Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

اقتربت من الاعتزال.. وآسياد اليــــــــــابان المحطة الأخيرة !

الأحد 1 فبراير 2026 05:44 مساءً لا تقتصر قصة بطلنا الأولمبي والملهم معتز برشم على الميداليات فحسب، بل هي ملحمة رياضيّ صنع مجده بالصبر والانضباط والتضحية، وكتب اسمه بين كبار أساطير ألعاب القوى عالميًا وعلى المستوى الرياضي، فهو أيقونة قطرية وعالمية بإنجازاته ومواقفه وتضحياته وحضوره اللافت في الميادين..

معرفتي به منذ سنوات طويلة ورغم مرور تلك السنين الا انه لم تغيره الأضواء ولا الشهرة ولا الإنجازات العالمية بل زادته تواضعا وخلقاً واحتراما للجميع، وبات الرياضي الأفضل في قطر على مر التاريخ وأسطورة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. وفي هذا الحوار المطوّل، يفتح بطلنا الأولمبي قلبه للحديث عن رحلته الطويلة في الوثب العالي، ومحطات الألم والعودة، خصوصًا إصابة سنة 2018 التي كادت تنهي كل شيء، قبل أن يعود أقوى ويصنع التاريخ أمام الجماهير في الدوحة في بطولة العالم 2019.

كما يتطرق برشم إلى تفاصيل نادرة وهي كيف أصبح «مدرب نفسه» منذ 2019، وكيف يتعامل مع «التشويش» الإعلامي كما يسميه والضغط الجماهيري، وأسرار الدقة في أعلى المستويات، وصولًا إلى أكثر الأسئلة حساسية وهي الاعتزال.. وهل يقترب فعلًا؟ وهل تكون دورة الألعاب الآسيوية في اليابان بمثابة الختام؟ تفاصيل عديدة وكثيرة على مدار 45 دقيقة أجاب عنها معتز بكل شفافية وعفوية ووضوح.. فماذا قال:

} بداية دعني أسألك عندما تنظر اليوم لمسيرتك، أربع ميداليات أولمبية وأربع منصات متتالية.. ماذا يعني لك كل ذلك؟

- لاشك هي رحلة صعبة جدًا الجمهور يرى لحظة التتويج، لكن لا يرى كل ما قبلها من تعب وتضحيات وجهد مضاعف فبالنسبة لي أصعب شيء في الموضوع هو «التضحيات». ويكفي ان وقتك ليس ملكا لك وحتى علاقتك مع الأهل والأصدقاء تتأثر، لأن كل شيء يجب ان يكون محسوبا. ومع النجاح تزيد المسؤوليات وتتضاعف وتزيد الضغوط اكثر للمحافظة على القمة.

} هل لا تزال ترى أنك تعيش الحلم؟

- نعم. أنا من البداية حلمي أن أكون لاعبا أولمبيا، وأحقق ميدالية أولمبية. والحمد لله أنا عشت هذا الحلم.

} بعد الذهب الأولمبي وبطولات العالم.. ما الذي تبقى في طموح معتز برشم؟

- طموحي ليس مجرد رقم أو بطولة، طموحي أن الوثب العالي إذا ذُكر فلابد يُذكر اسمي معه، أن يُخلد اسمي في التاريخ. أريد ان يكون لي تأثير وإرث. لهذا بدأت بإقامة بطولة خاصة في قطر تحمل اسم (جرافيتي) أو «تحدي الجاذبية»، وأتمنى أنها تكبر وتكون بمثابة دوري عالمي.

} ما هو أصعب موقف مرّ عليك في مسيرتك؟

- الإصابة في 2018 كانت أقسى شيء وكانت إصابة قوية جدًا، انقطعت الأوتار في القدمين لدرجة انه وبعد العملية، الطبيب قال لي انه لا يعتقد أنني سأعود كما كنت ووقتها شعرت فعلاً أن الحلم انتهى وأن مسيرتي ستتوقف.

} وكيف قدرت ان ترجع بعد كل هذا؟

- قمت بتغيير روتين حياتي كاملا وحاولت ان أنسى أني رياضي وسافرت مع أسرتي، وتركت لنفسي ان أعيش الحياة بشكل طبيعي وبعد 7 أو 8 أشهر عاد الشغف، تدريجياً وحينها قلت.. الآن أنا جاهز وسأعود للتأهيل والاستشفاء.

} بطولة العالم في الدوحة 2019 كانت محطة مفصلية لك.. ماذا تتذكر منها؟

- هذه البطولة كانت بمثابة «التارجت» بالنسبة لي. بعد موسم كان سيئاً جدًا وأعرف أن الإعلام كان يقول ان معتز انتهى وانه لابد ان أعتزل وأنا في القمة، لكن ذلك زادني إصرارا للعوده بقوة. فرجعت الدوحة قبل البطولة بشهر، وسكنت في فندق بالقرب من استاد خليفة لوحدي لمدة شهر كامل فقط كنت أقوم بالتدريب ومنعزل تماما عن أي تواصل خارجي حتى اهلي وكان تركيزي شديدا جدا للعودة بقوة.وفي يوم النهائي.. دخلت استاد خليفة وشاهدت المدرجات ممتلئة عن آخرها وهذا الاحساس لا يوصف ولا أبالغ إن قلت إن هذا الجمهور العظيم هو من صنع الإنجاز لي في بطولة العالم 2019 وسعادتي بالانجاز لا بمكن وصفها لدرجة انني لم استطع بعدها النوم لمده ثلاثة ايام بسبب السعادة الكبيرة جدا خاصة ان عودتي كانت شبه مستحيلة..

}هل تغيّر معتز برشم بعد كل هذا المجد؟

- أنا «ما تغيرت»، لكن الذي تغير هو كل شيء حولي من تعامل الناس، الضغوط، الكلام، التشويش. ومبدئي كان ولا يزال ان تحافظ على نفسك وعلى مبادئك، فأي انحراف عن المبادئ بسيط قد يعيدك للوراء.

} كثير من يقولون الغرور مقبرة الرياضيين.. هل تشعر بالغرور فكوننـــا بشــرا معرضــــون لذلك؟

- الإنسان ممكن ان يصاب بالغرور، لكن لابد ان تذكر نفسك بالنهاية. النجاح لا يعني ان ترى نفسك فوق الناس فهذا نقص في الشخص ولا يليق بي أبدا.

}ما السر الحقيقي للبقاء في القمة؟

- بعد توفيق الله سبحانه وتعالى السر هو في «التضحية» فبدونها لا يمكن ان أحقق ما حققته.

والامر الآخر هو «الدقة» والانضباط. حتى في التفاصيل الصغيرة فكلها محسوبة مثل النوم، الراحة، الأكل، التدريب، كل شيء حولي لابد ان يكون دقيقا ومنضبطا.

ربما الناس ترى هذه الأمور انها مبالغ فيها.. لكن في هذا المستوى التفاصيل هي التي تصنع الفرق بين الذهب والفضة.

} قلت إنك أصبحت مدرب نفسك.. متى بدأ ذلك؟

- نعم أنا مدرب نفسي بنفسي منذ 2019 فمدربي السابق تعرض لمشاكل صحية والدكتور منعه من السفر، فآخر بطولة كان موجودا فيها معي هي بطولة العالم في الدوحة 2019. ومن بعدها أصبحت أنا المسؤول عن نفسي في كل شيء.

} ألا ترى أنها مغامرة؟

- نعم فيها مغامرة، لكن لا استطيع ولا اتقبل ان يدربني غيره فهو بالنسبة لي الاب والمعلم والاستاذ فجسمي ومخي لا يستوعبان مدربا جديدا وقلت لادارة الاتحاد «خلوا الموضوع عليّ» وأنا أتحمل المسؤولية. وبعد أول بطولة شاهدوا النتائج فقالوا «خلاص أنت تعرف شتسوي».

} في باريس 2024 كانت البرونزية مهمة.. لكن هل كان هناك شيء خفي لم يعرفه الجمهور؟

- قبل البطولة بأسبوع تعرضت لإصابة في الظهر في بولندا، وكنت بالكاد أستطيع الحركة أو التنقل ولكن بفضل من الله سبحانه غادرت إلى طبيبي الخاص بطائرة من المعسكر للعلاج مباشرة والحمد لله اني استطعت ان أتعالج فكان موقفا صعبا للغاية وقبيل انطلاقة الدورة بأيام قليلة جدا.

} حدثنا عن بطولة «تحدي الجاذبية».. ما الذي تعنيه لك؟

- هذه بطولتي وفكرتها جاءتني وانا في الطائرة.. والهدف أن تصبح بطولة عالمية احترافية، تُقام في معالم سياحية، وتكون معتمدة بنقاط رسمية للتأهل والتصنيف.

} ألا يعتبر ذلك عبئًا إضافيًا عليك؟

- ممكن.. لكن إذا كان لديك فريق عمل كفؤ فلن تشعر بالعبء فأنا أركز في التدريب والملعب.. والفريق يتولى التنظيم.

} من خلال كلامك.. أشعر أنك اقتربت من الاعتزال؟

- نعم اقتربت.. وكثيرا !

} هل معنى ذلك أن «آسياد اليابان» قد تكون الختام؟

- ممكن جدًا. آسياد اليابان ممكن تكون آخر بطولة رسمية لي.

} وهل ستكون حاضرًا كلاعب في آسياد الدوحة 2030؟

كلاعب؟ لا. بالنسبة لي آسياد اليابان هي آخر آسياد.

} وماذا عن الدورة الاولمبية القادمة 2028 في لوس انجلوس؟

-لا. فقد أعلنت: بعد باريس لن تكون هناك مشاركات أولمبية. فأربعة أولمبياد.. وأربع ميداليات.. وأربع منصات متتالية أعتقد أنه يكفي ولله الحمد.

} كيف تتخيل لحظة الاعتزال؟

- لا أعتقد يكفي أن أعلن اعتزالي وحسب. لابد ان يكون له صدى، فأتمنى ان يقام مهرجان اعتزال وان تكون آخر بطولة لي في الدوحة.

} ما خططك بعد الاعتزال؟

- لدي أكاديمية اعمل عليها من أكثر من سنتين، ولدي كتاب، وفيلم وثائقي. اريد ان أكون في المكان الذي أستطيع ان أفيد فيه. وأهم شيء ان نظهر بطلا أولمبيا جديدا يرفع اسم قطر.

} كيف تعاملت مع الضغط الإعلامي في فترات صعبة؟

- المدرب سابقا علمني ان أرى الإعلام كأنه «تشويش». فيقول لي ركّز على ماهو وفق استطاعتك. والباقي لا تعطيه أكبر من حجمه.

} كيف ترى مستقبل ألعاب القوى القطرية؟

- المواهب موجودة، لكن تحتاج متابعة. فاذا لم تتم متابعتهم بالشكل الصحيح. فقد يكون مصيرهم الضياع للاسف.

} من هو خليفتك في الوثب العالي؟

- حاليًا لا أرى ان هناك خليفة لي لأن ذلك يتطلب تضحية كبيرة وهذه التضحية تكلف الكثير وليست سهلة، وقد لا تكون موجودة لدى الكثيرين.

} ما هي أكبر ثروة خرجت بها من الرياضة؟

- حب الناس وتشجيعهم. والأهم انني قربت الفجوة.. فأصبح الجمهور ينظر للبطل الأولمبي على أنه قريب منه: هذا ولد فريجنا، هذا معانا في المدرسة. الناس صارت تؤمن: إذا أنت تقدر.. أنا أقدر.

} ماهو شعورك وأنت تصعد لمنصـــات التتــــويـج وتحــقــق الانجازات لبلدنا قطر؟

- والله شعور لا يمكن وصفه إطلاقا فكل التضحيات والآلام والاصابات واللحظات الصعبة تزول وتهون عند هذه اللحظة.

} كم تستغرق مدة المعسكرات؟

- تصل إلى ستة أشهر في أحيان كثيرة.

} هل تنقطع عن التواصل وتكون بمفردك؟

- نعم

} هل يأتيك شعور الملل؟

احيانا نعم ولكن عندما يكون لديك هدف وتريد تحقيقه فكل شيء يهون من أجل هذه التضحيات، فالموهبة لدى الاغلبية وايضا الدعم موجود لكن التضحية والصبر أمران مختلفان فالتضحية سر بقائي في القمة إلى حد كبير.

} هل انت راض عما حققته خلال مسيرة 20 سنة؟

- إلى حد ما نعم.. فاذا ما قررت التوقف فحتما سأكون راضيا تماما.

} هل ترى نفسك قدوة؟

- سؤال صعب..!

} لماذا؟

- لأن الناس هي من تقرر ذلك ولكن أنا فخور بنفسي وبما حققته وان أكون قدوة فهذا يزيدني فخرا ورضا.

} ماهو الحلم الذي لم تستطع تحقيقه؟

- تسجيل رقم عالمي باسمي، ولكن بطولة العالم في الدوحة كفت ووفت لي وأعطتني كل شيء.

} هل تتمنى لأحد من ابنائك ان يسير على نفس مشوارك؟

- ما مررت به لا أتمناه لأحد من أبنائي وأعني التعب والتضحيات والمسؤوليات الكبيرة، وهو عبء ثقيل جدا ولكن هل يمكن لأحد من ابنائي ان يتحمل ذلك.. حقا لا أعلم لأن الوصول للعالمية يتطلب جهد 200 % ويتضاعف مع كل إنجاز.

} كافحت كثيرا يا معتز للوصول إلى ذلك؟

- في أحيان أشاهد صوري وفيديوهاتي واتساءل: هل انا حققت ذلك فعلا؟! كيف استطعت فعل كل ذلك، لذلك نعم الكفاح جزء من خطوات النجاح.

} من هو صاحب اغلى مكالمة وصلتك منه ومتى؟

- لا أخفي سرا ان صاحب السمو أمير البلاد المفدى -حفظه الله ورعاه- في كثير من الاحيان يهاتفني ويتحدث لي ويهنئني مع كل إنجاز اولمبي وعالمي، فهو أول المتصلين والمهنئين، لكن مكالمة صاحب السمو الأمير الوالد -حفظه الله ورعاه- بعد تحقيقي ذهبية طوكيو في 2021 هي الاغلى لي وهي الذهبية المناصفة مع البطل الايطالي.

} ماذا تقول عن تولي سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئاسة المجلس الاولمبي الاسيوي؟

- أبارك لسعادته هذا المنصب، فالشيخ جوعان شخص قيادي بامتياز وقريب من الرياضيين وقربه هذا هو سر نجاح وتألق الرياضيين القطريين، ونحن محظوظون بوجوده واهتمامه اللامحدود ومهما أقول فلن أوفيه حقه ووجوده على رئاسة الاولمبي الاسيوي مكسب كبير.

} سؤال أخير: كيف ترى شقيقك مشعل كحارس مع السد ومع العنابي بدون مجاملة؟

- يعجبني فيه انه مثابر، وعندما بدأ لم يكن ذلك الحارس «الفلتة»، لكن مع مرور الوقت واهتمامه بنفسه تطور كثيرا وكنت أرى فيه حب التحدي..

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :