الأهل على بعض الأنشطة العلاجية البسيطة، داعيا إلى أهمية تقليل المثيرات التي قد تسبب التوتر لهؤلاء الأطفال، مع توفير بيئة هادئة وآمنة، والانتباه لأي تغيرات سلوكية قد تستدعي استشارة طبية.
واختتم د. الحميدي بالتأكيد على أن دور الأسرة في هذه الظروف محوري، وأن التوازن بين التنظيم والمرونة، والاهتمام بالجانب النفسي إلى جانب الجسدي، هو المفتاح للحفاظ على صحة الأطفال وسلامته.
د. رشاد لاشين: ثبات الوالدين ضرورة في الأزمات
قال الدكتور رشاد لاشين، طبيب الأطفال والمراهقين، "إن الأطفال في الظروف الطبيعية يحتاجون إلى اللعب في الأماكن المفتوحة، لكن في أوقات الأزمات يجب على الأسرة أن توفر لهم بيئة بديلة داخل المنزل من خلال أنشطة بسيطة وتمارين حركية وألعاب جماعية تعزز التواصل الأسري".
وأكد د. لاشين أن البيت هو المصدر الأول للأمان النفسي، وأن ثبات الوالدين ضروري لأن أي قلق ظاهر سينتقل مباشرة إلى الطفل. وشدّد على أهمية بث الطمأنينة مستشهدًا بقول سيدنا موسى عليه السلام "كلا إن معي ربي سيهدين"، موضحًا أن الخوف غير المضبوط قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية وسلوكية.

وأشار الدكتور لاشين إلى أهمية تنويع الأنشطة المنزلية، واستثمار قصص الأنبياء لترسيخ قيم الصبر واليقين، مثل قصة سيدنا يونس وخروجه من بطن الحوت، وقصة أصحاب الكهف الذين كانت عزلتهم حماية لا ضعفًا، لافتا إلى أنَّ سرد هذه القصص يعزز لدى الأطفال الشعور بالأمان والقدرة على فهم ما يحدث حولهم، داعيا إلى تعزيز الجانب الروحي من خلال قراءة القرآن ومعاني الطمأنينة مثل "قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا".
وأشار د. لاشين إلى أهمية التغذية الصحية، والبدء بالإنجازات اليومية قبل الانتقال للعب والترفيه، إضافة إلى تقديم أنشطة عقلية وحوارات بسيطة حول الأزمة لتعزيز شخصية الطفل. وأشار إلى أن ظهور أعراض مثل الخوف الشديد أو اضطرابات النوم دليل على الحاجة لاحتواء الطفل ودعمه، مؤكدًا أن الوالدين هما الواحة الآمنة التي تبدد مخاوف الأبناء.
د. نبيل اليافعي: الروتين المتوازن يساعد على استقرار الأطفال
أكد الدكتور نبيل اليافعي، اختصاصي طب الأطفال، أنَّ الاعتدال هو الأساس في التعامل مع الأطفال خلال إجازة العيد، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها البلاد والمنطقة، واستجابة لتوجيهات وزارة الداخلية بعدم التواجد في الأماكن المكشوفة.
وأوضح د. اليافعي قائلا "إن هذه الظروف تتطلب من الأسرة وعيا مضاعفا فبما يتعلق بالتغذية أو تناول الحلويات، فليس من المحبب اتباع سياسة المنع بل السماح بتناول الحلويات بكميات محدودة أفضل من المنع التام، مع ضرورة الحفاظ على الوجبات الرئيسية وتقديم بدائل صحية مثل الفواكه والزبادي، إلى جانب تشجيع الأطفال على شرب الماء بانتظام".
وحذر د. اليافعي الأسر من إهمال أطفالهم والمراهقين وجعلهم عرضة لساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، أو الألعاب العنيفة، داعياً إلى تحديد وقت يومي مناسب للشاشات، وتقديمها بعد الأنشطة البدنية أو الذهنية، مع اختيار محتوى مفيد، مشيراً إلى أهمية استثمار وقت العيد في أنشطة منزلية متنوعة، تشمل الحركة، والإبداع، والتفاعل الأسري، إضافة إلى أنشطة تعليمية بسيطة.
وأكد د. اليافعي في ختام حديثه أن وجود روتين يومي مرن يوازن بين اللعب والنشاط والراحة يساعد الطفل على الاستقرار، مشددا على أن العيد يجب أن يجمع بين الفرح والحفاظ على صحة الأطفال.

أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







