السبت 7 فبراير 2026 01:28 مساءً صدر الصورة، Getty Images
-
- Author, إيزابيل غريستين
- Role, بي بي سي فيوتشر
-
قبل 12 دقيقة
يجعل تغير المناخ والاعتماد المتزايد على الثلج الاصطناعي المنافسة في الألعاب الأولمبية الشتوية أكثر خطورة وصعوبة فيما يتعلق بالرياضات الجليدية.
في جبال الدولوميت الإيطالية، من المقرر أن تضخ آلات الثلج حوالي 50 ألف متر مكعب من الثلج الاصطناعي خلال الأسبوعيْن المقبليْن، لضمان ظروف مثالية لسباقات التزلج على الجليد في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا 2026.
وعلى الرغم من أن منطقة كورتينا دامبيتسو — الواقعة على ارتفاع 1816 متراً — تشهد تساقطاً طبيعياً غزيراً للثلوج، يؤكد منظمو المسابقة لبي بي سي أن 85 في المئة من الثلج المستخدم في الألعاب سيكون اصطناعياً، وذلك "لضمان أفضل سطح ممكن للرياضيين، وتوفير ظروف منافسة عادلة وآمنة طوال فترة الحدث".
لكن مدربين ورياضيين وباحثين أعربوا عن قلقهم من الاعتماد على الثلج الاصطناعي، مؤكدين أنه يجعل رياضات الثلج أكثر تقلباً وخطورة، ويزيد من احتمالات الإصابة، كما يجعل التدريب أكثر صعوبة وتكلفة.
ومنذ ما يقرب من خمسين سنة، وتحديداً في الأولمبياد الشتوية في ليك بلاسيد بولاية نيويورك، بدأ استخدام الثلج الاصطناعي لأول مرة.
وخلال العقد الماضي، أصبح منظمو المسابقات من هذا النوع يعتمدون بشكل متزايد على هذه التقنية للحفاظ على ظروف مناسبة للمنافسات، مع استمرار تراجع تساقط الثلوج في الجبال على مستوى العالم وقِصَر مواسم الشتاء.
وكانت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين عام 2022 أول دورة تعتمد بالكامل على الثلج الاصطناعي.
وتقول البريطانية مينا فيتزباتريك، أكثر رياضية بريطانية تتويجاً في تاريخ الأولمبياد الخاصة، لبي بي سي إن "التغير الكبير في ظروف الشتاء يجعل للثلج الاصطناعي دوراً مهماً في استمرار إقامة السباقات والحفاظ على انتظام جداول المسابقات".
وأضافت لاعبة التزلج في الأولمبياد الخاصة، الحاصلة على ست ميداليات، أن "الاعتماد على الثلج الاصطناعي من منظور السباقات أمر بالغ الأهمية". وستشارك فيتزباتريك في منافسات الأولمبياد الخاصة في أوائل مارس/ آذار المقبل بعد تعافيها من إصابة خطيرة في الركبة تعرضت لها في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
سقوط أكثر قسوة
لكن الاعتماد على الثلج الاصطناعي لا يخلو من المخاطر. فوفقاً لتقرير صادر عام 2022 عن جامعة لوفبرا في المملكة المتحدة، يجعل الثلج الاصطناعي الرياضيين أكثر عرضة للإصابة أثناء المسابقات لأنه أكثر صلابة وأكثر تجمداً وكثافةً من الثلج الطبيعي، إذ يحتوي على كمية أقل من الهواء داخل بنيته.
وتوضح مادلين أور، التي شاركت في إعداد هذا التقرير والأستاذة المساعدة في علم بيئة الرياضة بجامعة تورونتو، التي عملت في جامعة جامعة لوفبرا في وقتٍ سابق، أن الفارق يشبه "السقوط على الرصيف مقارنة بالسقوط على العشب".
وقالت إنها لاحظت اتجاهات واضحة في بيانات الإصابات: "الرياضيون لا يسقطون أكثر على الثلج الاصطناعي، لكن عندما يسقطون، يكون السطح أكثر صلابة، وبالتالي تزيد احتمالات الإصابة".
وفي تقرير أُصدر عام 2022، أعرب رياضيون ومدربون عن قلقهم من زيادة الإصابات وتأثير تغيّر المناخ على التدريب والفعاليات التنافسية.
وتقول لورا دونالدسون، المتزلجة الحرة الأسكتلندية التي شاركت في أولمبياد سولت ليك سيتي 2002: "عندما يتم تشكيل ممرات التزلج الحرة باستخدام آلات صنع الثلج في موسم يشهد تساقطاً أقل للثلج الطبيعي، تصبح جدران الممر عبارة عن جليد صلب وعمودي، وأرضيته جليد صلب أيضاً. ويشكل ذلك خطراً كبيراً على الرياضيين حتى أن بعضهم فقد حياته بسبب الإصابة الشديدة".
ومع ذلك، لا يرى جميع الرياضيين أن استخدام الثلج الاصطناعي يمثل تغييراً كبيراً. وتقول فيتزباتريك: "نحن كرياضيين معتادون على التدريب والتنافس في بيئات متنوعة، لذا فالثلج الاصطناعي مجرد جزء آخر من هذه البيئات".
وأضافت: "نشأتُ وأنا أتزلج على منحدرات في أماكن مغلقة في بريطانيا، لذلك لم أشعر يوماً أن الأمر غير مألوف".
وتتابع: "سباقات التزلج ستظل دائماً محفوفة بالمخاطر، وهذا أمر نتقبله جميعاً. الإصابات جزء من الرياضة، ورغم أننا نعمل بجد لتقليل المخاطر، إلا أن هناك الكثير من المتغيرات، ولا أرى أن الثلج الاصطناعي هو المشكلة الأساسية".
تقول اللجنة الأولمبية الدولية إن "سلامة الرياضيين هي الاعتبار الأول عند إعداد مسارات المنافسة".
تحديات التدريب
صدر الصورة، Getty Images
يؤثر تغير معدل تساقط الثلوج وأنماط الطقس بشكل كبير على تدريب العدي من الرياضيين، إذ يؤديان إلى قِصَر المواسم ويجبران الفرق على السفر لمسافات أطول.
وأوضحت أور أن فرق رياضات التزلج أصبحت "تطارد الثلج، وهو ما يزيد من صعوبة مهمتهم".
وأضافت: "الوقت الذي تقضيه على المنحدرات مهم للغاية. لا يمكنك دفع نفسك بأمان في المنافسة إذا لم تتوافر لك ظروف مناسبة للتدريب".
وشهد المتزلج الكندي فيليب ماركي، كلاعب ومدرب، هذه التغيرات بشكل مباشر.
وشارك في منافسات التزلج على المطبات في أولمبياد سوتشي 2014 وبيونغتشانغ 2018، ويقول إنه عايش تغيرات مناخية حادة خلال مسيرته الأولمبية.
وقال: "في عام تحصل على كميات هائلة من الثلوج، وفي العام التالي تهطل الأمطار أو ترتفع درجات الحرارة أو تنخفض بشكل كبير".
وأضاف ماركي، الذي يدرب حاليًا المنتخب الكندي للتزلج الحر على المطبات، إن التدريب في السنوات الأخيرة "أصبح صعباً للغاية بسبب التقلبات الشديدة في الطقس. لكن الرياضيين والمدربين مضطرون للتكيف".
وأشار إلى أن الفريق لم يتمكن خلال العامين الماضيين من التدريب في ويسلر بلاككوم في موسم الصيف بسبب تراجع الغطاء الثلجي وذوبان الأنهار الجليدية.
وأضاف: "فقدنا فعلياً شهراً ونصف الشهر من التدريب على أرضنا، وأصبحنا مضطرين للسفر أكثر سعياً وراء الثلج". ولهذا يتدرب الفريق الآن في أمريكا الجنوبية بدلاً من ويسلر.
وأكد: "هناك الأماكن التي تشهد تساقطاً طبيعياً ثابتاً للثلوج حول العالم تتراجع أكثر وأكثر"، مشيرا إلى أن العبء المالي الناتج عن السفر المتكرر "يضع ضغطاً كبيراً على الرياضيين".
وذكر ماركي إنه لاحظ أيضاً زيادة في الإصابات بشكل عام، ويرى أن ذلك قد يكون مرتبطا باستخدام الثلج الاصطناعي إضافة إلى التغيرات السريعة في الظروف.
وقال: "لم أعد أسافر إلى أي مكان دون اصطحاب أخصائي علاج طبيعي… فأثناء التزلج على المطبات، نرى المزيد من إصابات الركبة والظهر".
ويرى أن صلابة الثلج الاصطناعي وتجمده يمثلان مشكلة، خاصة للمتزلجين الذين يهبطون بسرعة تصل إلى 120 كيلومتراً في الساعة، مؤكداً أن "هامش المناورة أصبح أضيق بكثير".
ويحذر ماركي من أن زيادة مخاطر الإصابة وجدول السفر المرهق "يؤثران بشدة على العديد من الرياضيين المحترفين".
وتشير أور إلى أن هذه التغيرات قد تؤدي أيضاً إلى "دوامة اقتصادية هابطة".
وأوضحت: "إذا أصبح لدينا أيام أقل يمكن فيها التزلج أو التزحلق، فسيكون عدد المشاركين أقل… وهذا يعني أن التكلفة سترتفع".
وترى أن ارتفاع أسعار التذاكر سيقلل الطلب على الفعاليات والتمويل المخصص لرياضات الجليد، مضيفةً أن عدد الأشخاص القادرين على ممارسة هذه الرياضات يتراجع مع تقلص الفرص المتاحة للمشاركة.
تراجع في المواقع القادرة على استضافة الألعاب الشتوية
تتراجع بالفعل فرص إقامة الرياضات الجليدية، إذ يتناقص بسرعة عدد المواقع القادرة على استضافة الألعاب الأولمبية الشتوية بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتراجع تساقط الثلوج.
ومن بين 21 موقعاً استُخدم منذ عام 1924 لهذا الغرض، يقول العلماء إن عشرة مواقع فقط ستظل تتمتع بالظروف المناخية والثلوج الطبيعية اللازمة لاستضافة الألعاب بحلول عام 2050.
وفي دراسة جديدة، حلل باحثون من جامعة واترلو في كندا الظروف المناخية في 93 موقعاً محتملاً لاستضافة هذا النوع من الألعاب، حيث تشير اللجنة الأولمبية الدولية إلى أن البنية التحتية اللازمة موجودة بالفعل.
وخلص الباحثون إلى أن 52 موقعاً فقط ستظل مناسبة مناخياً للأولمبياد الشتوية، علاوة على 22 موقعاً للأولمبياد الخاصة الشتوية إذا استمرت الدول في سياساتها المناخية الحالية.
لكن باحثين يرون أن هناك خطوات يمكن للجنة الأولمبية اتخاذها لضمان مستقبل الألعاب. فعلى سبيل المثال، إذا قُدم موعد الأولمبياد الشتوية أسبوعين أو نظمت الأولمبياد والأولمبياد الخاصة في نفس الوقت في فبراير/ شباط، يرجح أن تكون هناك زيادة في عدد المواقع المناسبة للأولمبياد الخاصة إلى 38 موقعاً.
وتقترح أور خياراً آخراً يتمثل في النموذج التناوبي، إذ تستضيف مجموعة صغيرة من مواقع الثلوج الطبيعية الآمنة دورات الألعاب الشتوية بالتناوب، وهو اقتراح تقول اللجنة الأولمبية إنها تدرسه.
ويؤكد متحدث باسم اللجنة أن الألعاب "يجب أن تتكيف مع قدرات الدول المضيفة"، مشيرا إلى أن على الدول المضيفة استخدام المنشآت القائمة أو المؤقتة فقط، ويمكن نقل بعض المنافسات خارج المدينة أو المنطقة أو حتى الدولة، مع ضرورة أن تكون أي منشآت جديدة مخططة برؤية طويلة الأجل.
صدر الصورة، Getty Images
الثلج الاصطناعي "ضرورة لا غنى عنها"
يقول دانيال سكوت، رئيس فريق إعداد للدراسة وأستاذ الجغرافيا والإدارة البيئية بجامعة واترلو: "التخلي عن صناعة الثلج سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الظروف غير العادلة وغير الآمنة للرياضيين، وإلغاء المنافسات، وفي النهاية، سيؤدي إلى وجود ألعاب شتوية بلا رياضات ثلجية".
ووفقاً لأور، فإن العالم يضم فقط أربعة منتجعات يمكنها استضافة الألعاب الشتوية دون ثلج اصطناعي؛ هي نيسيكو في اليابان، وتيرسكول في روسيا، وفال ديزير وكورشوفيل في فرنسا.
وأضافت: "الخلاصة أن صناعة الثلج ضرورية ويجب أن تكون جزءً أساسياً من التخطيط المستقبلي للرياضات الشتوية".
ويقول متحدث اللجنة الأولمبية: "الثلج الاصطناعي يضمن جودة وثبات المسارات". ويضيف أن صناعة الثلج، واستخدام الطاقة النظيفة، والنقل منخفض الكربون كلها حلول تساعد الألعاب والمجتمعات المضيفة على بناء القدرة على التكيف والصمود.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :