الجمعة 6 مارس 2026 09:40 صباحاً صدر الصورة، Getty
قبل 8 دقيقة
مدة القراءة: 6 دقائق
في جولة الصحف اليوم، نتوقف عند عدد من التحليلات التي تتناول أبعاد الحرب الدائرة مع إيران، من بينها "الأثر الأوسع الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقه من خلال هذه الحرب"، وكذلك تداعياتها على المستثمرين حول العالم، ولماذا لا تبدو الأسواق قلقة كثيراً من مخاطر الركود التضخمي التي تلوح في الأفق.
ونبدأ جولتنا من صحيفة "التايمز" البريطانية، ومقال بعنوان "إلى متى تستطيع إيران مواصلة ضرباتها الصاروخية في حرب استنزاف؟" بقلم مراسل شؤون الشرق الأوسط سامر الأطرش.
ويشير الأطرش إلى أنه، رغم تصريحات مسؤولين أمريكيين عن تفوق شبه كامل في الأجواء الإيرانية، وعن تحقيق أهداف الحرب قبل الجداول الزمنية المقررة، إضافة إلى استهداف مئات مواقع الصواريخ والمسيّرات، فإن إيران لا تزال تواصل شن هجماتها، ما يثير تساؤلات حول المدى الذي يمكن أن تستمر فيه هذه الحرب.
ويلفت الكاتب إلى أن الولايات المتحدة شنّت في مارس/آذار الماضي عملية جوية ضد الحوثيين المدعومين من إيران، غير أن تلك الحملة لم تنجح في القضاء على ترسانتهم الصاروخية، إذ استأنف الحوثيون هجماتهم على إسرائيل بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحقيق "انتصار" عليهم.
ووفق ما يرصد المقال، أطلقت إيران منذ بداية الحرب يوم السبت ما لا يقل عن 600 صاروخ كروز وباليستي، يصل مداها إلى نحو ألفي كيلومتر، باتجاه دول الخليج، إلى جانب عدد مماثل من الصواريخ نحو إسرائيل، فضلاً عن أكثر من ألف طائرة مسيّرة تسببت بمعظم الأضرار.
ويقول الكاتب إن مسؤولين غربيين يتساءلون عن قدرة إيران على مواصلة هذا المعدل من الهجمات، مشيراً إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على استنزاف أنظمة الدفاع الجوي لدى الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج، عبر إطلاق صواريخ باليستية تتبعها موجات من الطائرات المسيّرة.
ويضيف أن أكثر من 90 في المئة من الصواريخ الإيرانية جرى اعتراضها، غير أن ذلك يعني استخدام عدد أكبر من الصواريخ الاعتراضية، إذ يتطلب إسقاط الصاروخ الواحد إطلاق صاروخين على الأقل من جانب الدفاعات الأمريكية والإسرائيلية والخليجية.
ويرى الأطرش أن إيران ربما استخلصت دروساً من مواجهتها السابقة مع إسرائيل، وكذلك من تجربة حليفها اللبناني "حزب الله"، الذي دمرت إسرائيل جزءاً كبيراً من ترسانته الصاروخية في ضربات جوية عام 2024.
كما يشير إلى تقديرات تفيد بأن إيران قد تستخدم منصات إطلاق صواريخ تحت الأرض، مرتبطة بشبكات أنفاق تنقل عبرها الصواريخ على شاحنات، وهو ما يفرض على الولايات المتحدة وإسرائيل خوض عمليات تعقّب ومناورة في بلد جبلي تبلغ مساحته نحو سبعة أمثال مساحة المملكة المتحدة.
وفي هذا السياق، ينقل المقال عن مايكل مليشتاين، الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية، قوله إن الإيرانيين "يتدربون على هذا السيناريو منذ ثلاثة عقود، وقد أخفوا كثيراً من المسيّرات في بطون الجبال بحيث يصعب العثور عليها أو تدمير بنيتها التحتية".
ويخلص الكاتب إلى أن إلحاق هزيمة حاسمة بالنظام الإيراني قد يتطلب أكثر من الضربات الجوية، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تأملان في اندلاع احتجاجات داخلية ضد النظام، غير أن تحقيق ذلك ليس بالأمر السهل.
كما يشير إلى تقارير تفيد بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) وإسرائيل تعملان على تسليح قوات كردية في العراق وإيران لمواجهة طهران، في حين طرحت أيضاً فكرة نشر قوات برية أمريكية، وهو خيار قد يرفع عدد الضحايا ويزيد الضغوط الداخلية على الرئيس ترامب لإنهاء الحرب.
"أثر الدومينو"
وإلى مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، حيث نطالع مقالاً بعنوان "أثر الدومينو لعملية الغضب الملحمي"، للباحث في شؤون الشرق الأوسط لدى مجلس العلاقات الخارجية، ستيفن أيه كوك.
ويرى كوك أن الحملة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل تبدو "مفتوحة النهاية". فبرغم أنها تستهدف إيران في المقام الأول، فإن تداعياتها تمتد إلى أنحاء واسعة من الشرق الأوسط.
ويقول الكاتب إن واشنطن لا يمكن أن تخوض عملية عسكرية بهذا الحجم من دون أن تسعى إلى إحداث تحول كبير في الديناميكيات السياسية في المنطقة، مرجحاً أن ينعكس ذلك على عدة ملفات، من بينها مستقبل الإسلام السياسي، والمقاومة الفلسطينية، ووضع الضفة الغربية، إضافة إلى مسار تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل.
وعلى صعيد الإسلام السياسي، يشير كوك إلى أن قيام الجمهورية الإسلامية في إيران عام 1979 أوجد زخماً أيديولوجياً واسعاً في أوساط الحركات الإسلامية في الشرق الأوسط، سواء الشيعية أو السنية.
ويضيف أن ثورة آية الله الخميني ألهمت الإسلاميين في المنطقة وفتحت أمامهم آفاقاً جديدة، بعد أن كشفت هزيمة الجيوش العربية أمام إسرائيل في حرب يونيو/حزيران 1967 حدود المشروع القومي العربي.
وفي أعقاب ذلك، برزت جماعات الإسلام السياسي، مثل جماعة الإخوان المسلمين وفروعها المختلفة، محاولة ملء الفراغ الأيديولوجي والاجتماعي، قبل أن تواجه لاحقاً موجة واسعة من القمع بعد أحداث الربيع العربي.
ويرى الكاتب أن مشروع الإسلام السياسي في الشرق الأوسط يواجه اليوم ضغوطاً متزايدة، في ظل الضربات التي تتلقاها إيران من الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى الخسائر التي تكبدتها حركتا حماس وحزب الله.
وفي ما يتعلق بالمقاومة الفلسطينية ووضع الضفة الغربية، يعتقد كوك أن إضعاف إيران سيؤثر بشكل كبير في حركتي حماس والجهاد الإسلامي، مع احتمال تراجع مواردهما ودعمهما الإقليمي.
ويشير إلى أن تركيا وقطر، رغم خصومتهما السياسية لإسرائيل، لن تقدما لحماس الدعم اللازم لتنفيذ عمليات كبيرة بحجم عملية "طوفان الأقصى"، لافتاً إلى أن أولوية البلدين لا تتمثل في مشروع تحرير كامل فلسطين، وهو ما يشكل جزءاً أساسياً من عقيدة الثورة الإسلامية في إيران.
ويرى الكاتب أنه في حال تراجع قدرات حماس والجهاد الإسلامي نتيجة الحرب الحالية، فقد تستخدم إسرائيل ذلك لتعزيز مبرراتها لضم الضفة الغربية، وهو هدف طالما سعى إليه التيار الاستيطاني.
أما في ما يتعلق بالتطبيع مع الدول العربية، فيشكك كوك في إمكانية توجه السعودية نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل إذا استمرت الأخيرة في توسيع الاستيطان في الضفة الغربية.
ويضيف أنه حتى لو مارس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً على إسرائيل لتغيير بعض سياساتها، فإن دوافع التقارب مع إسرائيل قد تتراجع لدى الرياض. كما أن سقوط النظام الإيراني، إن حدث، قد يقلل من الحاجة السعودية إلى إسرائيل، نظراً إلى أن التطبيع يرتبط بدرجة كبيرة بالاعتبارات الأمنية، فضلاً عن المصالح الاقتصادية.
سياسة "البنادق والزبدة"
ونختتم جولتنا بمقال في صحيفة "فايننشال تايمز" بعنوان "الحرب الإيرانية تفرض كابوس المقايضة بين الدفاع والرفاهية على المستثمرين"، بقلم جون بلندر.
يرى بلندر أن الحرب الدائرة مع إيران تثير مخاوف كبيرة لدى المستثمرين، إذ تأتي في أعقاب سلسلة من الصدمات العالمية، بدءاً من جائحة كورونا، مروراً بالرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصولاً إلى الحرب الروسية الأوكرانية.
ومع ذلك، يشير الكاتب إلى أن ردّ فعل أسواق النفط على تعطل الإمدادات لم يكن حاداً حتى الآن، إذ لم يقترب سعر النفط من مستوياته القياسية في عام 2022 عندما بلغ نحو 128 دولاراً للبرميل.
ويلفت بلندر إلى أن المخاوف من التضخم لم تصل بعد إلى حد الذعر في الأسواق، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان المستثمرون يتجاهلون عمداً خطر الركود التضخمي الذي قد يلوح في الأفق.
وبحسب الكاتب، فإن الإجابة هي إلى حدّ كبير "نعم"، موضحاً أن تأثير أي صدمة في إمدادات النفط على الاقتصاد العالمي اليوم يختلف عن الصدمات التي شهدها العالم منذ عام 1945 لسببين رئيسيين.
السبب الأول يتعلق بمستويات الدين العام، التي بلغت مستويات غير مسبوقة في أوقات السلم، إذ تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الديون السيادية العالمية قد تصل إلى نحو 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد الجاري.
ويشير بلندر إلى أن الحكومة الفيدرالية الأمريكية باتت تنفق على فوائد الدين أكثر مما تنفقه على الدفاع والإنفاق غير الدفاعي مجتمعين، لافتاً إلى أن أوضاع عدد من الاقتصادات المتقدمة الأخرى لا تختلف كثيراً عن هذا الاتجاه.
أما العامل الثاني، فيتمثل في ما يصفه الكاتب بـ"الميل المتزايد إلى العجز المالي"، إذ تميل الحكومات في السنوات الأخيرة إلى زيادة الإنفاق وخفض الضرائب بغض النظر عن موقع الاقتصاد في دورته، سواء في فترات الانتعاش أو الركود.
ويحذر بلندر من مخاطر هذا التوجه، خاصة في ظل تباطؤ النمو العالمي وتصاعد عدم اليقين الجيوسياسي وسباق التسلح.
ويشير إلى دراسة حديثة تفيد بأن المجتمعات التي تعزز قدراتها العسكرية تميل إلى اتباع سياسة "البنادق والزبدة"، أي محاولة الجمع بين زيادة الإنفاق الدفاعي والحفاظ على برامج الرفاه الاجتماعي في الوقت نفسه، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الدين.
وتخلص الدراسة، بحسب المقال، إلى أن الصدمات الجيوسياسية الكبرى، سواء في أوقات الحرب أو السلم، غالباً ما تدفع إلى زيادات مستمرة في الإنفاق الحكومي.
ويختم الكاتب بالقول إنه في حين لا تزال مدة الحرب مع إيران وتأثيرها على أسواق الطاقة غير واضحة، فإن الارتفاع القياسي في مستويات الدين العام، إلى جانب الميل المتزايد نحو العجز المالي، يمثلان واقعاً ملموساً قد يزيد من احتمالات التضخم في المستقبل.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :