الثلاثاء 21 أبريل 2026 06:16 صباحاً صدر الصورة، MBCSHAHID
قبل 7 دقيقة
مدة القراءة: 5 دقائق
في مسيرة امتدت لأكثر من نصف قرن، بقيت حياة الفهد حاضرة على الشاشة، جيلاً بعد جيل، من بدايات التلفزيون بالأبيض والأسود إلى الإنتاجات الحديثة.
برحيلها الثلاثاء، عن عمر ناهز 78 عاماً، تغيب واحدة من الأسماء التي رافقت تحولات الدراما الخليجية منذ نشأتها.
بدأت عبر الإذاعة، ثم انتقلت إلى التلفزيون، وشاركت لاحقاً في المسرح إلى جانب التلفزيون، في مسار جمع بين أكثر من وسيط فني.
ومع مرور السنوات، تحولت من مشاركة في أعمال مبكرة إلى اسم ثابت في المواسم الدرامية، ممثلةً وكاتبةً ومنتجةً أحياناً.
من البدايات إلى تثبيت الحضور
صدر الصورة، شبكة الدراما والمسرح الكويتية الخليجية
ولدت حياة أحمد يوسف الفهد في 15 أبريل/نيسان 1948 في الكويت، في منطقة شرق، قبل أن تنتقل مع أسرتها في طفولتها إلى المرقاب. نشأت في ظروف اجتماعية متواضعة، وفقدت والدها في سن مبكرة، ولم تكمل تعليمها النظامي، لكنها عوّضت ذلك بالتعلّم الذاتي، فأتقنت القراءة والكتابة بالعربية الفصحى والإنجليزية.
بدأت مسيرتها مذيعةً في إذاعة الكويت بين عامي 1965 و1968، وقدّمت خلالها عدداً من البرامج. أما دخولها التمثيل فبدأ حين كانت تعمل موظفة في مستشفى الصباح، حيث تعرّفت إلى فرقة "أبو جسوم".
واجهت معارضة شديدة من أسرتها، لكنها تمسكت برغبتها حتى نالت موافقتهم وبدأت مشوارها الفني في مسلسل "عايلة بو جسوم" عام 1962.
وتنتمي حياة الفهد إلى الجيل المؤسس الذي واكب البدايات الأولى للتلفزيون والمسرح في الكويت، وشارك في وضع اللبنات الأولى للدراما المحلية.
فلم تقتصر تجربتها على التمثيل وحده، بل امتدت إلى المسرح والإذاعة والكتابة، ثم إلى الإنتاج لاحقاً.
خلال السبعينيات، أخذ حضورها يتسع تدريجياً في التلفزيون والمسرح، مع أعمال بارزة مثل "الحدباء" (1970)، و"حبابة" (1978)، و"الأشجار تموت واقفة" (1979). وفي هذه المرحلة، بدأت تتبلور ملامح أدائها، من بساطة في التعبير إلى قرب من البيئة المحلية، وقدرة على منح الشخصيات اليومية عمقاً يتجاوز ظاهرها. كما شاركت في فيلم "بس يا بحر" (1971)، أحد أبرز المحطات المبكرة في تاريخ السينما الكويتية.
صدر الصورة، شبكة الدراما والمسرح الكويتية الخليجية
أعمال بقيت في الذاكرة
التحول الأوضح في مسيرتها جاء في الثمانينيات، وهي المرحلة التي رسّخت مكانتها نجمة أولى في الدراما الخليجية، وبرزت خلالها ثنائياتها مع الفنانين سعاد عبد الله وغانم الصالح. ففي "خالتي قماشة" (1983) قدّمت واحدة من أشهر شخصياتها، في عمل مزج بين الكوميديا والنقد الاجتماعي، وبقي من أكثر الأعمال التصاقاً باسمها.
ثم جاء "رقية وسبيكة" (1986) ليكرّس حضورها الجماهيري، عبر صورة قريبة من الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية في البيئة الخليجية. كما برزت في "على الدنيا السلام" (1987)، الذي جمعها أيضاً بسعاد عبد الله وغانم الصالح، وشكّل محطة إضافية في تثبيت حضورها لدى الجمهور.
ومع مرور السنوات، تحوّلت إلى اسم ثابت في خريطة المواسم الدرامية الخليجية، قادراً على الانتقال بين الكوميديا والتراجيديا، وبين الشخصيات الشعبية والأدوار الاجتماعية المركّبة، فلقبت بـ"سيدة الشاشة الخليجية"، وظل الاسم يلازمها في الصحافة والوجدان الشعبي على السواء.
في التسعينيات، لم تعد حياة الفهد ممثلة فحسب، بل دخلت مجال الكتابة، وشاركت في صياغة الأعمال التي تؤديها. قدّمت نصوصاً مثل "سليمان الطيب" (1993) و"الدردور" (1999)، في مرحلة بدأت فيها الدراما الخليجية تميل إلى طرح قضايا اجتماعية أكثر وضوحاً، تعكس تغيّر بنية الأسرة وأنماط الحياة.
ومع الألفية الجديدة، واصلت حضورها في أعمال تركز على العلاقات داخل العائلة وتوتراتها، في سياق إنتاج تلفزيوني توسّع مع انتشار الفضائيات. وكان "جرح الزمن" (2001) محطة بارزة أعادت تثبيت حضورها لدى جمهور أوسع. وخلال هذه المرحلة، جمعت بين التمثيل والكتابة والإنتاج، وشاركت في تقديم أعمال تنطلق من واقع المجتمع وتعيد صياغته درامياً دون مبالغة أو زخرفة.
صدر الصورة، MBCSHAHID
حضور مستمر حتى السنوات الأخيرة
في السنوات الأخيرة، حافظت حياة الفهد على حضورها في المواسم الرمضانية بأعمال لاقت متابعة واسعة. من أبرزها "مع حصة قلم" (2018)، الذي تناول فقدان الذاكرة وتأثيره على العلاقات داخل الأسرة، و"أم هارون" (2020)، الذي أثار جدلاً واسعاً مع تناوله قصة قابلة يهودية في مجتمع خليجي، وهو موضوع نادر الطرح في الدراما.
أما "مارغريت" (2021)، فقد عالج مسألة الهوية والانتماء عبر شخصية تعيش بين ثقافتين مختلفتين. وكان آخر ظهور لها في "أفكار أمي" (2025).
في عام 2024، غابت للمرة الأولى منذ نحو 27 عاماً عن السباق الرمضاني، بعد حضور سنوي شبه ثابت، قبل أن تعود في العام التالي.
إلى جانب التلفزيون، ظل المسرح جزءاً من مسيرتها منذ البدايات، من "الضحية" (1963) وصولاً إلى أعمال لاحقة، من دون أن تنقطع صلتها به. وفي السينما، شاركت في "بس يا بحر" (1971)، أحد أبرز الأفلام الكويتية المبكرة، ثم عادت لاحقاً في "نجد" (2020). كما أصدرت ديواناً شعرياً بعنوان "عتاب" في أواخر سبعينيات القرن الماضي.
صدر الصورة، INSTAGRAM/HAYATALFAHAD
في حياتها الشخصية، تزوجت عام 1965 وأنجبت ابنتها سوزان عام 1967، قبل أن تنفصل، ثم تزوجت لاحقاً من الفنان اللبناني محمود حمدي، وارتبط اسمها أيضاً برعاية عدد من الأطفال ضمن محيطها الأسري.
حصلت على جوائز وتكريمات عدة، من بينها الجائزة التقديرية في الكويت، كما كرّمت إلى جانب سعاد عبد الله في "جوي أووردز" عام 2023.
برحيلها، تطوى صفحة من تاريخ الدراما الخليجية، امتدت لعقود ورافقت تحوّلات هذا الفن منذ بداياته. تنتهي مسيرة بدأت مع البدايات الأولى للتلفزيون في الكويت، واستمرت حتى الإنتاجات الحديثة. وبين هذه وتلك، بقيت حاضرة في أعمال أعيد عرضها مراراً، وشاهدها أكثر من جيل، في مسار يوازي تطور الدراما الخليجية نفسها.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :