Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

آلاف اللاجئين السوريين في لبنان يعودون خشية تصاعد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله

الجمعة 6 مارس 2026 11:04 صباحاً صدر الصورة، Getty

التعليق على الصورة، لاجئون سوريون يصلون إلى وادي حمايد، على مشارف بلدة عرسال الحدودية الشمالية الشرقية للبنان، لركوب الحافلات المتجهة إلى بلدة إدلب الواقعة شمال غرب سوريا
Article Information

"عدت إلى سوريا لأحمي أولادي، القصف الإسرائيلي طال بناءً قرب بيتنا في شارع الأمام علي في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، تهدم جزء من البيت الذي كنا قد أستأجرناه هناك، هربت أنا وأطفالي في الثانية فجراً من المنطقة". هكذا بدأت فداء عبدْ الجرباوي، حديثها مع فريق بي بي سي نيوز عربي، بعد أن عادت مع اثنتين من بناتها، وزوجها من لبنان إلى سوريا، عبر منفذ جديدة يابوس الحدودي بين البلدين، لتطوي رحلة لجوءٍ في لبنان، استمرت قرابة عام ونصف العام.

وبنبرة لا تخلو من الحزن والأسى، تقول فداء، ذات الاثنين وعشرين عاما وهي تحمل طفلتها الرضيعة بيدها قرب الحافلة التي نقلتهم من لبنان إلى بلدها سوريا، : "لم يبق في البيت الذي كنا نسكنه شيء يستحق إخراجه، أقمت مع أخي بضعة أيام في بيروت، ومن ثم قررت العودة إلى سوريا. سأسكن مع والدتي أو أختي في منطقة الخفسة شرقي محافظة حلب السورية، إلى أن نجد بيتاً نستقر فيه بشكل دائم".

التعليق على الصورة، فداء عبد الجرباوي، لاجئة سورية عادت من لبنان بعد اندلاع المواجهات بين حزب الله وإسرائيل

مخاوف من تردي الأوضاع في لبنان

قسم من اللاجئين السوريين، الذين وصلوا إلى منفذ جديدة يابوس الحدودي في الجانب السوري من الحدود مع لبنان، يقولون إنهم مروا بتجارب مريرة خلال الأيام الماضية، لذا قرروا العودة إلى وطنهم، أملاً في أن يجدوا فيه السلام والأمان، بعد سنوات غربة، حافلة بتحديات اجتماعية وقانونية، باتوا يواجهونها في لبنان.

على بعد أمتار من فداء عبدْ الجرباوي، يمضي أحمد العبد الله رفقة زوجته وأربعة من أولاده، مسرعين باتجاه صالة منفذ جديدة يابوس، بعد وصولهم من مدينة صبرا في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ويقول أحمد إنه اتخذ قرار العودة من بيروت، إلى مدينته دير الزور الواقعة شرقي سوريا، بعد تردي الأوضاع الأمنية والمعيشية في لبنان، جراء تصاعد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله.

ويضيف الشاب السوري، الذي كان يعمل في معرض للمفروشات في لبنان: "صار لي نحو ثلاث سنوات أعيش لاجئا في بيروت. سأعود إلى مدينة دير الزور لأحمي أطفالي من القصف. سأبدأ حياة جديدة، وسأبحث عن بيت جديد، والله يعيننا على أن نعيش حياة بعيدة عن القصف".

التعليق على الصورة، أحمد العبد الله، لاجئ سوري عائد من لبنان عبر منفذ جديدة يابوس الحدودي

عدد من العائلات السورية التي كانت تعيش وتعمل في لبنان، بدأت هي الأخرى العودة إلى وطنها عبر منفذ جديدة يابوس، وسط موجة لغلاء الأسعار وتردي الأوضاع الاقتصادية، جراء القصف المتبادل بين إسرائيل وحزب الله.

يحدثنا صديف عيسى، الذي كان يبيع القهوة وسط بيروت، بأنه قرر إنهاء جميع التزاماته في لبنان، ليستقر مع زوجته وأولاده في منطقة سهل الغاب بمحافظة حماه وسط سوريا، لإبعادهم عن أي خطر محتمل، خشية تصاعد وتيرة المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.

ويضيف صديف، وخلفه سيارة محملة بالحقائب والأمتعة الخاصة بركاب سوريين عادوا معه من لبنان: "أنا أعمل في لبنان منذ 25 سنة، مرت علينا عدة حروب هناك، لكننا تعذبنا كثيراً في الحرب الحالية بين إسرائيل وحزب الله، الوضع مأساوي، في الحرب الماضية أصبت بشظية صاروخ في ساقي، ظللت أتلقى العلاج قرابة خمسة أشهر".

التعليق على الصورة، صديف عيسى لاجئ سوري في لبنان عاد إلى بلاده برفقة عائلته بشكل نهائي بعد تردي الأوضاع في لبنان

أكثر من 25 ألف سوري يعودون من لبنان

إدارة منفذ جديدة يابوس الذي يقع غربي العاصمة السوريةِ دمشق، تؤكد أن غالبية العائدين من لبنان هم من اللاجئين، إضافة إلى بعض العمال والمسافرين السوريين.

وقال رئيس قسم العلاقات العامة في المنفذ محمد القاسم، في تصريح لفريق بي بي سي نيوز عربي في سوريا، إنه نتيجة التطورات والأوضاع الأمنية في لبنان، خلال الأيام الثلاثة الماضية، عاد أكثر من 25 ألف سوري إلى وطنهم. وأشار إلى أن جميع الطواقم والآليات في المنفذ في حالة استنفار لضمان استقبال السوريين القادمين من لبنان، على مدار الأربع والعشرين ساعة.

وحول ما شهده المنفذ من توقف للعمل فيه يوم الأربعاء الماضي، قال القاسم: "تواصل معنا الجانب اللبناني في نقطة المصنع الحدودية، بشأن وجود بلاغ يفيد باحتمال أن يقوم الطيران الإسرائيلي بضرب نقطة المصنع، لذا تم التوقف عن العمل لمدة ساعة لحركتي الاستقبال والمغادرة، وعندما تم إخبارنا بأن البلاغ كان كاذباً، عدنا إلى العمل مرة أخرى".

التعليق على الصورة، محمد القاسم رئيس قسم العلاقات العامة في منفذ جديدة يابوس الحدودي

نفي لدخول عائلات لعناصر من حزب الله

في سياق منفصل، تداولت شبكات إخبارية سورية، مساء الخميس، مقاطع مصورة، تظهر اعتداء شبان في مدينة القصير بمحافظة حمص وسط سوريا، على عدد من ركاب الحافلات القادمة من لبنان عبر معبر جوسية الواقع غربي المحافظة، بدعوى أن هؤلاء الركاب من عائلات عناصر حزب الله.

وتعليقاً على هذه الواقعة، نفى مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، مازن علوش، في منشور على منصة أكس، ما وصفه بـ "الشائعات" التي تتحدث عن دخول عائلات مقاتلين من حزب الله وأنصارهم، إلى الأراضي السورية عبر المنافذ الحدودية.

وأكد علوش أن جميع ركاب تلك الحافلات، كانوا من المواطنين السوريين العائدين من لبنان، وينتمون إلى مختلف المحافظات السورية، قائلا إن "دخولهم جرى بشكل نظامي عبر المنافذ الحدودية". وأشار إلى أن جميع المسافرين الذين يدخلون عبر المنافذ الحدودية "يخضعون لإجراءات تدقيق أمني وفق الأنظمة المعتمدة، ما يضمن سلامة الإجراءات وتنظيم حركة العبور".

لاجئون مترددون في العودة

تفيد تقديرات الحكومة في لبنان، بوجود قرابة مليون و400 ألف لاجئ سوري، في أراضي هذا البلد، بينهم أكثر من 700 ألف شخص مسجلون على قوائم الأمم المتحدة.

وحسب تقارير دولية، يعيش نحو 90% من اللاجئين السوريين في لبنان، تحت خط الفقر، ويعملون بأجور متدنية، وسط تراجع المساعدات، التي يتلقونها هناك، بسبب خفض التمويل المخصص لذلك.

ومع ذلك يتردد غالبية اللاجئين السوريين في لبنان، في العودة إلى بلدهم الذي لا يزال يعاني من أزمات أمنية واقتصادية بعد سنوات من الحرب الطويلة.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :