الثلاثاء 13 يناير 2026 02:16 صباحاً صدر الصورة، Getty Images
-
- Author, لورا هول
- Role, بي بي سي نيوز
-
قبل 10 دقيقة
مع انخفاض معدلات السياحة إلى الولايات المتحدة بسبب المخاطر المحتملة، بدأ بعض المسافرين يتساءلون عما إذا كان من الآمن زيارة الوجهات التي هددها ترامب مؤخراً.
كان من المفترض أن يكون هذا العام عاماً استثنائياً للسياحة في الولايات المتحدة.
ففي عام 2026، لا تحتفل البلاد فقط بالذكرى المئوية لطريقها السريع الشهير "الطريق 66" والذكرى الـ 250 لاستقلالها، بل تشارك أيضاً في استضافة كأس العالم لكرة القدم.
وفي الظروف العادية، كان أي من هذه الأحداث كفيلاً بأن يرسم ابتسامة عريضة على وجوه أصحاب الفنادق ومسؤولي شركات الطيران في الولايات المتحدة.
لكن أحداث الأشهر ال12 الماضية كانت استثنائية بكل المقاييس.
ومنذ توليه رئاسة الولايات المتحدة للمرة الثانية في يناير/كانون الثاني عام 2025، فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته تعريفات جمركية على حلفاء قدامى، هددوا مراراً وتكراراً بضم كندا، واحتجزوا سائحين أجانب على الحدود، ونفذوا عمليات ترحيل جماعية، وقد يطلقون قريباً برنامجاً يدقق في ملفات تعريف وسائل التواصل الاجتماعي للسائحين الأجانب قبل السماح لهم بدخول البلاد.
نتيجةً لذلك، أصدرت دول عديدة تحذيرات من السفر إلى الولايات المتحدة، ودعا كثير من الراغبين في زيارتها إلى مقاطعةٍ شاملةٍ للسفر إليها، بل وصفها البعض بأنها "دولة معادية".
ووفقاً لتقرير صادر عن المجلس العالمي للسفر والسياحة، كان من المتوقع أن تخسر الولايات المتحدة مبلغاً هائلاً قدره 12.5 مليار دولار (9.35 مليار جنيه إسترليني) من إنفاق الزوار الدوليين في عام 2025. ومن بين 184 دولةً شملها بحث أجراه المجلس العالمي للسفر والسياحة بالتعاون مع مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، كانت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي توقعت انخفاضاً في إنفاق الزوار الدوليين العام الماضي.
صدر الصورة، Getty Images
كتبت سارة كوبيت على موقع "سكيفت" المتخصص في قطاع السياحة: "بعدما كان السفر إلى الولايات المتحدة من بين الآمال، باتت اليوم، بالنسبة للكثيرين، أشبه بعمل سياسي، ومجازفة كبيرة، وعبء مالي".
كما أفاد الموقع أن 46% من المسافرين الذين شملهم استطلاع رأي العام الماضي قالوا إن لديهم رغبة أقل في زيارة الولايات المتحدة بسبب ترامب.
لكن ذلك كان العام الماضي.
ففي الأيام الأولى من عام 2026، شنت الحكومة الأمريكية غارات جوية على كاراكاس و"قبضت" على الرئيس نيكولاس مادورو؛ وقالت إنها "ستدير فنزويلا الآن"، واستأنفت المفاوضات للاستحواذ على غرينلاند، وهددت كوبا وإيران وكولومبيا والمكسيك.
والآن، يبدو أن تصرفات ترامب لا تؤثر فقط على قرارات المسافرين الذين يفكرون في السفر إلى الولايات المتحدة، بل قد تؤثر كذلك على قراراتهم بزيارة تلك الوجهات الأخرى.
وكانت هيذر ستورغارد، المقيمة في الدنمارك، تخطط لزيارة أصدقائها في غرينلاند في فبراير/شباط، لكن تصعيد ترامب لتصريحاته النارية حول شراء أو الاستيلاء على الجزيرة الغنية بالمعادن بالقوة العسكرية جعلها تتردد.
وقالت ستورغارد: "ما زلت أفكر في الذهاب، وما زلت أبحث في الأمر ولكن بحذر".
كانت جاكي أرودا، التي تعمل كمُسوقة في مجال ألضيافة وتقيم في البرازيل، تخطط أيضاً لزيارة صديقة لها في غرينلاند في شهر مايو/أيار، لكنها الآن تراقب عن كثب لمعرفة ما إذا كانت ستُضطر إلى إلغاء رحلتها.
صدر الصورة، Getty Images
وقالت جاكي أرودا: "أظهرت لي هذه الأحداث الأخيرة (في فنزويلا) أن هذه التهديدات قد تتحول إلى خطط حقيقية بسرعة كبيرة. إذا حدث أي شيء خلال الأشهر القادمة، فسألغي هذه الرحلة، لكنني قلقة بشكل كبير على سلامة صديقتي وعلى شعب غرينلاند كأمة وعلى مستقبلهم وعلى تأثير هذا الغزو وعواقبه على العالم أجمع".
وفي الوقت نفسه، يشير خيسوس نوغيرا، مالك شركة كوبا كارو تورز التي تتخذ من هافانا مقراً لها، إلى أن هناك تأثيراً فورياً على السياحة نتيجةً لتصريحات ترامب التي وصف فيها كوبا بأنها "على وشك السقوط" بعد "القبض" على مادورو.
وقال نوغيرا إن "هذا الخطاب أثار قلقاً حقيقياً وفورياً لدى السياح المحتملين القادمين إلى كوبا"، مستشهداً بأمثلة متعددة عن الخطط التي تم تغيير مواعيدها ورسائل البريد الإلكتروني التي أعرب من خلالها المسافرون المحتملون عن قلقهم.
وأضاف: "أشعر بالقلق حيال مستقبل هذا القطاع. لا أرى، بصراحة، أي مؤشرات واضحة على التعافي في المدى القريب. فببساطة، لا يزدهر قطاع السياحة في ظل عدم الاستقرار والغموض وتزايد الشعور بالمخاطر".
وبحسب لورا ريندل دان، وهي متحدثة باسم شركة "جورني لاتين أميركا" المتخصصة في تنظيم رحلات سياحية في أمريكا اللاتينية، فإن الإجراءات الأمريكية في فنزويلا لم تؤثر حتى الآن على حجوزات رحلات الشركة إلى كولومبيا، بعدما حذر ترامب رئيس كولومبيا، غوستافو بيترو، قائلاً له أن "يحذر".
كما لم تتأثر حجوزات رحلات الشركة إلى المكسيك، حيث عرض ترامب إرسال قوات أمريكية لمحاربة عصابات المخدرات.
صدر الصورة، Alamy
وبينما قد يكون من الصعب على الأفراد من المسافرين، تقييم مدى جدية تصريحات ترامب، فإن القرار بسيط، بالنسبة لكل من وكلاء السفر البريطانيين وشركات السياحة البريطانية.
إذ قال شون تيبتون، المتحدث باسم رابطة وكلاء السفر البريطانيين إن "هناك خطا فاصلاً واضحاً... وبمجرد إصدار وزارة الخارجية تحذيراً بعدم السفر، لن ترسل شركات السياحة أي شخص إلى غرينلاند. إنها مسألة تتعلق بواجب الرعاية، وإنك إذا سافرت ولم تمتثل إلى نصيحة وزارة الخارجية، فإن تأمين السفر العادي لن يغطيك".
وفي حين أن شركات السياحة البريطانية ووكلاء السفر البريطانيين لن يقدموا عروضاً لرحلات إلى الأماكن التي صنفتها الحكومة على أنها شديدة الخطورة، لا يزال بإمكان المسافرين المستقلين الذهاب، ولكن قد يُبطل تأمين سفرهم.
أما بالنسبة لأولئك الذين يفكرون فيما إذا كان من الآمن زيارة هذا المكان، فينصح تيبسون المسافرين المحتملين بالتحقق من موقع وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، والذي يتم تحديثه عدة مرات كل يوم ويقدم أحدث المعلومات المتعلقة بالتهديدات التي تواجه المسافرين البريطانيين.
من بين الدول التي هددها ترامب مؤخراً، إيران، وتنصح وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، وقت كتابة هذا التقرير، بتجنب السفر إلى فنزويلا وإيران وتحذر من السفر إلى بعض مناطق كولومبيا والمكسيك إلا للضرورة القصوى، لكنها لم تصدر في الوقت الحالي تحذيراً بتجنب السفر إلى غرينلاند.
في غضون ذلك، تتنوع مفردات تحذيرات وزارة الخارجية الأمريكية من السفر إلى بعض البلدان، موصية ب"اتخاذ الاحتياطات المعتادة" و"عدم السفر" إلى أجزاء معينة من المكسيك و"زيادة الحذر" في كوبا وغرينلاند و"إعادة النظر في السفر" إلى كولومبيا و"عدم السفر" إلى إيران.
صدر الصورة، Alamy
وتدرس منظمات السياحة المحلية كيفية التعامل مع الاهتمام غير المتوقع الذي جلبته تهديدات ترامب الأخيرة.
وقد تساءلت إنغا روس أنطونيوسدوتير، وهي مديرة تنفيذية في قطاع السياحة تتمتع بخبرة واسعة في العمل في القطب الشمالي ومنطقة الدول الإسكندنافية، قائلة: "هل يُعدّ هذا النوع من الاهتمام الإعلامي أمراً سيئاً أم جيداً؟"
وأضافت، قائلة: إن "الأمر برمته يتوقف على كيفية تعامل قطاع السياحة مع هذا الاهتمام".
وقالت أنطونيوسدوتير إنه بالنسبة لوجهات السفر الناشئة مثل غرينلاند، فإن زيادة الاهتمام الإعلامي يمكن أن يزيد في الواقع من الوعي العالمي بالجزيرة ويمكن استخدامها كنقطة انطلاق للإقليم لعرض ثقافته وطبيعته وتاريخه الفريد.
وفي إيران، يقول مهدي إشراقي، الرئيس التنفيذي لشركة السياحة "سورفيران"، ومقرها طهران، إن تصريحات ترامب الأخيرة بشأن التدخل في الاحتجاجات الإيرانية ليست هي القضية الحقيقية التي تقف وراء انخفاض الطلب السياحي على البلاد من الغرب.
فبدلاً من ذلك، يشير إشراقي إلى أن التصورات السلبية الراسخة لدى الأمريكيين عن البلاد، إلى جانب التحولات السياسية، أدت إلى تجنب شركات السفر والأفراد تسويق البلاد وزيارتها.
صدر الصورة، Alamay
كما قال مهدي إشراقي: "بحسب تجربتنا، فإن انخفاض الطلب على السفر إلى إيران مستمر منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018، وليس رد فعل قصير الأجل على الخطاب السياسي الحالي".
ففي قطاع السياحة، يكون الانطباع هو كل شيء، وبعد أقل من عامين على اختيار المنتدى الاقتصادي العالمي للولايات المتحدة كأفضل وجهة سياحية في العالم، بدأ المسافرون يشعرون أن مخاطر الزيارة لا تستحق العناء.
وفي حين أنه قد يكون من السابق لأوانه تقييم ما إذا كان المسافرون المحتملون يشعرون بالمثل تجاه الدول الأخرى التي وضعها ترامب في مرمى نيرانه، إلا أنه إذا كانت الأسابيع القليلة الأولى من شهر يناير/كانون الثاني قد أثبتت أي شيء، فهو أن الأمور يمكن أن تتغير بسرعة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :