أخبار عاجلة

خبيران اقتصاديان: الاقتصاد العالمي يبدو أكثر صلابة وقدرة على تجاوز الأزمات

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 15 يناير 2026 12:39 مساءً اقتصاد 26
15 يناير 2026 , 08:25م
alsharq

الدولار

الدوحة - قنا

رأى خبيران اقتصاديان أنه على الرغم من أن التقرير نصف السنوي للبنك الدولي بشأن الآفاق الاقتصادية العالمية الصادر مؤخرا، أظهر نموا ضعيفا للناتج الإجمالي لعام 2026، لكنه أكد في الوقت ذاته أن الاقتصاد العالمي يبدو أكثر صلابة وقدرة على تجاوز الأزمات.

وقال الخبيران، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إنه بينما أعلن تقرير البنك الدولي أن نمو الناتج العالمي سيتباطأ قليلا إلى 2.6 في المئة خلال العام الجاري بعد 2.7 في المئة العام الماضي، فإن رفع التوقعات مقارنة بتقديرات سابقة يظهر أن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات، لا سيما تلك المرتبطة بالسياسات التجارية والمالية، مشيرين إلى أن هذا التحسن يعكس قدرة الاقتصادات الكبرى على منع الانزلاق إلى الركود أكثر من كونه انتعاشا واسعا.

التقرير الذي استعرض المؤشرات الأساسية والتحديات المتوقعة على مستوى النمو العالمي والتفاوت في تأثير هذا النمو بين البلدان المتقدمة والنامية، حذر من أن التحسن في النمو العالمي لا يشمل جميع البلدان بنفس الدرجة، موضحا أن البلدان المتقدمة هي المساهم الأكبر في هذا النمو، فيما توقع أن تواجه البلدان النامية والاقتصادات الصغيرة تحديات أكبر في تحقيق نمو قوي ومستدام، ما يعني أن تحسين النمو العالمي سيترك أثرا ضئيلا في الحد من الفقر المدقع في هذه البلدان.

ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا الانقسام في النمو العالمي يشير إلى أن الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية قد تستمر أو تتسع، ما يجعل مسألة التنمية والحد من الفقر مصدر قلق مستمر للاقتصاد العالمي.

وحول قراءة المؤشرات التي أوردها تقرير البنك الدولي، قال الدكتور عبدالله الخاطر الخبير الاقتصادي، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن الاقتصاد العالمي كان أكثر صلابة وقدرة على تجاوز الأزمات التي مر بها العالم خلال الفترة الماضية، مثل حركة التجارة عبر الممرات الدولية، حيث كان من المتوقع حدوث تأثيرات كبيرة على الأسواق العالمية وخاصة على أسواق النفط، لكن أسعاره ظلت مستقرة ومواتية بالنسبة للاقتصاد العالمي، ما ساهم في منع ارتفاع معدلات التضخم العالمي.

وأضاف الخاطر أن ذلك أحدث مستوى من الاستقرار لم يكن متوقعا، ما دفع الاقتصاد العالمي للتأقلم مع الأزمات والتقلبات الحادة في الفضاء الجيوسياسي، ليصبح أكثر عقلانية ونضجا، كما أن المخاوف والانطباعات لم تعد هي المحرك لأسعار النفط مما أثمر استقرارا ونموا اقتصاديا معتدلا.

واعتبر أن البنك الدولي بنى تصوراته لمعدلات النمو الاقتصادي على الفرضيات المعتادة، فمن المتوقع أن تكون السنوات القادمة مختلفة كليا لأن الاقتصاد العالمي سيعتمد على التطورات التقنية كبنية تحتية أساسية في كل العمليات الاقتصادية المتنوعة، مضيفا أن ذلك سيتوقف على الدول والشركات والمؤسسات الاقتصادية القادرة على التعاطي الاقتصادي مع التطورات التقنية المتسارعة، حيث ستحظى هذه الدول وتلك المؤسسات المتطورة بمعدلات نمو اقتصادي استثنائي.

وتوقع الدكتور عبدالله الخاطر أن ترتفع معدلات النمو المقبلة عالميا في قطاع السيارات الكهربائية وتطبيقات الذكاء الآلي، ما سيؤدي لخفض كبير في تكاليف التصنيع وهو ما يترجم بشكل عام في نمو الاقتصاد العالمي.

وأضاف أن الاقتصاد الصيني سيكون من أكبر الاقتصادات التي ستجني الأرباح والفوائد، فيما لا تزال الولايات المتحدة تمتلك القدرة على المنافسة، وستبقى أوروبا خارج سباق ارتفاع معدلات النمو، كما أن لمنطقة الشرق الأوسط العديد من المشاريع التي ستدفع بارتفاع معدلات النمو العالمي.

ورأى أنه إذا ما تم خفض تكاليف الإنتاج عالميا فمن المتوقع أن نصل إلى معدلات نمو أسرع من 2.7 في المئة، وستحقق الدول المساهمة في التطورات التقنية الفائدة الاقتصادية الأكبر.

وأشار إلى أن اقتصاديات بعض الدول مثل فيتنام وكوريا الجنوبية واليابان ربما تمتلك حلولا اقتصادية متقدمة، وهو ما يرفع وتيرة معدلات النمو الاقتصادي بشكل خاص لاقتصاديات هذه الدول وللاقتصاد العالمي بشكل عام.

وأضاف أن الفرضيات التقليدية القديمة التي كانت معتمدة في قراءة معدلات نمو الاقتصاد العالمي لن تشكل أساسا خلال السنوات الخمس المقبلة لقراءة معدلات النمو العالمي، بينما سيشكل الذكاء الاصطناعي والروبوتات الذكية والقيادة الذاتية أفضل المؤشرات التي يعتمد عليها في معرفة توقعات النمو الاقتصادي العالمي.

وقال الخبير الاقتصادي إن الارتقاء بمعدلات النمو الاقتصادي العالمي وجعله مساهما مؤثرا، يتطلب الاهتمام بالناحية الهيكلية للسياسات الاقتصادية، وترسيخ مفهوم العولمة التقنية وتوسيع نطاقها، وحل مشكلة الرسوم الجمركية على المستوى العالمي لما أحدثته من واقع في تعطيل سلاسل التوريد والحراك الاقتصادي في مجالات النقل التجاري، كما أن العمل على قبول القانون التجاري الدولي سيمكن العالم من تحقيق أعلى معدلات النمو للاقتصاد العالمي العام الحالي.

ورأى الدكتور عبدالله الخاطر، في ختام تصريحاته لـ/قنا/، أن العام 2026 سيكون عاما استثنائيا لاستخدامات الذكاء الآلي والتقنيات المستقبلية وتطويرها وإدراجها واستخدامها في الاقتصادات المحلية والعالمية، ومعرفة مدى كفاءتها في العمليات الاقتصادية.

من جانبه، قال الدكتور عمر خليف غرايبة الأستاذ بكلية الأعمال في جامعة آل البيت الأردنية إن تقرير البنك الدولي الصادر مؤخرا بشأن الآفاق الاقتصادية العالمية، يقدم صورة مزدوجة للاقتصاد العالمي، إذ يظهر نموا ضعيفا لكنه أكثر صلابة.

وقال الدكتور غرايبة، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/:" بينما يتباطأ النمو العالمي إلى 2.6 في المئة في 2026 بعد 2.7 في المئة في 2025، فإن رفع التوقعات مقارنة بتقديرات سابقة، يؤكد أن الاقتصاد أصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات، لا سيما تلك المرتبطة بالسياسات التجارية والمالية.. هذا التحسن يعكس قدرة الاقتصادات الكبرى على منع الانزلاق إلى الركود أكثر من كونه انتعاشا واسعا".

وأضاف أن اللافت في التقرير أن ثلثي المراجعة التصاعدية لتوقعات النمو يعود إلى أداء أقوى من المتوقع للاقتصاد الأمريكي، الذي يتوقع أن ينمو بنسبة 2.2 في المئة العام الجاري، وهذا يعني أن الاقتصاد العالمي بات يعتمد بدرجة أكبر على محرك واحد، في حين تظل بقية الاقتصادات، ولا سيما في أوروبا والبلدان النامية، أقل قدرة على الدفع بعجلة النمو العالمي.

وأردف الدكتور غرايبة أنه على الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي للفرد في 2025 تجاوز مستواه قبل الجائحة بنسبة 10 في المئة، وهو أسرع تعاف منذ ستة عقود، فإن هذا التحسن يخفي فجوة عميقة، إذ أن ربع الدول النامية لا يزال نصيب الفرد من الدخل فيها أقل مما كان عليه في 2019، خصوصا في البلدان الأشد فقرا، كما أن القيود التجارية المتصاعدة والديون الخارجية المرتفعة في بعض الاقتصادات الإفريقية تزيد من صعوبة تعويض هذا الفارق، ما يعكس نموا غير شامل.

ورأى أنه لا يوجد تناقض بين الحديث عن صمود الاقتصاد العالمي وبين تباطؤ النمو، إذ أن الصمود يعني أن الاقتصاد لم ينهر رغم الصدمات المستمرة، لكنه لم يستعد ديناميكيته السابقة، وكما عبر خبراء البنك الدولي، فإن العالم أصبح أقل قدرة على تحقيق نمو قوي، لكنه بات أكثر متانة في مواجهة الضبابية السياسية والتجارية.

وأعرب الأستاذ بكلية الأعمال في جامعة آل البيت الأردنية عن اعتقاده بأن التقرير يكشف عن أزمة أعمق تتمثل في ضعف الاستثمار والإنتاجية، وتصاعد القيود التجارية، وتراكم الديون في اقتصادات بعض الدول، قائلا:" المطلوب عالميا هو إعادة توجيه السياسات نحو دعم التجارة، وتحفيز الاستثمار الخاص، وتوسيع الإنفاق على التكنولوجيا ورأس المال البشري، بدل الاقتصار على سياسات إدارة الأزمات قصيرة الأجل".

وقال الدكتور عمر خليف غرايبة، في ختام تصريحاته لـ/قنا/، إن الصراعات والتغير المناخي يمثلان عاملين ضاغطين على آفاق النمو، حيث تدمر الحروب رأس المال وتبعد الاستثمار، فيما تزيد الكوارث المناخية من تكاليف الإنتاج وتربك الأمن الغذائي، مضيفا:" مع ذلك، يبقى الاقتصاد العالمي قادرا على الصمود، لكن مع فجوات واضحة بين الدول المتقدمة والدول الفقيرة، والصورة النهائية هي اقتصاد قوي أمام الصدمات، لكنه هش من حيث الشمولية والعدالة الاقتصادية، ما يؤكد الحاجة الملحة لسياسات هيكلية طويلة الأمد توازن بين النمو والقدرة على التعافي الشامل".

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن تقرير البنك الدولي بشأن الآفاق الاقتصادية العالمية، يعد مؤشرا إيجابيا إلى حد ما على قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود والتعافي بشكل أفضل مما كان متوقعا في وقت سابق، ومع ذلك يظل هذا النمو غير كاف للتأثير بشكل مباشر وفعال في الحد من الفقر المدقع في البلدان النامية، خاصة في ظل التفاوت الكبير بين أداء الاقتصادات المتقدمة والنامية.

 

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق سمو الأمير يعزي ملك تايلاند
التالى رئيس مجلس الوزراء يعزي رئيس قبرص

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.