الأحد 22 فبراير 2026 05:16 صباحاً صدر الصورة، Getty Images
في ذاكرة المصريين، كما في وجدان شعوب عربية وإسلامية كثيرة، يجيء شهر رمضان محمّلاً بروائح الطفولة، ودفء البيوت القديمة، وصوت المسحراتي وهو يشق سكون الليل بندائه، وبصوتٍ آخر لا يقل حضوراً وهيبة: دويّ مدفع الإفطار، ذلك الصوت الذي لم يكن مجرد إشارة زمنية تعلن انقضاء ساعات الصوم، بل كان لحظة روحية جامعة، تختلط فيها رهبة الانتظار بفرحة اللقاء، وتلتقي فيها الأرض بالسماء في لحظة أذان المغرب.
وقبل أن تُعرف الساعات الرقمية والتطبيقات الذكية، كان الناس يضبطون إيقاع يومهم على أصوات حية تنبع من المساجد والميادين، أصوات ترتبط بالروح قبل أن ترتبط بالوقت.
لقد ارتبط المصريون منذ أمد بعيد بمدفع الإفطار، ومن بعدهم عدد كبير من الشعوب العربية والإسلامية الذين اعتمدوا عليه في إعلان موعد الإفطار عند الغروب وموعد الإمساك قبل مطلع الفجر.
قبل المدفع
وقد سبقت المدفع وسائل أخرى للإعلان عن دخول الوقت، كان أولها الأذان، الذي مثّل الوسيلة الشرعية والروحية الأولى لتنبيه المسلمين إلى أوقات الصلاة والإفطار والسحور.
ويقول الباحث في التراث الإسلامي، أحمد المنزلاوي، في كتابه "شهر رمضان في الجاهلية والإسلام" إن الإعلان عن مواعيد الإفطار والسحور بدأ برفع الأذان، مستشهداً بحديث نبوي يشير إلى الأذان.
وبحسب الكتاب فإن الحديث يكشف عن تنظيم لوقت الصيام منذ عهد النبوة، حيث كان بلال بن رباح يؤذن قبل المغرب لتنبيه الناس إلى موعد الإفطار، بينما يؤذن عبد الله بن أم مكتوم عند صلاة الفجر لتنبيه الناس إلى موعد الإمساك عن الطعام.
واستمر الاعتماد على الأذان قروناً طويلة باعتباره الوسيلة الأساسية للإعلان عن موعد الفطور والإمساك، وكان صوت المؤذن يتردد من فوق المآذن ليصل إلى البيوت والأسواق والطرقات.
صدر الصورة، Getty Images
ومع اتساع المدن الإسلامية في العصور الأموية والعباسية ثم المملوكية والعثمانية، ظهرت وسائل مساعدة إلى جانب الأذان لضمان وصول التنبيه إلى أكبر عدد من السكان، خاصة في الحواضر الكبرى التي قد لا يصل فيها صوت المؤذن إلى جميع الأحياء.
فاستُخدمت الطبول و"النقّارات" في بعض المدن، حيث كان يُقرع الطبل في القلاع أو الساحات العامة عند الغروب أو قبيل الفجر حيث كانت القلاع تمثل مركزاً إدارياً وعسكرياً، ومن ثم تحوّلت إلى نقطة بثّ صوتي يُسمع في أرجاء المدينة.
ومن أبرز الوسائل الشعبية التي سبقت المدفع شخصية "المسحراتي" الذي كان يجوب الأزقة قبل الفجر وهو يقرع طبله وينادي الناس بأسمائهم لإيقاظهم للسحور، في مشهد يجمع بين الوظيفة العملية والبعد الاحتفالي.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن هذه المهنة عُرفت في مصر منذ العصر الفاطمي، ثم انتشرت في بلاد الشام وغيرها، وأصبحت جزءًا من الطقس الرمضاني، حيث لا يقتصر دور المسحراتي على الإيقاظ فحسب، بل يعزز الروابط الاجتماعية ويمنح الشهر طابعاً مميزاً.
كما عرفت بعض المدن وسائل بصرية للتنبيه، تمثلت في إيقاد المشاعل أو الفوانيس فوق المآذن أو في الأماكن المرتفعة عند دخول وقت المغرب أو قرب الفجر، وقد كان لهذا الأسلوب أهمية خاصة في المدن الساحلية أو ذات الامتداد العمراني الواسع، حيث يمكن رؤية الضوء من مسافات بعيدة، وفي أحيان أخرى، كان يُكلَّف أشخاص بمراقبة غروب الشمس أو طلوع الفجر من نقاط مرتفعة، ثم يرسلون إشارة صوتية أو ضوئية لبقية السكان، مستندين إلى معرفة فلكية دقيقة.
إلى جانب ذلك، اعتمد كثير من الناس، خاصة في البيئات الريفية والصحراوية، على المراقبة المباشرة للطبيعة، مثل متابعة لون الشفق عند الغروب أو تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود عند الفجر، استناداً إلى النص القرآني، وقد تطورت علوم الفلك والحساب في الحضارة الإسلامية لتحديد المواقيت بدقة، فظهرت الجداول الفلكية و"الروزنامات" التي ساعدت المؤذنين على ضبط الأوقات على مدار العام.
وهكذا، تكشف هذه الوسائل المتنوعة أن المجتمعات الإسلامية طوّرت عبر القرون منظومة متكاملة للإعلان عن وقت الإفطار والسحور، جمعت بين النص الديني، والمعرفة العلمية، والعادات الشعبية، قبل أن يأتي مدفع رمضان.
تعدد الروايات
ومع اتساع المدن وتزايد أعداد السكان، ظهرت الحاجة إلى وسيلة أشد وقعاً وأبعد مدى، خصوصاً في المدن الكبرى، ومن هنا بدأ تقليد إطلاق مدفع الإفطار والسحور في مصر، وهو التقليد الذي تحوّل مع الزمن إلى علامة مميزة من علامات رمضان.
ويُعرف مدفع رمضان في مصر باسم "مدفع الحاجة فاطمة"، وهو اسم يحمل في ذاته طابعاً شعبياً حميماً. ويذكر الكاتب المصري مؤمن المحمدي في كتابه "مصر من تالت.. حواديت المحروسة" أن لهذا المدفع له تاريخا عسكريا، إذ استُخدم في ثلاثة حروب: حرب تركيا ضد روسيا في شبه جزيرة القرم، والحرب الفرنسية ضد ثورة المكسيك، ومحاولات غزو الحبشة، وهكذا انتقل المدفع من ساحات القتال إلى ميادين الروح، من أداة حرب إلى أداة إعلان لفرحة يومية تتكرر ثلاثين مرة في العام.
وتعددت الروايات حول بداية هذا التقليد، لكنها اتفقت جميعها على المكان وهو مصر، واختلفت في الزمان والشخصيات بما في ذلك شخصية الحاجة فاطمة التي لُقب مدفع الإفطار في مصر على اسمها تخليداً لذكراها في الوعي الشعبي، حيث تقول إحدى الروايات إنها كانت زوجة السلطان المملوكي خوشقدم، في حين تقول رواية أخرى إنها كانت ابنة الخديوي إسماعيل.
وتقول الرواية الأولى حول بداية هذا التقليد الرمضاني إن إطلاق مدفع رمضان بدأ في عصر المماليك البرجية الشراكسة عام أثناء حكم السلطان خوشقدم (1461 -1467)، فقد أراد السلطان اختبار صلاحية أحد المدافع عند غروب الشمس في أول أيام رمضان، فانطلقت القذيفة مصادفة في لحظة الإفطار، فظن الناس أن السلطان استحدث تقليداً جديداً للتنبيه إلى موعد الإفطار، لكن في اليوم التالي لم يطلق المدفع في موعد أذان المغرب، فتوجه الأهالي إلى قصر الحاكم مطالبين بإطلاق المدفع فلم يجدوه فاستقبلتهم زوجته الحاجة فاطمة التي نقلت بدورها مطلبهم لزوجها، فأُعجب السلطان بالفكرة وقرر استمرار إطلاق المدفع طوال الشهر.
صدر الصورة، Getty Images
أما الرواية الثانية فتنسب البداية إلى عهد محمد علي باشا، مؤسس مصر الحديثة، عام 1805 إذ يُقال إنه أراد تجربة أحد المدافع التي وصلت إليه من ألمانيا، فصادف إطلاقه وقت الغروب في أول أيام رمضان، فاستحسن الناس الفكرة، وقرر محمد علي اعتمادها تقليداً دائماً.
في حين تذهب الرواية الثالثة إلى أن التقليد بدأ في عهد حاكم مصر الخديوي إسماعيل (1863-1879)، إذ انطلقت دانة من أحد المدافع عن طريق الخطأ أثناء صيانته وقت غروب أول أيام رمضان، وقد لاقى ذلك استحسان الناس، فأمرت الأميرة فاطمة إسماعيل، ابنة الخديوي، باستمرار إطلاق المدفع يومياً.
وأيا كانت الرواية الأصح تاريخياً، فإن المؤكد أن التقليد انطلق من مصر وانتشر منها إلى بلدان عربية وإسلامية عدة، فقد وصل إلى أبرز مدن بلاد الشام دمشق والقدس ومنها امتد إلى قلب المناطق العثمانية على الجانب الأوروبي من مضيق البوسفور، بما في ذلك إسطنبول ودول البلقان، ثم إلى بغداد في أواخر القرن التاسع عشر، ومنها إلى الكويت عام 1907 في عهد الشيخ مبارك الصباح، وقد تبنّت الدولة السعودية هذا التقليد قبل أكثر من 80 عاما بعد سيطرتها على المدينتين المقدستين مكة والمدينة في عشرينيات القرن العشرين.
ثم أُدخل هذا التقليد إلى الشارقة (إحدى إمارات دولة الإمارات العربية المتحدة) خلال حكم صقر بن سلطان القاسمي (1951–1965)، وإلى دبي في ستينيات القرن الماضي على يد راشد بن سعيد آل مكتوم (1958–1990). كما يرد توثيق لهذه الممارسة في دول أخرى من شبه الجزيرة العربية مثل قطر واليمن والبحرين.
ويمكن أيضا ملاحظة وصول هذا التقليد إلى المناطق ذات الأغلبية المسلمة في شبه القارة الهندية ومنها إلى شرق آسيا، حيث عُرف في إندونيسيا عام 1944، وكذلك في بعض دول غرب أفريقيا، وهكذا تحوّل المدفع من تقليد محلي إلى ظاهرة رمضانية عابرة للحدود.
صدر الصورة، Getty Images
ومن الثابت أن أقدم الكتابات الأوروبية عن هذا التقليد تعود جميعها إلى نحو خمسينيات القرن التاسع عشر، فعلى سبيل المثال، كتب كريستوفر أوسكانيان في كتابه "السلطان وشعبه" في عام 1857: "عندما يُدوّي صوت المدفع فوق مضيق البوسفور معلناً غروب الشمس، يتناول كلُّ شخصٍ شيئاً يسيراً من المرطّبات، ثم بعد أن يستمتع بدخان التبغ، يتجه لأداء صلاته المعتادة عند الغروب".
وينطبق الأمر نفسه على السحور، حين يبدأ الصيام من جديد في الصباح. ويرد في عدد صدر عام 1852 من مجلة ذي كينكبورد هذا الوصف من إسطنبول: "بحلول الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل يكون المرء قد تناول وجبته الأخيرة، ويكون المدفع قد أطلق دويَّه، ولأنه قضى معظم الليل في الحديث مع أصدقائه، فإنه يلقي بنفسه على فراشه ويستريح حتى قرابة الظهر".
ومع تأسيس الإذاعة المصرية عام 1934، دخل مدفع رمضان مرحلة جديدة، إذ لم يعد صوته مقتصراً على من هم في محيط القلعة، بل صار يُنقل عبر الأثير إلى ملايين البيوت، وعندما انطلق التلفزيون المصري عام 1960، أصبح صوت المدفع مشفوعاً بالصورة، فتكرّس حضوره في الوجدان العام بوصفه جزءًا من المشهد الرمضاني اليومي.
غير أن هذا التقليد لم يسلم من التوقف، فقد توقف إطلاق المدفع في مصر خلال فترات الحرب مع إسرائيل مع استمرار إذاعة تسجيل له في الإذاعة، قبل أن يعيد وزير الداخلية الأسبق اللواء أحمد رشدي إحياءه عام 1983، واستمر إطلاقه من قلعة صلاح الدين حتى تسعينيات القرن العشرين، حين طلبت هيئة الآثار المصرية وقف إطلاقه حفاظاً على المباني التاريخية في المنطقة، ومنها جامع محمد بن قلاوون وجامع محمد علي، إضافة إلى جامع ومدرسة السلطان حسن وجامع الرفاعي، ونُقل موقع إطلاق المدفع إلى قمة جبل المقطم، حيث يُطلق من هذا الموقع حالياً، ونصبت مدافع أخرى في أماكن مختلفة من المحافظات المصرية.
ورغم كل التحولات السياسية والعمرانية، ظل صوت المدفع محتفظاً بمكانته الرمزية، حتى في عصر تتوفر فيه الساعات الدقيقة والتقاويم المطبوعة، فالمسألة لم تعد مسألة معرفة الوقت فحسب، بل مسألة هوية وذاكرة، فهو صوت يعيد الكبار إلى طفولتهم، ويمنح الصغار تجربة حسية لا توفرها الشاشات الباردة، لذلك لا يزال كثيرون ينتظرونه، ولو عبر شاشة التلفزيون، باعتباره إعلاناً رسمياً لبدء لحظة الإفطار.
أنواع المدفع
صدر الصورة، Getty Images
يقول الباحث عمر صيادي في دراسة عنوانها "تاريخ موجز لمدفع رمضان" نشرها موقع مركز ألتيما راتيو البحثي المتخصص في التاريخ العسكري إنه على الرغم من أن عادة إطلاق مدافع الإفطار واحدة في جميع هذه البلدان، فإن أنواع المدفعية المستخدمة تختلف اختلافاً كبيراً، ففي القاهرة يستخدمون مدافع ميدانية ألمانية الصنع من طراز "كروب" عيار 75 ملم، صُنعت عام 1904، ويُعرف مدفع الإفطار في مصر بلقب "الحاجة فاطمة"، وكان يُطلق بذخيرة حية حتى عام 1859، قبل أن تتحول السلطات إلى استخدام طلقات صوتية فقط.
وبعض الدول تفضّل استخدام مدفعية حديثة، فعلى سبيل المثال، تستخدم إمارة دبي مدافع بريطانية من طراز أوردنانس كيو إف 25 باوندر هاوتزر لإطلاق طلقات صوتية، ويُستخدم هذا الطراز من المدافع عادةً في المناسبات الاحتفالية حول العالم، وغالباً ما يُوظَّف في التحيات العسكرية، أما المملكة العربية السعودية وإمارة الشارقة فتستخدمان مدافع فولاذية من عيار 75 ملم، تُلقَّم من المؤخرة، ومثبتة على عجلات من المطاط الصلب صُنعت خصيصاً لهذا الغرض.
وفي عام 1945، سلّم الجيش البريطاني مدفع هاوتزر أمريكي الصنع (طراز إم 1916 عيار 75 ملم)، الذي استُخدم في الحرب العالمية الأولى وللتدريب لاحقاً، إلى السلطات اg في القدس، وتولّت عائلة صندوقة الفلسطينية مهمة إطلاق مدفع رمضان من "جلجلة غوردون" (مقبرة الساهرة) قرب باب دمشق، وهو تقليد استمر لما يقارب القرن.
وتفضّل دول أخرى استخدام مدافع تقليدية قديمة تُلقَّم من الفوهة ومصنوعة من الحديد المصبوب، ففي البوسنة، تُطلق المدافع خلال رمضان من قلعة "جوتا تابيا" في سراييفو، ورغم حظر هذه الممارسة خلال الحقبة الشيوعية، فإن سكان سراييفو والسياح باتوا اليوم يتجمعون بشغف لمشاهدة إطلاق المدفع والاستمتاع بوجبة الإفطار، ومنذ عام 1997 يتم إطلاق البارود الاحتفالي فوق المدينة باستخدام مدفع تقليدي من عيار 12 رطلاً صُنع خصيصاً لهذا الغرض.
كما يوجد مدفع قديم من عيار رطل واحد في قلعة رايسن، وهي حصن يقع على قمة تل في ولاية ماديا براديش الهندية، وفي كل رمضان يُنقل المدفع إلى أعلى نقطة في القلعة ويُجهَّز لإطلاق نحو 300 غرام من البارود، وقد أُدخلت هذه الممارسة في عهد نواب بوبال (1707–1949)، وهم سلالة من الحكام المسلمين الذين حكموا ذاتياً تحت مظلة الإمبراطورية المغولية، ثم لاحقاً في ظل الإمبراطوريتين الماراثية والبريطانية.
العصر الحديث
صدر الصورة، Getty Images
ومع دخول القرن الحادي والعشرين، شهدت وسائل التنبيه لمواعيد الإفطار والسحور تطوراً غير مسبوق، فالتطبيقات الذكية على الهواتف المحمولة باتت توفر مواقيت دقيقة بحسب الموقع الجغرافي، وترسل إشعارات قبل الأذان بدقائق، بل وتتيح اختيار صوت المؤذن المفضل.
وأصبحت الساعات الذكية تهتز على المعصم عند دخول الوقت، بينما تضيء الشاشات برسائل تهنئة رمضانية، كما تعتمد بعض المدن على لوحات إلكترونية ضخمة في الشوارع تعرض العد التنازلي لموعد الإفطار، في مشهد يمزج بين التقنية والطقس الديني.
ولم تتوقف الابتكارات عند هذا الحد، إذ ظهرت أجهزة منزلية ذكية مرتبطة بالإنترنت يمكن برمجتها لإطلاق تنبيه صوتي أو تشغيل تسجيل الأذان تلقائياً لدى موعد الإفطار والسحور.
ورغم هذا التقدم الكبير فإنه مازالت هناك بعض الإشكاليات في تحديد الوقت وفقاً للأحكام المتعلقة بساعات النهار، فالمسلمون الذين يصومون رمضان بالقرب من القطب الشمالي (بعض مناطق النرويج، والسويد، وروسيا، وفنلندا، وأيسلندا، وألاسكا، وكندا) حيث لا تشرق الشمس أو تكاد لا تشرق في الشتاء، ولا تغرب أو تكاد لا تغرب في الصيف، قد لا يصومون إطلاقاً أو يصومون بشكل متواصل إذا طُبِّقت هذه القواعد بحرفيتها، وفي مثل هذه الحالات، قد يختار المسلمون، بالتشاور مع العلماء، اتباع توقيت مكة المكرمة أو توقيت أقرب مدينة كبرى إليهم.
وتقول دائرة المعارف البريطانية إنه تنشأ حالة خاصة مشابهة بالنسبة للمسلمين في الفضاء، فقبل أن ينطلق رائد الفضاء الماليزي الشيخ مظفر شكور إلى محطة الفضاء الدولية خلال شهر رمضان في أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2007، شكّلت الحكومة الماليزية لجنة ضمت 150 عالم دين وعالماً في مجالات مختلفة لإيجاد حل لهذه الإشكالية المستجدة في عصر الفضاء، وقد قرر العلماء أنه يمكن للمسلم الموجود في الفضاء خلال رمضان إما أن يقضي أيام الصيام بعد عودته إلى الأرض، أو أن يصوم وفق توقيت ساعات النهار في نقطة انطلاقه إلى الفضاء.
وهكذا، من صوت الصحابي بلال في ليل المدينة، إلى دويّ المدفع في قلعة القاهرة، وصولاً إلى إشعارٍ صامت على شاشة هاتف، تتغير الوسائل ويبقى المعنى واحداً: لحظة انتظار يتقاسمها الملايين.
قد تتبدل الأدوات، لكن روح رمضان عند الكثير من المسلمين تبقى أعمق من كل تقنية، وأقوى من كل تطور، فالمدفع، سواء دوّى في السماء أو حاكى صوته تطبيقٌ إلكتروني، سيظل في الذاكرة رمزاً لفرحة جماعية لا يُعلنها الوقت وحده، بل تعلنها القلوب قبل الساعات.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :