
بنك قطر الوطني
الدوحة - قنا
اعتبر بنك قطر الوطني (QNB) أن هناك مجالا لمزيد من التعديلات على تقييمات الدولار الأمريكي تتجاوز المستويات الحالية، مرجحا أن تتجه العملة نحو مستويات أكثر "اعتدالا"، مدعومة باستقرار بعض المؤشرات الاقتصادية في الولايات المتحدة، وتحركات أوسع لإعادة التوازن للمحافظ الاستثمارية.
وأوضح البنك في تقريره الأسبوعي، أن أسواق صرف العملات الأجنبية تعكس بشكل واضح اتجاهات الاقتصاد العام، لأنها مرتبطة مباشرة بتدفقات الأموال وقرارات توزيعها، إذ شهدت الأسواق خلال العام الماضي تقلبات حادة، كان أبرزها تراجع الدولار بشكل ملحوظ مقابل عملات مثل اليورو والفرنك السويسري والجنيه الإسترليني، ما أعاد النقاش حول المسار المستقبلي للعملة الأمريكية.
ولفت التقرير في هذا السياق إلى أن مؤشر الدولار (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، انخفض بنحو 9.6 بالمئة في عام 2025، مسجلا أحد أضعف مستوياته خلال ما يقرب من عشر سنوات، بينما حققت عملات رئيسية مثل اليورو والفرنك السويسري والجنيه الإسترليني مكاسب واضحة أمام الدولار.
وفي ضوء هذا التراجع، لم يتبلور حتى الآن إجماع واضح بين المحللين والمستثمرين، حيث يرى البعض أن الدولار سيظل مدعوما بفضل قوة الاقتصاد الأمريكي ونمو الإنتاجية وتوافر الأصول عالية الجودة، فيما تظهر مؤشرات عدة أن العملة الأمريكية لا تزال تواجه مجالا لمزيد من الانخفاض.
واستند التقرير في تحليله إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها أن تقييمات الدولار الأمريكي لا تزال مرتفعة وفقا لعدد من المقاييس الأساسية حيث يُعد سعر الصرف الفعلي الحقيقي، المعدل حسب التضخم والمرجح بالتجارة، من أكثر الأدوات دقة في قياس القيمة العادلة للعملات، لأنه يعكس تحولات أنماط التجارة والفوارق التضخمية بين الدول.
وذكر التقرير أن بيانات ديسمبر 2025 تشير إلى أن الدولار الأمريكي لا يزال العملة الأعلى تقييما بين الاقتصادات المتقدمة، إذ يتجاوز مستواه العادل النظري بنحو 17 بالمئة، مشيرا إلى أنه حتى بعد التراجع الأخير، لم يصحح سوى أقل من ثلث الاختلال القائم منذ ذروة الدولار في يناير 2025، في ظل استمرار التضخم الأمريكي عند مستويات أعلى مقارنة بشركاء تجاريين رئيسيين في أوروبا وآسيا ما يعني أن الضغوط الهيكلية على الدولار قد تستمر على المدى المتوسط.
أما العامل الثاني، فيتعلق بتوقع تقلص الفجوات في النمو الاقتصادي وأسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وبقية الاقتصادات المتقدمة، ففي السنوات الأخيرة، استفادت الولايات المتحدة من سياسات مالية توسعية رفعت العجز إلى نحو 7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ما عزز النمو لكن هامش التوسع المالي بات اليوم محدودا، في وقت تميل فيه اقتصادات متقدمة أخرى إلى تبني سياسات تحفيزية أكبر، الأمر الذي قد يقلص أفضلية النمو الأمريكي ويدعم عملات منافسة للدولار.
على صعيد العامل الثالث، يشير التقرير إلى أن أوضاع المحافظ الاستثمارية العالمية قد تشهد إعادة توازن واسعة، فقد أدى عقد من تفوق الأداء الأمريكي إلى تركيز كبير للاستثمارات في الأصول الأمريكية، مقابل ضعف نسبي في تخصيص الأصول لاقتصادات متقدمة أخرى.
وتوقع أنه مع أي تحرك محدود نحو التنويع أو تقليل المخاطر، قد تتدفق رؤوس الأموال خارج الولايات المتحدة، مما يضع ضغطا إضافيا على الدولار، كما أن تراجع أسعار الفائدة الأمريكية يقلل من جاذبيته مقارنة بعملات أخرى ذات عوائد أعلى، خاصة في الأسواق الناشئة، وهذا يعزز احتمالات استمرار ضعف العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







