
اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني
الدوحة - قنا
أعربت اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني عن بالغ قلقها واستنكارها للاعتداءات التي تعرضت لها أراضي الدولة نتيجة هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة صادرة عن إيران، وذلك في سياق نزاع مسلح دولي قائم بين أطراف أخرى لا تشارك فيه دولة قطر الأمر الذي يجعل امتداد العمليات العسكرية إلى إقليمها مسألة تثير مسؤولية قانونية دولية، سواء من منظور قواعد القانون الدولي العام، ولا سيما المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحظر استخدام القوة ضد سلامة أراضي الدول أو استقلالها السياسي، أو من منظور القانون الدولي الإنساني متى ترتب على تلك العمليات آثار تمس السكان المدنيين أو الأعيان المدنية.
وانطلاقا من دور اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني في تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني، بينت اللجنة عددا من المبادئ القانونية ذات الصلة.
حيث أوضحت اللجنة في بيان لها اليوم أن مبدأ التمييز يعد من المبادئ الأساسية في القانون الدولي الإنساني، حيث تنص المادة (48) من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 على التزام أطراف النزاع بالتمييز في جميع الأوقات بين السكان المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وقصر العمليات العسكرية على الأهداف العسكرية فقط. كما تؤكد المادة (52/1) من البروتوكول ذاته أن الأعيان المدنية لا يجوز أن تكون محلا للهجوم.
وعليه، فإن أي هجوم يصيب أو قد يصيب أعيانا مدنية أو مناطق مأهولة في إقليم دولة غير مشاركة في النزاع يثير قرينة قوية على الإخلال بمبدأ التمييز، ويستوجب تحقيقا قانونيا لتحديد مدى احترام الالتزامات الدولية ذات الصلة.
كما أشارت إلى أن الهجمات العشوائية محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني، حيث تحظر المادة (51/4) من البروتوكول الإضافي الأول الهجمات العشوائية، بما في ذلك تلك التي لا يمكن توجيهها إلى هدف عسكري محدد، أو التي تستخدم وسائل قتال لا يمكن حصر آثارها وفقا لمقتضيات القانون الدولي الإنساني.
وتنص المادة (51/5/ب) على حظر الهجوم الذي قد يتوقع منه أن يسبب خسائر في أرواح المدنيين أو أضرارا بالأعيان المدنية تكون مفرطة بالنسبة للميزة العسكرية المتوقعة، وذلك وفق مبدأ التناسب. كما توجب المادة (57) اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة عمليا لتجنب أو تقليل الخسائر العرضية في صفوف المدنيين. وأكدت اللجنة أن أي استخدام لأسلحة ذات آثار واسعة أو غير دقيقة بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان المدنيين قد يشكل إخلالا بهذه الأحكام.
ولفتت اللجنة كذلك إلى أن القانون الدولي الإنساني يحظر ترويع السكان المدنيين، حيث تنص المادة (51/2) من البروتوكول الإضافي الأول صراحة على أنه لا يجوز أن يكون السكان المدنيون أو الأشخاص المدنيون محلا للهجوم، كما تحظر أعمال أو تهديدات العنف التي يكون الغرض الأساسي منها بث الرعب بين السكان المدنيين.
وأوضحت أن أي أعمال عسكرية أو تهديدات باستخدام القوة يكون من شأنها نشر الخوف والهلع بين المدنيين، حتى في حال عدم وقوع خسائر بشرية مباشرة، قد ترقى إلى مخالفة صريحة لهذا النص، باعتبار أن حماية السكان المدنيين تشمل حمايتهم من الترويع المتعمد.
كما أكدت اللجنة أن توسيع نطاق العمليات العسكرية ليشمل إقليم دولة غير طرف في النزاع يثير مسؤولية دولية بموجب قواعد السيادة وسلامة الإقليم المنصوص عليها في القانون الدولي العام، ويقوض مبدأ عدم استخدام القوة المنصوص عليه في المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة.
وأشارت اللجنة إلى أن ما قامت به الجهات المختصة في دولة قطر من تصد للصواريخ والطائرات المسيرة يندرج في إطار الحق المشروع في الدفاع عن النفس، وفقا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وذلك بهدف حماية الإقليم وصون أرواح المدنيين والمقيمين على أرض الدولة.
وثمنت اللجنة في ختام بيانها موقف دولة قطر القائم على ضبط النفس، وعدم الانجرار إلى التصعيد أو الانخراط في النزاع القائم، رغم جسامة الاعتداءات التي تعرضت لها، وحرصها على تغليب الحلول الدبلوماسية والقانونية.
ودعت اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني جميع أطراف النزاع إلى الالتزام الصارم بأحكام اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، واحترام مبدأ حماية المدنيين وعدم تعريض دولة غير مشاركة في النزاع لمخاطر الأعمال العدائية.
كما جددت اللجنة دعمها الكامل للإجراءات القانونية والدبلوماسية التي تتخذها دولة قطر، بما في ذلك اللجوء إلى الأمم المتحدة، والدعوة إلى معالجة الخلافات عبر طاولة الحوار، صونا لسيادتها وضمانا لأمن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها، وإسهاما في حفظ السلم والأمن الإقليميين.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






