أخبار عاجلة
نزوح و«أوضاع قاسية» في مستريحة غرب السودان -

"وآمنهم من خوف" يناقش التحديات المعاصرة للأسرة المسلمة

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 26 فبراير 2026 10:15 صباحاً محليات 2
26 فبراير 2026 , 06:11م
alsharq

الدوحة - قنا

 استعرضت الجلسة الثالثة من النسخة الثانية عشرة من البرنامج الرمضاني الحواري "وآمنهم من خوف"، الذي تنظمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في رحاب جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، موضوع : "الأسرة المسلمة في زمن التغييرات المتسارعة: التحديات وسبل التحصين"، وذلك بمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين من داخل دولة قطر وخارجها.

  وأكد الدكتور محمد المحمود خبير شرعي وإمام وخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في مداخلته، أن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية في بناء المجتمعات، مشددًا على أن قوة المجتمع واستقراره مرهونان بمدى تماسك الأسرة وصلابة بنيانها القيمي والأخلاقي.

ولفت إلى أن الأسرة كانت ولا تزال اللبنة الأولى التي يقوم عليها أي مجتمع صالح ونافع، وأن الإسلام أولاها عناية واضحة في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، حتى وإن لم يرد مصطلح "الأسرة" بمفهومه الحالي في القرآن، إلا أن حضورها في التشريع الإسلامي ظاهر من خلال الأحكام التي تنظم العلاقة بين الزوجين، وبين الآباء والأبناء.

  واستعرض المحمود التحولات التي شهدتها الأسرة المعاصرة، مبينًا أنها فقدت بعض أدوارها التقليدية، سواء في الجانب الاقتصادي أو التعليمي.

وقال إن انتقال مهمة التعليم المبكر من الأسرة إلى المؤسسات التعليمية، قلّص من الدور التربوي المباشر للوالدين، خاصة في السنوات الأولى من عمر الطفل.. مضيفا أن هذه التحولات انعكست على طبيعة العلاقات داخل البيت الواحد، حيث باتت بعض الأسر تفتقر إلى اللقاءات اليومية الجامعة، حتى على مائدة واحدة، ما يؤثر في عملية نقل القيم والأخلاق وتعزيز الروابط الأسرية.

  وشدد المحمود على ضرورة إعادة الاعتبار لدور الأسرة التربوي والتكاملي، وتعزيز حضورها في حياة أفرادها، حفاظًا على تماسك المجتمع واستقراره.

  ومن جانبه، أكد الدكتور البشير المراكشي، المدير العلمي لمركز إرشاد للدراسات والتكوين في المغرب، أن التحولات الاجتماعية الكبرى التي شهدها العالم خلال العقود الماضية ألقت بظلالها على المجتمعات الإسلامية، وأثرت بعمق في بنية الأسرة ومنظومة القيم داخلها.

وأوضح أن المسلمين لم يكونوا بمنأى عن هذه التحولات، التي لم تأتِ في إطار تبعية مباشرة بقدر ما كانت اندماجاً في حضارة حديثة فرضها الغرب، مشيراً إلى أن العلاقة بين الغالب والمغلوب سبق أن نبه إليها ابن خلدون قبل قرون.

وبين أن من أبرز مظاهر التحول الاجتماعي الانتقال من نموذج الأسرة الممتدة إلى الأسرة النووية، لافتاً إلى أن الأسرة الممتدة كانت تمثل شبكة قيم متكاملة يشارك فيها الجد والأعمام والأخوال والوالدان في نقل الخبرات والتجارب والقيم بين الأجيال، بينما أدى تقلص حجم الأسرة إلى تركز عبء التربية على الوالدين فقط، بل على أحدهما في حالات الانفصال والطلاق.

وأضاف أن من المحاور المؤثرة كذلك التبدل في الأدوار داخل الأسرة نتيجة خروج المرأة إلى العمل، معتبراً أن هذا التحول ارتبط تاريخياً بحاجات اقتصادية في أوروبا مثل الحاجة إلى اليد العاملة، أكثر من ارتباطه بشعارات تحرير المرأة. 

  كما تحدث المراكشي عن "الفجوة الرقمية والتي أسهمت بتراجع دور الوالدين كمصدر أساسي للقيم والمعرفة لدى الأبناء، الذين باتوا يستقون معارفهم من الفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، بما تحمله من تأثيرات نفسية واجتماعية على الأطفال والمراهقين.

 كما حذر الدكتور البشير المراكشي، المدير العلمي لمركز إرشاد للدراسات والتكوين في المغرب، من تصاعد النزعة الفردانية في المجتمعات المعاصرة، موضحاً أنها نقلت بوصلة الحكم على السلوك والقيم من معيار المصلحة الجماعية إلى معيار السعادة الشخصية، وهو تحول قال أسهم في إضعاف الروابط الأسرية والاجتماعية.

وفي هذا الإطار، استشهد بمفهوم "السيولة" لدى عالم الاجتماع زيجمونت بومان ، موضحاً أن العلاقات الأسرية أصبحت أكثر هشاشة وقابلية للانفصام، وهو ما يظهر في تزايد حالات الطلاق وسهولة الإقدام عليه مقارنة بما كان عليه الحال في السابق.

  ومن جهته، قال الدكتور عبد الحي يوسف عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إن الحياة اليوم باتت قائمة على مبدأ المشاكسة والمنافسة والمنازعة، لا على مبدأ المشاركة والتعاون على البر والتقوى، ولذلك باتت الحياة الزوجية تصور على أنها معركة بين الرجل والمرأة، ولا بد أن يكون فيها غالب ومغلوب، وبات كثير من الشباب والفتيات يدخلون من الليلة الأولى على هذا الأساس.

ومن جانب آخر، أوضح أن السنة النبوية تظهر تناغما بين المسجد والمدرسة، وحتى الشارع فكان الجار يُقوّم ابن الجيران ويوجهه، ولا يجد نكيراً، وكذلك الأسرة الممتدة، فكان الجد يوجه والجدة والأعمام والأخوال، فيجد الطفل نفسه محاطاً بمؤسسات مجتمعية متناغمة في إطار تنشئة جيل سويّ مبني على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات.

وشدد على أهمية التناغم بدايةً من المؤسسة الزوجية، ولا بد أن يكون هناك دخول في الحياة الزوجية بست نيات متضافرة، الأولى هي الاستجابة لأمر الله عز وجل، ليتحول الزواج لعبادة، والثانية الاستجابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قال: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، والثالثة بالدخول في الحياة الزوجية بنية إعفاف النفس، والرابعة بنية إعفاف الطرف الاخر، والخامسة بالدخول بنية أن ينتج من الزواج ذرية تعمر الأرض بطاعة الله، والسادسة بإقامة بيت مسلم على تقوى من الله ورضوان.

ومن جهته، أكد الدكتور أحمد الفودعي، باحث شرعي ومفتي بموقع إسلام ويب التابع لوزارة الأوقاف، أن الأسرة مطالبة بأن تستعيد دورها، وأن تأخذ حقها في تنشئة الطفل في هذه الفترة المبكرة من العمر، وذلك لأن الطفل يقضي عمرًا طويلًا في حضانة هذه الأسرة، وأنها أكثر المؤسسات مشاركةً في تنمية الإنسان، وأكثرها حنانًا وحباً ورأفة به، وهو ما يؤكد دور الأسرة، وألا تُعفي نفسها، وألا تُلقي بالتبعة على غيرها من المؤثرات الأخرى، سواء كانت مناهج تعليم، أو مؤسسات تربوية، أو وسائل تواصل، أو غير ذلك.

وأوضح الدكتور الفودعي أن هناك كثير من الآيات صريحة واضحة تدل على أن التدين الصحيح هو الذي يصنع الإنسان الصالح السوي، والنصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية أكثر من أن تُحصى أو تُعد، ولكننا نحتاج إلى أن نُذكر أنفسنا بمفردات هذا التحصين، وكيفية تحققه.

وأضاف : " عندما نقول إن الدين يُحصن، فإننا بحاجة إلى شرح هذه الكلمة، حتى نُقنع هذا الأب، ونُقنع هذه الأم، ونُقنع الأخ، ونُقنع الأخت، ونُقنع كل من يقوم على تربية الطفل بأن الدين فعلًا هو صمام الأمان الأول، الذي يحفظ هذا الإنسان من كل الانحرافات الفكرية والعقدية وغيرها، ومن جملتها ما يؤثر سلبًا في الأمن المجتمعي، والأمن على مستوى الأمة، وغير ذلك".

وأشار إلى أن كلمة "التحصين" في أصلها مأخوذة من "الحِصن"، وهو الشيء الذي يحتمي به الإنسان؛ فالحصن مكان يدخله المرء ليحصِّن فيه نفسه. أما التحصين الديني، فهو عبارة عن سد وجدارٍ مانع بين هذا الإنسان وبين سائر الانحرافات.

  وبدوره، قال الدكتور أحمد الفرجابي الداعية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: إن تحصين الأسرة وحمايتها من تقلبات الزمان وتحولاته يقتضي أن نعود بهذه الأسرة إلى ثوابت الوحي التي حددت الطريق القويم والقواعد الأساسية التي تضمن أسرة سليمة معافاة.

وقال الفرجابي: إن مما سماها بـ "الأسرار العجيبة" المنظمة للأسرة وسبباً في استقرارها، أن الله سبحانه وتعالى لم يترك الأسرة لاجتهاد عقول العقلاء أو حكمة الحكماء وإنما قامت الأسرة وفقا لنصوص ثابتة حكمتها وحددت مسارها في الحياة.

ولفت إلى الآيات التي تشير إلى الأسرة في القرآن الكريم قد وردت في وسط الآيات التي تتحدث عن العبادة وهو ما يشير إلى إرتباط الأسرة بالعبادة.

وتحدث الفرجابي عن "المناعة النفسية" والتي لا تتكون لدى الأطفال إلا من خلال الأسرة التي تجمع بين الأب والأم، موضحاً أن العالم لن يصل إلى المناعة النفسية إلا من خلال الأسرة و التواصل الجسدي والتربية.

وأكد أن التربية في غياب الأم أو الأب تربية عرجاء ولن تتحقق السلامة النفسية إلا بالعودة إلى الأدوار الطبيعية للأسرة، معتبراً أن هناك حاجة ماسة لأدوار متكاملة بين البيت والمدرسة والنادي ووصفها بأنها منصات تتعاون مع بعضها حتى تخرج لنا أسرة سليمة.

 

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق طقس بارد نسبيا على الساحل وغبار عالق على الساحل الليلة
التالى قواعد توفيق محدثة لتطوير فض المنازعات

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.