
الدوحة - قنا
عقدت المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في دول الخليج العربية، اليوم، اجتماعا طارئا، لمناقشة الهجمات العدوانية التي تشنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية على دول الخليج، والوقوف على تداعياتها على حالة حقوق الإنسان.
وشارك في الاجتماع، الذي جاء بمبادرة من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر، كل من: اللجنة العمانية لحقوق الإنسان، والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين، والديوان الوطني لحقوق الإنسان في الكويت، والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بالسعودية، والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في الإمارات، والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق المدافعين عن حقوق الإنسان.
وأكد المشاركون على إدانتهم المطلقة لهذه الهجمات العدوانية المتعارضة مع ميثاق الأمم المتحدة، وما ترتب عليها من إخلال صارخ بقواعد القانون الدولي الإنساني، تمثل في هجمات متعمدة للمنشآت المدنية الحيوية، الأمر الذي أفضى إلى وقوع انتهاكات جسيمة واسعة النطاق للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ورحب المشاركون بالتدابير المتخذة من قِبَل الجهات المختصة في دول الخليج، وسرعة استجابتها للتحديات الناجمة عن الهجمات العدوانية، مما عزز حماية الحق في الحياة، وكفل تمتع المواطنين والمقيمين والزوار بالحقوق والخدمات الأساسية.
وفي هذا الإطار، أكدت سعادة السيدة مريم بنت عبد الله العطية رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أن الاجتماع الطارئ يعكس عمق إدراك المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بدول الخليج للمخاطر المترتبة على جريمة العدوان المستمرة، في تعارض صارخ مع ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأشارت إلى أن هذه الجريمة تمثلت في استهداف متعمد للمنشآت المدنية والبنى التحتية الحيوية، مما أفضى إلى انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق لحقوق السكان المدنيين، وفي مقدمتها الحق في الحياة، والصحة، والأمان الشخصي، وحرية التنقل، فضلا عن الآثار النفسية الشديدة التي طالت السكان، وبخاصة النساء والأطفال وكبار القدر.
وثمنت سعادتها التدابير الشاملة التي اتخذتها السلطات المختصة في دول الخليج العربية لحماية الأرواح، وضمان سير العمل بالمرافق والمؤسسات الحيوية، وكفالة وصول الجمهور للخدمات الأساسية، مؤكدة على أهمية الاجتماع في ترسيخ النهج القائم على حقوق الإنسان، وتنسيق الموقف الحقوقي، والعمل على توحيد آليات الرصد والتوثيق والإبلاغ، وفقا لمنهجية مشتركة تضمن دقة البيانات وفعالية التحرك الدولي، بما يسهم في تحقيق العدالة للمتضررين، ويحول دون إفلات الجناة من العقاب.
ورحبت بالجهود المبذولة من قبل الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ودعم مخرجات الاجتماع الطارئ لجمعيتها العامة، مجددة الترحيب بإدانة مجلس الأمن الدولي للهجمات العسكرية الإيرانية بوصفها عدوانا صريحا وخروجا سافرا على مقتضيات الشرعية الدولية، تأسيسا على مساسها غير المبرر بالسيادة الوطنية لدول الخليج العربية.
وقالت العطية: "إن تبعات هذا العدوان من شأنها التأثير سلبا على حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، وتفاقم معاناة الفئات الأكثر ضعفا، بما في ذلك اللاجئون والنازحون وضحايا النزاعات المسلحة، جراء تهديد الأمن الغذائي العالمي نتيجة الاستهداف المتعمد لمصادر الطاقة، وإعاقة سلاسل الإمداد على خلفية القيود المفروضة على حركة الملاحة الجوية والبحرية، فضلا عما قد ينتج من أضرار بيئية فادحة، وتعطيل لمسارات التنمية المستدامة".
وأضافت أن "هذه التبعات تقتضي تحركا دوليا أكثر جدية وحزما، بما يتناسب مع جسامة التحديات الراهنة وفداحة الآثار المحتملة"، مشيدة بجهود المفوض السامي لحقوق الإنسان، والمكلفين بولايات الإجراءات الخاصة.
وشددت على ضرورة عقد دورة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان، لمناقشة تداعيات الهجمات العسكرية التي تتعرض لها دول الخليج على منظومة حقوق الإنسان العالمية، والخروج بتوصيات واضحة لإنهاء العدوان، وتفعيل آليات المساءلة الدولية، كواحدة من ضمانات عدم التكرار.
وأكدت أن المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق مؤسسات حقوق الإنسان بدول الخليج في هذه المرحلة الاستثنائية، تقتضي الانتقال من حيز التوصيف إلى صياغة تدابير استجابة فعالة، عبر اعتماد آلية خليجية مشتركة لرصد الانتهاكات وتوثيقها وإعداد التقارير، وتكثيف جهود التواصل مع آليات الأمم المتحدة، والمؤسسات والمنظمات الدولية ذات الصلة، بما يضمن وضع معاناة الضحايا على صدارة الأجندة الحقوقية الدولية.
من جانبه، قال سعادة المستشار سلطان بن ناصر السويدي الأمين المساعد للشؤون القانونية بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية: "إن المنطقة تمر بمرحلة بالغة الدقة والخطورة في ضوء الهجمات الإيرانية التي تعرضت لها دول المجلس منذ 28 فبراير الماضي،"، مبيناً أن هذه الاعتداءات تعد انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما ما يتعلق باحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها.
وأضاف أن "البيان الصادر من المجلس الوزاري لمجلس التعاون في الاجتماع الاستثنائي رقم 50 والمنعقد في 1 مارس الجاري، جاء ليؤكد بشكل قاطع وحدة الصف الخليجي والتضامن الكامل بين دول المجلس"، مرحبا بالقرار الصادر من مجلس الأمن الدولي الذي أدان العمليات العسكرية الإيرانية ضد دول مجلس التعاون.
بدورها، قالت سعادة الدكتورة هلا التويجري رئيس هيئة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية: "إن الاجتماع يمثل مبادرة تنطلق من الإدراك لحجم التحديات التي تشهدها منطقتنا وتداعياتها المحتملة، والحاجة إلى تعزيز العمل الخليجي المشترك في مجال حقوق الإنسان".
وأضافت أن "الاعتداءات الإيرانية على الأعيان المدنية والمطارات والمنشآت النفطية تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وخاصة فرعية القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يمكن الالتفاف على قواعد القانون الدولي بما في ذلك المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة والتي تعطي الدول حق الدفاع عن نفسها في حالة العدوان".
وأشارت إلى أن الاعتداءات طال ضررها المدنيين والأعيان المدنية والبنى التحتية وسلاسل الإمداد، منوهة باعتماد مجلس الأمن قراره رقم 2817 وما حظي به من دعم دولي واسع.
من جهتها، أعربت سعادة السيدة ماري لولور المقررة الخاصة المعنية بحقوق المدافعين عن حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، عن أسفها لتعرض دول الخليج لحرب غير قانونية من منظور القانون الدولي.
وقالت: "نرى الكثير من السياسات المدمرة التي تتجاهل سيادة القانون والمبادئ الموضحة في ميثاق الأمم المتحدة والحقوق المكرسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في السياق العالمي، وينظر إليها كأنها شيء مزعج يتم تجاهل تطبيقه بطريقة تنتهك القانون الدولي، ما يصعد الأمور ويحدث الخروقات".
إلى ذلك، أعلن الاجتماع في مخرجاته التي تلاها سعادة السيد سلطان بن حسن الجمّالي الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، عن إنشاء الآلية الخليجية للرصد والتوثيق والإبلاغ، للاضطلاع بمهام الرصد والتوثيق المشترك، وفتح قنوات للاتصال والمتابعة مع المؤسسات الإقليمية والدولية المعنية، والترافع أمام الآليات والهيئات والمؤسسات الإقليمية والدولية وفقا لمنهجية موحدة، بهدف كشف الانتهاكات، وتحقيق الانتصاف الفعال لضحايا العدوان، وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
وتضمنت مخرجات الاجتماع، إنشاء منصة إلكترونية خليجية لتبادل المعلومات والتجارب والخبرات والممارسات الفضلى في مجالات الرصد والتوثيق وتلقي ومعالجة الشكاوى، والتوعية والتثقيف بأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، إلى جانب العمل على إعداد مدونة مبادئ توجيهية للاستجابة الحقوقية في حالات النزاعات المسلحة والطوارئ الاستثنائية.
وأكدت المخرجات دعم جهود الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والالتزام بالعمل من أجل تنفيذ توصيات الاجتماع الطارئ لجمعيتها العامة التي انعقدت بتاريخ 16 مارس الجاري، وتكثيف الجهود والمساعي المشتركة لحث الهيئات والآليات الأممية على التحرك العاجل من أجل إنهاء الهجمات، والدفع باتجاه عقد دورة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان لمناقشة العدوان على دول الخليج العربية، وتداعياته على حالة حقوق الإنسان، وضمان تفعيل مسارات المساءلة الجنائية الدولية في مواجهة المتورطين في الجرائم والانتهاكات الجسيمة.
وشملت المخرجات دعوة المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وهيئات المعاهدات، وآلية الإجراءات الخاصة، إلى الاهتمام برصد وتوثيق آثار العدوان على المنشآت المدنية الحيوية ومصادر الطاقة، وما ترتب عليها من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، إلى جانب إبقاء الاجتماع الطارئ للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في دول الخليج العربية في حالة انعقاد دائم، لمتابعة مستجدات الأوضاع الميدانية.
وتضمنت كذلك الدفع بجهود إنشاء شبكة دائمة للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في دول الخليج العربية، لتكون إطارا مؤسسيا جامعا لتعزيز التنسيق المشترك، وتوحيد المواقف في المحافل الإقليمية والدولية، بما يضمن استدامة العمل الخليجي الحقوقي وتطوير آلياته، والتوصية بإنشاء لجنة دائمة مستقلة لحقوق الإنسان في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






