اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 9 مارس 2026 07:51 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- خلال 24 ساعة من الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأولى على إيران، اكتشفت سفن في مياه منطقة الشرق الأوسط أن أنظمة الملاحة لديها تعطّلت بشكل غريب.
وكان هذا الارتباك في تحديد المواقع نتيجة تشويش واسع النطاق وتزييف للإشارات الصادرة عن أنظمة تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية (GPS). وتُستخدم هذه التقنية من قبل جميع أطراف النزاعات لتعطيل مسارات الطائرات المسيّرة والصواريخ، حيث تقوم ببث إشارات راديوية عالية الكثافة على الترددات ذاتها التي تستخدمها أدوات الملاحة.
يؤدي التشويش إلى تعطيل قدرة المركبات على تحديد موقعها عبر الأقمار الصناعية، وجعل أنظمة الملاحة تُبلغ عن موقع خاطئ.
وأظهر تحليل بيانات شركة Windward أن التشويش ساهم في إبطاء حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر بحري مزدحم يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط والغاز في العالم، حيث تعد الملاحة الدقيقة ضرورية.
قد يهمك أيضاً
وأوضحت شركة Windward أن هذا التشويش أجبر بعض ناقلات النفط على تغيير مسارها أو إيقاف بث إشاراتها، وهي حالة تتوقف فيها إشارات نظام التعريف الآلي للسفن، "AIS"، الذي يرسل تلقائيًا معلومات أساسية مثل الموقع، والسرعة، واتجاه الحركة.
وأفادت ميشيل فيزه بوكمان، وهي كبيرة محللي الاستخبارات البحرية في الشركة: "لا يمكنك معرفة مكان السفن. الهدف الأساسي من نظام AIS هو تجنب التصادم. عندما تظهر السفن وكأنها على اليابسة أو على بعد آلاف الأميال البحرية في عرض البحر، فهذا أمر مقلق وخطير للغاية".
ذكرت بوكمان في تحليلها، أن الشركة رصدت 21 منطقة جديدة في المنطقة تعرضت فيها إشارات نظام التعريف الآلي للسفن "AIS" للتشويش خلال أول 24 ساعة من اندلاع الحرب مع إيران. وبعد يوم واحد فقط، ارتفع العدد إلى 38 منطقة.
كما ذكرت شركة Lloyd’s List Intelligence المتخصصة في بيانات وتحليلات النقل البحري أنها سجلت 1،735 حادثة تداخل في إشارات "GPS" أثرت على 655 سفينة بين بداية الحرب و3 مارس، واستمر كل حادث عادة ما يتراوح بين ثلاث وأربع ساعات.
وأفادت الشركة بأن عدد الحوادث اليومية تضاعف أكثر من مرتين، إذ ارتفع من 350 حادثة عند بداية النزاع إلى 672 حادثة بحلول 2 مارس/ آذار الجاري.
مع تزايد استخدام هذا التكتيك الحربي الإلكتروني، يحذر الخبراء من أن تأثيراته قد تتجاوز ساحات القتال بكثير.
مشكلة متجذّرةيُعد التشويش أو انتحال الإشارات المستخدمة في أنظمة الملاحة العالمية عبر الأقمار الصناعية (GNSS)، ليس ظاهرة جديدة. وقد أصبح التداخل مشكلة كبيرة للشحن البحري والطائرات منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حين استُخدمت الطائرات المسيّرة على نطاق واسع في القتال للمرة الأولى.
وصفت بوكمان المشكلة اليوم بأنها تتواجد في بعض المناطق القريبة من النزاعات مثل بحر البلطيق، والبحر الأسود، وأجزاء من الشرق الأوسط.
يتفق رامزي فاراغر، وهو مدير المعهد الملكي للملاحة في لندن، مع هذا الرأي، مشيرًا إلى أن تشويش أو تزوير إشارات الملاحة يُعد درعًا سهلًا وبسيطًا للحماية من هجمات الطائرات المسيّرة. لكن الضباب الإلكتروني الناتج عن ذلك يربك أنظمة الملاحة للسفن التجارية التي لا علاقة لها بالنزاع.
وقال فاراغر:"نعلم منذ عقود أن الإشارات التي يعتمد عليها المدنيون من الفضاء عرضة للتشويش ، لكن المشكلة لم تكن خطيرة بهذا الشكل من قبل".
أضاف: "لقد أصبح ذلك جزءًا طبيعيًا من النزاعات لأن الطائرات المسيّرة الصغيرة الموجّهة بنظام GPS تُستخدم الآن على نطاق أوسع بكثير مما كان عليه الحال قبل عشرين عامًا".
كما يشكل التداخل الإلكتروني في أنظمة الملاحة خطرًا على الطائرات التي تسلك مسارات تمر عبر المناطق المتأثرة. وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، تعرّضت طائرة تقل رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لتشويش على نظام الملاحة عبر GPS أثناء محاولة الهبوط في بلغاريا، ما أجبر الطيارين على الاعتماد على الخرائط الورقية. ولم يتضح ما إذا كان التشويش متعمّدًا، فيما نفى الكرملين أي تورط.
وبحسب بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي، ارتفع عدد حوادث فقدان إشارات GPS التي أثّرت على الطائرات بنسبة 220% بين عامي 2021 و2024. وأكد الاتحاد العام الماضي أن صناعة الطيران يجب أن تتحرك لمواكبة هذا التهديد.
وقال أحد الطيارين التجاريين، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أنه وزملاءه واجهوا تغيّرًا في الخرائط يجعل موقع الطائرة يبدو بعيدًا عن مسارها الفعلي بما يصل إلى ميل واحد، إضافة إلى معلومات ارتفاع خاطئة تؤدي إلى تحذيرات وهمية بالارتفاع، وأنظمة تشير أحيانًا إلى أن الطائرة على ممر أرضي بدل المدرج أثناء الإقلاع.
ولفت إلى أن مثل هذه الحوادث تجبر الطيارين على الاعتماد على إجراءات يدوية تزيد من عبء العمل، خاصة في أكثر مراحل الرحلات الطويلة إرهاقًا.
لماذا يعد GPS عرضة للتشويش؟هناك عدة أنظمة عالمية للملاحة عبر الأقمار الصناعية، ويُعد نظام تحديد المواقع العالمي الأمريكي (GPS) الأكثر شهرة واستخدامًا. كما يشغّل الاتحاد الأوروبي نظامًا موازيًا يُعرف باسم "غاليليو"، وتمتلك الصين نظام "بايدو"، بينما تمتلك روسيا نظام "غلوناس".
أشارت تقارير المعهد الملكي للملاحة إلى أن إشارات GNSS المتاحة للعامة مفتوحة بطبيعتها، وكان الأمن المتقدم موجودًا سابقًا فقط في الإشارات العسكرية. ومنذ العام الماضي أضاف نظام "غاليليو" ميزة تسمح للمستخدمين بالتحقق من صحة البيانات ومعرفة ما إذا تم التلاعب بها.
لكن عمومًا يسهل التغلب على إشارات GPS لأنها تضعف أثناء رحلتها لمسافة تزيد عن 20 ألف كيلومتر من المدار إلى الأرض.
وتعمل أنظمة الملاحة جميعها بطريقة متشابهة، حيث يقوم جهاز الاستقبال بحساب الموقع باستخدام إشارات راديوية من مجموعة أقمار صناعية. ولتحديد الموقع بدقة يحتاج نظام GPS عادة إلى رؤية مباشرة لأربعة أقمار اصطناعية على الأقل.
كيف يظهر التشويش؟غالبًا ما يمكن ملاحظة التداخل بسهولة على خرائط تتبع السفن، حيث قد تظهر السفن وكأنها تتحرك في دوائر هندسية مثالية تشبه "دوائر المحاصيل". كما قد يقفز موقع السفينة فجأة إلى نقطة ثابتة على اليابسة، غالبًا مطارًا أو قاعدة عسكرية مرتبطة بمصدر التشويش.
ويمكن أيضًا التلاعب بإشارات GPS لتقليد مسار معين. وقد استُخدم ذلك من قبل سفن تحاول التهرب من العقوبات أو الصيد في مناطق محمية، وكذلك من قبل قراصنة يسعون إلى تضليل سفن الشحن وإدخالها إلى مناطق غير آمنة بهدف السرقة.
وفي السفن الحديثة شديدة الأتمتة، قد يكون اكتشاف تداخل GPS صعبًا. ورغم أنه يمكن الملاحة باستخدام أدوات بديلة مثل الرادار، وأنظمة القصور الذاتي، والمراقبة البصرية والملاحة الفلكية، فإن البحّارة الأصغر سنًا غالبًا أقل خبرة بهذه الأساليب.
وقالت بوكمان إن "التشويش يزيل كل المزايا الحديثة، ويجبرك على العودة إلى الطرق التقليدية للملاحة".
وأشار فاراغر إلى أن المخاطر تتضاعف لأن العديد من الأنظمة على متن السفن الحديثة، وليس فقط أنظمة الملاحة، تعتمد على بيانات GPS لاحتساب الموقع، والسرعة، والوقت. وتشمل هذه الأنظمة معدات السلامة التي يرتديها البحارة لتحديد موقعهم إذا سقطوا في البحر.
وقال: "عندما يلامس الجهاز الماء، يبدأ تشغيل إلكترونياته ويُفعّل نظام GNSS ويرسل موقعك. لكن إذا سقط شخص في منطقة تشهد انتحال إشارات، فمن المرجح جدًا ألا يُرسل موقعه الحقيقي".
نهاية عصر الاعتماد المطلق على GPS؟قد تكون الحرب الدائرة في المنطقة أكبر اختبار واقعي حتى الآن لمدى صمود أنظمة الملاحة والمراقبة البحرية عندما تصبح بيانات الأقمار الصناعية غير موثوقة.
وتوجد حلول بالفعل، مثل تعزيز أجهزة الاستقبال بخصائص مضادة للتزوير والتشفير أو تركيب هوائيات مصممة خصيصًا لمقاومة التشويش. لكن تحديث الأنظمة الحالية يتطلب وقتًا وتكاليف كبيرة.
كما يجري تطوير أدوات ملاحة بديلة لا تعتمد على GPS، بل على التقنيات الكمية، لكنها ما تزال بعيدة عن الاستخدام العملي.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :