Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

نتنياهو يستقبل مودي بحفاوة: ما هي رسالته إلى العالم؟

الخميس 26 فبراير 2026 10:16 صباحاً صدر الصورة، @narendramodi

التعليق على الصورة، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بأنه "أكثر من صديق، بل أخ"
Article Information

خاطب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في اليوم الأول من زيارته التي استمرت يومين إلى إسرائيل، الكنيست الإسرائيلي. ويُعدّ مودي، الذي وصل إلى القدس يوم الأربعاء، أول رئيس وزراء هندي يلقي خطاباً أمام الكنيست.

ومنذ زيارة مودي إلى إسرائيل عام 2017، شهدت العلاقات بين البلدين تقارباً متسارعاً للغاية، وقد عكست كلمات رئيسَي الوزراء يوم الأربعاء أيضاً بلوغ هذه العلاقات مستوى جديداً.

وتُعدّ الزيارة الحالية لمودي إلى إسرائيل فريدة إلى حدٍّ كبير.

وخلال هذه الزيارة، بدت الحفاوة التي ظهرت بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لافتة، إذ نادراً ما تلحظ مثل هذه الأجواء بين سياسيين في الآونة الأخيرة.

وفي إشارة إلى علاقته الخاصة بإسرائيل، قال رئيس الوزراء مودي إن تاريخ ميلاده هو 17 أيلول/سبتمبر 1950، وهو اليوم نفسه الذي اعترفت فيه الهند بإسرائيل.

وقبل ذلك، وصف نتنياهو، خلال خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي، رئيس الوزراء مودي بأنه "أكثر من صديق، بل أخ".

ويرى محللون أن وجود علاقات شخصية من هذا النوع بين قادة دولتين يشير إلى معانٍ جديدة في العلاقات بين البلدين.

ويبقى السؤال: ما دلالات هذه الحفاوة بين رئيسي وزراء الهند وإسرائيل؟

علاقة شخصية وعاطفية

صدر الصورة، @narendramodi

التعليق على الصورة، استقبل نتنياهو نظيره الهندي استقبالاً حارّاً

يرى محللون أنّ نتنياهو، خلال خطابه أمام الكنيست، سعى إلى التأكيد على أنّ علاقة إسرائيل بالهند ليست مجرّد علاقة قائمة على تبادل المصالح.

وقال بريم أناند ميشرا، عضو هيئة التدريس في مركز نيلسون مانديلا للسلام وحلّ النزاعات في "الجامعة الوطنية الإسلامية" (Jamia Millia Islamia)، إنّه "في وقت تشهد فيه الجيوسياسة العالمية قدراً كبيراً من عدم اليقين، يحاول نتنياهو توجيه رسالة مفادها أنّ علاقات إسرائيل مع الهند ذات طابع شخصي وعاطفي".

وأضاف: "ولهذا السبب وصف رئيس الوزراء مودي بأنه أكثر من صديق، بل أخ".

وتابع قائلاً: "من وجهة نظره، العلاقة بين البلدين هي علاقة بين حضارتين، تتمتع بعمق كبير. والرسالة هي أنّ الهند وإسرائيل تقفان معاً في هذه المرحلة التي تشهد اضطرابات في السياسة الدولية."

رسالة في السياسة الداخلية

صدر الصورة، YEFIMOVICH / AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، نتنياهو مستمعاً إلى كلمة مودي في الكنيست

من المقرّر أن تجرى الانتخابات في إسرائيل في تشرين الأول/أكتوبر، ويعتقد أنّ موقف نتنياهو على الصعيد الداخلي ليس بالقوي. كما أنّ الانضمام إلى "مجلس غزة للسلام" شكّل قراراً صعباً بالنسبة إليه.

ويقول بريم أناند ميشرا إنّه "في دولة توصف بأنها دولة أمنية مثل إسرائيل، ينبغي النظر إلى الصلة بين الأمن والسياسة الداخلية. يحاول نتنياهو أن يظهر أنّ إسرائيل، في ظل قيادته، لن تصبح معزولة. فدولة كبرى مثل الهند تقف إلى جانبها، لا سيما أنّ نتنياهو بدا معزولاً على الساحة الدولية بعد حرب غزة".

ويشير إلى أنّه، باستثناء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم يزر أيّ زعيم عالمي إسرائيل بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. ومن المرجّح أن يسعى نتنياهو إلى توظيف هذه المبادرة الدبلوماسية في حملته الانتخابية.

وأضاف: "يواجه نتنياهو ضغوطاً من المعارضة، وهو يقدّم هذه الزيارة بوصفها إحدى إنجازاته الرئيسية".

من جهته، قال الصحفي البارز هاريندرا ميشرا لبي بي سي إنّ قادة أحزاب المعارضة وأنصار نتنياهو في إسرائيل ينظرون أيضاً إلى الهند بوصفها صديقاً جيداً.

وبحسب هاريندرا ميشرا، يعتقد ناخبو نتنياهو أنّ رئيس وزرائهم يمتلك القدرة على الوقوف بثبات في مواجهة قادة أقوياء مثل دونالد ترامب.

وأضاف: "يريد نتنياهو كذلك أن يظهر أنّ دولة كبيرة وسريعة الصعود مثل الهند تقف إلى جانبه".

ويشير هاريندرا ميشرا إلى أنّ بعض المحللين يرون أيضاً أنّ زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تسهم في تعزيز موقف نتنياهو.

تعزيز العلاقات الاقتصادية

صدر الصورة، JACK GUEZ/AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، وزير التجارة الهندي بيوش غويال يتحدث خلال قمة الهند - إسرائيل في تل أبيب (صورة أرشيفية).

أبرمت الهند خلال الفترة الماضية اتفاقيات تجارة حرة مع عدد من الدول، بينها الاتحاد الأوروبي.

وتسعى الهند أيضاً إلى دفع علاقاتها الاقتصادية مع إسرائيل نحو إبرام اتفاقية تجارة حرة.

كما تحاول الهند إظهار أنّ علاقاتها مع إسرائيل لا تقتصر على الاتفاقيات الدفاعية فقط.

ويقول بريم أناند ميشرا إنّ "تصريح رئيس الوزراء ناريندرا مودي بأنّه لا حدود لحجم ونطاق العلاقات بين البلدين يعني أنّ الهند تسعى إلى توسيع حجم التبادل التجاري بينهما، الذي يقدَّر بنحو أربعة مليارات دولار، والمضي به إلى مستويات أعلى".

الزراعة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

أشار رئيس الوزراء الهندي إلى الدعم الذي قدمته إسرائيل لأبحاث الزراعة في الهند، وسلط الضوء على تقنيات إسرائيلية مثل "مزيد من المحاصيل لكل قطرة"، التي أسهمت في دعم الزراعة الهندية. وكانت هذه التقنية جزءاً من "برنامج رئيس الوزراء للري الزراعي" الذي أُطلق عام 2015.

وبحسب بريم أناند ميشرا، فإن "إشارة مودي إلى ذلك تهدف إلى التأكيد على أن الهند تسعى إلى تعزيز تعاونها التكنولوجي مع إسرائيل. ويرى رئيس الوزراء أن إسرائيل أكثر انفتاحاً على نقل التكنولوجيا إلى الهند مقارنة بأي دولة أخرى في العالم".

حماس، فلسطين، و"عملية سيندور"

صدر الصورة، @netanyahu

التعليق على الصورة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعمه العلني لـ"عملية سيندور" الهندية.

أكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بوضوح إدانته لهجوم حركة حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، لكنه في الوقت نفسه أعلن دعمه لمبادرات مجلس الأمن الدولي وجهود السلام في غزة.

ويقول بريم أناند ميشرا إنّ "مودي، عندما وصف الهند بأنها دولة واجهت الإرهاب لفترة طويلة، كان في ذهنه أيضاً أنّ الدولة التي وقفت إلى جانب الهند بشكل واضح خلال "عملية سيندور" كانت إسرائيل". ("عملية سيندور" هي سلسلة هجمات شنّتها الهند على مواقع داخل باكستان عام 2025، عقب هجوم استهدف منتجعاً سياحياً في الشطر الهندي من كشمير).

وأضاف أنّ "الهند بعثت رسالة واضحة مفادها أنّها تسعى إلى معالجة قضية فلسطين على أسس إنسانية، لكنها لا ترغب في تقييد علاقاتها مع إسرائيل بسبب ذلك".

وتابع ميشرا: "تحظى هذه القضية بأهمية كبيرة في السياسة الداخلية لكلا البلدين. ففي الهند يميل أنصار حزب بهاراتيا جاناتا إلى دعم إسرائيل، ومن خلال مساندة إسرائيل يسعى مودي أيضاً إلى توجيه رسالة على الصعيد الداخلي. وبالمثل، يحاول نتنياهو توجيه رسالة مماثلة إلى الناخبين اليهود التقليديين".

المشاركة في سوق العمل الإسرائيلي

صدر الصورة، MENAHEM KAHANA/AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، مهندسون وعمال هنود في موقع بناء إسرائيلي

تسعى الهند إلى تقديم نفسها بوصفها دولة قادرة على توفير العمالة في مناطق النزاع حول العالم، بما في ذلك إسرائيل.

فبعد هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، ألغت إسرائيل تصاريح العمل للفلسطينيين داخل أراضيها، ما أدى إلى ارتفاع كبير في الطلب على العمال الهنود. ومنذ ذلك الحين، حصل مئات الهنود على فرص عمل هناك، وتوجّه عدد كبير منهم إلى إسرائيل.

ويقول بريم أناند ميشرا إنّ "الهند تحاول، من خلال تزويد مناطق النزاع باليد العاملة، توسيع علاقاتها الثنائية. وهي تسعى إلى إظهار أنها ليست مجرد سوق كبيرة لإسرائيل وللعالم، بل تمتلك أيضاً طاقة بشرية يمكن أن تلبي احتياجات الأسواق العالمية".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :