Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

ما الخلافات السياسية التي تُعرقل انتخاب رئيس جديد للعراق؟

الأربعاء 11 فبراير 2026 10:16 صباحاً صدر الصورة، Getty Images

Article Information

يخيّم خلاف كردي – كردي على ملف انتخاب رئيس الجمهورية في العراق، في ظل فشل محاولات التوصل إلى اتفاق بين الحزبين الكرديين الرئيسيين: الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، على تسمية مرشح واحد للمنصب، إذ قدم كل حزب مرشحه بشكل منفصل.

تفاهمات غير مكتوبة

ويعد منصب رئيس الجمهورية محسوماً لصالح المكون الكردي وفقاً لعرف سياسي استقر في العراق بعد تغيير النظام الحاكم هناك عام 2003.

ومنذ ذلك الحين بقي المنصب من نصيب الاتحاد الوطني الكردستاني استناداً إلى تفاهمات سياسية غير مكتوبة، مقابل احتفاظ الحزب الديمقراطي الكردستاني بالمواقع السيادية داخل إقليم كردستان، إلا أن هذا الترتيب لم يعد مرضياً لبعض القوى الكردية.

من جانبه، قال عضو في الاتحاد الوطني الكردستاني أحمد الهركي لـ "بي بي سي" إن "الديمقراطية في العراق هي ديمقراطية توافقية"، مشيراً إلى أنه كان هناك اتفاق سابق يقضي بمنح المرشح الذي يتوافق عليه الحزب الديمقراطي رئاسة إقليم كردستان، مقابل إسناد رئاسة الجمهورية لمن يرشحه الاتحاد الوطني.

واعتبر أن رئاسة الجمهورية، "من الناحية الواقعية، هي من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني" قائلاً إن هذا أمر "تؤكده أطراف سنية وشيعية".

وأكد الهركي أنه لا يمكن اختزال جميع المناصب الكردية بحزب واحد، خاصة في ظل طبيعة النظام السياسي القائم على التوافق، لافتاً إلى أن رسائل وجهت إلى الحزب الديمقراطي "تؤكد أن منصب رئيس الجمهورية حصة الكرد، لكنه من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني".

في المقابل، قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني كاوة شيخ سلام لبي بي سي، إن الحزب حصل على أكثر من مليون صوت في الانتخابات التشريعية الأخيرة في العراق، "ما يمنحه الحق في أن يكون له قرار في اختيار رئيس الجمهورية والمناصب الرئاسية، سواء عبر اختيار مرشحي المناصب السيادية أو قبول مرشح رئاسة الجمهورية".

وأشار في هذا الشأن إلى رسالة وبيان رئيس الحزب مسعود بارزاني التي اقترح فيهما تعديل آلية اختيار رئيس الجمهورية وعدم حصر المنصب في حزب واحد.

وكان بارزاني قد قدم ثلاث صيغ بديلة لاختيار رئيس الجمهورية في العراق، تشمل أن يتولى برلمان إقليم كردستان ترشيح اسم الرئيس، أو أن تتفق جميع القوى الكردية على اسم واحد ليس بالضرورة من الاتحاد الوطني، أو أن تختار الكتل الكردية في البرلمان العراقي مرشحها للمنصب.

لكن أياً من هذه المقترحات لم يلق قبولاً لدى حزب الاتحاد الوطني، ليقدم الحزبان المتنافسان مرشحيهما بشكل منفصل، مع مواصلتهما التفاوض للبحث عن تسوية للأزمة.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، يتنافس 17 مرشحاً على منصب رئيس الجمهورية في العراق

مرشحان بارزان

ويتنافس 17 مرشحاً على منصب رئيس الجمهورية في العراق، من أبرزهم فؤاد حسين مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، ونزار أميدي مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني.

وفؤاد حسين هو سياسي عراقي من مواليد عام 1949 في مدينة خانقين بمحافظة ديالى، شغل مناصب تنفيذية رفيعة في الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، من أبرزها وزير الخارجية ونائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون العلاقات الدولية منذ عام 2020، ووزير المالية للفترة بين عاميْ 2018 و2020.

وتولى حسين سابقاً منصب رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان بدرجة وزير، وعضوية مجلس الوزراء في الإقليم لأكثر من عقد، كما كان عضواً مناوباً في مجلس الحكم العراقي عام 2004، وشارك في الإشراف على وزارة التربية بعد عام 2003، ويحمل شهادة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية من جامعة بغداد، إضافة إلى شهادات عليا في العلاقات الدولية من جامعة امستردام في هولندا.

أما مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، نزار آميدي، فهو سياسي من مواليد عام 1968 في بلدة العمادية بمحافظة دهوك في كردستان العراق، وهو حاصل على بكالوريوس هندسة من جامعة الموصل.

وشغل آميدي منصب وزير البيئة في حكومة محمد شياع السوداني، قبل أن يستقيل في أكتوبر/تشرين الأول 2024، للتفرغ للعمل الحزبي ضمن الاتحاد الوطني الكردستاني.

ويمتلك آميدي خبرة طويلة في شؤون رئاسة الجمهورية، إذ تولى إدارة مكاتب عدد من الرؤساء من بينهم جلال طالباني، وفؤاد معصوم، وبرهم صالح، وعبد اللطيف جمال رشيد، كما مثّل رئاسة الجمهورية في مجلس الوزراء واللجنة الوزارية للأمن الوطني، وشارك في لجان رئاسية ووفود دولية، ويتقن اللغات العربية والكردية والإنجليزية.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني إن حزبه حصل على أكثر من مليون صوت في الانتخابات التشريعية

مخاوف من انعكاسات الانقسام

لم يتمكن البرلمان العراقي من عقد جلستين لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد، كانتا مقررتين في 27 يناير/كانون الثاني والأول من فبراير/شباط.

وفي اجتماع لرئاسة البرلمان مع رؤساء الكتل النيابية في الأول من فبراير/شباط، تقرر ألا تتجاوز جلسة انتخاب الرئيس تاريخ الثامن من هذا الشهر. ولكن لم يتم الالتزام بهذا الموعد كذلك.

وينص الدستور العراقي على انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوما من الجلسة الأولى للدورة البرلمانية الجديدة، على أن يكلف الرئيس المنتخب مرشح رئاسة الوزراء بتشكيل الحكومة خلال خمسة عشر يوما.

وتثير الخلافات بين الحزبين الكرديين مخاوف عدة، تتعلق بمستقبل بقاء منصب رئاسة الجمهورية من حصة الأكراد، إضافة إلى مستقبل التعاون مع الحكومة المركزية في حل مشكلات سكان إقليم كردستان، ولا سيما أزمة الرواتب، فضلا عن تأثير هذه التباينات على التوازنات السياسية الأوسع، التي تشمل اختيار رئيس الوزراء وترتيبات التحالفات داخل البرلمان العراقي.

من جانبه، دعا تكتل "الإطار التنسيقي"، الذي يجمع عددا من القوى السياسية الشيعية الرئيسية في العراق، نوابه إلى أن يكونوا أحرارا في اختياراتهم فيما يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية الجديد، في حال عدم التوصل إلى مرشح واحد لهذا المنصب، مؤكدا ضرورة حسم ذلك الملف خلال فترة قصيرة واحترام التوقيتات الدستورية.

وشدد الإطار التنسيقي في بيان على أهمية أن يولي إقليم كردستان الاهتمام بمقترحات قدمها وفد من الإطار خلال زيارة أجراها أخيرا إلى الإقليم، "بما يسهم في تسريع التوافق وإنهاء حالة التعطيل"، محذرا من أن "استمرار تعطيل مؤسسات الدولة لا ينسجم مع حجم التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :