
❖ هديل صابر
أكد أطباء ومعالجون نفسيون أن الظروف الاستثنائية الحالية تفرض على الأسر مسؤولية مضاعفة في حماية أفرادها نفسيا، خصوصا الأطفال وكبار القَدر والأشخاص ذوي الإعاقة؛ وهم الفئات الأكثر تأثراً بدوي الانفجارات أو التوترات المفاجئة.
ونبّه المختصون في حديث لـ «الشرق» إلى أن مشاعر الخوف والقلق تنتقل بسرعة داخل الأسرة، مما يستدعي من الأهالي التحلي بالهدوء، وطمأنة أبنائهم، وإبعادهم عن مصادر الإزعاج، مع توفير بيئة آمنة تُشعرهم بالاستقرار وتحد من آثار التوتر، مع تجنب تعريضهم لنشرات الأخبار.
- إبعاد الأطفال عن نشرات الأخبار
دعت الدكتورة لينا صادق، معالِجة نفسية، أولياء الأمور في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة إلى تعزيز الشعور بالطمأنينة لدى أبنائهم، ولاسيما الأطفال، من خلال التحكم بردود أفعالهم لأن الأطفال يميلون إلى محاكاة سلوك الوالدين والتأثر بهم أكثر من غيرهم.
وشددت د. صادق على ضرورة تجنيب الأطفال نشرات الأخبار والصور والفيديوهات المتداولة عبر الهواتف الذكية، والحرص على شرح ما يحدث بطريقة مبسّطة ومناسبة لمرحلتهم العمرية دون تهويل، مع المحافظة على الروتين اليومي وتشجيعهم على الانخراط في أنشطة منزلية تخفف من توترهم.
وأكدت د. صادق على أهمية توفير مكان آمن للأطفال إلى جانب الاهتمام بصحتهم النفسية عبر تمارين وأنشطة تساعدهم على تخطي الحدث، خاصة ممن لم يبلغوا سن المدرسة، من خلال إشغالهم بفعاليات منزلية بديلة عن استخدام الهواتف.
كما أوصت بأهمية ممارسة تمارين التنفس العميق للأطفال والكبار على حد سواء، واعتماد أساليب تشتيت الانتباه عند سماع أصوات مزعجة مثل دوي الانفجارات.
- حجب مصادر القلق
أكد الدكتور طارق العيسوي، المستشار النفسي، أن حالة الترقب والخوف التي يعيشها الناس في ظل الظروف الاستثنائية الحالية قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات القلق لدى الجميع، وليس فقط لدى الأطفال ذوي التوحد أو ذوي الإعاقة. وأوضح أن تأثير هذه الأحداث يختلف من طفل لآخر وفق عمره ومستواه الإدراكي وما يعانيه من مشكلات مصاحبة.
وشدّد د. العيسوي على ضرورة إبعاد الأطفال عن مصادر القلق قدر الإمكان، وتشتيت انتباههم بأنشطة بديلة مثل ممارسة مهارات محببة لديهم أو مشاهدة برامج مناسبة كالأفلام التعليمية والقصص، للمساعدة في صرف تركيزهم عن الأصوات المزعجة أو دوي الانفجارات.
كما دعا إلى إبقاء الطفل في محيط أسرته لضمان شعوره بالأمان،.
- تعزيز الروابط الأسرية
قال السيد محمد كمال، الباحث في علم النفس الاجتماعي، إن الأشخاص الأكثر تأثرًا في مثل هذه الظروف هم الذين يعانون من مستويات مرتفعة من القلق أو تظهر لديهم أعراض الاكتئاب، باعتبارهم الفئة الأكثر عرضة للتضرر النفسي.
وشدد كمال على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية فقط، وعدم الاعتماد على الأخبار المتداولة عبر الأفراد أو المنصات غير الموثوقة، مؤكدًا أنه لا توجد دولة تطمئن رعاياها في حال كانت تواجه خطراً حقيقياً، ما يجعل الالتزام بالمصادر الحكومية والوزارات المعنية أمراً أساسياً لتجنب التضليل. ودعا كمال إلى الامتناع عن تصوير الأحداث أو إرسال وتداول مقاطع الفيديو، لما يسببه ذلك من نشر الهلع والفزع داخل المجتمع، مؤكداً أهمية النظر إلى الأمور بواقعية وتجنب المبالغة في تقديرها، خاصة أن المنطقة ليست منطقة صراع، محذراً من ترك المجال للأفكار السلبية لتكبر حتى تتحول إلى أوهام.
- شعور الأمان ينعكس على الأطفال
أكدت السيدة ظبية المقبالي، خبير أسري واجتماعي، أهمية أن يتحلّى الأهالي بالطمأنينة والاتزان النفسي، لأن شعور الأمان ينعكس مباشرة على الأطفال، موضحة أنه من الصعب أن يتقبل الطفل سماع دوي الانفجارات أو الأصوات العالية إذا كان الوالدان غير قادرين على ضبط النفس، مشددة على ضرورة تعزيز الثقة بالله واستحضار قوله تعالى «قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا»، مشيرة إلى أن هذه المفاهيم الإيمانية تدعم الاستقرار النفسي لدى الأسرة. ودعت المقبالي إلى الحديث مع الأبناء وتعزيز معنى التوكل على الله لديهم، والابتعاد عن الحديث المتكرر عن الأزمة أمام الأطفال حتى لا يشعروا بالخوف أو التوتر.
كما نصحت بعدم متابعة الأخبار على مدار الساعة، خاصة أمام كبار القدر والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، لما قد تسببه من قلق وتوتر، مشيرة إلى ضرورة إبعاد هذه الفئات عن مصادر الأخبار، وإشغالهم بأنشطة بديلة مثل متابعة القنوات الثقافية، أو ممارسة هوايات مختلفة.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







