الاثنين 20 أبريل 2026 06:04 مساءً صدر الصورة، Getty Images
خلال الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قام متداولون بالمراهنة بملايين الدولارات قبل وقت قصير من إصداره إعلانات كبرى تؤثر في الأسواق المالية.
ودرست بي بي سي بيانات أحجام التداول في عدد من الأسواق، وقارنتها ببعض تصريحات الرئيس التي كان لها تأثير واضح في تحريك الأسواق.
وكشفت المراجعة عن نمط متكرر من الارتفاع المفاجئ في التداول، قبل ساعات، وأحياناً دقائق، من نشر تصريحات على وسائل التواصل الاجتماعي أو بث مقابلات إعلامية.
ويرى بعض المحللين أن هذا النمط قد يشير إلى تداول غير قانوني بناءً على معلومات داخلية، حيث تبرم صفقات اعتماداً على معلومات لا تكون متاحة لعامة الناس.
في المقابل، يقول محللون آخرون إن الأمر أكثر تعقيداً، مشيرين إلى أن بعض المتداولين أصبحوا أكثر قدرة على توقّع تحركات الرئيس.
في ما يلي خمسة من أبرز الأمثلة.
9 مارس/ آذار 2026: "الحرب انتهت إلى حدّ بعيد"
شهدت تداولات النفط في سوق العقود الآجلة بعضاً من أكبر التحركات.
وبعد تسعة أيام من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، قال ترامب في مقابلة هاتفية مع شبكة "سي بي إس نيوز" إن الصراع "انتهى إلى حدّ بعيد".
- 18:29 بتوقيت غرينتش: قفزة في الرهانات على النفط.
- 19:16 بتوقيت غرينتش: ترامب يقول إن الحرب أوشكت على الانتهاء.
- 19:17 بتوقيت غرينتش: أسعار النفط تهبط بنحو 25 في المئة.
ولم يكن الجمهور على علم بالمقابلة إلا عند الساعة 15:16 بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (19:16 بتوقيت غرينتش)، عندما نشر الصحفي نبأها على منصة "إكس".
وتفاعل متداولو النفط مع هذه الأنباء، التي أشارت إلى احتمال انتهاء الصراع في وقت أقرب بكثير من المتوقع، عبر بيع النفط، ما أدى إلى هبوط أسعاره بنحو 25 في المئة.
غير أن بيانات السوق تظهر تسجيل زيادة كبيرة في الرهانات على انخفاض أسعار النفط عند الساعة 18:29 بتوقيت غرينتش، أي قبل 47 دقيقة كاملة من منشور الصحفي.
ويقدّر أن المتداولين الذين وضعوا تلك الرهانات حققوا أرباحاً بملايين الدولارات نتيجة هذا التحرك الحاد في أسعار النفط.
23 مارس/ آذار 2026: "حل كامل وشامل للأعمال العدائية"
في 23 مارس/ آذار، وبعد يومين فقط من تهديده بـ"تدمير" منشآت الطاقة الإيرانية، نشر ترامب على منصة "تروث سوشيال" أن واشنطن أجرت "محادثات جيدة جداً ومثمرة" مع طهران بشأن التوصل إلى "حل كامل وشامل" للأعمال العدائية.
وشكّل ذلك مفاجأة كبيرة للمراقبين الدبلوماسيين، وكذلك للمتداولين في الأسواق.
- 10:48–10:50 بتوقيت غرينتش: قفزة في الرهانات على النفط.
- 11:04 بتوقيت غرينتش: ترامب ينشر منشوراً عن "حل كامل" للأعمال العدائية.
- 11:05 بتوقيت غرينتش: أسعار النفط تهبط بنحو 11 في المئة.
عقب ذلك مباشرةً، ارتفعت الأسهم، بينما هبط سعر النفط الأمريكي القياسي، الذي كان قد واصل الصعود، هبوطاً حاداً.
وفي تغطيتها آنذاك، أفادت بي بي سي برصد عدد غير معتاد من الرهانات على سعر النفط الأمريكي، قبل 14 دقيقة من نشر الرئيس منشوره.
وظهر النمط نفسه في تداولات عقود خام برنت، وهو معيار نفطي رئيسي آخر.
وقال أحد محللي أسواق النفط لبي بي سي في ذلك الوقت إن تلك التداولات بدت "غير طبيعية، بلا شك".
9 أبريل/نيسان 2025: وقفة بمناسبة "يوم التحرير"
بعيداً عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، برزت تطورات أخرى في سلوك الأسواق أثارت قدراً من الاستغراب.
ففي الثاني من أبريل/ نيسان من العام الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما سمّاه "يوم التحرير"، وهو قرار يقضي بفرض حزمة واسعة من الرسوم الجمركية على سلع مستوردة من معظم دول العالم.
وأحدث الإعلان صدمة فورية في الأسواق العالمية، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم على نطاق واسع.
غير أن المشهد تبدّل بعد أسبوع، حين أعلن ترامب تعليق تطبيق تلك الرسوم لمدة 90 يوماً على جميع الدول، باستثناء الصين، ما أدى إلى قفزة قوية في الأسواق.
وارتفع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" القياسي بنسبة 9.5 في المئة، مسجلاً واحدة من أكبر مكاسبه في يوم واحد منذ الحرب العالمية الثانية.
- 18:00 بتوقيت بريطانيا الصيفي: متداولون يبدأون بوضع رهانات كبيرة على صعود سوق الأسهم.
- 18:18 بتوقيت بريطانيا الصيفي: ترامب يعلن تعليق الرسوم الجمركية.
- 18:19 بتوقيت بريطانيا الصيفي: السوق تبدأ موجة صعود تاريخية.
مرة أخرى، سبقت هذه التطورات أنماط تداول غير معتادة، تمثّلت في ارتفاع لافت في عدد الرهانات قبل الإعلان، ولا سيما على أحد الصناديق التي تتعقّب أداء مؤشر "ستاندرد آند بورز 500".
وأظهرت البيانات أن عدد العقود المتداولة قفز إلى أكثر من 10 آلاف عقد في الدقيقة مباشرة بعد الساعة 18:00، بعدما كان العدد في وقت سابق من اليوم لا يتجاوز بضع مئات.
ووضع بعض المتداولين رهانات تجاوزت مليوني دولار على ارتفاع سوق الأسهم في ذلك اليوم، رغم أن السوق كانت قد سجلت سبعة أيام متتالية من الخسائر. ويمكن أن يكون هذا الارتفاع الحاد قد حقّق لهم أرباحاً تقارب 20 مليون دولار.
وفي وقت لاحق من الأسبوع نفسه، وجّه عدد من كبار الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي رسالة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات، دعوا فيها الجهة الرقابية إلى التحقيق في ما إذا كانت إعلانات الرئيس قد "أثرت مسؤولي الإدارة والمقرّبين منهم على حساب الجمهور الأمريكي".
وعندما سألت بي بي سي الهيئة عما إذا كانت قد حقّقت في هذه الادعاءات، رفض متحدث باسمها التعليق.
أما البيت الأبيض، فلم يرد على طلب من بي بي سي للتعليق على أنشطة التداول غير الاعتيادية التي تناولها هذا التقرير بالتحليل.
3 يناير/كانون الثاني 2026: القبض على مادورو
صدر الصورة، Reuters
- ديسمبر/ كانون الأول 2025: إنشاء حساب "بردنسم ميكس Burdensome Mix".
- 2 يناير/ كانون الثاني 2026: الحساب يراهن بـ32 ألف دولار على إطاحة مادورو.
- 3 يناير/ كانون الثاني 2026: القبض على مادورو و"بردنسم ميكس" يفوز بـ436 ألف دولار.
كما أثار النمو المتسارع لأسواق التوقعات عبر الإنترنت تدقيقاً متزايداً من قبل مراقبين.
وتتيح منصات تعتمد على تقنيات بالبلوك تشين، مثل "بوليماركت" و"كالشِي"، للمستخدمين المراهنة على طيف واسع من الأحداث، بدءاً من الطقس ونتائج مباريات البيسبول، وصولاً إلى قضايا السياسة الخارجية الأمريكية.
ويعد دونالد ترامب جونيور، نجل الرئيس الأمريكي، أحد المستثمرين في منصة "بوليماركت"، كما يشغل مقعداً في مجلسها الاستشاري. ويعمل أيضاً مستشاراً استراتيجياً لمنصة "كالشِي"، وقد تواصلت بي بي سي معه لطلب تعليق.
في ديسمبر/ كانون الأول 2025، أنشأ أحد المستخدمين حساباً على منصة "بوليماركت" تحت اسم "بردنسم ميكس". وفي 30 من الشهر نفسه، وضع أول رهان له على خروج رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو من السلطة قبل نهاية يناير/ كانون الثاني 2026.
وخلال الفترة الممتدة بين 30 ديسمبر/ كانون الأول و2 يناير/ كانون الثاني، بلغ مجموع الرهانات التي وضعها الحساب 32,500 دولار.
وعندما ألقت قوات خاصة أمريكية القبض على مادورو وأطيح به في اليوم التالي، حقق الحساب مكاسب بلغت 436 ألف دولار.
وبعد ذلك بوقت قصير، غيّر الحساب اسم المستخدم، ولم يسجّل أي نشاط مراهنة منذ ذلك الحين.
28 فبراير/شباط 2026: ضربات على إيران
- فبراير/شباط 2026: إنشاء ستة حسابات على منصة "بولي ماركت".
- 28 فبراير/شباط: ربحت الحسابات مجتمعةً 1.2 مليون دولار أمريكي.
وبحسب موقع تحليل البلوك تشين "بابلز ماب Bubblemaps"، أنشئت ستة حسابات على منصة "بوليماركت" خلال فبراير/ شباط.
وقد وضعت جميع هذه الحسابات رهانات على تنفيذ الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد إيران بحلول 28 فبراير/ شباط. وعندما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقوع الهجمات في الساعات الأولى من ذلك اليوم، حققت الحسابات مجتمعة أرباحاً بلغت 1.2 مليون دولار.
ومن أصل الحسابات الستة، لم يضع خمسة مستخدمين أي رهانات إضافية منذ ذلك الحين، غير أن نشاطاً حديثاً لأحد الحسابات أظهر أنه حقق لاحقاً 163 ألف دولار، بعدما راهن بشكل صحيح على التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بحلول 7 أبريل/ نيسان، وهو ما أعلنته واشنطن وطهران في ذلك اليوم.
وقالت منصة "بوليماركت" لبي بي سي إنها "تضع أعلى معايير نزاهة الأسواق وتطبقها وتفرضها"، مضيفة أنها تعمل "بشكل استباقي" مع الجهات التنظيمية وأجهزة إنفاذ القانون لتحقيق ذلك.
وفي مارس/ آذار من هذا العام، أعلنت كل من "بوليماركت" و"كالشِي" قواعد جديدة تهدف إلى تشديد القيود على التداول بناءً على معلومات داخلية.
وتخضع أسواق التوقعات لإشراف هيئة تداول السلع الآجلة الأمريكية.
ولم ترد الهيئة على طلب من بي بي سي للتعليق، غير أن رئيسها قال مؤخراً أمام لجنة في الكونغرس إن مؤسسته تتبع سياسة "عدم التسامح مطلقاً" مع الاحتيال والتداول بناءً على معلومات داخلية.
كما تبيّن أن البيت الأبيض أرسل الشهر الماضي بريداً إلكترونياً داخلياً إلى الموظفين، حذرهم فيه من استخدام معلومات داخلية لوضع رهانات في أسواق التوقعات.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنغل، لبي بي سي في ذلك الوقت إن "أي إيحاء بأن مسؤولين في الإدارة متورطون في مثل هذا النشاط من دون أدلة هو أمر لا أساس له وغير مسؤول صحافياً".
من الصعب إثبات الشكوك
التداول بناءً على معلومات داخلية، غير قانوني بالنسبة لمعظم الأمريكيين منذ إقرار قانون الأوراق المالية عام 1933.
وقد انسع نطاق القانون ليشمل مسؤولي الحكومة الأمريكية عام 2012، مع أنه لم تتم مقاضاة أي شخص بموجبه حتى الآن.
يقول بول أودين، الأستاذ المتخصص في قانون التنظيم المالي في كلية الدراسات العليا للعلوم الاقتصادية والتجارية (إسيك)، إن تطبيق هذه القواعد صعب.
ويضيف أودين: "لن تُقدم السلطات المالية على أي مقاضاة إذا لم تتمكن من تحديد مصدر المعلومات".
ولم تُقرّ أي من السلطات المالية الأمريكية التي تواصلت معها بي بي سي، بأي من مزاعم التداول بناءً على معلومات داخلية.
ويقول أودين: "قد تبرم صفقات ضخمة على أداة مالية تظهر بوضوح أنّ شخصاً ما كان على علم بما كان دونالد ترامب على وشك الإعلان عنه".
ويضيف: "ومع ذلك، هناك احتمال كبير ألا تتم مقاضاة أي شخص".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :