السبت 31 يناير 2026 11:28 مساءً صدر الصورة، EPA
-
- Author, لوسي ويليامسون
- Role, مراسلة الشرق الأوسط,
- Reporting from, تل أبيب
-
قبل 5 دقيقة
في خضم ضجيج التكهنات العالمية بشأن التعزيزات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، لزم قادة إسرائيل صمتاً غير معتاد باستثناء بعض التصريحات المؤيدة للاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران هذا الشهر.
ولم يدل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالكثير علناً بشأن مواجهة حليفه ذي القوة العظمى لأكبر أعدائه، كما التزمت حكومته بالصمت ذاته.
وقال داني سيترينوفتش، الذي خدم 25 عاماً في استخبارات الدفاع الإسرائيلية ويعمل حالياً باحثاً أول في شؤون إيران بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي: "هذا يبين مدى الأهمية التي يوليها نتنياهو لهذه اللحظة".
وأضاف: "بالنسبة لنتنياهو، فإن وجوده في وضع تتمركز فيه قوات أمريكية كبيرة في الخليج، ومع اقتراب دونالد ترامب من مهاجمة إيران، يُعد بالنسبة له لحظة ذهبية لا يمكن تفويتها".
قال أساف كوهين، النائب السابق لمدير وحدة استخبارات الإشارات الإسرائيلية، إن في صمت إسرائيل بعداً استراتيجياً أيضاً.
وأضاف: "تعتقد القيادة الإسرائيلية أنه ينبغي السماح للأمريكيين بقيادة المشهد هذه المرة، لأنهم أقوى، ويملكون قدرات أكبر، ويتمتعون بشرعية أوسع على المستوى الدولي".
ويرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ وقت طويل أن إيران تمثل التهديد الرئيسي لإسرائيل وأكبر مصدر لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، ولا يعكس صمته العلني غياب نقاشات خاصة مع الحليف الأمريكي الرئيس.
وفي هذا الأسبوع، التقى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية شلومي بيندر بمسؤولين في أجهزة الاستخبارات الأمريكية في واشنطن، وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، ركزت المباحثات على أهداف محتملة داخل إيران.
صدر الصورة، Getty Images
ويرى داني سيترينوفيتش أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع، في الخفاء، الولايات المتحدة نحو تنفيذ ضربات "حاسمة" تهدف إلى تغيير النظام في إيران.
ويضيف أنه عندما حث نتنياهو، بحسب ما أُفيد، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التريث في وقت سابق من هذا الشهر، فإن ذلك كان لأنه اعتبر أن الهجوم الأمريكي المخطَّط له "محدود جداً".
وكان نتنياهو قد دعا الإيرانيين سابقاً إلى "الوقوف في وجه" نظامهم، وذلك في مقابلة مع قناة فوكس نيوز العام الماضي.
ويبحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالياً مجموعة من الخيارات تجاه إيران، تشمل - بحسب تقارير - ضربات رمزية محدودة، إضافة إلى سيناريو تغيير النظام بالكامل.
وعلى العلن، يراوح ترامب بين إطلاق تهديدات عسكرية وبين عرض العودة إلى مفاوضات جديدة.
وبينما تحذر دول حليفة عديدة للولايات المتحدة من أن محاولة إسقاط القيادة الإيرانية تنطوي على مخاطر كبيرة على استقرار المنطقة، يرى كثيرون في إسرائيل أن في ذلك فوائد محتملة لأمنهم.
فمن خلال تغيير النظام في طهران، تأمل إسرائيل إنهاء تهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية، وكذلك تقليص احتمال سعي إيران في المستقبل إلى امتلاك أسلحة نووية.
كما من شأن ذلك، وفق هذا التصور، أن يؤدي إلى إضعاف أكبر لشبكة الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران في المنطقة، بما في ذلك حزب الله، الذي لا يزال يمتلك ما يصل إلى 25 ألف صاروخ وقذيفة عبر الحدود في لبنان، بحسب معهد "ألما" الإسرائيلي للأبحاث.
في المقابل، يرى بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي أن توجيه ضربة محدودة، أو حتى إبرام اتفاق جديد مع إيران، قد يحمل مخاطر أكبر على أمن إسرائيل، لأنه يُبقي النظام الإيراني قائماً.
وقال موشيه تورباز، عضو حزب "يش عتيد" المعارض وعضو لجنة الدفاع في الكنيست: "عندما تتعامل مع شر مطلق، لا يمكنك أن تتصرف بشكل محدود".
وأضاف: "هناك إجماع على أن إسرائيل يجب أن تتحرك بقوة أكبر، وكذلك العالم الغربي، وعندما يتعلق الأمر بأعدائنا الأخطر، مثل إيران، لا توجد خلافات كبيرة. الجميع يدرك حجم التهديد".
ويرى كثيرون أن جولة صراع جديدة تُبقي النظام الإيراني قائماً لن تكون مجدية مقارنة بثمن الرد الإيراني المتوقع.
وخلال حرب استمرت 12 يوماً العام الماضي، حين هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة مواقع نووية ومنشآت صواريخ باليستية إيرانية، ردت إيران بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية على مدن وبلدات إسرائيلية، وتمكن بعضها من اختراق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، لتسقط على مبانٍ سكنية في تل أبيب، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 28 شخصاً.
صدر الصورة، Reuters
وكان الجيش الإسرائيلي قد استعد لاحتمال سقوط عدد أكبر بكثير من الناس، غير أن شعور طهران المتزايد بالهشاشة في الوقت الراهن قد يعني رداً أشد حدة.
ويرى محللون أن إيران تعلمت من ذلك الصراع، وعدلت تكتيكاتها مع تقدم الحرب، وبعد مرور نحو ستة أشهر، تعمل إيران على إعادة بناء مخزونها من الصواريخ.
وخلال هذا الأسبوع، حذر مستشار رفيع للمرشد الأعلى الإيراني عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أن إسرائيل ستتعرض لرد "فوري وغير مسبوق" في حال شن أي هجوم أمريكي.
وقال بنيامين نتنياهو يخشى أن "تمر إسرائيل مجدداً بألم الهجوم من دون تغيير للنظام"، بحسب داني سيترينوفيتش.
وأضاف: "توصل إلى قناعة مفادها أن وقف تصنيع الصواريخ يتطلب تغيير النظام، لكن تغيير النظام لا يمكن أن يحدث إلا بدعم من الولايات المتحدة".
ويرى أساف كوهين أن هذه اللحظة من الهشاشة الشديدة التي يمر بها النظام الإيراني - بعد تراجع قدراته الدفاعية العسكرية إثر حرب الأيام الاثني عشر، وضعف قواته الحليفة في المنطقة، واندلاع احتجاجات واسعة ضد حكمه في الداخل - تمثل أيضاً فرصة سانحة.
وقال كوهين: "إيران الآن في أضعف حالاتها، إنها فرصة قد لا تتكرر. هناك كثيرون يعتقدون أن هذا هو الوقت المناسب: الآن أو لا أبداً".
وفي تل أبيب، لا يزال السكان الذين يعيشون وسط آثار الدمار الذي خلّفته الضربات الصاروخية الإيرانية في يونيو/حزيران الماضي يتكهنون بإمكانية اندلاع صراع جديد.
وقال نيريا، وهو شاب في أوائل العشرينات من عمره: "آمل ألا يضيع قادتنا هذه الفرصة".
وأضاف: "سواء كان ذلك عبر هجوم أو بوسائل أخرى، لا أدري، لكن من المؤكد أننا يجب أن نستثمر الوضع لتغيير النظام. لن تكون هذه المرة الأولى التي نتعامل فيها مع القنابل، الأمر ليس سهلاً، لكنه إذا كان سيساعدنا على الشعور بأمان أكبر على المدى الطويل، فسيتعين علينا تحمل ذلك".
صدر الصورة، Dave Bull/BBC
وتقول شاني، وهي شابة كانت تقف بالقرب من المكان، إنها تشعر بمشاعر متباينة.
وأضافت: "أعرف الشعب الإيراني - كثيرون منهم - يريدون أن تساعدهم الولايات المتحدة، وأتمنى فقط أن يبقى الجميع بأمان". وتابعت: "على السياسيين أن يفكروا بالناس. للأفعال عواقب".
وتُظهر استطلاعات الرأي في إسرائيل، بشكل متكرر، أن أغلبية كبيرة من السكان اليهود تؤيد العمل العسكري ضد إيران، بما في ذلك بعد حرب الأيام الاثني عشر العام الماضي.
لكن مخاطر تغيير النظام لا تزال قائمة، ففي ظل عدم وجود تصدعات واضحة داخل التحالف العسكري والديني المحيط بالمرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، ومع تشتت حركة المعارضة داخل البلاد، ليس من الواضح من سيتولى السيطرة على إيران إذا سقطت الحكومة.
كما أن وصول خليفة أصغر سناً من داخل النخبة الحاكمة نفسها لا يعني بالضرورة موقفاً أكثر مرونة تجاه إسرائيل، في حين أن فوضى حرب أهلية محتملة لن تكون مدمرة للإيرانيين فحسب، بل للمنطقة بأسرها.
وأشار عدد من المطلعين على شؤون الدفاع إلى أن الأنظمة لا تسقط عادةً بالضربات الجوية وحدها.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يواجه انتخابات هذا العام، فقد عمل منذ هجمات حركة حماس على ترميم صورته المتضررة بوصفه "رجل الأمن" في إسرائيل.
ويُنظر إلى تغيير النظام في إيران - أو اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي - على أنه مكسب سياسي محتمل، لكنه ينطوي في الوقت نفسه على مخاطر كبيرة.
وقال داني سيترينوفيتش: "إنها مقامرة، لكنها محسوبة".
وأضاف: "نتنياهو لا يهمه كثيراً ما سيحدث في اليوم التالي لخامنئي، ما يريده هو أن يُظهر، إلى جانب ترامب، أنه دمر النظام الإيراني، إنه خطر مستعد لتحمله إذا كان متأكداً من أن الأمريكيين سيمضون حتى النهاية. المشكلة هي ترامب".
صدر الصورة، Getty Images
وقالت كل من الولايات المتحدة وإيران إنهما منفتحتان على التفاوض، غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ربط أي محادثات بإنهاء إيران تخصيب اليورانيوم، ووقف دعمها لوكلائها في المنطقة، وفرض قيود على صواريخها الباليستية وهي مطالب تُعد "خطوطاً حمراء" بالنسبة للنظام الإيراني.
وتعارض القيادة الإسرائيلية بقوة أي اتفاق، فيما ينقسم محللون إسرائيليون حول ما إذا كان التوصل إلى اتفاق ممكناً أصلاً.
وقال أساف كوهين إنه يعتقد أن كلاً من واشنطن وطهران تريدان اتفاقاً، لكنه حذر من أنه إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم قريباً فإن الولايات المتحدة ستشن ضربة.
وأضاف: "لدى المرشد الأعلى الإيراني وترامب قاسم مشترك واحد: لا توجد في الحقيقة خطوط حمراء ثابتة. خلال مفاوضات عام 2013 كنا نطلق عليها اسم الخطوط الوردية، لأنها كانت تتغير".
وتابع كوهين: "نحن نتحدث دائماً عن إيران باعتبارها شريرة، لكنها في الواقع عقلانية جداً، وأعتقد أنها تدرك أنه لتغيير الوضع القائم، لابد من القيام بشيء لم يحدث حتى الآن".
في المقابل، قال داني سيترينوفيتش إن "القدرة على إظهار قدر من التنازل موجودة، فإيران ليست كوريا الشمالية، لكن هذا النظام لديه خطوطه الحمراء"، محذراً من أن أي حرب ستكون صعبة الاحتواء "لأن الإيرانيين سيعتبرونها حرباً من أجل بقائهم".
وتشير دلائل إلى أن ترامب قد يكون بصدد تقليص شروطه للتفاوض والتركيز على البرنامج النووي الإيراني، وإذا خُفّض سقف المطالب بما يكفي لبدء محادثات مع طهران، فإن جزءاً كبيراً من المنطقة سيتنفس الصعداء، بينما سيحبس كثيرون في إسرائيل أنفاسهم.
ويقول كوهين إن هناك طرقاً لصياغة تسويات في قضايا مثل التخصيب، يمكن أن توقف عملياً أي نشاط جديد بشكل مؤقت، مع السماح لإيران بتجنب حظر صريح.
وأضاف: "الفرق الجوهري بيننا وبين الإيرانيين هو أننا نحب النتائج السريعة، بينما يتمتع الإيرانيون بصبر طويل" مشيراً إلى أنهم يقولون: "نحن هنا منذ ألفي عام، وإذا احتجنا ثلاثين عاماً أخرى للحصول على سلاح نووي فلا بأس".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :