الاثنين 9 فبراير 2026 04:28 صباحاً صدر الصورة، BBC/Getty Images
-
- Author, ريبيكا ثورن
- Role, مراسلة بي بي سي لشؤون الصحة العالمية
-
قبل 4 دقيقة
"كنت أحرص على السير وكتفاي منحنية، كي لا يبدو واضحاً كبر حجم الثديين عندي، وأتذكر ذلك جيداً حتى الآن، لأنني كنت أشعر بخجل شديد".
قررت راكيل، أستاذة جامعية من الأرجنتين، إجراء عملية جراحية، في عام 2010، لتصغير حجم الثديين.
وتقول راكيل التي تبلغ الآن 52 عاماً إن نتائج العملية منحتها "إحساساً بالحرية" لم تشعر به من قبل.
وعلى الرغم من أن كبر حجم الثديين يُعد معياراً لجاذبية المرأة في العديد من المجتمعات، إلا أن الحقيقة تنطوي على صعوبات، لما يسببه ذلك من تأثيرات سلبية على صحة المرأة وجودة حياتها.
ويرتبط كبر حجم الثديين بعدد من المشكلات الصحية، من بينها حدوث آلام مزمنة للظهر، وصداع، وقوام سيء، وتنميل، واضطرابات النوم، فضلاً عن تراجع الصحة النفسية.
وتظهر أحدث البيانات الصادرة عن الجمعية الدولية لجراحة التجميل أنه تم إجراء 652.676 عملية تصغير للثدي على مستوى العالم في عام 2024.
وجاءت البرازيل في صدارة الدول من حيث عدد العمليات (115.647)، تلتها الولايات المتحدة (67.478)، وفرنسا (38.780)، وألمانيا (32.068)، وتركيا (25.334)، والهند (22.400).
صدر الصورة، Raquel
وتقول راكيل إنها كانت تعاني من آلام مزمنة في الظهر نتيجة كبر حجم الثديين منذ مرحلة المراهقة.
بيد أنها تلفت إلى أن المجتمع الأرجنتيني غالباً ما ينظر إلى كبر حجم الثديين على أنه أمر إيجابي للمرأة.
وتقول مفسرة: "معظم الناس، ولا سيما النساء، يقولون في هذا الوضع يا لكِ من محظوظة جداً".
وتضيف: "لكنني لم أكن محظوظة، بل عانيت كثيراً، سواء في مرحلة المراهقة، أو في حياتي كامرأة، وكأم".
وتقول إنها لا تزال تعاني من آلام الظهر حتى الآن، بسبب طريقة مشيها التي تعودت عليها في مسعى لإخفاء مظهر جسدها.
وتضيف راكيل، وهي شخصية نشيطة، أنها كانت تمارس اليوغا وتمارين البيلاتس وترتاد النوادي الرياضية، إلا أن العبء الجسدي الناتج عن كبر حجم ثدييها أجبرها في النهاية على التوقف عن ممارسة الرياضة.
وتقول نورا نوغنت، رئيسة الجمعية البريطانية لجراحي التجميل، إن تقييد الحركة وصعوبة ممارسة التمارين الرياضية من أكثر الشكاوى شيوعاً بين السيدات الراغبات في إجراء عمليات تصغير الثدي.
وتفسر قائلة: "من الناحية الوظيفية، يشكل كبر حجم الثديين عبئاً جسدياً، ويؤدي إلى انحناء الجسم إلى الأمام، الأمر الذي يفرض ضغطاً مستمراً على الظهر والرقبة".
وتضيف: "كما يجعل ممارسة الرياضة غير مريحة، فضلاً عن صعوبة إيجاد حمالات صدر مناسبة توفر الدعم الكافي".
وتقول راكيل إنها كانت تضطر إلى ارتداء "حمالتين أو ثلاث حمالات صدر" في ذات الوقت لدعم ثدييها، مشيرة إلى أن العثور على حمالة صدر مناسبة كان عبئاً مالياً إضافياً عليها.
وتضيف: "حمالات الصدر المخصصة لأحجام الثدي الكبيرة باهظة الثمن في الأرجنتين".
"شعرت بحرية"
صدر الصورة، Raquel
تقول نوغنت إنه في المملكة المتحدة، تخضع معظم السيدات لجراحات لإزالة ما بين 500 و800 غرام من كل ثدي، مع وجود حالات أُزيلت فيها كميات أكبر.
وتضيف: "قد لا تبدو الكمية كبيرة عند مقارنتها بوزن الجسم الكلي، لكنها كبيرة جداً عندما تتركز في مساحة واحدة صغيرة".
وفي حالة راكيل، استطاع الأطباء إزالة إجمالي 2.5 كيلوغرام من الثديين.
وتتذكر راكيل تجربتها قائلة: "أتذكر شعوري، بعد إجراء الجراحة، عندما انحنيت لالتقاط شيئاً من الأرض، كان الإحساس وكأنني أمتلك جسداً جديداً، شعرت بحرية لم أعرفها من قبل".
فعالية حمالة الصدر المناسبة
عندما استشارت جوانا ويكفيلد-سكور طبيبها، بسبب آلام الثدي المزمنة، نصحها بالاكتفاء بارتداء حمالة صدر مناسبة.
وباعتبارها متخصصة في علم الميكانيكا الحيوية، قررت دراسة الأسس العلمية التي تجعل حمالة الصدر فعّالة.
وتقول: "اكتشفت أن معرفتنا محدودة للغاية بشأن أسباب ارتداء حمالة الصدر، وفوائد ذلك، والطريقة التي ينبغي أن نتبعها في الارتداء".
وتضيف: "يُنظر إلى حمالة الصدر على أنها عنصر جمالي أو موضة أكثر من كونها أداة وظيفية لها دور صحي واضح، وهو ما أصابني بخيبة أمل شديدة".
ودفعها ذلك إلى تشكيل فريق بحثي متخصص في صحة الثدي بجامعة بورتسموث البريطانية عام 2005.
وخلص فريقها إلى تحديد أربع آثار سلبية رئيسية لارتداء حمالة صدر غير مناسبة، وهي: الشعور بالألم، وتمدد الجلد وتلف الأنسجة، والتغيرات في نمط التنفس والفترات الفاصلة بين ضربات القلب، إضافة إلى الحد من القدرة على ممارسة النشاط البدني.
وتفسر: "عندما يكون الثدي ثقيلاً ويتحرك باستمرار، فإن ذلك قد يؤثر على طريقة التنفس، كما يغيّر مقدار القوة التي تبذلها على الأرض أثناء الحركة، وهو ما ينعكس على وظائف الجسم ككل".
وتوصل الفريق، على مدى سنوات من البحث والتجارب، إلى أن العامل الحاسم في الحد من آلام الثدي يتمثل في إبطاء الحركة، وليس في تقليل نطاقها أو مقدارها.
صدر الصورة، UEFA/UEFA via Getty Images
كما تعاون الفريق لاحقاً مع لاعبات، من بينهن لاعبات منتخب إنجلترا لكرة القدم للسيدات، إلى جانب عدد من أبرز لاعبات الغولف عالمياً، بغية تطوير أفضل تصميم ممكن لحمالة صدر تلبي احتياجاتهن.
وتقول ويكفيلد-سكور: "نشهد حالياً توجه من مؤسسات مثل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم واتحاد الرغبي العالمي نحو تمويل مبادرات تهتم بصحة اللاعبات، وهو توجه لم يظهر فعلياً إلا خلال السنوات الخمس الماضية تقريباً".
وتضيف: "رغم حداثة هذا الاهتمام، فإنه يمثل تحولاً إيجابياً مهماً".
"سعي إلى حياة أفضل"
تؤكد راكيل أن نظرة المجتمع وفهمه للصعوبات المرتبطة بكبر حجم الثديين شكلا تحدياً حقيقياً بالنسبة لها.
وتقول إنها تعرضت لأحكام مسبقة في محيطها الاجتماعي بسبب خضوعها لجراحة تصغير الثديين، إلى جانب سوء فهم واسع لدوافع اتخاذها هذا القرار.
وتفسر: "كان الاعتقاد السائد أن الأمر تجميلي، ولا علاقة له بالصحة".
وتضيف: "أتذكر أن إحدى النساء قالت لي بعد العملية: الآن يتعين عليك إجراء جراحة لشفط دهون البطن أيضاً".
وعلى الرغم من ذلك تقول راكيل إنها لا تشعر بأي ندم على اتخاذها ذلك القرار.
وتضيف: "أنا في غاية السعادة، ومع دخولي مرحلة انقطاع الطمث، لا أتصور كيف كان يمكنني أن أعيش بثديين كبيرين، لا أستطيع أن أتخيل نفسي وأنا أتعامل مع ذلك الجسد".
وترى نوغنت أن تزايد عدد السيدات اللواتي يلجأن إلى إجراء جراحات تصغير الثدي يعكس نمواً في الوعي بأهمية العناية بالصحة.
وتقول: "هناك بالتأكيد زيادة، لا تقتصر على النساء وحدهن، بل تشمل جميع المرضى، في الرغبة في عيش حياة أفضل".
وتضيف: "القضية لا تتعلق بالسعي إلى الكمال، بقدر ما تتعلق بالسعي إلى التمتع بالصحة والعافية".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :