Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

"القوى المتوسطة" تتصدر، كيف تتغير خريطة الوساطة لحل الأزمات السياسية؟

الأحد 19 أبريل 2026 04:28 صباحاً صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، وفود تتوجه إلى مقر انعقاد المفاوضات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
Article Information

مع تصاعد النزاع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، سارعت عدة دول إلى لعب دور الوساطة في محاولة للتوصل إلى اتفاق بين القوتين. ولم تقتصر تداعيات هذا النزاع على دول الجوار، بل امتدت إلى العالم بأسره، في ظل ما يسببه من اضطراب في حركة الملاحة العالمية وسلاسل التوريد، وارتفاع حاد في أسعار النفط.

المفاوضات، التي انتهت جولتها الأولى دون التوصل إلى اتفاق، لم تُعقد برعاية أممية أو في إحدى العواصم الأوروبية التي اعتادت استضافة لقاءات مماثلة، بل استضافتها العاصمة الباكستانية بوساطة مشتركة وصفت بالوساطة الأصلية من باكستان وبـ "غير المباشرة" من ومصر وتركيا.

وقد أبرزت جهود الوساطة في هذا النزاع ملامح تغير في شكل الوساطات لحل أزمات المنطقة، إذ تراجعت أدوار القوى الكبرى، في مقابل بروز ما يُعرف بـ"القوى المتوسطة" كلاعبين رئيسيين في إدارة النزاعات، بحسب ما يرى خبراء ومحللون تحدثت إليهم بي بي سي.

القوى المتوسطة

يعرّف أحمد قنديل، رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، "القوى المتوسطة" بأنها "قوى إقليمية تؤثر في محيطها الجغرافي، دون أن تمتلك امتداداً عالمياً مماثلاً لقوى مثل الولايات المتحدة أو الصين، لكنها تحتفظ بتأثير ملموس داخل مناطقها".

ويتفق ديفيد شينكر، زميل معهد واشنطن ومساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق، مع فكرة تغير مشهد الوساطة، حيث يقول إن " القوى المتوسطة باتت تتصدر الآن، كما في حالة باكستان ومصر وتركيا في النزاع بين أمريكا وإيران".

وحول أسباب لجوء هذه القوى للدخول في وساطات من هذا النوع، يوضح قنديل، في حديثه لبي بي سي، أن "هذه الدول تتحرك عادة بدافع مصالحها، إذ تدفع ثمن الاضطرابات وعدم الاستقرار".

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، وزراء خارجية مصر وباكستان وتركيا والسعودية يجتمعون على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أبريل/ نيسان 2026).

ويضيف قنديل: "الوسطاء ليسوا حمامات سلام، بل يتحركون لحماية مصالحهم الأمنية والاقتصادية، هذه القوى تنظر إلى مصالحها الاقتصادية التي ستتأثر في حال استمرار هذه النزاعات أو تفاقمها بشكل يؤثر على مصالحها الوطنية والقومية".

كما يلفت شينكر إلى أن بعض القوى تحاول لعب أدوار إقليمية أوسع عبر تقدمها للوساطة، مثل " قطر التي تسعى أن تبدو دولة أقل إثارة للمشاكل بعد سنوات من اتهامها بدعم الإخوان المسلمين على سبيل المثال".

ليست المرة الأولى

وخلال السنوات الماضية، شهدت خريطة التفاوض والوساطة بروز لاعبين جدد بشكل ملحوظ. فعلى سبيل المثال، في عام 2020، استضافت الدوحة مفاوضات بين الولايات المتحدة وطالبان، انتهت بتوقيع اتفاق مهّد لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان.

وفي عام 2022، استضافت تركيا محادثات بين روسيا وأوكرانيا، أسفرت عن اتفاقات جزئية، من بينها ترتيبات لتصدير الحبوب عبر البحر الأسود.

كما لعبت السعودية دوراً في الوساطة بين موسكو وكييف، إذ استضافت في عام 2023 محادثات في مدينة جدة، بمشاركة ممثلين عن عدة دول، لبحث سبل إنهاء الحرب.

كذلك ساهمت الرياض في التوسط لإجراء عمليات تبادل أسرى بين الجانبين، في إطار جهود دبلوماسية أوسع لخفض التصعيد.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، مسؤولون من أوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية يجتمعون في جدة (مارس/ آذار 2025).

نقاط ضعف وقوة

ويوضح شينكر، خلال حديثه لبي بي سي، أن هناك نقاط قوة لهؤلاء الوسطاء، "باكستان تمتلك حدوداً مع إيران، ولديها علاقات جيدة مع واشنطن وطهران تسمح لها بتوصيل الرسائل، هم في مكانة جيدة، لم يكن ممكنا للصين أو روسيا التوسط في هذه المفاوضات".

كما تفرض بعض الأوضاع الداخلية على الدول الوسيطة التدخل للسيطرة على مشكلات داخلية محتملة، طبقاً لقنديل، الذي يضيف: "على سبيل المثال، باكستان لديها أقلية شيعية كبيرة، وإن استمرار الحرب قد يؤدي إلى حدوث توترات في باكستان، وأيضاً إذا تصاعد الصراع، فهناك إمكانية لحدوث موجات من اللاجئين".

ويضيف: "بالنسبة لمصر، فهم ليسوا طرفاً في هذا الصراع لكنهم عانوا بسببه بعد توقف إمداد الغاز من إسرائيل والتأثير الكبير لتداعيات الحرب على السياحة، والتأثير على عبور السفن من قناة السويس"، مؤكداً: "هذه الحرب لها تأثير كبير على مصر".

وعقب بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، أعلنت إسرائيل وقف إمداد الغاز إلى مصر، وهي أحد موردي الغاز الرئيسيين إلى القاهرة.

وفي مطلع أبريل/نيسان الجاري، استأنفت إسرائيل جزئياً إمداد مصر بالغاز، بحسب ما أعلنت وزارة الطاقة الإسرائيلية.

وقبل اندلاع الحرب، كانت مصر تستورد نحو 1.1 مليار قدم مكعب يومياً من حقلي "تمار" و"ليفياثان" الواقعين في المياه العميقة بالبحر المتوسط.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، تعقدت العلاقة بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

تراجع القوى التقليدية

في الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وطهران، الذي وُقّع في عام 2015، لعب الاتحاد الأوروبي دوراً رئيسياً في المفاوضات للوصول إلى هذا الاتفاق، ثم لعب دوراً أكبر في الإشراف على تنفيذه وضمان امتثال إيران. لكن في النزاع الحالي، تراجع دور الاتحاد الأوروبي بشكل كبير.

يرجع ديفيد شينكر، زميل معهد واشنطن ومساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق، هذا التراجع لما يصفه بـ"العلاقة المعقدة" حالياً بين الولايات المتحدة وحلف الناتو والدول الأوروبية.

ويقول في مقابلة مع بي بي سي إن "أوروبا لا تريد خلاف إضافي مع الرئيس ترامب، وترى أنه من الأفضل تحاشي هذا النزاع".

وتعّقدت العلاقة بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولايته الثانية في البيت الأبيض، بداية بسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إذ يرغب ترامب في إنهاء الحرب سريعاً، واتهم الأوروبيين بالاعتماد الكلي على الولايات المتحدة.

ثم تزايد هذا الخلاف مع بدء الحرب في إيران، إذ رفضت الدول الأوروبية وبريطانيا المشاركة العسكرية في هذه الحرب، كما رفضت السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية في المنطقة لشن هجمات على إيران، وأيضاً رفضت المشاركة في عمليات تأمين الملاحة في مضيق هرمز.

"واشنطن لم تعد طرفاً موثوقاً"

على الجانب الآخر، يرى خبراء أن الطريقة التي تتفاوض بها الولايات المتحدة أفقدتها الثقة كطرف محايد ووسيط في المنطقة. تقول أستاذ مساعد العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة جونز هوبكينز، سارة باركنسون، إن "الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل خلال الحرب في غزة، وفي الوضع الحالي مع إيران، أنهى دورها كوسيط في المنطقة".

وتنتقد باركنسون النهج الدبلوماسي للإدارة الأمريكية الحالية، إذ تقول إن "إدارة ترامب تفرغ الدبلوماسية من معناها، وتستبدل الدبلوماسيين بأشخاص مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهم رجال أعمال لا يمتلكون الخبرة الكافية للمفاوضات الدبلوماسية".

كما ترى أن الحرب مع إيران أثرت بشكل كبير على علاقة الولايات المتحدة بدول الخليج، إذ تقول: "دول الخليج تشعر بأنها تم التخلي عنها بعد ما اعتبروا أن لديهم ضمانات أمنية من الولايات المتحدة ثم وجدوا أنفسهم في الحرب، هذا كله أثّر على مصداقية الولايات المتحدة في المنطقة".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :