Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

هل الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران قانونية؟

الأربعاء 4 مارس 2026 10:41 صباحاً صدر الصورة، Amirhossein Khorgooei/ISNA/West Asia News Agency via Reuters

التعليق على الصورة، أقيمت جنازة بعد ما وصفته السلطات الإيرانية بأنه غارة أمريكية-إسرائيلية على مدرسة في جنوب إيران
Article Information

أسفرت الضربات المنسقة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ورد إيران عليها، عن سقوط ضحايا مدنيين، وإدانة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي حثّ كلا الجانبين على احترام القانون الدولي.

يزعم كلا الجانبين أنهما مُحِقّان، لكن للتحقق من مشروعية الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أولاً، يجب الرجوع إلى معايير القانون الدولي التي وافقت عليها معظم الدول بعد أهوال الحرب العالمية الثانية.

فبعد وقت قصير من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران يوم 28 فبراير/شباط، اتهم الرئيس دونالد ترامب طهران بالسعي لامتلاك أسلحة نووية تُهدد حلفاء الولايات المتحدة، وقد "تصل قريباً إلى الأراضي الأمريكية".

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية ماركو روبيو في الثاني من مارس/آذار بأنّ الولايات المتحدة اضطرت إلى "التحرك استباقياً ضدّهم" لأن الإدارة كانت على علم بوجود "عمل إسرائيلي" مُرتقب ضد إيران.

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، نشرت الحكومة الإيرانية صوراً لما تقول إنها قبور لأشخاص قُتلوا في مدرسة بمدينة ميناب الجنوبية

في غضون ذلك، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لبرنامج "توداي" على إذاعة بي بي سي 4، إنّ خطط إيران المزعومة لـ "تطوير قنبلة" كافية لتبرير الهجمات.

وردّت إيران بقصف إسرائيل ودول شرق أوسطية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، مدعيةً الدفاع عن النفس.

وتستمر الخسائر في الارتفاع، فقد قُتل أكثر من 780 شخصاً، بينهم 165 فتاة وموظفاً، في غارة جوية أمريكية-إسرائيلية استهدفت مدرسة، وفقاً لما ذكرته السلطات الإيرانية، بحسب جمعية الهلال الأحمر الإيراني.

وفي لبنان، لقي أكثر من 50 شخصاً حتفهم خلال غارات إسرائيلية يوم الاثنين.

من جهة أخرى، قُتل العشرات، بينهم ستة جنود أمريكيين، في إسرائيل ودول خليجية أخرى.

هل كانت الهجمات قانونية؟

يجادل الخبراء القانونيون الذين تحدثت إليهم بي بي سي، بأنّ الشروط القانونية للضربة الأمريكية-الإسرائيلية الأولية لا يبدو أنها قد تمّ استيفاؤها - ولكنّ رد إيران قد يكون انتهك القانون الدولي أيضاً.

وبموجب ميثاق الأمم المتحدة، الوثيقة التأسيسية للمنظمة، يُحظر على الدول عموماً استخدام القوة العسكرية ضدّ دولة أخرى ما لم ينطبق استثناء محدد.

هناك بندان أساسيان:

  • المادة 2(4): تحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد الدول الأخرى.
  • المادة 51: تجيز استخدام القوة رداً على هجوم مسلح. وتقول بعض الدول إنّ ذلك يشمل الهجمات الوشيكة.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، شنت إسرائيل غارات جوية على لبنان يوم الاثنين، بما في ذلك ضاحية من ضواحي عاصمتها بيروت

لذا، فإنّ السؤال القانوني الرئيسي هو ما إذا كانت إيران قد شكلت تهديداً وشيكاً.

تقول سوزان بريو، خبيرة القانون الدولي في معهد الدراسات القانونية المتقدمة في المملكة المتحدة، إنّ الدفاع المشروع عن النفس يتطلب "أدلة قاطعة على هجوم وشيك"، مضيفةً أنها لم ترَ أي دليل من هذا القبيل.

ويتفق معها في ذلك المحامي البارز في مجال حقوق الإنسان، السير جيفري نايس، الذي قاد، من عام 1998 إلى عام 2006، ملاحقة الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش أمام المحكمة الجنائية الدولية.

ويقول: "لم يُقدَّم أي دليل. وهناك احتمال كبير أن يكون بدء الحرب غير قانوني".

أمّا على الصعيد الداخلي في الولايات المتحدة، فيقول العديد من الديمقراطيين إنّ العملية ضدّ إيران غير قانونية، بحجة أنّ الكونغرس وحده هو المخوّل بإعلان الحرب.

ومع ذلك، وبصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يستطيع الرئيس الأمريكي تنفيذ عمليات عسكرية معينة دون إعلان حرب رسمي.

هل كان هناك تهديد وشيك؟

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، البحرين: مبنى يحترق يوم الأحد بعد تعرضه لغارة جوية إيرانية بطائرة مسيرة

قال الرئيس ترامب إنّ الولايات المتحدة حاولت التفاوض مع إيران بعد قصف ثلاثة مواقع نووية في يونيو/حزيران 2025، لكنّ طهران "رفضت كل فرصة للتخلي عن طموحاتها النووية".

وجادل أن إيران كانت تحاول إعادة بناء برنامجها النووي وتطوير صواريخ بعيدة المدى قادرة على تهديد حلفاء الولايات المتحدة وقواتها الخارجية، وفي نهاية المطاف ضرب الأراضي الأمريكية.

"هناك تقارير كافية تفيد بأنّ الإيرانيين كانوا يجهزون قواتهم الصاروخية للضرب قبل أن تتخذ الولايات المتحدة أو إسرائيل قرارهما بالمضي قدماً"، هذا ما قاله عزرا كوهين، الذي كان جزءاً من فريق الاستخبارات والأمن التابع للرئيس ترامب في إدارته الأولى، لبي بي سي.

وقال رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مؤتمر صحفي يوم الاثنين، إنّ إيران لديها "برنامج نووي كبير وطموح للغاية" لكنهم لم يروا أدلة تشير إلى "برنامج منظم لتصنيع الأسلحة النووية".

كما خلص تقرير صادر عن وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية (DIA) في مايو/أيار 2025، إلى أنّ إيران لا تزال على بُعد سنوات من إنتاج صواريخ بعيدة المدى.

ويجادل الخبراء أيضاً بأنّ ادعاء ترامب السابق بأنّ البرنامج النووي الإيراني قد تم "تدميره" خلال حرب إسرائيل وإيران التي استمرت 12 يوماً في العام الماضي يبدو غير متسق مع فكرة وجود تهديد وشيك.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، تصاعد الدخان من مصفاة رأس تنورة التابعة لشركة أرامكو السعودية في رأس تنورة بالمملكة العربية السعودية يوم الاثنين، عقب غارة جوية إيرانية بطائرة مسيرة

يتمحور أحد الخلافات المركزية في القانون الدولي حول مدى ضيق نطاق تفسير مصطلح "الوشيك".

يشرح مارك ويلر، وهو أكاديمي في القانون الدولي بجامعة كامبريدج، أنّ الوشيك يعني تقليدياً "اللحظة الأخيرة الممكنة التي يمكنك فيها إيقاف هجوم من شأنه أن يهبط حتماً على أراضيك".

وتقول بريو إنّ هناك أيضاً نقاشاً طويلاً حول متى يجوز للدولة استخدام القوة بشكل قانوني في الدفاع الاستباقي عن النفس: يجادل البعض بأنه يجب أن يكون الهجوم قد بدأ بالفعل؛ ويقول آخرون إنه سيكون مبرراً إذا كانت هناك أدلة موثوقة على أنّ الهجوم سيحدث قريياً جداً.

وتؤكد قائلة: "لكن ليس خلال عشر سنوات".

وتقول بريو إنّ هناك شرطين للدفاع المشروع عن النفس: الضرورة "مع عدم وجود خيار آخر" والتناسب.

يعتبر كل من ويلر وبريو الضربة الإسرائيلية التي شنتها إسرائيل عام 1967 على مصر خلال حرب الأيام الستة واحدة من أكثر الأمثلة التي يتم الاستشهاد بها على نطاق واسع للدفاع الاستباقي عن النفس في التاريخ الحديث.

تقول بريو إنّ كثيرين اعتقدوا آنذاك أنّ القوات المصرية المتمركزة على الحدود كانت على أهبة الاستعداد لشنّ هجوم.

لكنها ترى أنّ الهجوم الإسرائيلي كان يُعتبر "مثيراً للجدل" حتى في تلك الحالة.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، شنت إيران هجوماً بالصارويخ والطائرات المسيرة على العاصمة الإسرائيلية تل أبيب في 28 فبراير/شباط

هل رد إيران قانوني؟

يعتقد العديد من الخبراء أن رد إيران الانتقامي ربما يكون قد انتهك القانون الدولي أيضاً.

يقول ويلر إنّ إيران انتهكت القانون الدولي من خلال شن "ضربات عشوائية" على دول الخليج.

ويؤكد السير نايس أنه على الرغم من أنّ إيران قد تتذرع بالدفاع عن النفس، إلا أنّ الرد يجب أن يكون "متناسباً". ويقول إنّ التناسب يتطلب موازنة الهدف العسكري مع الأضرار الجانبية المتوقعة.

"في ما يتعلق بإيران، يمكن بسهولة اعتبار استخدام الصواريخ التي قد لا يتم استهدافها بشكل صحيح ودقيق غير متناسب وبالتالي غير قانوني" بحسب السير نايس.

توافق بريو على ذلك وتشير إلى فندق فيرمونت الشهير عالمياً في وسط مدينة دبي، والذي استهدفه الجيش الإيراني "لم يكن هدفاً عسكرياً، بل هدفاً مدنياً".

سابقة خطيرة

صدر الصورة، West Asia News Agency via Reuters

التعليق على الصورة، إيران: يواصل رجال الإنقاذ انتشال الجثث من تحت الأنقاض بعد غارة جوية أمريكية-إسرائيلية استهدفت مدرسة في ميناب

يحذر الخبراء من أنّ عدم تحديد الاستخدامات غير المشروعة للقوة بشكل واضح قد يضعف النظام القانوني الدولي بمرور الوقت.

وتحذر بريو من أنّ دولاً أخرى قد تستخدم منطقاً مماثلاً وتلجأ إلى استخدام القوة، مثل الصين التي تعتبر تايوان ذات الحكم الذاتي مقاطعة منشقة.

وتقول: "لا يوجد شيء أكثر خطورة على النظام الدولي من الموافقة على استخدام القوة بشكل غير قانوني".

في مقال لتشاتام هاوس، يحذر ويلر من أنه سيكون من الصعب معارضة "المزيد من العدوان الروسي أو التوسع الصيني المحتمل" بدون "إثارة اعتراضات على ازدواجية المعايير والنفاق" - وقد "تندم الولايات المتحدة ودول أخرى على فقدان السلطة القانونية والأخلاقية التي سيجلبها ذلك".

إذا انتهكت الدول القوية القانون الدولي مراراً وتكراراً من دون عواقب، فإنّ كثيرين يخشون من انهيار النظام الذي أعقب الحرب وحلوله محل حكم القوة.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :