Arabnews24 | اخبار كندا

هل ماتت المحادثات أم إنها استراتيجية "البازار الإيراني"؟ - مقال في التايمز

الاثنين 27 أبريل 2026 10:04 صباحاً صدر الصورة، Getty Images

قبل 11 دقيقة

مدة القراءة: 5 دقائق

تابعت الصحف البريطانية اهتمامها بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط وأثر الغموض الذي يكتنف مصير المحادثات الأمريكية الإيرانية على العالم.

وشبهت صحيفة "التايمز" في مقال للكاتب ريشارد سبنسر، استراتيجية ترامب في الإعلان عن وقف الذهاب نحو مفاوضات ثم تعليقها بخطة السائح في "البازار الإيراني".

ورأى الكاتب في مواصلة المسؤولين الأمريكيين محادثات السلام مع الوسطاء الباكستانيين رغم انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إشارة على أن الجانبين مصممان ربما على عدم العودة إلى الحرب.

واستعرض الكاتب التحركات الدبلوماسية الأخيرة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مشيراً إلى تصريح ترامب الذي قال فيه إن "إيران تقدم الكثير لكنه غير كاف" على أنه إشارة أخرى بشأن استمرار ترامب في الاستماع إلى العروض الإيرانية.

وقال الكاتب إن قرار ترامب بتمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى ترك الحرب في حالة جمود.

وأشار إلى أن ترامب زعم بعد 10 دقائق على إعلانه عن توجيه ويتكوف وكوشنير بعدم الذهاب إلى إسلام آباد، أنه تلقى عرضاً جديداً من إيران.

ورأى الكاتب أن "نهج ترامب المتذبذب" بين إيقاف المحادثات واستئنافها بمثابة محاولة لضمان تصوير النتيجة مهما كانت، على أنها انتصار لحملة القصف الأمريكي على إيران.

وأشار سبنسر إلى أن عباس عراقجي ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف تعرضا لانتقادات على خلفية منح الكثير للولايات المتحدة الأمريكية. وقال إن عراقجي وقاليباف يعتقدان أن التسوية مع الولايات المتحدة تصبّ في مصلحة إيران، ما دام الانطباع السائد يشير إلى فشل القصف الأمريكي.

وأشار المقال إلى أن صحفيين أمريكيين شبهوا استراتيجية ترامب بطريقة السائحين عند شراء سجاد من البازارات (الأسواق) الإيرانية، أي أنّ رؤية التاجر للسائح وهو يغادر متجره، سيجبره على تقديم سعر أفضل. والمغادرة في هذا الوضع يعني ترك الحصارين فاعلين – حصار الإيرانيين لمضيق هرمز وحصار ترامب للموانئ الإيرانية.

لكنّ الكاتب ذكر بأن ترامب قال بالفعل إنّ إغلاق المضيق يعد مشكلة الآخرين.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، لافتة كبيرة في طهران كتب عليها: "سيبقى مضيق هرمز مغلقاً؛ والخليج بأكمله هو ساحة صيد لنا"

لماذا قد تترك حرب إيران المعلقة العالم في حالة فوضى؟

تحدثت صحيفة الإنبندنت إلى خبراء رأوا أنّ استمرار المأزق الحالي قد يضرّ بالغرب ويقوي إيران، على الرغم من أنّ الحصار البحري المفروض على إيران يكلفها نحو 435 مليون دولار يومياً.

وتابع كاتب المقال جيمس سي رينوردز بالقول إن المحللين رأوا أن الاقتصاد الإيراني سيتضرر بلا شك في حرب طويلة، لكن الوضع القائم قد ينتهي أيضاً بتعزيز النظام السلطوي في إيران.

وعرضت الإندبندت آراء الخبراء حول التكلفة التي تتكبدها إيران نتيجة الحصار البحري المفروض على سواحلها، نظرًا "لأن أكثر من 90 في المئة من تجارتها السنوية البالغة 109.7 مليارات دولار تمر عبر المضيق"، بالإضافة إلى صادرات بتروكيماوية وأخرى غير نفطية.

وأشارت الصحيفة نقلاً عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) أن الحصار يؤثرأيضاً على واردات يومية إلى إيران تبلغ 159 مليون دولار، وهو ما يخلق نقصا في الغذاء وغيرها من السلع الأساسية ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

كما قد تؤدي عمليات الإغلاق بحسب ما ورد في الإندبنت، إلى جعل النفط غير قابل للاستخراج، وهو ما قد يتسبب في

خسائر سنوية بمليارات الدولارات.

وقال أندرياس كريغ، المحاضر الأول في كلية دراسات الأمن بجامعة كينغز كوليدج لندن، لصحيفة الإندبندنت إن الوضع القائم "غير قابل للاستدامة بأي معنى تجاري طبيعي".

وأضاف أنّ "المفارقة تكمن في أنه إذا طال أمد الجمود، فمن المرجح أن يعيد النظام الإيراني تشكيل نفسه بوتيرة أسرع من المتوقع، حتى مع ضعفه اقتصادياً".

أما عن كلفة ذلك بالنسبة للعالم، فقد أشارت الإندبندت إلى أن إغلاق مضيق هرمز يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وعرضت أمثلة عن تأثر الاقتصاد العالمي من ارتفاع معدل التضخم ببريطانيا، وكذلك ارتفاع أسعار الطاقة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تأثر قطاع الطاقة في بلدان الإتحاد الأوروبي.

وذكّرت بأن إغلاق المضيق يضر كذلك بالإمدادات الغذائية العالمية وبقطاعات إنتاجية أخرى.

وأشارت إلى تحذير الأمم المتحدة من جرّ 30 مليون شخص في العالم إلى دائرة الفقر نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة.

صدر الصورة، EPA

الغارديان: هذه الأسباب ستدفع إيران الآن إلى تطوير سلاح نووي

وقال معلّق الشؤون الخارجية في صحيفة الغارديان سايمون تيسدال إنّ دونالد ترامب، من خلال إلقاء القنابل ومصادرة السفر والتهديد بالإبادة، يزيد من حافز إيران لرفض صفقة السلام الشامل التي يطرحها ويدفعها إلى الإسراع لامتلاك سلاح نووي بهدف الدفاع عن نفسها مستقبلاً.

وأشار إلى زعم ترامب عند تبريره شنّ الحرب بأن إيران ببرنامجها النووي تشكّل تهديداً وشيكاً، لكن – بحسب الكاتب – فإن "إيران لا تمتلك أسلحة نووية، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل هما من يمتلكانها".

ومع كل قنبلة تُلقى، وكل سفينة تُصادَر، وكل تهديد تقشعرّ له الأبدان بالإبادة، يزيد دونالد ترامب من حافز إيران على رفض صفقة السلام الشاملة التي يطرحها، والإسراع بدلاً من ذلك إلى امتلاك أسلحة نووية للدفاع عن نفسها في المستقبل.

وأوضح الكاتب، استناداً إلى تقارير الاستخبارات الأمريكية ومفتشي الأمم المتحدة، أنّه لا أدلة على أنّ النظام الإيراني طوّر أو حاول تطوير سلاح نووي على الأقل منذ عام 2003. لكنه أشار إلى أنه عقب "الهجوم الثاني غير المبرر" الذي شنه ترامب خلال عام واحد، "وتعهده بقصف الحضارة الإيرانية وإعادتها إلى العصور الحجرية" من المرجح جداً أن يتغير هذا الوضع الآن.

ولفت الكاتب إلى أن هناك رأيا منسوبا للحرس الثوري الإيراني، يرى أنّ الأسلحة النووية هي الوسيلة الوحيدة لردع هجمات مستقبلية، وهو الرأي الذي أصبح من الصعب مجادلته الآن.

وذكر الكاتب أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل وجهتا ضربتين دون إنذار، وفي خضم مفاوضات دبلوماسية.

ورأى بناء على ذلك، أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام، "يدرك الإيرانيون أن ترامب وبنيامين نتنياهو، الساعيين الدائمين للانتقام، لا يمكن الوثوق بهما"، وأنّ المحور الأمريكي الإسرائيلي قد يواصل هجومه لسنوات مقبلة.

وقال الكاتب إن القصف لا يمكنه محو المعرفة النووية، وإنّ طهران لا تحتاج بالضرورة إلى إعادة بناء القدرات والمهارات المطلوبة لصنع أسلحة نووية داخل البلاد، إذ قد تتمكن من شرائها جاهزة من الخارج مرجحاً مصادر لشرائها مثل كوريا الشمالية التي وصفها الكاتب بالحليف القديم أو من روسيا.

وأشار أيضاً إلى أنّ إيران انضمت إلى مجموعة من الدول التي عانت من "قوى نووية متسلطة" ذاكراً أوكرانيا والعراق كأمثلة على ذلك. فأوكرانيا تعرضت لهجوم روسي لأول مرة عام 2014، بعد تخليها عن أسلحتها النووية مقابل ضمانات غربية، والنظام العراقي السابق الذي كان يفتقر إلى رادع نووي سقط عام 2003 أمام الغزو الأمريكي.

وقال سايمون تيسدال "إنّ الطريقة التي يضفي بها السلوك العدواني لكل من ترامب وبوتين شرعية على الحجج المؤيدة لامتلاك الأسلحة النووية تُعدّ بمثابة كارثة محتملة على الجهود العالمية لعدم الانتشار النووي".

وتساءل في حال سعت إيران فعلاً إلى امتلاك أسلحة نووية للدفاع عن نفسها، هل ستحذو السعودية ومصر وتركيا حذوها؟، مشيرا إلى أن السؤال لا ينطبق على الشرق الأوسط فحسب!

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :