الثلاثاء 13 يناير 2026 08:17 صباحاً صدر الصورة، EPA
قبل 6 دقيقة
في عرض الصحف البريطانية اليوم، نتعرف على الفروق الجوهرية بين الاحتجاجات الحالية في إيران وما يُعرف بالربيع العربي، كما نرصد مقالاً يحث أوروبا على الخروج عن صمتها أمام ممارسات ترامب كي لا ينتهي المطاف إلى "فوضى عالمية"، وأخيراً انتقاد شديد اللهجة لمفهوم حرية التعبير لدى إيلون ماسك فيما يخص الذكاء الاصطناعي.
ونبدأ جولتنا بصحيفة التايمز، ومقال بعنوان "كيف يمكن للغرب أن يقدم أفضل مساعدة للثورة الإيرانية" كتبه وزير الخارجية البريطاني السابق ويليام هيغ، افتتحه بتجربته في التواصل مع السلطات المصرية خلال ثورة يناير/ كانون ثاني عام 2011، بحكم منصبه آنذاك.
فعندما تواصل هيغ مع نظيره المصري آنذاك لحماية السفارة البريطانية وعدم اللجوء إلى العنف ضد المتظاهرين السلميين، كان رد الوزير في آخر محادثة معه قبيل سقوط نظام الرئيس حسني مبارك هو أن "كل شيء تحت السيطرة".
ويتوقع هيغ سقوط النظام الإيراني بطريقة مشابهة بعد أن يعلن قادته "قبل دقائق من اعتقالهم أو مغادرتهم المذعورة، أنهم يسيطرون على الوضع".
ومع ذلك، يوضح الكاتب ثلاثة اختلافات تجعل الإطاحة بالقيادة الإيرانية أصعب بكثير من الإطاحة بالقادة الذين سقطوا فيما عُرف بالربيع العربي.
أولها هو أن آية الله علي خامنئي "زعيم ديني وحاكم دولة في آنٍ واحد"، ما يسمح له بتصنيف المتظاهرين كـ"أعداء الله"، ويجعل ملايين المحافظين يحجمون عن تحدي السلطة الدينية.
والاختلاف الثاني هو خوف الكثير من الإيرانيين من مختلف الأطياف من الوقوع في براثن الحرب الأهلية أو انهيار الدولة بأكملها، كما حدث في العديد من الدول العربية كسوريا وليبيا واليمن عقب إسقاط "الأنظمة الاستبدادية".
أما الفرق الثالث الذي يصفه المقال بأنه "الأهم" هو أن النظام الإيراني يمتلك موارد كافية حتى الآن "لنمو نظام فاسد واسع النطاق حوله، وله مصلحة راسخة في الحفاظ عليه". كما أن الحرس الثوري ووحدات الباسيج التابعة له "هي التي أطلقت النار على المتظاهرين السلميين تحت غطاء انقطاع الإنترنت" بحسبه.
ويرى هيغ أن النظام الإيراني "لن يسقط إلا عندما يتصدّع"؛ فـ"الأنظمة الاستبدادية لا تسقط عندما تفقد شرعيتها في نظر معظم مواطنيها"، بل تسقط لاحقاً "عندما ترفض القوات إطلاق النار، أو يفرّ قادة النظام، أو تُحدِث أزمة الخلافة انقسامات في القيادة".
وحتى في هذه الحالة، قد يسقط النظام "في الاتجاه الخاطئ" بحسب تعبير هيغ، الذي أعرب عن خشيته من انقلاب الحرس الثوري الإيراني على القيادة الدينية بحيث "يُستبدل نظام استبدادي بآخر".
وبحسب المقال، كان الشلل الاقتصادي عاملاً رئيسياً في سقوط الشاه وفي ثورات ناجحة أخرى، لقدرته جزئياً على إحداث انقسام في القيادة، وهو الأمر الذي يتوقف عليه توقيت انهيار النظام في إيران حالياً "خلال أسبوع أو عدة أشهر".
ويأمل وزير الخارجية البريطاني السابق في تشكيل حكومة انتقالية عقب سقوط النظام، على غرار ما طرحه رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، الأمر الذي يتطلب دعماً غربياً "كبيراً".
ويشدد المقال على ضرورة "زعزعة استقرار النظام"، وأن "أفضل سبيل لمساعدة الشعب الإيراني هو بثّ الخوف والانقسام داخل النظام"، من خلال "نشر الحقيقة حول فساده ونهبه للثروات"، وكذلك الإسراع في توسيع نطاق خدمة بي بي سي العالمية باللغة الفارسية.
كما يقترح المقال حظر الحرس الثوري الإيراني في المملكة المتحدة، وتوسيع نطاق العقوبات المفروضة على منتهكي حقوق الإنسان الإيرانيين، وإعداد ملفات جنائية ضدهم لرفعها إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وعلى الصعيد الأمريكي، يشجع المقال الولايات المتحدة على "عدم استبعاد فكرة التدخل"، مع ضرورة إدراك أن الإيرانيين سيحتاجون إلى تبنّي ثورتهم وقادتهم المستقبليين، "فكل ثورة أخرى في الشرق الأوسط أسفرت عن حكم عسكري، أو شبه دكتاتوري، أو فوضى عارمة".
على أوروبا أن تثبت لترامب أن "للعدوان ثمناُ باهظاً"
صدر الصورة، Getty Images
وننتقل إلى صحيفة الغارديان، ومقال عن تجدد تلميح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، ما يراه الكاتب فابيان زوليغ "اختباراً حاسماً لمصداقية أوروبا، في عالم يسوده التنافس الشرس".
وشدد زوليغ، الرئيس التنفيذي وكبير الاقتصاديين في مركز السياسات الأوروبية، في مقاله على ضرورة أن تتوقف أوروبا عن سياسة التردد والغموض، وأن تثبت لترامب أن "للعدوان ثمناً باهظاً".
فلا يمكن لأوروبا "شراء الأمن بالصمت" بحسب تعبيره، بل إن الردع يتطلب إرسال إشارات واضحة بأن العدوان له عواقب، ليس لأن أوروبا تسعى إلى المواجهة، بل لأن غياب العواقب يُشجع على التصعيد.
فإذا تحركت واشنطن بشأن غرينلاند، أو مارست أعمال إكراه مماثلة، فلا بد من وجود ثمن لا يقتصر على مجرد لفتات رمزية، بحسب المقال، بل يُترجم من خلال إجراءات تُحدث صدىً محلياً في الولايات المتحدة، وتُلحق الضرر بقاعدة ترامب الشعبية.
ويركز زوليغ على ثلاث أمور يرى أنها "ضرورات أساسية" ينبغي لأوروبا الانتباه إليها:
الضرورة الأولى: معارضة أي إجراءات تقوض النظام الدولي؛ فسياسة ترامب تجاه فنزويلا، بحسب المقال، لا تقتصر على أمريكا اللاتينية فحسب، بل "تضرب أسس النظام الدولي بتلميحها إلى أن الدول القوية قد تتجاوز السيادة متى يحلو لها ذلك".
وينتقد المقال رد فعل أوروبا "الحذر الخافت"، الذي غالباً ما يكون مدفوعاً بالخوف من تأثير ذلك على الدعم الأمريكي لأوكرانيا، قائلاً إن "صمت أوروبا لا يحمي كييف، بل يُضعف قضية الدفاع عنها، ويُشجع فلاديمير بوتين على المضي قدماً، ويُسرع من وتيرة الفوضى العالمية".
الضرورة الثانية: إعادة توجيه قدرات أوروبا الحالية نحو تعزيز الصمود والأمن؛ بما لا يقتصر على زيادة الاستثمار في هذا المجال، بل يتعداه إلى إعادة توجيه الأصول العسكرية وسلاسل التوريد والقدرة الصناعية "المُجزّأة والمقيدة" لتخدم مجال الصمود والردع والأمن المستدام.
وينبه الكاتب إلى أن هذه النقطة مهمة لمواجهة احتمال امتداد "حجج" موسكو إلى أماكن أخرى خارج أوكرانيا، وتحسباً لأي محاولة لواشنطن لإضعاف الاتحاد الأوروبي من خلال تحالفها مع من يتفق من الدول الأوروبية مع سياسة ترامب.
أما الضرورة الثالثة والأخيرة فتتعلق بالوحدة؛ "فالوحدة الأوروبية ضرورية، لكن لا ينبغي أن تكون ذريعة للشلل"، موضحاً أنه حال تعذر تحقيقها، "فلا بد من استبعاد الحكومات غير الراغبة في العمل" كالمجر وغيرها.
وفي الوقت نفسه، على أوروبا توسيع دائرة تعاونها، بالتنسيق الوثيق مع الشركاء ذوي التوجهات المشابهة، لا بغرض تشكيل كتلة جديدة، بل "لمنع الانزلاق نحو نظام عالمي تُهيمن فيه القوة على الحق، ويصبح فيه الإكراه أمراً معتاداً".
"الذكاء الاصطناعي لإيلون ماسك يسلب النساء حقوقهن الأساسية"
صدر الصورة، Getty Images
ونختتم جولتنا بصحيفة الإندبندنت، ومقال ينتقد سياسات إيلون ماسك فيما يخص منصة تويتر، لاسيما بعد أن أعلنت ماليزيا وإندونيسيا حظر مساعدها الذكي "غروك"، بسبب مخاوف تتعلق بسلامة المستخدمين.
وقالت السلطات الماليزية إنها رصدت إساءة استخدام "غروك" في إنشاء ونشر محتوى ضار، كالصور البذيئة والجنسية الصريحة، والصور المُعدّلة دون موافقة أصحابها.
وتقول الصحيفة إن ماسك منذ أن استحوذ على المنصة وأعاد تسميتها، تحولت من منصة هادئة نسبياً إلى "مستنقعٍ لكل أنواع العنصرية، وكراهية النساء، والكراهية الاجتماعية والجنسية، والتضليل الإعلامي، والتلاعب السياسي، والتدخل في الانتخابات، والمواد الإباحية، ونظريات المؤامرة، وغير ذلك".
وعلى الرغم من أن منصة إكس أعلنت أنها ستتخذ إجراءات ضد المحتوى غير القانوني وضد كل من يحاول استخدام غروك لإنشاء محتوى من هذا النوع، مع إلغاء خاصية إخفاء هوية مستخدميه؛ إلا أن المقال ينتقد تصريح ماسك بأن تحركات السلطات الإعلامية البريطانية للسيطرة على الصور البذيئة إنما هي "محاولة لقمع حرية التعبير".
ويحث المقال ليز كيندال، وزيرة التكنولوجيا البريطانية على أن تضع سلامة النساء والفتيات في المقام الأول، وأن تُصدر قوانين جديدة في أسرع وقت ممكن لحمايتهن، دون إهدار الإمكانات الهائلة التي يُمكن أن يُحققها الذكاء الاصطناعي.
وينبه المقال أيضاً إلى تأثير منصات التواصل الاجتماعي مثل إكس على الأطفال، الأمر الذي دفع زعيمة حزب المحافظين في بريطانيا كيمي بادينوش، المعروفة بمواقفها الليبرالية، إلى اقتراح حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة.
واستشهدت الصحيفة بالتجربة الأسترالية التي فرضت حظراً من هذا النوع على المراهقين، قائلة إن هذا الإجراء تؤيده نظرية مفادها أن غياب وسائل التواصل الاجتماعي يُحسّن النمو الفكري، ومدة الانتباه، والسلوك، والصحة النفسية للصغار.
ويشبّه المقال هذا الأمر بالقيود المفروضة على بيع الكحول والتبغ والسجائر الإلكترونية والمخدرات غير المشروعة، مشدداً في ختامه على ضرورة أن تلتزم الشركات الأمريكية في أي قطاع بقوانين الدول التي تعمل فيها.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :