كتبت: كندا نيوز:الاثنين 30 مارس 2026 05:46 صباحاً في قلب صحراء قاحلة بولاية كاليفورنيا الأميركية، وعلى بعد مئات الكيلومترات من أقرب مدينة كبرى، تنشأ تجربة تعليمية غير تقليدية تحمل اسم “Mars College”، حيث لا رسوم دراسية، ولا شهادات، ولا حتى بنية تحتية أساسية مثل الكهرباء أو المياه الجارية.
ومع ذلك، يتوافد إليها عشرات الأشخاص من مختلف أنحاء العالم بحثاً عن نمط جديد من التعلم والحياة.
هذه الكلية التي تبعد نحو 200 ميل عن لوس أنجلوس، ليست مؤسسة تعليمية بالمعنى التقليدي، بل مجتمع تجريبي يجمع بين التعلم الذاتي والعيش خارج الشبكات، في بيئة تشبه – كما يقول مؤسسوها – الحياة على كوكب المريخ.
يقول أحد المؤسسين، جين كوغان: “لسنا نحاول إقناع أحد بأننا جامعة تقليدية، بل نقدم بديلاً للتعليم الجامعي كما نعرفه اليوم”.
تعتمد التجربة على مبدأ بسيط: أي شخص يمكنه التدريس إذا كان لديه ما يقدمه. لذلك، تتنوع الدروس بين الكتابة الإبداعية، والبرمجة، والفنون المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحتى كيفية تركيب الألواح الشمسية والعيش خارج الشبكات التقليدية.
ورغم غياب الرسوم الدراسية، يدفع المشاركون مبلغاً بسيطاً مقابل الخدمات الأساسية مثل الإنترنت والطعام والمرافق المؤقتة. ويعيش الطلاب في خيام أو مقطورات متنقلة، بينما تُبنى القاعات الدراسية من مواد بسيطة كل عام، ثم يتم تفكيكها مع نهاية الموسم.
لكن الحياة في “Mars College” ليست سهلة، فالعواصف الرملية قد تستمر لساعات، والمياه يجب نقلها من الخارج، ودرجات الحرارة ترتفع بشكل قاسٍ في الربيع. ويعلّق كوغان قائلاً: “هنا، لا يمكنك أن تأخذ أي شيء كأمر مُسلّم به”.
تعود فكرة المشروع إلى تجربة سابقة في مهرجان “Burning Man”، حيث بدأ أحد المؤسسين ببناء هياكل مؤقتة للعيش. لاحقاً، تم شراء قطعة أرض صحراوية وتحويلها إلى هذا المشروع التعليمي الفريد.
ورغم قسوة الظروف، يجذب المكان أشخاصاً من خلفيات متنوعة: من حملة الدكتوراه إلى من لم يكملوا تعليمهم الثانوي، ومن فنانين ومبرمجين إلى رجال دين وباحثين. ويؤكد كوغان أن عملية القبول “انتقائية بطبيعتها”، لأن التحدي الحقيقي هو القدرة على تحمل الحياة في الصحراء.
من جهتها، تقول الكاتبة إيمي براون كارفر، التي تدير ورشة الكتابة: “في البداية ظننت أن الفكرة غريبة وربما تشبه الطوائف، لكن عندما جئت إلى هنا أدركت جاذبيتها”.
وفي ظل ارتفاع تكاليف التعليم الجامعي عالمياً، يرى مؤسسو المشروع أن هذه التجربة قد تمثل نموذجاً بديلاً، خاصة مع توفر المحتوى التعليمي مجاناً عبر الإنترنت. ويضيف كوغان: “المعرفة متاحة للجميع اليوم، لكن ما لا توفره الإنترنت هو تجربة التعلم الجماعي والعيش المشترك”.
يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً داخل هذا المجتمع، حيث تُستخدم أدواته في التعليم والإبداع وحتى في تنظيم الحياة اليومية. ومع ذلك، لا يزال الجدل قائماً حول تأثيره المستقبلي، وهو نقاش حاضر بقوة بين المشاركين.
ورغم الطموحات الكبيرة، يبقى مستقبل “Mars College” غير واضح. فمع نهاية كل موسم، يتم تفكيك كل شيء، ويغادر المشاركون، لتعود الأرض صحراء كما كانت. لكن المؤسسين يؤكدون أن التجربة ستتكرر في العام التالي.
وفي عالم يشهد تحولات سريعة في مفهوم التعليم والعمل، قد تكون هذه “الكلية الصحراوية” مؤشراً على اتجاهات جديدة، حيث يصبح التعلم تجربة حياتية كاملة، لا مجرد شهادة أكاديمية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير. c 1976-2016 Arab News24 Int'l - Canada : كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
أخبار متعلقة :