علماء ومفكرون مشاركون ببرنامج «وآمنهم من خوف» بـ «الأوقاف»: المنهاج النبوي مشروع حضاري لبناء الهوية وإدارة الأزمات

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 25 فبراير 2026 10:51 مساءً محليات 0
26 فبراير 2026 , 06:48ص
alsharq

❖ محمد دفع الله

- السيرة النبوية منهج متكامل لبناء المجتمعات وليست مجرد سرد تاريخي للأحداث

- د. رمضان خميس: الشورى وحسن الاختيار سر نجاح القيادة

- د. نواف العتيبي: الهوية الجامعة سبيل للاعتصام وحفظ مصالح الأمة

- د. عزيز البطيوي: وثيقة المدينة نموذج رائد للوحدة والتعايش المجتمعي

- د. محمد عبد الكريم: السيرة النبوية نموذج لبناء المجتمع وفق مرجعية عليا

أكد العلماء والمفكرون المشاركون في برنامج «وآمنهم من خوف» الذي تنظمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن السيرة النبوية تمثل منهجًا متكاملًا لبناء المجتمعات وإدارة الاختلاف، وليست مجرد سرد تاريخي للأحداث أو نموذجًا أخلاقيًا فرديًا. 

وأوضحت الجلسة العلمية أن تجربة النبي ﷺ، قدّمت نموذجًا عمليًا في تأسيس مجتمع متماسك قائم على مرجعية قيمية واضحة، ومنهج تربوي وتشريعي وقيادي راعى تنوّع الأفراد وضبط اختلافاتهم، وحوّل التباين بينهم إلى عنصر قوة.. وفيما يلي تنشر الشرق تفاصيل الجلسة:

 - المقدرة على إدارة التباين 

طرح الدكتور رمضان خميس الأستاذ بكلية الشريعة جامعة قطر رؤى معمقة حول كيفية إسهام القيادة النبوية الحكيمة في تحويل التنوع في صدر الإسلام إلى قوة اجتماعية فاعلة بفضل سمات القيادة النبوية التي نجحت أيما نجاح في إدارة التباين وقتها وعملت على توجيه التنوع توجيها راشدا بما يخدم الإسلام والدعوة إليه في ذلك الوقت.

وأوضح أن السيرة النبوية كانت النموذج التطبيقي العملي للقرآن الكريم الأمر الذي مكنها من إيجاد الحلول لجميع المشكلات الاجتماعية في ذلك وقت وستبقى هذه الحلول صالحة لما نستقبل من مشكلات متجددة زمانا ومكانا. 

د. خميس شرح البيئة الاجتماعية التي بعث فيها الرسول صلى الله عليه وسلم إذ تميزت هذه البيئة بحربين هما حرب البسوس وداحس والغبراء.. ولفت المتحدث إلى أن النبي الكريم وفي هذا المناخ الاجتماعي المتحارب قد جمع شتات العرب وصنع منهم أمة تقود العالم كله.. وفي هذه الأثناء أشار إلى الجهود النبوية في التوحيد بين أفراد المجتمع على اختلاف سحناتهم مما مكنه من خلق تآلف وتواد بين أساطين قريش الألداء المتناحرين المختلفين في الرؤى والأفكار وموقفهم من الدعوة الإسلامية في مطلعها. 

وأضاف د. خميس: إن النبي صلى الله عليه وسلم حوّل هذا الشتات إلى منظومة متراصة ومتشابكة مجتمعة وكان يأخذ بالشورى ويجعلها أسلوب حياة بين أصحابه فتحوِّل الاختلاف إلى نقطة قوة وأعطى أصحابه فرصة القيادة حتى تستفيد منهم الدعوة الإسلامية في صدر الإسلام.

المتحدث تناول أسلوب النبوة في اختيار الأشخاص للقيادة.. وقال في هذه الأثناء كان النبي صلى الله عليه وسلم يحسن الاختيار ويضع الشخص المناسب في المكان المناسب مما مكنه من إدارة التنوع. 

3988b57fd8.jpg

  - الهوية الجامعة تحقق المصلحة 

قال الدكتور نواف فهد العتيبي إن الهوية الجامعة يقابلها الهوية المفرقة، وإن الهويات المفرقة هي الأصل في الجنس البشري، فهو ينزع إلى التفرد والتميز بنفسه، سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الجماعات، ثم بعد ذلك يكون تنافسا بين أصحاب الهويات، وأن هذا التنافس بسبب طبيعة النقص البشري، ووجود العدو الأزلي وهو إبليس، ما يورث التصادم والصراع.

وأضاف د. العتيبي: كان مطلب العقلاء من الأزل هو أن تكون هناك هوية جامعة لهذه الهويات في مصلحة الأمة المشتركة، فهناك هويات وهناك من يديرون هذه الهويات، فدائماً ما يبحثون عن الهوية الجامعة التي تحقق المصلحة للأمة بشكل عام، لأن هذه الهويات إن تركت بدون توجيه ستُفسد، فيكون مقابل المصلحة مفسدة، ولذلك لابد أن يكون هناك خطاب عام لتوحيد هذه الهويات في مصلحة الأمة.

وأردف: الهويات إن تركت بدون توجيه ستُفسد، فسيكون مقابل المصلحة المفسدة، ولذلك لابد أن يكون هناك خطاب عام لتوحيد هذه الهويات في مصلحة الأمة، والهويات الضيقة سبب للتنافس وهو الأصل فيها.

  - وثيقة المدينة نموذج تأسيسي

أكد الدكتور عزيز البطيوي، رئيس وحدة البحوث والدراسات بكلية الشريعة في جامعة قطر، أن وثيقة المدينة تمثل نموذجًا تأسيسيًا رائداً في ترسيخ الوحدة المجتمعية والتعايش وإدارة التنوع، منوهاً بأهمية إعادة قراءتها في الواقع المعاصر.

وقال إن اختيار هذا المحور يجدد قراءة السيرة النبوية بوصفها عطاءً غير محدود في الزمان والمكان، مبيناً أن وثيقة المدينة فتحت آفاقًا واسعة لفهم كيفية بناء مجتمع متماسك في المدينة المنورة عقب الهجرة النبوية.

وأوضح أن الوثيقة مثلت انتقالًا نوعياً من التفكك إلى الوحدة، ومن الفوضى إلى النظام، ومن الإقصاء إلى الاعتراف بالآخر، ومن الانتماء القبلي إلى الانتماء للأمة، لافتاً إلى أنها عكست بوضوح الواقع الاجتماعي الجديد للمدينة.

وأشار إلى أن الوثيقة كتبت في مراحلها الأولى لتنظيم العلاقة بين المهاجرين والأنصار، ثم بين المسلمين واليهود، قبل أن تجمع في وثيقة واحدة ضمت نحو47 بنداً، مؤكداً أنها أرست أسساً واضحة للوحدة المجتمعية.

  - السيرة النبوية تبني المجتمع 

أكد الدكتور محمد عبدالكريم، الأستاذ بكلية الشريعة في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الكويت، أن السيرة النبوية تُبرز منهجًا متكاملًا في بناء المجتمع، قائمًا على أسس واضحة ومرجعية عليا ضابطة، أسهمت في إرساء دعائم التماسك والاستقرار في الدولة الناشئة.

وأوضح أن النبي ﷺ حرص، لا سيما في المرحلة المكية، على ترسيخ العقيدة وتوحيد المرجعية قبل الشروع في أي بناء سياسي أو تنظيمي، مؤكدًا أن بناء الإنسان يسبق بناء الكيان، وأن تأسيس الوعي الإيماني هو الأساس لأي مشروع حضاري ناجح.

وبيّن أن المشروع النبوي انطلق من إقامة مرجعية عليا يُحتكم إليها عند النزاع، بحيث تُردّ الخلافات إلى أصل جامع بعيدًا عن الأهواء المتباينة. فالمجتمع الذي تغيب عنه المرجعية المشتركة يظل عرضة للتفكك والصراع، بينما يحقق الاحتكام إلى مرجعية عليا حالة من الانضباط والتوازن تكبح جماح الأهواء وتضمن وحدة الصف.

وأضاف أن النبي ﷺ جسّد هذا المعنى عمليًا في مواقف عدة، من بينها حادثة المرأة التي قضى فيها بالدية، حين حاول أحدهم الاعتراض بأسلوب بلاغي مسجوع، فحسم النبي الأمر مؤكدًا أن الأحكام تُبنى على العدل والحق لا على زخرف القول.

وأشار إلى أن من أبرز معالم المنهج النبوي إعادة صياغة الهوية على أساس العقيدة بدل الروابط القبلية والعرقية، لافتًا إلى أن النبي ﷺ آخى بين المهاجرين والأنصار، مؤسسًا لرابطة إيمانية تتجاوز الانتماءات الضيقة، من دون إلغاء الخصوصيات الثقافية والاجتماعية.

كما استشهد بحادثة التنازع بين أحد المهاجرين وأحد الأنصار، حين تعالت دعوات العصبية، فحسم النبي ﷺ الموقف بقوله: «دعوها فإنها منتنة»، في إشارة واضحة إلى رفض كل أشكال التخندق التي تهدد وحدة المجتمع، مؤكدًا أن الاختلاف والتنوع لا يُرفضان في ذاتهما، وإنما يُوجَّهان لخدمة وحدة الصف لا لتمزيقه.

وقال الدكتور عبدالكريم إن النبي ﷺ لم يكتفِ بالتوجيهات العامة، بل نظّم العلاقات داخل المجتمع المدني عبر وثيقة مكتوبة عُرفت بـ«صحيفة المدينة».

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق العربي يواصل الاستعراض بدوري اليد
التالى مهرجان لـ «القرنقعوه» بـ «العربي» اليوم

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.