
سفير اليابان خلال مشاركته في مأدبة إفطار
❖ عواطف بن علي
أكد سعادة ناوتو هيساجيما، سفير اليابان لدى قطر، أن الأجواء الرمضانية في الدوحة تمثل مزيجًا فريدًا من السكينة والدفء، كما أعرب عن احترامه العميق للصيام بوصفه نظامًا روحيًا ساميًا يتيح للإنسان مساحة للتأمل وإعادة تقييم أولوياته، ويعزز الالتزام بقيم الرحمة والتواضع والعيش وفق مبادئ أخلاقية. وفي حوار مع "الشرق"، يتحدث سعادته عن تجربته مع أجواء هذا الشهر الفضيل وانطباعاته عن الصيام وما يحمله من معانٍ روحية وإنسانية، كما يستعرض رؤيته للاحتفالات والأنشطة الرمضانية في قطر وتجربته مع الإفطار الجماعي، إضافة إلى حديثه عن المجتمعات المسلمة في اليابان ومستوى الوعي بالشعائر الإسلامية هناك. وإليكم الحوار كاملاً.
◄ بدايةً، هل لسعادتكم أن تطلعونا على تجربتكم الأولى مع شهر رمضان المبارك؟ وكيف وجدتم الأجواء الرمضانية في دولة قطر؟
تعرفتُ على شهر رمضان لأول مرة خلال فترة عملي في سفارة اليابان بسنغافورة بين عامي 1989 و1991؛ حيث تضم سنغافورة مجتمعًا إسلاميًا حيويًا، وهناك تعلمتُ الكثير عن روحانيات هذا الشهر الفضيل وممارساته. أما في قطر، فأجد الأجواء الرمضانية مزيجًا من السكينة والدفء؛ إذ تتسم ساعات النهار بإيقاع هادئ وتأملي، بينما تفيض الأمسيات بروح الجماعة والكرم واللقاءات العائلية. إنه حقًا وقت يساعد على الشعور بالراحة ويحث على الاحترام المتبادل بين كافة أفراد المجتمع.
◄ ما هو انطباعكم عن الصيام كشعيرة دينية؟ وهل هناك تقليد رمضاني محدد نال إعجابكم خلال هذه الفترة؟
على الرغم من أنني لست مسلمًا، إلا أنني أكنُّ احترامًا عميقًا للصيام بوصفه نظامًا روحيًا ساميًا. يبدو لي أن الصيام يدعو المرء للتأمل الذاتي واليقظة الذهنية،مما يساعد على تجديد مشاعر الامتنان والتعاطف والتوازن الداخلي. وأرى أن إيقاع الحياة الهادئ في قطر خلال رمضان يدعم هذا التأمل بشكل طبيعي، مما يمنح مساحة لإعادة تقييم الأولويات وتعزيز الالتزام بقيم الرحمة والتواضع والعيش وفق مبادئ أخلاقية.

- أجواء رمضان
◄ كيف ترون الاحتفالات والأنشطة الرمضانية في قطر؟
بعيدًا عن تجربتي المبكرة في سنغافورة، لم تسنح لي الفرصة لمراقبة أجواء رمضان بشكل موسع في دول أخرى. ومع ذلك، فمن الواضح أن رمضان في قطر يُحتفى به كحدث محوري للمجتمع بأسره؛ حيث تتكيف جداول العمل والحياة العامة مع الشهر الفضيل، ويبرز تركيز قوي على قيم التآزر والسخاء والاحترام. إنه لمن الملهم حقًا رؤية كيف تتحرك الدولة بأكملها في تناغم تام مع قيم هذا الشهر الكريم.
◄ كيف كانت تجربتكم مع المائدة الرمضانية أو «الإفطار الجماعي» في قطر؟
لقد نلتُ شرف الدعوة مرتين من قبل حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى لحضور مأدبة إفطار جماعية للدبلوماسيين. كانت الحفاوة والضيافة استثنائيتين، كما أن مشاعر الزمالة والألفة كانت لا تُنسى. وقد أتيحت لي أيضًا فرصة تجربة لحم الإبل لأول مرة، وهي تجربة لا يمكنني الحصول عليها بسهولة في اليابان؛ لقد كانت نافذة رائعة للإطلال على الثقافة القطرية وتقاليد الطهي الأصيلة.
◄ توجد في اليابان أقليات مسلمة؛ كيف تعيش هذه المجتمعات هناك؟ وما هو انطباعكم عن مستوى الوعي بالشعائر الإسلامية في اليابان؟
تعد اليابان موطنًا لمجتمع مسلم صغير ولكنه آخذ في النمو، ويضم مقيمين وطلابًا ومهنيين، بالإضافة إلى يابانيين اعتنقوا الإسلام. يعيش هؤلاء في مختلف أنحاء البلاد، وتوجد مساجد ومصليات في المدن الكبرى مثل طوكيو وكوبي وناغويا. إن الوعي بالشعائر الإسلامية في تزايد مستمر؛ إذ توفر الجامعات وبعض الشركات غرفًا للصلاة، كما أصبحت خيارات الطعام «الحلال» متاحة أكثر من ذي قبل، فضلاً عن وجود حوار نشط بين الأديان. ورغم أن الفهم العام لا يزال بحاجة إلى مزيد من التعمق، فإن القيم اليابانية القائمة على الاحترام المتبادل والانسجام الاجتماعي تدعم التعايش السلمي بين مختلف الأديان.
- رمضان للتأمل والتعلم
◄ هل لديكم تجربة شخصية متعلقة برمضان تودون مشاركتها، سواء من الناحية الثقافية أو الاجتماعية؟
ليس لدي تجربة شخصية محددة لسردها، ولكنني أقدر في كل عام الفرصة التي يتيحها شهر رمضان للتأمل والتعلم. ومن خلال تبادل الأحاديث مع الزملاء والضيوف، تولد لدي إعجاب كبير بقيم الكرم والانضباط وروح الجماعة التي يغرسها هذا الشهر الفضيل.
◄ ما هي رسالتكم للمسلمين بمناسبة شهر رمضان المبارك؟
رمضان كريم. أتمنى لجميع المسلمين في قطر وحول العالم شهرًا مباركًا مليئًا بالسلام والصحة والرحمة. آمل أن يساهم هذا الوقت الخاص في تعزيز الروابط داخل الأسر والمجتمعات، وأن يجلب مزيدًا من الصداقة والتفاهم بين اليابان والعالم الإسلامي.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






