Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

ما سبب ارتفاع خطر إصابة النساء بالخرف مقارنةً بالرجال؟

اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 27 يناير 2026 08:39 صباحاً «سليب إف إم» نظام ذكاء اصطناعي يحوّل ليلة نوم واحدة إلى خريطة تنبؤ بالأمراض

لطالما عُدّ النوم مرآةً لصحة الإنسان النفسية والجسدية، لكنه ظلّ مرآةً ضبابية لا تُقرأ إلا بعد أن تتشوه الصورة.

النوم المؤشّر الصحي الأكثر إهمالاً

نعلم أن قلة النوم ترفع خطر أمراض القلب، وأن اضطرابه يرتبط بالاكتئاب والقلق، لكن الطب الحديث ظلّ يتعامل معه بوصفه عرضاً مرافقاً، لا أداة تشخيصية قائمة بذاتها.

غير أن هذا التصور بدأ يتغير جذرياً. فمع دخول الذكاء الاصطناعي إلى عمق علوم النوم، لم يعد النوم حالة استشفاء صامتة، بل تحوّل إلى لغة بيولوجية كاملة، تُسجَّل فيها إشارات الجسد الدقيقة، وتُقرأ بخوارزميات قادرة على استشراف ما تخفيه السنوات المقبلة من أخطار صحية.

ذكاء النوم حين تصبح ليلة واحدة مرآةً لصحة المستقبل
من تخطيط النوم إلى قراءة المستقبل

في مطلع عام 2026، أعلن باحثون من كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية عن تطوير نموذج ذكاء اصطناعي متقدم يحمل اسم «سليب إف إم» (SleepFM)، قادر على قراءة بيانات ليلة نوم واحدة كما لو كانت سجلاً صحياً مصغّراً، يكشف احتمالات الإصابة بأكثر من مائة مرض مستقبلي.

ولا تمثل الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine) تقدماً تقنياً فحسب، بل تعكس انتقال الطب إلى مرحلة جديدة، يصبح فيها الذكاء الاصطناعي أداة استباقية ترى ما قبل المرض، بدل أن تلاحق آثاره بعد ظهوره.

لغة الجسد أثناء النوم

عندما يخضع المريض لتخطيط النوم المتعدد (Polysomnography)، تُسجَّل عشرات الإشارات الحيوية في آن واحد: نشاط الدماغ، وحركة العين، وتوتر العضلات، ومعدلات التنفس، وتشبع الأكسجين، ونظم القلب، وحتى الحركات الدقيقة للأطراف.

وقد استُخدمت هذه البيانات تقليدياً، لتشخيص اضطرابات مثل انقطاع النفس خلال النوم أو الأرق. أما نموذج «سليب إف إم»، فقد تعامل معها بوصفها نصاً بيولوجياً معقّداً، يحمل بين سطوره معلومات عميقة عن صحة الدماغ والقلب والجهاز المناعي والتمثيل الغذائي.

كيف يتعلّم الذكاء الاصطناعي من النوم؟

دُرّب النموذج على أكثر من نصف مليون ساعة من تسجيلات النوم، تعود إلى أكثر من 65 ألف شخص، وربطت هذه البيانات بسجلاتهم الصحية طويلة الأمد. لم يبحث النموذج عن علامة واحدة أو اضطراب محدد، بل تعلّم الأنماط الخفية التي تتكرر عبر الزمن.

وكانت النتيجة لافتة: قدرة عالية على التنبؤ بأمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الدماغ المزمنة المرتبطة بتراجع الذاكرة والوظائف العصبية، مثل ألزهايمر وباركنسون، وبعض أنواع السرطان، إضافة إلى تقدير أخطار الوفاة العامة، قبل سنوات من ظهور الأعراض السريرية.

حين يهمس الجسد قبل أن يصرخ

تخيّل شخصاً لا يشكو من أي أعراض، ينام ليلةً عادية، ثم تكشف بيانات نومه عن نمط خفي ينبّه إلى خطر صحي قد يظهر بعد سنوات. لا يوجد ألم، ولا فحوصات طارئة... فقط يوجد جسد يهمس قبل أن يصرخ.

هنا تتجلى القيمة الحقيقية لهذا النوع من الذكاء الاصطناعي: القدرة على الإنصات المبكر لإشارات الجسد الصامتة.

عندما يسبق التنبؤ الألم... الذكاء الاصطناعي كأنه حارس مبكر لصحة الإنسان
عندما يسبق التنبؤ الألم

تكمن أهمية هذا البحث في أنه يعيد تعريف وظيفة الذكاء الاصطناعي في الطب. فبدل أن يكون أداة تتدخل بعد وقوع المرض، يتحول إلى نظام إنذار مبكر يلتقط التغيرات الدقيقة في فيزيولوجيا الجسد قبل أن تتحول إلى مرض معلن.

إنها لحظة تحوّل فلسفية في الطب الحديث: من سؤال «ماذا أصاب المريض؟» إلى سؤال إلى أين يتجه جسده؟

الطب التنبؤي... فرصة لا تهديد

لا يعني هذا التحول أن الذكاء الاصطناعي يصدر أحكاماً على المستقبل، بل إنه يقدّم قراءات احتمالية تستند إلى العلم وقابلة للتدخل والتعديل. فحين يكشف نمط النوم عن إشارات خطر صحي مبكرة، يفتح ذلك المجال أمام تغييرات واعية في نمط الحياة، ومتابعة طبية أدق، وتدخلات وقائية قد تعيد رسم المسار الصحي قبل أن يستقر المرض.

التحديات الأخلاقية والعلمية

رغم الحماس العلمي، فلا تزال هناك تحديات تتعلق بتمثيل البيانات، وقابلية التفسير، وحماية الخصوصية، خصوصاً مع التوجه لدمج هذه النماذج مع الأجهزة القابلة للارتداء.

هل يصبح النوم الفحص الطبي المقبل؟

قد يصبح تسجيل النوم جزءاً من الفحوصات الدورية، تماماً مثل تحليل الدم أو قياس ضغط الدم، حيث يراقب الطب الإيقاعات البيولوجية العميقة قبل ظهور المرض.

حين يتكلم الصمت

يعيد هذا البحث تعريف النوم من حالة بيولوجية صامتة إلى وثيقة صحية ناطقة، تُسجَّل فيها إشارات الجسد الخفية قبل أن تتحول إلى أعراض واضحة. فالذكاء الاصطناعي لا يحلّ محل الطبيب، بل يتعلّم كيف يُنصت للجسد حين يهمس، ويمنح الطب فرصة الفهم المبكر بدل التدخل المتأخر.

وفي زمنٍ يسعى إلى طبٍّ أكثر إنسانية، قد تكون أعظم إنجازات الخوارزميات أنها لم تتعلّم كيف تتكلم أكثر... بل كيف تُصغي أفضل، حتى وإن كنا نائمين.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :