الجمعة 10 أبريل 2026 12:52 مساءً صدر الصورة، NurPhoto via Getty images
في أعقاب صراع استمر 40 يوماً بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، برزت نتيجة غير متوقعة تشير إلى أن أقوى أوراق الضغط لدى طهران قد لا تتمثل في قدراتها النووية، بل في قدرتها على تعطيل مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية.
منذ البداية، كان يُنظر إلى الحرب على نطاق واسع على أنها محاولة لفرض تغيير النظام في إيران عبر حملة قصف مكثفة استهدفت مواقع وقادة رئيسيين.
وردّت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، لكنها مع تصاعد الأعمال القتالية، حوّلت تركيزها نحو تعطيل حركة الملاحة عبر الممر المائي الضيق الذي يربط الخليج بالأسواق العالمية.
سرعان ما وضع هذا التحرك ضغطاً كبيراً على الولايات المتحدة وحلفائها، الذين يعتمدون على استمرار مرور شحنات النفط والغاز عبر المضيق دون انقطاع.
وقد أقرّ مسؤولون في الحرس الثوري بأن إحكام السيطرة على هذا الممر البحري الحيوي قد يمنح تفوقاً استراتيجياً يتجاوز مكاسب التصعيد العسكري.
عبر تهديد إمدادات الطاقة العالمية، دفعت إيران واشنطن إلى مراجعة نهجها، وهو ما انتهى بتقديم أولوية لإعادة فتح الممر المائي وضمان أمنه كشرط في مفاوضات وقف إطلاق النار.
على الرغم من تهديد إيران المتكرر بإغلاق المضيق في حال تعرضها لهجوم، فإنه لم يُغلق بشكل كامل بهذه الطريقة من قبل، وحتى خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، ورغم استهداف ناقلات النفط، لم يتم إغلاق المضيق في أي وقت.
يناقش بعض القادة والمسؤولين الإيرانيين في الوقت الراهن مستقبل نفوذ البلاد على المضيق، فيما أعدّ البرلمان الإيراني، وبالتحديد لجنة الأمن القومي، مقترحاً لفرض رسوم على السفن المارة عبره.
واقترح أحد نواب البرلمان أن تفرض إيران رسوم تبلغ دولاراً واحداً مقابل كل ثلاثة براميل من النفط يتم نقلها عبر المضيق.
صورة الانتصار
صدر الصورة، Getty Images
سعت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية إلى إبراز صورة انتصار في أعقاب وقف إطلاق النار. وقد نشرت السفارة الإيرانية في الكويت مقطع فيديو للمرشد الأعلى الإيراني السابق بعنوان "عندما يأتي نصر الله والفتح". الأمر الذي يعكس الرواية السائدة في إيران، والتي مفادها أن البلاد نجحت في مقاومة الضغوط الخارجية.
كما نقلت وكالة فارس الإيرانية تقريراً جاء فيه: "خطة وقف إطلاق النار الإيرانية تتضمن رفع العقوبات، وتعويضات الحرب، وانسحاب القوات الأمريكية".
وردّد كبار المسؤولين الإيرانيين هذا الخطاب، حيث صاغت تصريحات نائب الرئيس وقف إطلاق النار بوصفه انتصاراً لـ"عقيدة خامنئي"، في إشارة إلى علي خامنئي، المرشد الإيراني السابق الذي قُتل في الأيام الأولى من الحرب.
وفي السياق ذاته، حذرمحسن رضائي، القائد السابق في الحرس الثوري ومستشار المرشد الإيراني الجديد، من أن القوات الإيرانية لا تزال في حالة تأهب قصوى، و"أصابعها على الزناد".
إلا أن وراء خطاب النصر هذا واقعاً أكثر هشاشة. فقد تكبّد الجيش الإيراني خسائر كبيرة، وتدهور الاقتصاد الذي يعاني أصلاً من سنوات من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بشكل كبير. كما أُعدم ما لا يقل عن 13 شخصاً خلال الصراع، كثيرون منهم بتهم التجسس، وبعضهم اعتُقل خلال احتجاجات يناير/كانون الثاني على مستوى البلاد.
وتشير هذه الإجراءات إلى قلق عميق داخل النظام من المعارضة الداخلية، مع تحرك السلطات لإعادة فرض سيطرتها.
كان إعادة فتح المضيق مطلباً رئيسياً للولايات المتحدة قبيل محادثات السلام، لكن يبدو أن تحقيق ذلك لم يكن أمراً سهلاً.
فقد حذّرت إيران يوم الأربعاء من أن السفن التي تمر دون إذن من الحرس الثوري "ستُستهدف وتُدمَّر".
وفي وقت لاحق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الرئيس ترامب أُبلغ بالتقارير "غير المقبولة"، لكنها أشارت إلى أنها تختلف عما يُقال بشكل غير علني.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده لبي بي سي يوم الخميس إن إيران ستقوم "بتأمين المرور الآمن" عبر المضيق، الذي وصفه بأنه كان "مفتوحاً منذ آلاف السنين" حتى بدأت الحرب الأمريكية على إيران.
لكنه أضاف أن إعادة الفتح لن تتم إلا "بعد أن توقف الولايات المتحدة فعلياً هذا العدوان"، في إشارة إلى الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وأكد خطيب زاده أن إيران ستلتزم بـ"الأعراف والقوانين الدولية"، لكنه قال في الوقت نفسه إن المضيق لا يقع ضمن المياه الدولية، وإن المرور الآمن يعتمد على "حسن نية إيران وسلطنة عُمان".
ويخضع المضيق للقانون البحري الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تهدف إلى ضمان المرور الآمن لحركة الملاحة المدنية.
سابقة خطيرة
صدر الصورة، Getty Images
إذن، ماذا يمكن أن تفعل إيران بعد ذلك؟ يتألف المقترح المطروح أمام البرلمان الإيراني للسيطرة على المضيق من تسع نقاط.
ينص أحد البنود الرئيسية على "منع مرور سفن العدو". وكبديل، ستقدم إيران خدمات عبور، مُلزمةً الشركات بالدفع بالعملة الإيرانية والاحتفاظ بحساب مصرفي إيراني. كما ستُلزم السفن بالتصريح عن حمولتها.
ويُعد هذا المقترح معقداً للغاية ولم يُطرح بعد للتصويت.
وإذا ما فرضت إيران رسوماً على السفن العابرة لمضيق هرمز، فإن السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون والإقليميون سيقبلون بهذه الخطوة. وتشير ردود الفعل الأخيرة إلى معارضة قوية، إذ تُعد حرية الملاحة مبدأً أساسياً لدى الولايات المتحدة وشركائها، وأي نظام رسوم قد يُنظر إليه على أنه سابقة خطيرة.
وفي حال نجحت إيران في ذلك، فسيشكّل الأمر انتصاراً استراتيجياً ورمزياً كبيراً، يُظهر قدرتها على التحكم بأحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم.
لكن تكمن الخطورة في أن مثل هذه الخطوة قد تأتي بنتائج عكسية، وذلك عبر توحيد حلفاء الولايات المتحدة ودول الناتو والقوى الإقليمية في مواجهة إيران، وهو ما قد يفضي إلى ردود منسقة دبلوماسياً أو اقتصادياً أو حتى عسكرياً.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :