الأربعاء 4 فبراير 2026 10:28 مساءً صدر الصورة، AFP
-
- Author, محمد محمد عثمان
- Role, بي بي سي نيوز عربي – أم درمان
-
قبل 9 دقيقة
أبدى مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، تفاؤله بقدرة الوساطة الرباعية، التي تتوسط فيها بلاده إلى جانب مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، على إيجاد حل سلمي للحرب المستمرة في السودان منذ نحو ثلاثة أعوام.
وقال خلال مؤتمر، عُقد في واشنطن لدعم العمل الإنساني في السودان، إن دول الرباعية توصلت إلى اتفاق بشأن النص النهائي لاتفاق سلام في السودان، بوجود وثيقة مقبولة يمكن أن تقود إلى هدنة إنسانية.
بل مضى إلى أبعد من ذلك، حين أكد أن الوثيقة ستُنقل إلى مجلس الأمن الدولي بعد مصادقة دول الرباعية عليها.
عراقيل كثيرة
رغم التفاؤل الذي أبداه بولس بشأن إمكانية إنهاء الحرب المدمرة في السودان عبر الوساطة الدولية، إلا أن هناك الكثير من العراقيل والعقبات التي تواجه تنفيذ هذه الوثيقة.
فقبل تصريحاته بيوم واحد، أعلن تحالف "تأسيس" الموالي لقوات الدعم السريع رفضه وجود مصر ضمن دول الوساطة، بعد أن وصف دورها بالسلبي في الأزمة السودانية.
وأورد التحالف في بيان له العديد من الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذا الموقف، من بينها "دعم القاهرة للجيش السوداني تحت ذريعة الحفاظ على مؤسسات الدولة"، معتبراً هذا التدخل من الأسباب التي تؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، بحسب البيان.
ودعا التحالف إلى مراجعة دور مصر بعد أن أصبحت، بحسب وصفه، منحازة إلى الجيش السوداني.
ومع أن الحكومة المصرية ظلت تؤكد على الدوام أنها تقف على الحياد، وتسعى إلى وقف الحرب والحفاظ على سيادة السودان، إلا أن قائد قوات الدعم السريع اتهم مصر أكثر من مرة، صراحة، بدعم الجيش السوداني في مواجهته.
ومن العقبات الأخرى موقف الحكومة السودانية الرافض لوجود دولة الإمارات ضمن دول الوساطة، وذلك بعد اتهامها بتقديم دعم عسكري ولوجيستي ومالي لقوات الدعم السريع.
صدر الصورة، Getty Images
عدم إحراز تقدم ملموس
منذ اندلاع الحرب الدموية في البلاد في أبريل/نيسان 2023، طُرحت العديد من المبادرات والوساطات المحلية والإقليمية والدولية لوقف القتال، من بينها مبادرات من الرياض وواشنطن والقاهرة والمنامة، إضافة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، إلا أنها جميعاً لم تنجح في إنهاء النزاع.
وكان أحدث تلك المقترحات خارطة الطريق التي طرحتها الرباعية، وهي الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، في سبتمبر/أيلول من العام قبل الماضي.
وتنص الخارطة على بدء هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، يعقبها وقف لإطلاق النار لمدة تسعة أشهر، ثم تبدأ عملية سياسية بمشاركة القوى المدنية، تنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا يشارك فيها الجيش ولا قوات الدعم السريع.
واعتبر كثيرون هذه المبادرة الأنسب لحل الأزمة السودانية، نظراً لوجود دول ذات نفوذ وتأثير قوي على طرفي النزاع، لكن، وبعد مرور أشهر من طرحها، لم يحدث أي اختراق في الأزمة السودانية.
وفي هذا الصدد، أقر بولس بعدم إحراز تقدم ملموس بشأن إنهاء النزاع المسلح، قائلاً: "كنا نأمل في تحقيق السلام في أسرع وقت، وضاعفنا جهودنا، ومع ذلك لم نحقق الكثير حتى الآن".
"وُلدت ميتة"
يفسر رئيس تحرير صحيفة إيلاف السودانية، خالد التيجاني، عدم قدرة وساطة الرباعية على إحداث اختراق حتى الآن، بقوله إنها "وُلدت ميتة"، وهي في الأساس غير مناسبة لحل الأزمة السودانية، وفقاً لتعبيره.
وقال رئيس تحرير صحيفة إيلاف السودانية إن خارطة الطريق التي طرحتها الرباعية تفتقر إلى الأسس الموضوعية، لأنها راعت مشاغل ومصالح الدول التي أصدرتها، وليس مصالح السودان، مضيفاً: "الخارطة خاطبت شواغل الدول، وتدخلت في الشأن السوداني بتحديدها الأطراف التي ستشارك في العملية السياسية بعد وقف الحرب، واستبعادها قوى سياسية وصفتها بالمتطرفة. وهنا تظهر مصالح بعض دول الرباعية وبالتالي أتفهم رفض الحكومة السودانية وجود دولة الإمارات التي تساند قوات الدعم السريع".
واعتبر التيجاني أن المبادرة لا تملك القدرة على وقف الحرب، بل إنها "قد تسهم في إطالة أمدها بوجود دول غير حريصة على إنهائها".
وأوضح أن خارطة الطريق لا مستقبل لها، خاصة بعد تمكن الجيش السوداني من تحقيق انتصارات عسكرية في مناطق بجنوب كردفان، و"قلب" موازين القوى العسكرية.
وأشار إلى أن "المبادرة ليست لها حظوظ في المستقبل ولا دور يمكن أن تلعبه، وهي محاولات للهروب إلى الأمام، بل إنها تكرس لتقسيم البلاد بإصرارها على مقترح الهدنة الإنسانية، الذي يتيح لقوات الدعم السريع البقاء في مناطق سيطرتها في دارفور وكردفان دون نزع سلاحها".
"الرباعية ما زالت مناسبة"
خلال الآونة الأخيرة، حقق الجيش السوداني مكاسب ميدانية في محاور القتال بإقليم كردفان، حيث تمكن من استعادة السيطرة الكاملة على مدينتي الدلنج وكادوقلي بجنوب كردفان، بعد معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان – فصيل عبد العزيز الحلو.
وبعد ساعات من إعلان الجيش السوداني استعادة السيطرة على مدينة الدلنج هذا الأسبوع، أعلن قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان أن القوات المسلحة ستواصل عملياتها العسكرية، حتى تبسط سيطرتها على كامل التراب السوداني.
لكنه، في المقابل، ترك الباب موارباً أمام قبول دعوات السلام والهدنة، مؤكدا أن الجيش منفتح على القبول بهدنة شريطة ألا تؤدي إلى تقوية قوات الدعم السريع.
وفي هذا السياق، يقول رئيس تحرير صحيفة التيار، عثمان ميرغني، إن الوسطاء سيحاولون الاستفادة من الزخم الناتج عن تحقيق الجيش مكاسب ميدانية في إقليم كردفان، لإقناعه بالقبول بالهدنة الإنسانية.
ويؤكد أن الوسطاء لديهم بالفعل تفاهمات خلف الكواليس مع الطرفين، في سبيل إقناعهم بقبول الهدنة الإنسانية.
وأضاف ميرغني أن "الوثيقة الجديدة التي تحدث عنها الوسيط الأمريكي، مسعد بولس، تتضمن هدنة إنسانية تُراقَب بواسطة الأمم المتحدة، وتسمح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع مناطق السودان. وهناك تسريبات تتحدث عن انسحاب قوات الدعم السريع من مدينة الفاشر، على أن ينسحب الجيش من عدد من المناطق، بما يتيح لفرق الإغاثة العمل".
هدنة محتملة في شهر رمضان
صدر الصورة، AFP via Getty Images
فيما لم يحدد الوسطاء حتى اللحظة موعداً بعينه لدخول الهدنة الإنسانية المقترحة حيز التنفيذ، أشارت بعض وسائل الإعلام العالمية والمحلية إلى أن الوسطاء الدوليين يخططون للتوصل إلى هدنة، وإعلانها مع بداية شهر رمضان المقبل، أي في أواسط الشهر الحالي.
في حين أشارت تقارير أخرى إلى أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد يعلن عن الهدنة خلال خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس، المقرر نهاية الشهر الجاري.
ويرى مدير المرصد السوداني للشفافية والسياسات، سليمان بلدو، أن الوسطاء الدوليين لا يمكنهم المجازفة بالإعلان عن هدنة، ما لم يحصلوا على ضوء أخضر من الجيش وقوات الدعم السريع.
وقال إن خارطة الطريق التي طرحتها الرباعية هي الوحيدة المطروحة حالياً على الساحة، وتحمل قدراً من الجدية، على حد وصفه.
مضيفاً أن الاعتراضات الصادرة من طرفي النزاع بشأن وجود القاهرة وأبو ظبي في الوساطة "لا يُعتد بها، نظراً لأهمية وجودهما في هذا المسار بالنظر إلى قدرة كل منهما على إقناع الطرفين بالجلوس إلى طاولة التفاوض، والتوصل إلى اتفاق بشأن الهدنة في المرحلة الأولى، ثم الانتقال لاحقاً إلى وقف إطلاق النار".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :