Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

خطة إسبانية لتقنين أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين

الثلاثاء 10 مارس 2026 03:16 مساءً صدر الصورة، Juan Dominguez

التعليق على الصورة، تقول ديانا، من بيرو، إنها تعاني من الاستغلال من قبل شركات إسبانية جراء وضعها كمهاجرة غير شرعية
Article Information

غادرت ديانا موطنها بيرو قبل عامين بحثاً عن الاستقرار المالي والمهني في أوروبا.

لكن حياتها في إسبانيا كمهاجرة بلا وثائق إقامة كانت صعبة. فحلمها بالعمل في قطاع السياحة لم يتحقق، واضطرت بدلًا من ذلك إلى الاعتماد على وظائف متنوعة لتأمين تكلفة معيشتها.

وتقول ديانا، 40 سنة: "العمل من دون أوراق إقامة رسمية أمر صعب، لأن أصحاب العمل قد يخبروك بشيء ثم يطلبون منك فعل شيء آخر."

وأضافت: "وأحياناً يدفعون لك أقل مما اتفقتِ عليه، مما يعقد الأمور أكثر."

وتابعت: "الأمر مرهق، ويمكن أن تتعرضي للاستغلال، وفي النهاية قد تجدين نفسك بلا مال وتقعين فريسة للمرض والوحدة".

ولا يستطيع الكثير من المهاجرين الذين لا يحملون وثائق إقامة رسمية الاستفادة من الكثير من الخدمات المصرفية علاوة على حرمانهم من خيارات إسكان عدة، في وقت تعيش فيه إسبانيا أزمة عنيفة فيما يتعلق بإيجارات العقارات بسبب الارتفاع المستمر في الأسعار.

ويُعد غياب الوثائق الرسمية عائقاً كبيراً أمام أي شخص يحاول استئجار منزل أو التعامل مع الملاك.

لكن الإعلان الأخير للحكومة الإسبانية عن خطة لتقنين أوضاع ما لا يقل عن نصف مليون مهاجر منح ديانا، وكثيرين غيرها، بارقة أمل.

وتقول ديانا: "هذا القرار سيساعدنا بكل الطرق الممكنة. كما أنه يحقق صالح الحكومة أيضاً؛ لأن هؤلاء المهاجرين سوف يدفعون الضرائب، وسوف يلتحقون بوظائف تدر دخلاً قد يمكنهم من الاستثمار وبدء مشروعات جديدة".

كما تتضمن هذه الخطة لحكومية منح الأجانب تأشيرة إقامة لمدة عام قابلة للتجديد، على أن يُفتح باب التقدم بالطلبات للحصول على هذه التأشيرة من بداية أبريل/ نيسان المقبل وحتى نهاية يونيو/ حزيران المقبل. ويُشترط على المتقدمين إثبات أنهم أقاموا في البلاد لمدة لا تقل عن خمسة أشهر، وألا يكون لديهم سجل جنائي.

صدر الصورة، Juan Dominguez

التعليق على الصورة، يشغل الكثير من المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين وظائف كثيرة في إسبانيا، خاصةً في القطاع الزراعي

تختلف التقديرات الخاصة بأعداد المهاجرين الذين يُتوقع أن يتقدموا للاستفادة من هذه الخطة، إذ تشير الأرقام الحكومية أن هناك حوالي 500 ألف مهاجر قد يتقدموا بطلبات، بينما أشارت تقديرات صدرت عن المركز الوطني للهجرة والحدود التابع للشرطة – والتي سُربت إلى وسائل إعلام – أن العدد الحقيقي يتراوح بين 750 ألفًا و1.1 مليون مهاجر.

وتستند الحكومة الائتلافية بقيادة الحزب الاشتراكي في هذه المبادرة إلى اعتبارات إنسانية، إذ وصف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز المهاجرين بأنهم "شاركوا معنا في تقدم هذا البلد".

لكن الحكومة ترى أيضاً أن هذا الإجراء يصب في صالح البلاد إلى حدٍ كبيرٍ في ضوء تسجيل معدل البطالة أدنى مستوى خلال 18 سنة مع تحقيق الاقتصاد نمواً بواقع 3.0% العام الماضي، وهو معدل يعادل مجموع معدلات النمو في المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا مجتمعة.

وقالت إلما سايز، وزيرة الاندماج والضمان الاجتماعي والهجرة، في حديثها لبي بي سي: "العمالة الأجنبية تلعب دوراً مهماً للغاية في نجاح الاقتصاد الإسباني؛ فهم يشاركون في دعم نمو الناتج المحلي الإجمالي، وقوة سوق العمل ومرونته"، مؤكدةً أن 4.1 في المئة من أصل 22 مليون عاملاً مسجل في البلاد من الأجانب.

وأضافت سايز: "منذ 2022، تحقق نصف النمو الاقتصادي في إسبانيا من خلال العمالة الأجنبية. هذه المبادرة تتعلق بالقيم وبحقوق الإنسان، كما أنها مدفوعة بوعي كاملٍ بأننا نواجه تحديات مختلفة، وأن إدارتنا الجيدة للاقتصاد بدأت تؤتي ثمارها."

وجاء تقرير صادر عن البنك المركزي الإسباني لعام 2024 ليدعم موقف الحكومة، إذ خلص إلى أن إسبانيا ستحتاج إلى نحو 25 مليون مهاجر خلال العقود الثلاثة المقبلة من أجل الحفاظ على استقرار اقتصادها ونظام الضمان الاجتماعي.

ويتمتع المهاجرون، سواء المسجلون رسمياً أو غير المسجلين، بحضور واسع في قطاعي رعاية المسنين والضيافة. كما يعمل عدد كبير منهم في الزراعة، حيث تشير بيانات الحكومة إلى اشتغال أكثر من 250 ألف عامل أجنبي بوظائف مسجلة رسمياً في هذا القطاع، إضافة إلى آلاف آخرين من المهاجرين غير الشرعيين. وتأتي أغلبية هذه العمالة من شمال إفريقيا وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية.

صدر الصورة، Juan Dominguez

التعليق على الصورة، إلما سايز، وزيرة الاندماج والضمان الاجتماعي والهجرة، أكدت أن المهاجرين يسهمون بحوالي نصف الناتج المحلي الإجمالي

وقال فرانسيسكو خوسيه غارسيا نافاريتي، ممثل جمعية المزارعين في مدريد: "لو لم يكن لدينا عمال مهاجرون، لواجهنا مشكلة حقيقية." وأضاف أن منظمته تدعم برنامج الحكومة لتقنين أوضاع المهاجرين، رغم وجود بعض المخاوف بشأن كيفية تطبيقه.

وقال نافاريتي: "نحن نؤيد هذه المبادرة الجديدة، بشرط أن يؤدي تقنين أوضاع المهاجرين إلى حصولهم على عقود عمل طويلة الأجل في الريف."

وأعرب الاتحاد الإسباني لمؤسسات الأعمال عن دعم واسع لهذه الخطوة، مؤكدًا أنه ينبغي تشجيع الهجرة "الشرعية". مع ذلك، أبدى الاتحاد قلقاً حيال نية الحكومة تمرير خطة التقنين عبر مرسوم حكومي بدلاً من طرحها للتصويت في البرلمان.

لكن على صعيد المشهد السياسي الإسباني شديد الاستقطاب، تواجه المبادرة انتقادات حادة، بحيث أصبحت جزءاً أساسياً من الجدل المحتدم بين اليسار واليمين حول ملف الهجرة.

وقال ألبرتو نونييث فيخو، زعيم حزب الشعب المحافظ: "التقنين الجماعي هو دليل على غياب سياسة هجرة حقيقية". وأضاف معتبراً أن عدد المتقدمين المحتملين للخطة "يقترب من مليون شخص".

أما حزب فوكس اليميني المتطرف، فقد اعتبر أن المبادرة الحكومية قد تجذب مزيداً من المهاجرين. وقال زعيم الحزب سانتياغو أباسكال: "النصف مليون مهاجر الذين من المقرر تقنين أوضاعهم سيجلبون ملايين آخرين، ما يزيد من انهيار قطاعات الصحة والإسكان والأمن."

وردت الحكومة بأن خطر تأثير الجذب غير وارد، طالما أن عملية التقنين تتم ضمن إطار زمني واضح ومحدود.

نفذت إسبانيا عدة برامج مشابهة لتقنين أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، خلال وجود حكومات يسارية ومحافظة على حد سواء. فحزب الشعب المحافظ، على سبيل المثال، سلّّم أوضاع أكثر من نصف مليون مهاجر بين عامي 2000 و2001، بينما قامت حكومة اشتراكية سابقة بتقنين أوضاع 577 ألف مهاجر في عام 2005.

صدر الصورة، Juan Dominguez

التعليق على الصورة، مهاجرون يحضرون ورش عمل في منظمة أكولكو الإسبانية لدعم طلبات اللجوء

لكن الخطة الحالية تأتي في وقت تتجه فيه معظم دول أوروبا إلى تشديد سياسات الهجرة. فقد شددت فرنسا وألمانيا شروط الحصول على الإقامة للوافدين الجدد، بينما وافقت الحكومة الإيطالية على استخدام سفن بحرية لمنع وصول المهاجرين. أما في المملكة المتحدة، وهي واحدة من الدول القليلة في أوروبا الغربية التي يقودها حزب يساري، فإن تقليل أعداد المهاجرين يعد أولوية حكومية.

وفي هذا السياق، أعربت المفوضية الأوروبية عن بعض التحفظات بشأن سياسة إسبانيا، مشددة على ضرورة ضمان عدم استغلال المهاجرين لهذا الإجراء للإقامة بشكل غير قانوني في دول أوروبية أخرى.

وقال ماغنوس برونر، مفوض الشؤون الداخلية والهجرة، خلال مناقشة المبادرة الإسبانية في البرلمان الأوروبي:

"الحق في منح تصريح إقامة داخل الاتحاد الأوروبي لا يمثل تفويضاً مطلقاً".

وأضاف: "على كل دولة أن تتجنب اتخاذ قرارات قد تكون لها آثار سلبية على الدول الأعضاء الأخرى."

وفي المكاتب الصغيرة التابعة لمنظمة أكولكو في مدريد، وهي جهة تقدم المشورة للمهاجرين بشأن القضايا القانونية والعمل، يستعد عدد من الأجانب لحضور ورشة عمل تهدف إلى إرشادهم حول كيفية الحصول على الإقامة.

ومن بين الحاضرين مانويل، وهو مهاجر من بيرو يخطط للتقدم بطلب ضمن برنامج التقنين الجديد. وكان مانويل يعمل سابقاً في رعاية المسنين، لكن بعد رفض طلب اللجوء الذي قدمه، فقد وظيفته واضطر منذ ذلك الحين إلى الاعتماد على مدخراته.

ويقول مانويل:

"الشركات لا ترغب في توظيفك من دون إقامة، وإن فعلت فهي غالباً ما تدفع لك أقل من الحد الأدنى للأجور."

وأضاف أن التقنين "سيسمح لي بالعمل والمساهمة في نظام الضمان الاجتماعي."

وتقول بيار رودريغيث، وهي محامية متخصصة في شؤون الهجرة وتشرف على تقديم الورشة:

"هذا الإجراء سيغير حياة الكثير من الناس."

وأضافت:

"هذه الخطوة مهمة جداً لإسبانيا أيضاً، لأنها ستساعد الكثيرين على الوقوف على أقدامهم. ومع مساهمتهم في نظام الضمان الاجتماعي سيستفيد الإسبانيون كذلك."

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :