اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 19 مايو 2026 07:03 صباحاً (CNN)-- تَظهر كتلة ورديّة زاهية في بحيرة تقع في جزيرة ميكرونيسية نائية ضمن دولة بالاو.
حبست ليليت ماركوس، وهي منتجة في قسم السفر لدى CNN أنفاسها بينما اقتربت الكتلة ببطء شيئًا فشيئًا، قبل أن تنتفخ فجأة كأنّها بالون.
وقالت ماركوس: "لقد كانت تلك أكثر لحظة شعرت فيها بالسكينة في حياتي"، لكنها احتاجت عبور نصف العالم لخوض التجربة.
رُغم أنّ هذه الكتلة كانت تبدو وردية اللون تحت الماء، إلا أنّها في الحقيقة قنديل بحر ذهبي.
في حال كانت هذه رحلة غطس في مكان آخر من العالم، لكان ظهور قنديل البحر إشارة خطر، تدفع المرشدين لإبعاد الغواصين لتجنب اللسعات.
لكن هذا الكائن الصغير مختلف، حيث أنه لا يلسع، بل ينتمي إلى نوع نادر وجميل لا يتواجد إلا في هذه البحيرة التي تقع في جزيرة ميكرونيسية نائية ضمن دولة بالاو.
قبل أن تعرف ماركوس بوجود بالاو أو تفكر في زيارتها، بدأت رحلتها إلى هذه الوجهة بصورةٍ رأتها لبحيرة مليئة بكائنات ذهبية صغيرة تطفو بهدوء وبأعداد كبيرة.
استُخدِمت الصورة طويلًا كإحدى الخلفيات المتوفرة لأجهزة "أبل".
وقالت ماركوس: "رُغم أنّني لم أكن أعرف سياق الصورة أو مكانها، إلا أنّها كانت آسرة. وقد كانت أول صورة استخدمتها كشاشة توقف على أول حاسوب محمول امتلكته".
رغم أن اسم البحيرة الرسمي هو "Ongeim’l Tketau"، إلا أن الجميع يعرفها ببساطة باسم "بحيرة قناديل البحر".
تتواجد أنواع كثيرة من قناديل البحر حول العالم، لكن الظروف الفريدة هنا سمحت للقناديل الذهبية بالازدهار.
قالت عالمة الأحياء البحرية إلسبيث سترايك إن البحيرة تتكوّن من ثلاث طبقات مائية منفصلة تمامًا، تختلف في خصائصها اختلافًا كبيرًا، ولا تدعم الحياة إلا الطبقة العليا الغنية بالأكسجين.
وأضافت سترايك: "لا توجد سوى 11 بحيرة بحرية بهذه البنية الطبقية في العالم، لذا تُعتبر بمثابة مكان استثنائي إلى حدّ كبير".
لا تقتصر الميزة البيئية على خصائص المياه فقط، حيث تقع البحيرة داخل جزيرة صخرية من الحجر الجيري، مُشكِّلةً تجويفًا يشبه الحوض.
مع مرور آلاف السنين، ملأت الأمطار الحمضية هذا التجويف وتحول إلى بحيرة.
كما تسمح الشقوق الدقيقة في الحجر الجيري بتسرب كميات محدودة من مياه البحر، ما يصنع هذه الظروف البيئية الفريدة.
رُغم أنّ القناديل الذهبية تُعتبر النجم الأبرز في المكان، يعيش هنا نوع آخر هنا أيضًا، معروف باسم قناديل القمر بيضاء اللون. ويُشار إلى النوعين أحيانًا باسم "قناديل الشمس" و"قناديل القمر".
الطريق إلى البحيرةليس الوصول إلى بحيرة قناديل البحر رحلة سهلة يمكن القيام بها خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث أن مطار بالاو الصغير لا يستقبل سوى عدد محدود من الرحلات يوميًا.
وكان الخيار الأسهل والأقل تكلفة لزيارة المكان بالنسبة لماركوس هو السفر عبر تايبيه.
تُعد بالاو من الدول القليلة التي تتمتع بعلاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، ما ساهم في إنشاء مسارات جوية قوية بينهما.
بعد الهبوط في كورور وتوقيع "تعهد بالاو" الذي يلزم الزائر بالسلوك البيئي والثقافي المسؤول، تستغرق الرحلة حوالي ساعة بالقارب إلى جزيرة "إيل مالك"، ومن ثمّ ما يتراوح بين 10 و15 دقيقة من المشي على الأقدام للوصول إلى البحيرة.
عند الوصول، يُطلب من الزوار خلع ملابسهم وأحذيتهم، ونفض جيوبهم، وترك أي شيء قد يؤثر على نقاء الماء، ولو كان مجرد غبار.
تُعد "إيل مالك" إحدى جزر الصخور المدرجة ضمن قائمة اليونسكو في بالاو، وهي أيضًا موطن أول محمية لأسماك القرش في العالم.
تهتم بالاو بالبيئة بشكلٍ كبير، إذ يُشترط استخدام واقيات الشمس الآمنة للشعاب المرجانية، كما يُحظر استعمال البلاستيك أحادي الاستخدام في جميع أنحاء البلاد.
تتطلب زيارة البحيرة تصاريح خاصة قد تصل كلفتها إلى 100 دولار للفرد، وغالبًا ما تُدرج ضمن تكلفة استئجار القارب.
لكن الرحلة ذاتها جزء ممّا يجعل المكان يبدو وكأنّه من خارج العالم تمامًا.
وقد كانت مجموعة ماركوس التي تتكوّن من 8 غواصين ومرشدين اثنين وحدهم في البحيرة في ظهر أحد أيام يناير/كانون الثاني.
وقالت: "شعرتُ وكأنّنا آخر من بقي على وجه الأرض".
تعمل سترايك مع منتجع "فور سيزونز إكسبلورر بالاو" العائم، وترافق العديد من الضيوف إلى بحيرة قناديل البحر.
من الطبيعي أن يرغب الكثير من الزوار في التقاط الصورة الشهيرة لقناديل البحر، إلا أنّ تلك الصورة التُقطت عندما كان عدد القناديل أكبر بكثير ممّا هو عليه اليوم.
لذا من غير المرجح أن يتمكن أي مصور الآن من التقاط مشهد مماثل.
رغم أنّ ماركوس أحضرت كاميرا تعمل تحت الماء، إلا أنّ التصوير أصبح آخر ما يشغل تفكيرها.
وأكّدت: "شكّل الطفو في الماء فحسب، والشعور بالانسجام مع هذه الكائنات المميزة التي تبدو وكأنها تنساب على إيقاع موسيقى غير مسموعة، تجربة روحية حقيقية".
أصبحت قناديل بالاو أكثر أهمية الآن، خاصةً بعد فترة كادت تختفي فيها تمامًا.
ضربت ظاهرة "إل نينيو" التي تؤثر على اتجاهات الرياح ودرجات حرارة المياه في المحيط الهادئ البلاد عام 2006.
وانخفض معدل هطول الأمطار، ما أدى إلى زيادة ملوحة البحيرة واختلال النظام البيئي الدقيق الذي تحتاجه الكائنات الحية للبقاء.
لعدة سنوات، تراجع عدد القناديل الذهبية بشكلٍ كبير، وشعر بعض الخبراء بالخوف من اختفائها للأبد.
لكن بفضل جهود العلماء وسكان بالاو المحليين، لم يحدث ذلك.
أُعيد فتح البحيرة أمام السياح عام 2019، وأصبحت القناديل الذهبية اليوم رمزًا وطنيًا في بالاو.
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :