الاثنين 23 مارس 2026 01:04 مساءً صدر الصورة، Photo by Eyad Baba / AFP via Getty Images
أثار إطلاق طهران صواريخ باليستية بعيدة المدى باتجاه القاعدة العسكرية المشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في جزيرة دييغو غارسيا، في المحيط الهندي، تساؤلات بشأن احتمال تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.
ورغم أن الصواريخ "لم تصب الأهداف المقصودة"، قال الجيش الإسرائيلي إن هذه هي المرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي يجري فيها استخدام صواريخ بهذا المدى.
ولم تؤكد طهران رسمياً حتى الآن إطلاق الصواريخ، فيما اكتفت وسائل إعلام إيرانية بنقل تقارير عن وسائل إعلام أجنبية.
ويبحث خبراء تداعيات هذا الهجوم الذي "لم يحقق أهدافه"، وما قد يعنيه ذلك بالنسبة لاتساع نطاق الأهداف المحتملة. ويُطرح في هذا السياق سؤال حول ما إذا كانت عواصم أوروبية مثل برلين وباريس ولندن قد تصبح ضمن مدى الاستهداف مستقبلاً.
وقال وزير في الحكومة البريطانية إنه لا توجد "أي تقييمات تدعم" ما ذكره الجيش الإسرائيلي من أن إيران تمتلك صواريخ بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى لندن.
صدر الصورة، Reuters
قالت غنچه حبيبي زاد، من بي بي سي فارسي، إن البرنامج الصاروخي الإيراني ظل لسنوات موضع تدقيق دولي، مشيرة إلى أن طهران تؤكد أن تطوير الصواريخ يندرج في إطار الدفاع والردع، بينما يرى منتقدون أن التقدم في الصواريخ بعيدة المدى قد يؤثر في موازين الأمن في المنطقة.
ويأتي ذلك بعد أقل من شهر على مفاوضات كانت جارية لمعالجة المخاوف المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، مع توقع عقد جولات إضافية، قبل أن تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما الأخير.
وتقع جزر تشاغوس، التي تضم جزيرة دييغو غارسيا حيث توجد القاعدة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا، على بعد نحو 3800 كيلومتر من إيران.
وكانت صحيفتا وول ستريت جورنال، وشبكة سي إن إن، قد أفادتا بإطلاق صواريخ باليستية، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين لم تسمّهم، مشيرتين إلى أن أياً من الصاروخين لم يصل إلى هدفه. وذكرت التقارير أن أحد الصاروخين تعرّض لخلل أثناء التحليق، بينما اعترضت سفينة حربية أمريكية الصاروخ الآخر. وتُقدر بي بي سي أن هذه المعلومات دقيقة.
وعقب الحادث، قال الجيش الإسرائيلي إن مدناً عديدة في أوروبا وآسيا وأفريقيا أصبحت ضمن مدى الصواريخ الإيرانية، مضيفاً أنه كان قد حذّر العام الماضي من أن طهران تسعى إلى تطوير صواريخ بقدرات أطول مدى.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، في مقطع مصوّر نُشر بعد إطلاق الصواريخ باتجاه جزر تشاغوس، إن إيران أطلقت صاروخاً باليستياً من مرحلتين بمدى يصل إلى نحو 4000 كيلومتر، مضيفاً أن هذا المدى، بحسب قوله، يضع عواصم أوروبية مثل برلين وباريس وروما ضمن نطاق التهديد.
في المقابل، قال الخبير العسكري والرئيس السابق لقيادة القوات المشتركة البريطانية، الجنرال السير ريتشارد بارونز، لبي بي سي، إن هذه التطورات دفعت إلى إعادة تقييم تقديرات مدى الصواريخ الإيرانية. وأضاف: "كان يُعتقد سابقاً أن مدى الصواريخ الإيرانية يصل إلى نحو 2000 كيلومتر، في حين أن المسافة إلى دييغو غارسيا تبلغ نحو 3800 كيلومتر".
حتى الآن، كانت إيران تقول إنها فرضت على نفسها سقفاً لمدى برنامجها للصواريخ الباليستية، بحيث لا يتجاوز نحو 1240 ميلاً (2000 كيلومتر). وكان هذا يعني أن إسرائيل تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية، في حين تبقى أوروبا خارج نطاقها.
وكان المرشد الإيراني السابق، آية الله، علي خامنئي، قد قال في عام 2021 إن هذا القرار كان خياراً سياسياً، وليس نتيجة قيود تقنية في تصنيع الصواريخ، مضيفاً أنه اتُّخذ رغم معارضة من قادة عسكريين ومن الحرس الثوري الإيراني.
وبحسب ما نُقل عنه آنذاك، كان الهدف الإبقاء على القدرة على تهديد إسرائيل، من دون إثارة قلق أوروبا التي لم تكن ضمن دائرة الاستهداف الإيرانية.
وفي سبتمبر/أيلول من العام الماضي، قال نائب إيراني للتلفزيون الرسمي، إن الحرس الثوري أجرى بنجاح تجربة إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات، من دون أن يقدّم تفاصيل بشأن مدى الصاروخ.
إلى أي مدى يمكن أن تصل الصواريخ الإيرانية؟
صدر الصورة، Shomos Uddin via Getty Images
إضافة إلى ذلك، لطالما قال مسؤولون أمريكيون إن البرنامج الفضائي الإيراني ربما أتاح لطهران تطوير تقنيات يمكن استخدامها في تصنيع صواريخ باليستية عابرة للقارات، وفقاً لصحيفة تايمز أوف إسرائيل، وأنه يمكن توظيف هذه التقنيات عند الحاجة.
ويتفق بعض المحللين مع هذا التقييم. وقالت الدكتورة كارين فون هيبل، المديرة العامة السابقة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، لبي بي سي نيوز:
"إذا افترضنا أن الصواريخ وصلت إلى دييغو غارسيا… فإن الإيرانيين يطوّرون أيضاً صواريخ باليستية عابرة للقارات قد يصل مداها إلى نحو 10 آلاف كيلومتر، رغم أننا لم نرَ استخدامها فعلياً حتى الآن".
ويعني ذلك أن الصواريخ التي تُطلق من إيران قد تكون قادرة نظرياً على الوصول إلى أراضي الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن الضربة التي كان يُعتزم تنفيذها في المحيط الهندي تشير إلى أن السقف الذي كانت إيران تفرضه على مدى صواريخها لم يعد قائماً.
صدر الصورة، Atta Kenare / AFP via Getty Images
لكن بعض المراقبين يشككون في قدرة الصواريخ على بلوغ أهدافها المقصودة، حتى في حال عدم اعتراضها.
وقال وزير الإسكان البريطاني، ستيف ريد، لبي بي سي إنه "لا يوجد أي تقييم محدد يشير إلى أن إيران تستهدف المملكة المتحدة، أو حتى أنها قادرة على ذلك إذا أرادت".
وتدور تساؤلات حول ما إذا كانت إيران قد طوّرت بالفعل التكنولوجيا التشغيلية اللازمة لتنفيذ ضربات بعيدة المدى، بما في ذلك القدرة على توجيه الصواريخ والتحكم بها على مسافات كبيرة.
ويرى محللون أن للخطوة أيضاً بُعداً نفسياً، إذ يعتقد بعضهم أن طهران ربما لم تكن تنوي إصابة الأهداف، بقدر ما كانت تسعى إلى توجيه رسالة واضحة تتعلق بالردع وإظهار القدرة.
وقال داني سيترينوفيتش، الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والباحث حالياً في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، لصحيفة إندبندنت في لندن:
"لا يعني ذلك أنهم يعتزمون مهاجمة لندن أو باريس غداً، لكن هذا عنصر إضافي بالنسبة لهم لتعزيز الردع".
كما يرى بعض المراقبين أن رد إسرائيل على ما جرى في المحيط الهندي هذا الأسبوع يمكن تفسيره أيضاً على أنه محاولة لحشد دعم أوسع.
وقال الجنرال السير ريتشارد شيريف، نائب القائد السابق لحلف شمال الأطلسي في أوروبا، لبي بي سي:
"من الطبيعي أن تقول إسرائيل ذلك، لأن من مصلحتها توسيع نطاق الحرب وإشراك مزيد من الدول إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل. فينبغي الحذر من ذلك ومقاومته. فالحرب الحالية لا تبدو لها نهاية واضحة أو استراتيجية محددة، وهناك تشكيك في بعض التقديرات التي صدرت في السابق".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :