
محمد الجعبري
أعرب فضيلة الدكتور علي محيي الدين القره داغي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، عن إدانته الشديدة للهجمات التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، سواء ما وصفه بـ"موجة الاستعلاء الصهيوني–الأمريكي" تجاه إيران، أو الضربات الإيرانية التي طالت عددًا من الدول الخليجية والعربية، مؤكّدًا أن أمن الأوطان وسيادتها يجب أن يبقيا خارج حسابات الرسائل العسكرية واستعراضات الردع.
وقال في تصريح صحفي: إن المنطقة تواجه مرحلة بالغة الحساسية، محذرًا من أن التعامل مع أمن الدول بوصفه ساحة لتصفية الحسابات أو اختبار موازين القوى يفتح أبواب اضطراب واسع، ويضع سيادة الدول أمام اختبارات قاسية، ويهدد الاستقرار الذي دفعت شعوب المنطقة أثمانًا باهظة للحفاظ عليه، مؤكداً أن أي مشروع هيمنة يُدار بعقلية التفوق يزرع القلق الدائم ويُبقي المنطقة في حالة استنفار لا تنتهي.
وفي الوقت ذاته، أدان فضيلة الدكتور القره داغي الضربات الإيرانية التي طالت قطر وعددًا من دول الخليج، إضافة إلى الأردن وإقليم كوردستان العراق، وما نتج عنها من حالة رعب بين المدنيين وسقوط ضحايا وأضرار في البنية التحتية والمنشآت الحيوية، مؤكدًا أن أمن الناس خط أحمر، وأن حرمة الدماء أصل ثابت في الشرائع السماوية والقوانين الدولية.
ودعا فضيلته طهران إلى وقف هذه الهجمات فورًا، وإعادة توجيه سياساتها بعيدًا عن استهداف ساحات عربية آمنة أو منشآت تمس حياة المواطنين في قطر وسائر دول الخليج، وكذلك مدن شمال العراق، مشددًا على أن أي رسالة تُكتب فوق رؤوس المدنيين تفقد مشروعيتها، وأن الحسابات التي تُدار على حساب أمن الجوار لا تؤدي إلا إلى تعميق العزلة ورفع كلفة التصعيد على الجميع.
وأكد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن المعادلة الإقليمية الراهنة تحتاج إلى تعقّل استراتيجي، وضبط صارم لقواعد الاشتباك، وتحييد كامل للمجتمعات عن نيران الرسائل المتبادلة، مشيرًا إلى أن الطريق الأقصر نحو الاستقرار يمر عبر احترام سيادة الدول، وصون الأرواح، والاحتكام إلى القنوات السياسية والدبلوماسية، وتغليب منطق الدولة على منطق الميادين المفتوحة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن المنطقة تقف اليوم على مفترق طرق؛ فخيار التهدئة يفتح أفقًا لحوار مسؤول يعزز أمن الخليج والأردن وشمال العراق، ويعيد الاعتبار لمبدأ حسن الجوار، بينما يقود خيار التصعيد إلى اتساع رقعة النار واستجلاب موجات جديدة من القلق والدمار. وطالب بوقف فوري لكل استهداف يمس المدنيين والمنشآت الحيوية، واعتماد مسار سياسي يرسخ الاستقرار ويعيد للمنطقة توازنها، ويصون حق شعوبها في العيش الآمن بعيدًا عن مشاريع الهيمنة وردود الفعل المتسرعة.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



