الاثنين 9 مارس 2026 10:53 صباحاً صدر الصورة، Getty Images
آخر تحديث قبل 11 دقيقة
مدة القراءة: 6 دقائق
نبدأ جولتنا بين الصحف اليوم مع وول ستريت جورنال، ومقال لمجلس تحرير الصحيفة بعنوان "مخاطر تسليح الأكراد في إيران".
ولفتت الصحيفة إلى معاناة الأكراد على مدى عقود تحت نير الطغيان الإقليمي، وإلى مساعداتهم للولايات المتحدة عسكرياً أكثر من مرة - لكن مع ذلك "ليس من الحكمة تعبئة الأكراد وتسليحهم لمجابهة النظام في إيران".
ورصدت وول ستريت جورنال تصريحات أدلى بها ترامب الأسبوع الماضي للصحفيين بأنه يدعم الأكراد إذا هم ذهبوا إلى مواجهة الإيرانيين عسكرياً، لكنه عاد يوم السبت وقال أيضاً للصحفيين إنه أعاد النظر في الأمر لأن "الحرب معقدة بما فيه الكفاية" - ورأت الصحيفة أن الصواب في هذا الرأي الأخير.
ونبهت وول ستريت جورنال إلى أن الأكراد يمثلون 10 في المئة من تعداد الإيرانيين ولطالما نشدوا مزيداً من الاستقلالية السياسية، مشيرة إلى أنهم يعرفون كيف يقاتلون بحيث يستطيعون "نظرياً" تحييد جزء من الجيش الإيراني - فلا يعود من الممكن استخدامه في قتل أو اعتقال متظاهرين مناوئين للنظام.
لكن المسألة ليست بهذه البساطة، وفقاً للصحيفة الأمريكية، التي رأت أن أكبر المخاطر التي تكتنف تجييش الأكراد لمواجهة النظام في إيران هو إمكانية استغلال هذا النظام للنعرة القومية الإيرانية، مشيرة إلى أن العرقية الفارسية تمثل نحو نصف تعداد سكان البلاد، وأنه حتى أولئك الكارهين لنظام الملالي لا يرغبون في تقسيم بلادهم أو في رؤيتها تنزلق لمستنقع الحرب الأهلية.
أيضاً، حذرت وول ستريت جورنال من آثار المواجهة بين الأكراد والنظام في إيران على استقلالية إقليمهم في شمال العراق والتي دفعوا في سبيلها أثماناً غالية، مشيرة إلى أن أكراد العراق تربطهم علاقات طيبة مع تركيا ومن شأن الحديث عن توسع الدولة الكردية أنْ يؤثر بالسلب على تلك العلاقات.
كما حذرت الصحيفة من مغبة تشجيع الأكراد ودفْعهم إلى الحرب ثم التخلي عنهم لاحقاً، على غرار ما فعلت الولايات المتحدة مع جماعات أخرى مختلفة على مدى عقود - كشيعة العراق في التسعينيات - و"مثل هذا التخلي يكلف أمريكا الكثير من سمعتها ومن أرواح أبنائها".
"نهاية فكرة الدولة الفلسطينية"
صدر الصورة، AFP
وننتقل إلى صحيفة التايمز التي نشرت مقالاً بعنوان "هذه الحرب ستنسف الدولة الفلسطينية"، بقلم الكاتب والمؤرخ العسكري ماكس هاستينغز.
وأشار هاستينغز إلى إقرار إسرائيلي بأن الهجمات التي نفذها مستوطنون يهود ضد فلسطينيين خلال العام الماضي تجاوزت، للمرة الأولى، الهجمات المعاكسة التي يشنها فلسطينيون على مستوطنين، لافتاً إلى أن عنف المستوطنين غالباً ما يمر من دون عقاب.
كما لفت الكاتب إلى زيادة كبيرة في إصدار التراخيص الحكومية الإسرائيلية للتوسع الاستيطاني، بما قد يؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية فعلياً، مشيراً إلى تصريحات لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قال فيها إن حكومته تستهدف "قتل" فكرة الدولة الفلسطينية.
وأضاف أن الإدارات الأمريكية السابقة كانت تفرض قيوداً على مثل هذه السياسات، بينما تلتزم واشنطن اليوم، بحسب وصفه، حالة من الصمت "المذعن".
ويرى هاستينغز أن الحرب التي يشنها الآن دونالد ترامب في الشرق الأوسط تخدم مصالح شخص واحد أكثر من غيره في المنطقة، وهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان قبل عامين يواجه أزمة سياسية حادة.
ويشير الكاتب إلى أن نتنياهو يدعو اليوم إلى تقديم موعد الانتخابات وهو واثق من الفوز، باعتباره الرجل الذي حقق حلماً قديماً راوده طوال مسيرته السياسية، بعد أن نجح، بحسب المقال، في إقناع ترامب بالمشاركة في الهجوم على إيران.
ووفقاً لهاستينغز، أظهر الإسرائيليون اليهود مستوى نادراً من التوافق في تاريخ إسرائيل، إذ أيد 93 في المئة منهم قرار الحرب، بحسب استطلاع للرأي.
غير أن الكاتب يرى أن التأييد لسياسة القبضة الحديدية تجاه الفلسطينيين كان واسعاً حتى قبل الحرب على إيران، مشيراً إلى أن استطلاعات الرأي أظهرت أن كثيراً من الناخبين الذين لم يصوتوا لنتنياهو يوافقون على نهجه تجاه الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.
ويرى هاستينغز أنه منذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 بات كثير من الإسرائيليين يعتقدون أن التعايش في سلام مع طرف يسعى إلى تدميرهم أمر غير ممكن.
ومع ذلك، يشير الكاتب إلى وجود إسرائيليين يرون أنه لا يمكن تجاهل وجود نحو 4.4 ملايين فلسطيني، لكنهم يدركون أيضاً أنه من غير المرجح أن تقدم أي حكومة إسرائيلية، ولا سيما حكومة يقودها نتنياهو، على منح حقوق مدنية وسياسية كاملة لغير اليهود المقيمين في إسرائيل.
ويضيف هاستينغز أن التعاون الأمريكي مع إسرائيل في الحرب على إيران عزز موقعها إلى حد قد يسمح لها بفرض الصيغة التي تراها مناسبة للحكم على الفلسطينيين.
ويرى الكاتب أن ترامب مكن نتنياهو تدريجياً من المضي نحو ضم الضفة الغربية، تحقيقاً لما يصفه بحلم "إسرائيل الكبرى"، مشيراً إلى أنه لا يبدو أن هناك من سيوقف هذا المسار.
ويخلص هاستينغز إلى أن مأساة الفلسطينيين، في رأيه، تكمن في افتقارهم إلى حلفاء حقيقيين، حتى على مستوى الرأي العام العربي، إضافة إلى غياب قيادات تحظى بثقة أو احترام واسع، سواء لدى الأصدقاء أو الخصوم.
اختيار التحدّي
صدر الصورة، AFP
وختام الجولة مu مجلة الإيكونوميست ومقال بعنوان "النظام الإيراني يتحدى باختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً".
ورأت المجلة أن اختيار مجتبى خامنئي خلفاً لوالده، الذي اغتيل قبل عشرة أيام، يبعث برسالة تحد مفادها أن النظام لا يزال قائماً، مرجحةً أن يكون مجتبى مجرد "واجهة"، بخلاف والده الذي كانت له الكلمة الأخيرة.
وأضافت أن هذا الاختيار يعكس، في نظرها، مدى سيطرة الحرس الثوري الإيراني على مفاصل السلطة في إيران.
وقالت المجلة إن اختيار مجتبى قد يحبط الإصلاحيين الذين كانوا يأملون أن يقع الاختيار على أحدهم، كما قد يخيب آمال عدد من رجال الدين، مشيرة إلى أن توريث السلطة في نظام يفترض أنه ثيوقراطي لن يكون مقبولاً لدى من لا يزالون يؤمنون بمبادئ الثورة التي أطاحت بالحكم الملكي للشاه.
وربما كانت هذه الخلافات، بحسب المجلة، سبباً في استغراق عملية اختيار المرشد الجديد هذا الوقت، مرجحةً أن يبقى مجتبى بعيداً عن الأنظار وفي مواقع محصنة تحت الأرض، خشية أن يلقى مصير والده، بعدما توعدت إسرائيل المرشد الجديد أياً كان.
ولفتت المجلة إلى أن مجتبى خامنئي لم يظهر علناً منذ بداية الحرب، مشيرة إلى مقتل عدد من أقاربه المقربين، وهو ما أثار تكهنات بشأن وضعه الصحي.
ويرى بعض الإصلاحيين، وفق المجلة، أن مجتبى خامنئي شخصية متشددة، إذ يتهم بتعقب الإصلاحيين والمشاركة في التلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية عام 2009، إضافة إلى دوره في تحول النظام الإيراني من نظام "هجين" يجمع بين الثيوقراطية وبعض مظاهر التمثيل الانتخابي إلى دولة أمنية أكثر تشدداً في التعامل مع المعارضة.
وترى المجلة أن المرشد الجديد قد يواجه صعوبات في فرض سلطته، مشيرة إلى أن والده كان قد فوض بعض الصلاحيات لقيادات محلية تحسباً لاستهدافه واستمرار القتال.
وربطت المجلة بين هذا التفويض وبين ما وصفته بغياب التنسيق بين تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقيادات الحرس الثوري التي أطلقت صواريخ باتجاه دول عربية في الخليج بعد نحو نصف ساعة من اعتذار صدر عن بزشكيان.
وأضافت المجلة أن بعض المراقبين، قبل اندلاع الحرب، تكهنوا بإمكانية أن يكون مجتبى خامنئي في إيران نسخة من محمد بن سلمان في السعودية، عبر تقليص نفوذ رجال الدين وتخفيف حدة المواجهة مع إسرائيل، إلا أن مقتل أفراد من عائلته ربما بدد تلك التكهنات.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :