Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

"ملاحقة جرائم حكم الأسد في سوريا ليست مجرد عدالة"- مقال في ذا هيل

الأحد 11 يناير 2026 06:40 صباحاً صدر الصورة، AP

11 يناير/ كانون الثاني 2026، 11:31 GMT

آخر تحديث قبل 8 دقيقة

في جولة الصحف اليوم، نرصد مقالات رأي من ثلاث صحف غربية تتقاطع عند لحظة تحوّل إقليمي حسّاسة، إذ نقرأ في الصحافة الأمريكية حديثاً عن اقتراب العدالة لضحايا "الجرائم الكيميائية" في سوريا بعد سقوط حكم الأسد، إلى جانب نقاش في صحيفة بريطانية وأخرى أمريكية يتباين حول مستقبل إيران، بين من يرى "نهاية وشيكة" للحكم فيها، ومن يحذّر من "هشاشة المشهد" وعدم استعداد الغرب لسيناريو التغيير.

البداية من مقال رأي نشرته صحيفة ذا هيل الأمريكية، إذ يقول الكاتب والخبير في شؤون الأمن الكيميائي غريغوري دي كوبلينتز إن العدالة باتت أقرب من أي وقت مضى لضحايا الهجمات الكيميائية التي وقعت خلال حكم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، موضحاً أن سقوط الحكم في ديسمبر/كانون الأول 2024 شكّل نقطة تحوّل تاريخية في مسار المحاسبة.

ويشرح الكاتب أن هذا التحول أوجد فرصة لمساءلة المسؤولين عن تلك "الجرائم"، بدءاً من العلماء الذين طوّروا المواد السامة، مروراً بالضباط الذين أطلقوا الأسلحة، وصولاً إلى القيادات التي خططت لاستخدامها.

ويرى أن إحياء اليوم الدولي لإحياء ذكرى جميع ضحايا الحرب الكيميائية خلال اجتماع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حمل دلالة خاصة، كونه جاء للمرة الأولى التي يُكرَّم فيها ضحايا سوريا "علانية داخل بلدهم".

ويوضح كوبلينتز أن حكم الأسد نفّذ أكثر من 340 هجوماً كيميائياً خلال 13 عاماً من الحرب، مشيراً إلى أن هجوم الغوطة بغاز السارين عام 2013، الذي أودى بحياة أكثر من 1100 مدني خلال ساعات، كان "أكثر أيام الحرب دموية".

ويضيف أن منظمات حقوقية سورية تقدّر عدد القتلى بالأسلحة الكيميائية بما لا يقل عن 1500 شخص، إضافة إلى إصابة نحو 12 ألفاً.

ويشير الكاتب إلى أن مسارات العدالة بدأت تتبلور، لافتاً إلى أن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع أنشأ اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية، وأن السلطات السورية أعلنت اعتقال خمسة ضباط كبار سابقين في سلاح الجو، إضافة إلى قائد وحدة الصواريخ المتورط في هجوم الغوطة. لكنه يؤكد أن هؤلاء لا يمثلون سوى جزء من "سلسلة القتل بالأسلحة الكيميائية" التي بناها حكم الأسد.

كما يوضح أن شخصيات محورية أخرى، بينها مسؤولون عسكريون رفيعو المستوى، فرّوا إلى لبنان، معتبراً أن تسليمهم إلى سوريا سيكون "خطوة مهمة نحو المساءلة".

وفي السياق نفسه، يشرح أن القضاء الفرنسي أصدر مذكرات توقيف بحق الأسد وأربعة من مساعديه، وأن محاكمتهم غيابياً ستوفر فرصة لعرض "أدلة دامغة على تورط النظام"، مع وجود تحقيقات موازية في ألمانيا والسويد.

ويرى الكاتب أن الطريق لا يزال طويلًا، لكنه يؤكد أن دعم الولايات المتحدة وحلفائها لإعادة بناء النظام القضائي السوري، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتعاون عبر الإنتربول، سيعزز فرص المحاسبة.

ويختم بالقول إن معاقبة المسؤولين عن هذه الجرائم "ليست مجرد مسألة عدالة"، بل رسالة ردع تحمي العالم من تكرار هذا "الأسلوب الخبيث" في الحروب المستقبلية.

"إيران تستيقظ من كابوس طويل"

صدر الصورة، AFP via Getty Images

في مقال رأي للكاتب البريطاني دانيال هانان، في صحيفة "ذا تيليغراف" البريطانية، يوضح أن نهاية "حكم الرعب" الذي تمارسه إيران لن تكون مكسباً للإيرانيين وحدهم، بل فائدة للعالم بأسره.

ويستهل الكاتب مقاله بالإشارة إلى قائمة طويلة من الدول؛ من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والأرجنتين وأستراليا، موضحاً أن القاسم المشترك بينها جميعاً هو أنها كانت "هدفاً للإرهاب الإيراني، بشكل مباشر أو عبر وكلاء مدعومين من طهران مثل حزب الله"، على حدّ تعبيره.

ويقول هانان إن المثال الأكثر صدمة يتمثل في تفجير المركز اليهودي في بوينس آيرس عام 1994، حين قُتل 85 شخصاً، موضحاً أن المدعين الأرجنتينيين "تتبعوا الخيوط وصولًا إلى مسؤولين في الدولة الإيرانية".

ويتساءل الكاتب: لماذا الأرجنتين، البعيدة آلاف الأميال عن طهران؟ ويرى أن الهدف كان استعراض القدرة على الضرب في أي مكان، في تجسيد عملي لشعار "عولمة الانتفاضة".

ويشرح الكاتب أن ما يجري اليوم في المدن الإيرانية يهم العالم كله، لأن النظام الذي "رفض الاعتراف بالسيادة الإقليمية وصدّر العنف عبر الحدود"، من لبنان واليمن إلى البلقان وآسيا الوسطى، "يلفظ أنفاسه الأخيرة"، بحسب وصفه.

ويرى أن هذا النظام، الذي وُلد من الاحتجاجات الشعبية عام 1979، يواجه الآن المصير نفسه، وأن سقوطه سيكون "تحريراً للشعب الفارسي" وبصيص أمل للعالم.

ويشير هانان إلى أن الثورة الإيرانية لم تكن دينية فحسب، بل ثورية بمعناها السياسي، موضحاً أن الخميني ألغى الملكية وصادر الممتلكات ونفى شرائح من الطبقة الوسطى، وأن "الأنظمة الثورية لا تعترف بالسيادة الوطنية".

ويختتم هانان مقاله بالقول إن "إيران تستيقظ من كابوس طويل"، وإن شعباً علّم العالم الفلك وبنى حضارات عظيمة يستحق استعادة إرثه، معتبراً أن ما يحدث اليوم قد يكون "شعلة أمل في عالم أشدّ برودةً وظلاماً".

"إيران على حافة الهاوية. والغرب غير مستعد"

في المقابل، تطرح الكاتبة والباحثة الأمريكية هولي داغريس في مقال رأي نشرته نيويورك تايمز قراءة أكثر حذراً وتشاؤماً لمشهد الاضطرابات في إيران، معتبرة أن النظام الإيراني "يتأرجح"، لكن الغرب "غير مستعد" لاحتمال سقوطه أو حتى لتحول كبير في بنيته.

وتستهل داغريس مقالها بوصف مشهد رمزي انتشر على نطاق واسع، لرجل أعزل يجثو في أحد شوارع طهران في مواجهة قوات الأمن، في صورة شبّهها الإيرانيون بـ"رجل الدبابة" في ساحة تيانانمن الصينية عام 1989.

وتوضح أن هذا المشهد ليس استثناءً، بل جزء من موجة احتجاجات واسعة انطلقت في 28 ديسمبر/كانون الأول وانتشرت في الأقاليم الإيرانية الـ31، وازدادت حدتها بعد دعوات إلى الإضراب وخروج شخصيات معارضة، من بينها رضا بهلوي.

وتشير الكاتبة إلى أن هذه الاحتجاجات هي الأكبر منذ انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022، رغم ما وصفته الأمم المتحدة بـ"جرائم ضد الإنسانية" ارتكبتها السلطات آنذاك.

وتنقل عن منظمات حقوقية أن 49 متظاهراً قُتلوا وأكثر من 2300 اعتُقلوا، موضحة أن انهيار الريال الإيراني كان الشرارة المباشرة، لكن جذور الغضب تعود إلى "سوء الإدارة والفساد والقمع"، مع مطلب صريح بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

تشير الكاتبة إلى أن الجمهورية الإسلامية تواجه جملة من التحديات المتراكمة، في مقدمتها "شبح تجدد المواجهة مع إسرائيل"، والقلق المتصاعد بشأن مرحلة ما بعد المرشد الأعلى علي خامنئي، فضلًا عن احتمالات استمرار الاحتجاجات الشعبية.

وتوضح أن كثيراً من صانعي القرار والمحللين في الولايات المتحدة والغرب يتوجسون من فكرة التغيير في إيران خوفاً من المجهول، رغم أن استمرار الوضع القائم، على حد تعبيرها، ألحق على مدى عقود "الدمار والمعاناة" بالإيرانيين وبالمنطقة ككل.

وترى الكاتبة أن على الحكومات الغربية ألّا تُفاجأ بتطورات محتملة، داعية إلى الشروع في تخطيط سياسي جاد لاحتمال التغيير في بلد يتجاوز عدد سكانه 90 مليون نسمة، مع الاستعداد للتداعيات المزعزعة للاستقرار التي قد ترافق انهيار النظام، وهو سيناريو يثير قلق حلفاء واشنطن في الخليج، وفق الكاتبة.

وتوضح أن السيناريوهات المحتملة متعددة، من بينها تشكيل حكومة انتقالية تقودها شخصية من المجتمع المدني، أو هيئة جماعية، أو ولي العهد السابق رضا بهلوي، تتولى وضع أسس نظام ديمقراطي وتنظيم انتخابات. لكنها تحذّر في المقابل من سيناريو أكثر خطورة، يتمثل في استيلاء شخصية من داخل الحرس الثوري على السلطة، مع الإبقاء على النظام القائم "بواجهة جديدة".

وتؤكد داغريس ضرورة تحرّك الغرب على وجه السرعة لسدّ الثغرات التي خلّفها خفض تمويل برامج حرية الإنترنت والمنظمات الحقوقية المعنية بإيران.

وتختم بالتحذير من تكرار خطأ عام 1979، مستعيدة مقولة السفير البريطاني آنذاك إن "الفشل لم يكن في نقص المعلومات بل في نقص الخيال"، مؤكدة أن على الغرب ألّا يُفاجأ مرة أخرى.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :