Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

لماذا أسعار النفط مهمة أكثر مما تظن؟

الثلاثاء 10 مارس 2026 12:28 مساءً صدر الصورة، Getty Images

Article Information

بدأت تبعات الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران تصل إلى كل مكان في العالم.

أدت عرقلة الصراع لصادرات النفط من منطقة الخليج إلى خفض دول المنطقة إنتاجها النفطي. وقد أدت صدمة الإمدادات تلك بدورها إلى ارتفاع أسعار النفط بشدة، ليصل إلى 120 دولاراً للبرميل عند أعلى مستوى يوم أمس الاثنين.

ورغم تراجع الأسعار منذ ذلك الحين، فإنها لا تزال تتداول فوق المستويات التي كانت سائدة قبل الحرب، ما يربك أسواق المال، ويدفع أسعار الوقود إلى الارتفاع، ويثير مخاوف من تداعيات اقتصادية أكبر.

صدمة الإمدادات النفطية

هذه الحرب سلطتْ الضوء على اعتماد العالم على الشرق الأوسط فيما يتعلق بتأمين إمدادات الطاقة، مُعيدة إلى الأذهان أزمات الطاقة التي ضربتْ العالم في حقبتَي الخمسينيات والسبعينيات من القرن الماضي.

لكن المحللين يقولون إن التبعات هذه المرة أكبر بكثير؛ نظراً لمرور نحو 20 في المئة من إمدادات النفط الخام العالمية عبر مضيق هرمز – الذي أغلقتْه الحرب.

ويشير محللون إلى أن الدول المنتجة للنفط والغاز من خارج هذه المنطقة، كالولايات المتحدة والبرازيل والنرويج، لديها قدرة محدودة على زيادة إنتاجها.

كذلك خفضت الدول المنتجة في المنطقة إنتاجها، فخفض العراق إنتاجه النفطي بأكثر من 60 في المئة، وفقاً لوكالة رويترز للأنباء، كما خفضت كل من الكويت والإمارات إنتاجها النفطي كذلك.

ولا يتوقف الارتباك عند النفط؛ فقد انخفضتْ إمدادات الغاز الطبيعي العالمية بحوالي 20 في المئة بعد أن أوقفت شركة الطاقة القطرية إنتاجها على خلفية هجمات عسكرية.

وفي غياب ما يسدّ هذه الفجوات، يتوقع محللون لدى جيه بيه مورغان حدوث "عجز كبير" في آسيا وأوروبا في غضون أسبوع.

التعليق على الصورة، قلق الأمريكيين من ارتفاع أسعار الوقود بسبب حرب إيران

وفي آسيا، التي تعتمد بشكل خاص على واردات النفط، أعلنت بعض الحكومات تحديد سقفٍ للأسعار متخذةً تدابير ترشيدية، كما أعلنت جامعات في بنغلاديش بدء إجازة عيد الفطر مبكراً – وفقاً لوسائل إعلام رسمية.

وفي المملكة المتحدة، حذرت وزيرة الخزانة راشيل ريفز من مغبّة تضخم صادم.

فيما عكفت بعض الدول على مناقشة خطط للإفراج عمّا لديها من احتياطات نفطية، في محاولة للتخفيف من حدّة الأزمة، لكن أثر مثل هذه الخطوة سيكون محدوداً.

ويرى هانتر كورنفيند، الخبير لدى مؤسسة رابيد إنيرجي غروب، أن حجْم ما ستستخدمه هذه الدول من احتياطاتها النفطية سيكون "ضئيلاً جداً" مقارنةً بحجم الطلب.

وقال كورنفيند: "نحن إزاء أكبر صدمة إمدادات في التاريخ الحديث يمرّ بها سوق النفط العالمي".

المزيد من الارتفاع في أسعار الطاقة

ما تعنيه الصدمة، الآن، هو المزيد من الارتفاع في أسعار الطاقة.

ومنذ بداية الحرب، سجّل كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط 120 دولاراً للبرميل في أعلى نقطة يوم الاثنين، قبل أن يعاود الهبوط إلى ما دون 85 دولاراً للبرميل.

هذا الارتفاع ينعكس بدوره على التكاليف التي تتحملها الشركات والأُسر.

وفي المملكة المتحدة وأوروبا، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي إلى الضعف تقريباً، عمّا كانت عليه قبل بداية حرب إيران.

وحتى في الولايات المتحدة، التي تعتبر منتجاً رئيسياً للنفط والغاز على نحوٍ يتركها محصّنة نسبياً ضد تقلّبات الأسعار العالمية، شهدتْ أسعار الوقود ارتفاعاً، ليسجّل الغالون 3.50 دولار – ارتفاعاً من 2.90 دولار قبل نحو شهر.

وفي الأسبوع الماضي، قدّرت مؤسسة غولدمان ساكس أنْ يؤدي ارتفاعٌ مؤقت في أسعار النفط عند 100 دولار للبرميل إلى خفْض النموّ الاقتصادي العالمي بنحو 4.0 في المئة.

لكنْ، إذا لم تنتهِ حرب إيران قبل نهاية الشهر الجاري، فإنّ أسعار النفط العالمية مرشّحة للزيادة وصولاً إلى 150 دولاراً للبرميل في بعض السيناريوهات.

ويرى كورنفيند، الخبير لدى مؤسسة رابيد إنيرجي غروب، أن أثر مثل هذا الارتفاع على الاقتصاد سيكون "شديداً للغاية"؛ فمن شأن المزيد من الارتفاع في التكاليف أن يضطرّ الأُسَر والشركات إلى تقليص النفقات - ما يتمخض عنه تباطؤ النمو.

التأثير على شركات الأعمال، من التقنية إلى الزراعة

يترقب المحللون بقلق تبعات صدمة إمدادات الطاقة على قطاع صناعة الرقائق، الحيوي لكافة الصناعات – من السيارات إلى الهواتف الذكية – إذ تعتمد تايوان (مركز إنتاج الرقائق عالمياً) بشكل كبير على واردات الطاقة.

وفي الولايات المتحدة، أعرب كثيرون عن مخاوفهم من أن يؤثر ارتفاع تكاليف الطاقة على شركات التقنية، مما قد يؤثر في النهاية على أحد عوامل النمو الاقتصادي الرئيسية.

وليست موارد الطاقة وحدها المتأثرة بالحرب الإيرانية؛ فالشرق الأوسط يفيض كذلك بالألومنيوم والكبريت، وعناصر أخرى تستخدم في معالجة معادن مثل النحاس، وفي تصنيع مخصبات زراعية كسماد اليوريا.

وإذا ما ارتفعت أسعار هذه السلع، فإن ذلك كفيل بدوره برفع أسعار الغذاء والسلع المصنعة.

الضغط السياسي

صدر الصورة، Getty Images

يرى محللون أن المخاطر الاقتصادية أكبر في آسيا وأوروبا، كونهما تعتمدان بشكل مكثف على واردات الطاقة – وهي مخاطر انعكستْ على أداء سوق الأسهم.

ففي اليابان وكوريا الجنوبية على سبيل المثال، انخفضت مؤشرات سوق الأسهم الرئيسية بنحو 10 و15 في المئة على التوالي منذ بداية الحرب، فيما انخفض مؤشر داكس الألماني الرئيسي بأكثر من سبعة في المئة.

أما في الولايات المتحدة، فلم تتجاوز نسبة انخفاض مؤشر "ستاندرد آند بورز-500" أكثر من 1.2 في المئة.

لكنْ في ظل المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة، يرجّح محللون أن ينعكس ذلك على أصوات الناخبين في انتخابات التجديد النصفي المقرّرة في نوفمبر/تشرين الثاني، والتي تحدّد لمَن تكون الغلبة في الكونغرس.

وعليه، يرى مراقبون أن الوضع الراهن يشكّل تهديداً سياسياً للرئيس ترامب ولرفاقه من الجمهوريين، وحتى لو نادى ترامب بإنهاء الحرب، فإن المخاوف من حصول مزيد من الاضطراب كفيلة بأن تُبقي الأسعار في تصاعد.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :